السائل: ناي الحقول
حرف الجرّ “الباء” والإلصاق المجازي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من معاني حرف الجر “الباء”: الإلصاق المجازي، وكذلك من معانيها الاستعانة
في أمثلة مثل: مسحت يدي برأسي / أمسكت كتابي بيدي
وجدتها حين قرأت عنها أنها من باب الإلصاق المجازي
السؤال: لماذا لا تُعد من باب الاستعانة؛ لأنني استعنت بيدي لأمسح رأسي، وكذلك استعنت بيدي لمسك كتابي
هل من تفصيل وتوضيح أكثر حول الفرق بين الإلصاق المجازي والاستعانة في مثل هذه الأمثلة، وإن تكرمتم أرجو ضرب أمثلة أخرى حول الإلصاق المجازي
كذلك من أمثلة الإلصاق المجازي في كتب النحو: مررت بالحي / مررت بك …
والتفسير أنه حصل إلصاق للمرور. أليس هذا نوع من المغالاة في تفسير المعنى على أنه إلصاق؟
لماذا لا يكون مروري بالحي أو بك أو بأي مكان، من باب الظرفية سواء كانت الحقيقية أم المجازية حسب ما يقتضيه المعنى؟
كذلك عبارة: “يمرّون بالشوارع معا” الباء أفادت الإلصاق الحقيقي أم المجازي هنا؟ ورد في الكتاب المدرسي أنه إلصاق حقيقي، ألا يُعد مجازيًّا؟
بارك الله فيكم ونفع بكم.
الفتوى (4281):
الإلصاق هو مخالطة الشيء للشيء والتباسه به حقيقة أو مجازًا، ويتحقق في الحسيات، وأما في المعاني فهو من باب المجاز، وهو معنى لا يُفارق باء الجر وإن صاحَبَه غيرُه، فإذا قلتَ ” كتبتُ بالقلم” فالباء للاستعانة ولكن معنى الإلصاق موجود فيها لأن الكتابة ملتبسة حاصلة حقيقة بالقلم ويد الكاتب كذلك، وإذا قلتَ: مررت بالحي، أو بك.. فإن المرور قد التصق بالحي وبك التصاقًا مجازيا، لأن المعنى التباسك بهما واتصالك بهما التباسًا واتصالًا مفهومًا في الذهن مشابهًا للإلصاق الحقيقي، والمرور بالشارع التصاق حقيقي به؛ لأن المار يمشي في الشارع ويُخالطه لاصقًا به حقيقة… وهكذا يُقال في كل جسمين يمكن أن يتصلا ويتلامسا، ولا يمنع من ذلك أن تصاحبه معانٍ أخرى مستفادة من الفعل الذي تعلق به الجار والمجرور، فأنت تستعين بيدك لمسح رأسك فتقول: مسحتُ رأسي بيدي، فدخلت الباء على المستعان به للمسح، وهي لاصقة بهذا المستعان وهو اليد، وكذا قولك: سكنت بالمدينة، الباء دخلت على الظرف فهي ظرفية ولكنها أفادت لصوقك وملابستك للمدينة، مجازًا لأن المدينة ليست جسمًا واحدًا كالشارع (مثلًا) فتلامسه، والخلاصة أن معاني الباء كلها متضمنة للإلصاق؛ ولذلك لا يُثبت لها البصريون معنى سواه. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات في قسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب – جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
