السائل (طاهر نجم الدين):
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
وجدت في قراءاتي مايلي:
“…حدث الخطيب بإسنادٍ رفعه إلى سلمة قال: كان عند المهدي مؤدب يؤدب الرشيد، فدعاه المهدي يوماً وهو يستاك فقال له: كيف الأمر من السواك؟
قال: استك ياأمير المؤمنين.
فقال المهدي: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال: التمسوا لنا من هو أفهم من هذا.
فقالوا: رجل يقال له علي بن حمزة الكِسائي من أهل الكوفة، قدم من البادية قريباً. فكتب بإزعاجه من الكوفة، فساعة دخل عليه.
قال: يا علي بن حمزة !
قال: لبيك يا أمير المؤمنين.
قال: كيف تأمر من السواك؟
قال: سك يا أمير المؤمنين.
قال: أحسنت وأصبت، وأمر له بعشرة آلاف درهم.”
وقد اشكل علي الفهم والتفريق بين كلمتي “استك” و “سك” فما معنهما وأصولهما وكيف نفرق بينهما ؟
ولماذا استرجع المهدي عندما سمع كلمة “استك” ، هل معناها لغة أو عرفا “فاحش” !؟
أفيدونا بارك الله فيكم.
وجدت هذا السؤال مطروحا في ( بعض المنتديات ) وهمني أمره .
الإجابة:
الفعلُ في الأصل هو : ساكَ يَسوكُ سَوْكاً، والسَّوْكُ ما تفعلُه بالسِّواك والمِسْواكِ
وهو فعلٌ متَعدٍّ، تقولُ: ساك الشيءَ سَوكاً دَلَكه وساك فَمَه بالعُود يَسُوكه سَوْكاً
قال الشّاعرُ عدِيُّ بنُ الرِّقاع :
وكأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبيلِ وَلَذَّةً /// صَهْباءَ ساكَ بها المُسَحِّرُ فاها (1)
فالعلُ ساكَ يتعدّى بنفسِه وبالتّضعيفِ أيضاً: سَوَّك فَمَه أي ساكَه بالسِّواكِ أو المِسْواكِ
أمّا إذا قلتَ اسْتاك أَو تَسَوَّك فهو صحيحٌ ولكنّه لازمٌ لا يتعدّى إلى مَفْعولٍ، فلا تذكر
الفمَ، واسمُ العُود المِسْواكُ، والسِّواكُ مَطْهَرَة للفم أَي يُطَهِّرُ الفمَ، أي به تَطهيرُ الفَم
كقَولك: الولدُ مَجْبَنة مَجْهَلَة مَبْخَلة، وقولهم الكُفْرُ مَخْبَثَة.
والسِّواك ما يُدْلَكُ به الفم من العيدان وجَمْعُ السِّواكِ سُوُكٌ على وزنِ فُعُل، ورُبَّما هُمِزَ
فقيل سُؤك مثل كتاب وكتُب .
فالفرقُ بين ساكَ واسْتاكَ أنّ ساكَ مُتعدٍّ [ساكَ فَمَه أي دَلَكَ] ، أمّا اسْتاك فهو لازمٌ
أمّا الأمرُ فقولُك : “سَكْ أسْنانَكَ” ، أو “اسْتَكْ”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المُـسَـحِّـرُ : الذي يأتيها بِسَحورِها
د. عبد الرحمن بودرع
نائب رئيس المجمع
