سُوَرُ القرآنِ.. !!
السائل (حافظ سعيد – مصر ) هل أسماء سور القرآن مؤنثة أم مذكرة ؟ لأني قرأت أنها تذكر وتؤنث .
الفتوى 82 : لا أعرف من ذكر جواز التذكير، ولم أجدْ فيما تيسّر لي من مصادر البحث، وكلام الناس ماضٍ على التأنيث المفرد؛ لأن العدد مضاف إلى “سورة” ولو لم تكن مذكورة، تقول : قرأت “إبراهيم” وأتممتها، وهذه “آل عمران” وتلك سورة “الدخان” وسورتا “الزمر” و”غافر”. ولا يستقيم المعنى بلا عوج إلا على هذا، ألا ترى أنك لو قلت : قرأت “الليل” كله لم يستقم الكلام، ولذهب الذهن إلى معنى آخر، وهو أنك قرأت القرآن أو غيره اللّيل كله، ولهذا كان كثير من المتقدمين ينطق بها على الحكاية كما جاءت في السورة، فيقول : قرأت “والليل” وحفظت “والشمس” أو سورة “والشمس” وتلوت “تنزيلُ” السجدة، وهكذا، ومنهم من يقول في هذا ونحوه : قرأت تنزيلا السجدة، وأحب تلاوة تنزيل السجدة، كما ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري في كتابه ” المذكر والمؤنث” ولو روعي معنى اسم السورة لقيل :
حفظت “بني إسرائيل” كلّهم، وتلوت “النساء” كلّهن، وهذا غير مستقيم .
ولعلك تسأل فتقول : إذا كان المضاف وهو “سورة” محذوف وبقي المضاف إليه، وهو المذكر فإن المراعي هو المذكور لا المحذوف، قيل : هذا سؤال حسن، والجواب عليه من وجهين :
أحدهما : أنّ المضاف المحذوف وهو”سورة” كالمذكور على لسان المتكلم فتقديره معلوم في الأذهان، والفرق بينه وبين قوله تعالى : (واسئل القرية التي كنا فيها)[يوسف: ٨٢] كبير؛ فإنه يمكن فيها تناسي المضاف ويكون السؤال للقرية كلها .. يوضحه الوجه الثاني: وهو أنّ هذه الأسماء أسماء السّور هي أعلام على مسمّيات، والمسميات هي السور، والسور مؤنثة، فتؤنث كما تؤنث أسماء البلدان والقبائل، وكما تؤنث “ثمود” و”مصر” .
د. عبدالعزيز بن علي الحربي
