السائل (حسام كشكية): السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
والحمد لله أن منَّ علينا بكم، لنأوي إلى ركن شديد.
وبعد؛ فقد قيل إن سورية تكتب بالتاء المربوطة وبتخفيف الياء.
فلم اختيرت هذه الكلمة دون غيرها؟ ألا تشاركها روسيا وأوربا وتركيا وفرنسا… في ذلك؟
أم ترون أن تكتب جميعها بالألف الممدودة؟
شكر الله لكم، وجزاكم عنا خير الجزاء
الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين،
عزيزي السائل :الوجهان جائزان , سوريا بالألف الممدودة وسورية بالتاء المربوطة ،ولعلك تعلم أن كثيراً من المناقشات حصلت حول هذه اللفظة ،تراها في بعض مواقع الشبكة العالمية ،مخلوطة بالطابع السياسي ،لأن اللفظة أصلها سرياني ،والسوريون السريان يحاولون رد كل شيء إلى الأصل السرياني مع الحفاظ عليه ،والأنظمة التي توالت على سورية منذ استقلالها الشكلي زعمت أنها حامية للعرب والعربية ،لتعلن انحلالها الكلي عن أي رباط إسلامي ،فاهتمت بالعربية كثيراً ،وهذا الاهتمام أفاد منه المخلصون حقاً للعرب وللمسلمين معاً ،فظهرت حركة عربية لغوية في سورية توّجت بتعريب ا لطب ،وبروز كل ما يقوي من شأن العربية ،فاستعملوا المصرف بدلاً من البنك مثلا وحرصوا على استخدام الإعلانات التجارية المنضبطة لغوياً ،أريد من هذا التقديم السري الموجز أن أبين أن المرسوم الجمهوري القاضي باستخدام لفظة (سورية )بالتاء المربوطة فقط،المراد منها تقوية الوجه العربي لهذه اللفظة ،لكن هذا لايمنعنا من القول الصحيح الذي يبدو لنا من تراثنا اللغوي التليد ،نعم يبدو لي أن الوجهين جائزان
1- فمن كتب سوريا بالألف الممدودة راعى ماعليه جماهير الكتاب , إذ قرروا أن الألف إذا تطرفت في اسم أعجمي كتبت ألف مطلقاً كما قال الغلاييني ثلاثياً كان أم فوق الثلاثي ولا فرق بين أن يكون من أسماء الناس أو البلاد أو غيرهما ,مثل : لوقا , وزليخا , وبحيرا , وأريحا , ويافا , وطنطا , وموسيقا
لكنهم كتبوا بخارى من أسماء البلدان بالياء ،وكتبوا أربعة من أسماء الناس بالياء أيضا ًوهي : موسى , عيسى , متى , كسرى
وإنما كتبوا هذه الأسماء بالياء لأن (العرب كما قال حسين والي -عربتها فأعطيت حكم الكلمات العربية ) هذا أصل معتبر عند الكتاب وعليه الإجماع , انظر لذلك جامع الدروس العربية 2/162 , وكتاب الإملاء للشيخ حسين والي 75 , وقواعد الإملاء لعبدالسلام هارون 16 , والمرجع في الإملاء لراجي الأسمر 86 , والمرجع في الكتابة العربية لرياض جنزرلي , ومحمد سليمان 317 , والإملاءوالترقيم لعبد العليم إبراهيم 62
2- أما من كتب سورية بتشديد الياء مع تاء التأنيث فعلى اعتبار أنها قد عربت وعوملت معاملة الاسم المنسوب المؤنث , قال الشيخ حسين والي في هامش الصفحة 76 ( إذا كانت – أي أسماء البلدان والبقاع والعيون ونحوها وأسماء الأناسي – أعجمية وعربتها العرب , فإنها تعطى حكم كلام العرب في الرسم ،ولذلك كتبنا بالياء نحو: موسى وعيسى .. لمكان التعريب , فإن لم تعرب كتبت بالألف نحو: زليخا وشبرا )
ومن المفيد هنا أن نذكر بأننا حين نقول: سوريا (بالألف أو بالتاء )ونريد بها أنها اسم علم على البلد المعروف (الشام), فالوجهان كما قلنا جائزان بالاعتبارين اللذين ذكرناهما :() التعريب وعدمه , فإن جرت في الاستعمال على أنها صفة وليست علماً على البلد , فحكمها أن تكون بالتاء دائماً نقول : هذه البضاعة السوريَّة , وهذه بلدة سوريَّة ،
أما الشق الثاني من السؤال وهو هل سورية بتخفيف الياء ،فالجواب :أن الأصل
هو تخفيف الياء , قال البكري في معجم مااستعجم 2/766( سورية : بضم أوله وكسر الراء المهملة وتخفيف الياء أخت الواو وفتحها اسم للشام )
وضبطت في معجم البلدان 3/280( بفتح الياء أيضاً ) وأكد ذلك صاحب القاموس في مادة سور قائلا: ( وسورية : مضمومة مخففة اسم للشام )
إذن هذا هو الأصل في المصادراللغوية العربية (،تخفيف الياء وتاء مربوطة )،يريدون بها العلمية ،ولذا قلنا بجواز الوجهين ( سوريا بالألف وسورية بالتاء ) في جواب الشق الأول من السؤال ،لأن اللغويين أيضاً رسموا الكلمة بالتاء وكأني بهم عربوها على هذا الرسم , أما تشديد الياءفقد تم بسبب النسبة الطارئة ،ثم لحقتها تاء التأنيث , لذا يجوز مراعاة الأصل وهو التخفيف إن أردنا إطلاقها على اسم البلد ،فنقول :هذه سورية بتخفيف الياء ،ويجوز التشديد أيضاً مراعاة لصورتها الحاضرة بعد النسبة ،فنقول :هذه سوريَّة ،والتشديد واجب إذا كانت بالتاء وأريد بها الصفة , إذ لايمكن أن تكون صفة مع التخفيف إلا بصعوبة فلا يمكن أن يقال :هذه البضاعة السوريا بتخفيف الياء ,
وقد شاعت كتابة الأسماء الأعجمية نحو: فرنسا وانجلترا وامريكا بالتاء ،والوجهان جائزان إذانظر إليه بالاعتبارين السابقين التعريب وعدمه،ولايغيب عن بالنا هنا أن الوقف عليها جاء بالهاء ،الأمر الذي يؤكد جواز كتابتها بالتاء المربوطة، والخلاصة :يجوز سوريا بالألف الممدودة لكونها أعجمية ،وسورية بالتاء لكونها صارت عربية ،ويجوز تخفيف يائها مراعاة لاستعمالها عند اللغويين وتشديدها مراعاة لما طرأعليها من النسبة إليها لاسيما إذا كانت صفة. هذا مابدا لي والله الموفق
اللجنة المعنيّة بالفتوى
أ.د. رياض الخوام
(عضو المجمع)
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
