2- و لكنْ، ما الذي يَنْبَغي أن يُفعَلَ لاكْتِسابِ مَهارات التَّفكير العلميّ ؟
لاكتسابِ هذه المَهاراتِ، ينبغي للباحثِ أن يتمرَّسَ على البحثِ والاستكشافِ للجَديد والحرصِ على النّقْدِ والإبداعِ،
وهذه مَهاراتٌ عُلْيا تُعينُ على حلّ الإشكالاتِ المعقَّدة والقَضايا المُشْكِلَةِ.
لا بدّ للباحثِ العلميّ أن يتمرّنَ على تَوْسيعِ مَدارِكه وألاّ يقتصرَ على مَعارِفَ يسيرَةٍ، وأن يتعلّمَ القُدرةَ على تنظيمِ
المعلوماتِ والمَعارِفِ التي حصّلها، ويتعلّم القُدرةَ على التّحكّمِ في تلكَ المعلوماتِ وإعادةِ تنظيمِها بطرقٍ مختلفةٍ
ليسهُلَ النّظرُ إليْها من جِهاتٍ مُختلفةٍ و نقدُها والإبداعُ فيها.
تخلُّفُ البحثِ العلميّ و تَراجُعُ قُدراتِ الباحثينَ، وَجْهانِ من وُجوهِ أزْمَة العقل العربيّ المُسلم اليومَ، فنحنُ نُعاني أزمَةً
في بِناء هذا العقل، وأزمةً في إعادة تَشكيله، وأزمةً في تكْوينِه وتأليفِه.
والقولُ بأزْمَةِ العَقلِ العربيّ المُسْلِم يَعْني القولَ بالأزمَةِ في المنهَجِ، والأزمَةِ في طرائقِ الفَهمِ والتّفكيرِ العِلميّيْنِ.
لم يستفدْ باحثونا ممّا خلَّفَه عُلَماءُ الأصولِ وعُلَماءُ الحَديثِ وعُلَماءُ الكَلامِ، من طرائقَ في التّفكيرِ العلميّ الدّقيق ومناهجَ
علميّة عاليةٍ في الاستنباطِ والحُكْمِ، وقد اجتَهَدَ بعضُ المُفكّرينَ المُعاصِرينَ، منذُ منتصف القرنِ الماضي، في بَيانِ قيمَةِ
المَنهَجِ في تلكَ العُلوم، منهم الأستاذ مصطفى عبْد الرّزّاق رائد الفَلْسَفَة الإسْلاميّة، في كتابِه: «تَمْهيد لتاريخ الفَلسفة
الاسلاميّة» . لقدْ كانَ هذاالشيخُ الأزهريُّ رائدًا للدّرس الفلسفيّ في مصر، و درَّسَ الفلسفةَ الإسلاميةَ بالجامعَة المصرِيّةِ،
برؤيةٍ إسلامية خالصة، وخلَّصَها من بَراثِنِ الاستشراق، الذي كانَ يربطُ الفكرَ الإسلامي بالفلسَفَة اليونانيّة ويُنكر أثَرَ العَقلِ
المسلم في تَنميةِ التّفكير المنهجيّ الأصيل، انبَجَسَتْ من تُراثِ المفكّرينَ المُسلِمينَ أنفُسِهِم قَبْلَ اطّلاعهِم على فلسفةِ
يونان أو ترجمتِها أو درْسِها. حرَصَ الأستاذ مصطفى عبْد الرّزّاق على نَشرِ فلسفَةٍ أصيلَةٍ ودَعا إلى تدريسِ علم الكَلامِ والتّصوّفِ، في أقسام الفلسفة، و دَفَعَ بالباحثينَ إلى تلمُّسِ مَعالِمِ الأصالة والإبداعِ في الفلسفة الإسلامية ودافَعَ عن الاجتهادِ بالرأيِ،
بوصْفِه مُنْطَلَقَ النّظرِ العَقْلِيّ. ولكنّ الأصوليّينَ أثّروا بعلمِ المَقاصدِ تأثيراً كبيراً في مناهجِ البحثِ والتّفكيرِ والاستدلالِ والاستنباطِ، في العلومِ الإسلاميّة. وتوسَّلَ بِهذا العِلمِ العُلَماءُ المُتقدّمونَ، فوجّه تَفْكيرَ الأمّة، وصاغَ عُقولَ عُلَمائِها. وأهميتُه في كونِه متكاملاً اشتغلَ بِه الفقَهاءُ وعُلَماءُ الدّرايَةِ والمُتَكلّمَةُ والقُضاةُ والمُفسِّرونَ… أو اشتَغَلوا بأجزاء متفرِّقَةٍ منه، حتّى أصبَحَ أمارةً مائزةً لتفكيرِ
العُلَماءِ المُسلِمينَ.

التعليقات 1
1 ping
رزق
يناير 12, 2015 في 10:45 ص[0] رابط التعليق
أظن العقل المسلم في أزمة حقيقية و عطلة طويلة الأمد وأظن أنه على العلماء الآن والمفكرين أن يكونوا في حالة استنفار شامل بوضع كل ما مضى من مسلمات في محك البحث والتمحيص والدراسة الدقيقة المعمقة دراسة مجهرية لكل ما حولنا لأن المنهج الذي سلكه العقل المسلم إلى اليوم لم نره حقق قول الله سبحانه ( …إني جاعل في الأرض خليفة) أمن المعقول أن من صلى الفروض الخمسة وصام رمضان و آتى زكاة ماله _إن كان له مال ؟؟؟_ وحج البيت ناطقا لسانه قبل هذا بالشاهدتين هذه هي الخلافة التي أرادها الله من بني ءادم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أظن المشكل الأول بدأ من الحرف و دوره في بناء الكملة ومن ثمة في بناء المفاهيم فالمعارف فالعلوم فـ……… واهمالنا للّبنة الأساسية هو ما جعلنا نبتعد و نضيع ولهذا قلت سابقا نحن في حاحة إلى دراسة مجهرية مخبرية