80- [التَّأْليفُ و التَّصْنيفُ و الضَّمُّ و التَّرْتيبُ و التَّنْظيمُ] : التّأليفُ أعمُّ من التّصنيفِ ؛ و ذلكَ أنّ التَّصْنيفَ تأليفُ صِنْفٍ من العِلْمِ .
و التّأليفُ يَجْمَعُ الشّيءَ و ضِدَّه و القولَ و نقيضَه . و التَّصْنيفُ مأخوذٌ من الصِّنْفِ ، و لا يدْخُلُ في الصِّنْفِ غيرُه . و الضّمُّ جمُعُ أشْياءَ
كثيرَةٍ ، و خِلافُه البثُّ و النّشْرُ و هو تَفْريقُ أشْياءَ كثيرَةٍ . و التّرتيبُ هو وضْعُ الشّيءِ مع شَكْلِه . و التَّنْظيمُ هو وضعُه مع ما يَظْهَرُ به.
81- [المِثْلُ و النّظيرُ و الشّبه و المُماثَلَة] : المِثْلانِ ما تَكافَآ في الذّاتِ ، و النّظيرُ ما قابلَ نظيرَه في جنسِ أفعالِه ، و هو متمكّنٌ منها. و الشّبهُ يُسْتَعْمَلُ فيما يُشاهَدُ . و المُماثلَةُ هي أن يسدَّ أحدُ الشّيئينِ مسدَّ الآخَر .
82- [الصّورةُ و الهيئة] : الصّورةُ اسْمٌ يقعُ على جميعِ هيئاتِ الشّيءِ لا على بعضِها ؛ يُقالُ : صورةُ هذا الأمرِ
كذا ، و لا يقالُ هيئتُه كذا ، و إنّما الهيْئةُ تُستعمَلُ في البنيةِ .
83- [الحَظُّ و القسْمُ و النَّصيبُ] : كلُّ قسْمٌ حظٌّ ، و ليسَ كُلُّ حظٍّ قسمًا . و النّصيبُ يكونُ في المحبوبِ و المكروهِ،
و هو ما يُصيبُ الإنسانَ من مُقاسمَةٍ سواء ارْتفَعَ به شأنُه أم لا. و الحظُّ اسمٌ لِما يَرتفِعُ به المحظوظُ ، يُقالُ: لفُلانٍ حظٌّ في التّجارةِ ، و لا يُقالُ : له نصيبٌ فيها ؛ لأنّ الرِّبْحَ الذي ينالُه فيها ليسَ عن مُقاسمةٍ .
84- [الاخْتِبارُ و التَّجْريبُ] : التَّجْريبُ هو تَكْريرُ الاخْتِبارِ و الإكْثارُ منه، و التّفعيلُ للمُبالغةِ و التّكريرِ. أمّا الاخْتبارُ فيكونُ بتحميلِ المَكارِه والمشاقِّ و بفعلِ المحبوبِ .
85- [ اللُّطْفُ و الرِّفْقُ ] : الرِّفْقُ هو اليسرُ في الأُمورِ و السّهولةُ في التّوصُّلِ إليها ، و خِلافُه العُنْفُ ، و هو التّشديدُ في التّوصُّلِ إلى المطلوبِ . و اللُّطْفُ هو البرُّ و جميلُ الفعلِ ، و هو فعلٌ تسهُلُ به الطّاعةُ على العبدِ على العبْدِ ، و لا يكونُ لُطْفًا إلاّ مع قصدِ فاعلِه وُقوعَ ما هو لطف فيه من الخيرِ خاصّةً .
86- [الدّينُ و المِلّةُ و الشّريعةُ] : الملّةُ اسْمٌ لجملةِ الشّريعةِ ، و الدّينُ اسمٌ لِما عليه كلُّ واحدٍ من أهلِها ؛ ألا ترى أنّه يُقالُ : فلانٌ
حسَنُ الدّينِ ، و لا يُقالُ حسَنُ الملّةِ، و إنّما يُقالُ: هو من أهلِ الملّةِ. والدّينُ هو ما يذهَبُ إليه الإنسانُ و يَعتقِدُ أنّه يُقرِّبُه إلى الله.
و الشّريعةُ هي الطّريقةُ المأخوذُ فيها إلى الشّيءِ ، و قيلَ : الشّارِعُ ، لكثرةِ الأخذِ فيه .
87- [العِبادةُ و الطّاعةُ و القَبولُ و الإجابةُ] : العِبادةُ غايةُ الخُضوعِ ، و لا تُسْتَحَقُّ إلاّ بِغايةِ الإنعامِ . و الطّاعةُ الفعلُ الواقعُ على حسبِ ما أراده المُريدُ ، و تكونُ من الأدنى للأعلى ، و تقعُ رغبةً أو رهبةً . و القَبولُ يكونُ للأعمالِ ، و يكونُ حِكْمةً و مَصْلَحَةً . و الإجابةُ تَكونُ للأدعيةِ ، و لا تكونُ إجابةً إلاّ بأن تُفْعلَ لموافقةِ الدُّعاءِ بالأمرِ .
88- [المَذْهَبُ و المَقالة] : المَقالةُ قولٌ يعتمِدُ عليه قائلُه و يُناظرُ فيه ، يُقالُ : هذه مقالةُ فلانٍ ، إذا كان سبيلُه فيها هذا السّبيلَ . و المَذهَبُ ما يَميلُ إليه من الطّرُق سواء كان يُطلقُ القولُ فيه أو لا يُطلَقُ .
89- [الفرْضُ و الحَتْمُ و الإيجابُ و الإلْزامُ] : الحتْمُ إمضاءُ الحُكمِ على التّوكيدِ و الإحكامِ ، يُقالُ : حتمَ الله كذا و كذا و قضاه قضاءً حتمًا ، أي حكمَ به حُكْمًا مؤكّدًا، فهو يكونُ في الأحكامِ و الأقضيةِ ، خلافًل للفرضْ و الإيجابِ فإنّهما يكونانِ في الأوامرِ . و الفرضُ لا يكونُ إلاّ من الله ، و الإيجابُ يكونُ منه و من غيرِه . و الإلزامُ يكونُ في الحقِّ و الباطلِ . و الإيجابُ لا يُسْتعملُ إلا فيما هو حقٌّ ، فإن استُعمل في غيره فهو مجازٌ ، و المُرادُ به الإلزامُ .
90- [العذابُ و الألمُ و الوَجَعُ و الوَصَبُ و البلاءُ و النِّقْمَة] : العذابُ أخصُّ من الألمِ ، و ذلك أنّ العذابَ هو الألمُ المستمرُّ ، و الألمُ يكونُ مُسْتَمِرًّا وغيرَ مستمرٍّ ، فكلُّ عذابٍ ألمٌ و ليسَ كلُّ ألمٍ عذابًا . و الوجعُ أعمُّ من الألمِ؛ تقولُ: آلَمَني زيدٌ بضرْبتِه إيّايَ و أوْجَعَني بذلِكَ، و كلُّ ألمٍ هو ما يُلحِقُه بك غيرُك ، و الوَجَعُ ما يَلْحَقُ بك من قِبَلِ نفْسِك و من قِبَلِ غيرِك . و الوَصَبُ هو الألمُ الذي يَلزَم البَدنَ لزومًا دائمًا ، و منه قولُه تعالى : [وَ لَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ] والبلاءُ يكونُ ضَرَرًا و يكونُ نَفْعًا ؛ فإذا أردتَ النّفعَ قُلْتَ : أَبْلَيْتُه ، نحو قولِه تعالى: [وَ لِيُبْلِيَ المُؤْمِنينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا]، و إذا أردْتَ الضّرِّ قلتَ : بلوْتُه ، و أصْلُه أن تخْتَبِرُه بالمَكْروه و تستخرِجَ ما عنده من الصّبرِ به ، و يكونُ ذلِك ابْتِداءً ، والنّقمةُ لا تكونُ إلاّ جزاءً و عقوبةً ، و أصْلُها شدّةُ الإنكارِ .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
انظر: الفُروق في اللغة لأبي هلال العسكري
لسان العرب لابن منظور
المزهر في علوم اللغة وأنواعها
المنتقى من فصيح الألفاظ للمعاني المتداولَة، عبد الرحمن بودرع
