• الدخول | التسجيل

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.

    |   يونيو 21, 2015 , 12:04 م
> مقالات > بين الحَداثة والتّحديث – أ.د. عبدالرحمن بودرع
يونيو 21, 2015   12:04 م

بين الحَداثة والتّحديث – أ.د. عبدالرحمن بودرع

+ = -
0 6956
تَعامى كثيرٌ من المُثَقَّفين العَربِ “المُستغْرِبين” عن الاختلافِ بينَ ثَقافةِ العَرَبِ، التي لَها أُصولُها وجُذورُها وظُروفُ نَشأتِها، وثَقافةِ الغَرْبِ التي هي نَتاجٌ للفلسفةِ الغربيّةِ خلالَ ثلاثمئةِ عامٍ من تطوُّرِها، والاخْتلافِ بين مقولاتٍ وُلدَت من رَحِمِ الحَداثةِ الغَربيّة وجاءَت نتاجَ ثقافةٍ غربيّةٍ خالصةٍ، وبين مَقولاتٍ هي من صُلبِ الحَضارةِ الإسلاميّةِ، وخَلَطوا بين “التَّحْديثِ” و”الحَداثَة”، بل منهم من أشْفَقَ على الحَداثةِ في بَعضِ أقطارِ العالَم العَربيّ، عندَما “لاحظَ” أنّها في سياقِ التّحوُّلاتِ الجاريةِ تواجهُ عوائقَ عدّةً، منها «ضعفُ المجتمعِ المدنيّ» و«الطّبيعةُ الاستبدادية للسّلطة» و«نقصُ المهارةِ التّقنيّة» و«الوقوفُ في وجهِ كُلِّ مُحاولةٍ لفَصلِ الدّولةِ عن الدّين»ومنهم من ادَّعى النّزاهَةَ في النّظرِ إلى “الحداثةِ”، والموضوعيّةَ في البحثِ في جُذورِها التّاريخيّةِ في الثّقافةِ والأدبِ العربيّين، فذَهَبَ إلى أنّها أحدثَتْ “صَدمةً” (1) في جِسمِ هذه الثّقافةِ، وتَصادُماً بينَ تياريْنِ.

ومنهم من تَوسّطَ فرأى أنّه لا توجدُ حَداثةٌ مُطْلَقة كلّيةٌ عالميّةٌ، بل الحداثةُ “حداثاتٌ” مُخْتلِفةٌ باختلافِ الزمانِ والمكانِ والتّجربةِ، ومشروطةٌ بظروفِها، ولذلك يَنبغي مُراعاةُ أثرِ “الخاصِّ” في الثّقافةِ العربيّةِ المعاصرةِ، وهو الأثرُ الذي يَجعلُ من هذه الحداثةِ “حداثةً عربيّةً”؛ لأنّ النّسخَةَ العربيّةَ التي نقلت نّتائجَ الفكرِ الغربيّ الأخيرَةَ لم تُراعِ أنّ لكلِّ فكرٍ مُقَدِّماتِه المنطقيّةَ، واستخْدمَت مُصطلحاتٍ جمَعت بين غرابةِ الاشتِقاقِ وغُرْبَةِ النّقلِ إلى “لغةٍ” جديدةٍ. ورأى هذا التّيارُ أنّنا بحاجةٍ إلى «حداثةٍ حقيقيّةٍ تهزُّ الجُمودَ وتُدَمِّرُ التَّخَلُّفَ وتُحَقِّقُ الاسْتِنارةَ، لكنّها يجبُ أن تَكونَ حَداثَتنا نحنُ، وألاّ تكونَ نُسخَةً شائِهةً من الحَداثةِ الغربيّة» (2).

ترشيدُ الحَداثَة
ونجدُ الطّريقَ السّالكةَ في موقفٍ ثالثٍ، يتميَّزُ عن سابقَيْه بنَقدِ الأُسُسِ التي قامَت عليها الحَداثَةُ العَرَبِيَّةُ خُصوصًا، والحَضارةُ الغَرْبيّةُ على وجهِ العُمومِ (3)، فهي حضارةٌ تقومُ على “العقلانيّةِ”و تفتقرُ إلى “الأخلاقيّة”، وصارَ راسخًا في الأذهانِ بوساطةِ السّيلِ الجارِفِ ممّا تحمِلُه هذه الحَضارةُ الحَديثةُ من أقوالٍ وأفعالٍ، أنّ الأخلاقَ لا تخدمُ إلاّ الضّعفَ في النّفسِ والخذْلانَ في السّلوك، فيَنبَغي إعادةُ صياغةِ هذِه الحَضارةِ بتَسْديدِها بالأسُس الأخلاقيّة، حتّى تهتدِيَ إلى معرفةِ المقاصدِ النّافعةِ، وإسْنادِها بسَنَدِ المرجعيّةِ العَربيّةِ الإسلاميّةِ، التي تَحمي الثّوابِتَ من صَدمةِ الاهْتِزازِ، والذّاتَ من الذّوَبانِ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) ما أكثرَ ما حُبِّبَ إلى فريقٍ من الكُتّابِ الحداثيّينَ من ترويجِ مصطلَح الصّدمَة في سوقِ الثّقافَة، للتّعبيرِ -في زعمِهم- عن النّقْلَة من الماضي إلى الحاضر، على نحو ما نجدُه عندَ أدونيس “صدْمَة الحَداثَة” (الثّابت والمتحوّل، ج3 دار العودة، بيروت، ط.4/ يناير 1983)، وعبد الله العروي”صدمَة المُمتنِع” (أوراق، سيرة إدريس الذّهنيّة، المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء، ط.2، 1996م، ص:85)

(2) انظر: عبد العَزيز حَمّودَة: الخروج من التّيه، دراسة في سلطة النّصّ، سلسلة عالَم المعرفة، الكويت، ع: 298، نوفمبر 2003م، ص:9 .

(3) طه عبد الرحمن: سؤالُ الأخلاق، مساهمة في النّقد الأخلاقي للحداثة الغربية، نشر المركز الثّقافي العربي، الدّار البيضاء، المغرب، ط.1 / 2000م ، و انظر كذلك : تقريرًا عن ندوة “الإسلام و الحداثة” التي نظّمتها مؤسّسة علاّل الفاسي مساء الخميس 01 ذي القعدة 1424 ، الموافق 25 ديسمبر 2003، وتميزت بمُشاركَة طارق رمضان أستاذ الفلسفة و العلوم الإسلامية ببعض الجامعات الأوربية والأمريكيّة، الذي حدّد للحداثةِ ثلاثةَ أسُسٍ: هي الوفاءُ لمنظومة الأخلاق، والإخلاصُ للأصولِ والجذور، ثمّ القَبولُ بالانخراطِ في ركبِ التّقدُّم. [صحيفة المحجّة (المغربية): ص:20] ع:206/207 ، 02 ذو الحجّة 1424 / 24 يناير 2004 .

 

بين الحَداثة والتّحديث – أ.د. عبدالرحمن بودرع

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/11399.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
بين الحَداثة والتّحديث – أ.د. عبدالرحمن بودرع
السفير الأحمد يستقبل الدكتور عبدالرحمن السليمان عضو هيئة التدريس بكلية الآداب في جامعة لوفن، وعضو مجمع اللغة العربية في مدينة انتويرب البلجيكية
<?php the_title(); ?>
الواحد عدد قول أهل اللغة كافة - أ. محمد بن مبخوت

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ويَبْقَى الأثَرُ بعد ذَهابِ العَيْن – أ.د. عبدالرحمن بودرع
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
الفتوى (1375): “وَلِيٌّ” بَيْنَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس