العَرَب، والطّاقةُ الزّمنيّةُ المَهْدورَة :
عندَما تشتري شيئاً فليْسَ الذي تدفعُ في المُقابلِ مالاً، بل تدفعُ جزءاً من عمركَ، قطعةً من حَياتك، من الزّمن الذي قضيتَه في العملِ فكسبْتَ أجراً ، فأنت عندَما تدفعُ من ذلك الأجرِ للاقتناء، فإنّما تدفعُ من حياتِك، والحياةُ قيمةٌ لا تُقدَّر بثمنٍ ولا تُباعُ ولا تٌشْتَرى، فالعَجَب كلّ العَجَب لمَن يُضيّع حياتَه ويبذّر وقتَه في ما قلَّ نفعُه وكثرَ حشوُه وخواؤُه. فإذا وسّعْتَ القضيّةَ وجدتَ أنّ الأمّةَ -إذا جَمعْنا ما يُضيّعُ أفرادُها من الأوقاتِ- تضيعُ أعماراً تُقدّرُ بمئاتِ السّنينَ، في كلّ يوم، وآلاف السنين في كلّ أسبوع، وعَشراتِ الآلافِ في كلّ شهر، وهكذا دَوالَيْك. وأقولُ: ماذا فعَلَت الدّولُ العربيّةُ التي تدبّرُ شؤونَ المواطنينَ، لحمايَة أوقاتِ الأمّة، وإنقاذ زَمَنها في عهد الزّمَن الضّائع، لِمَ لمْ تضَعْ في بؤرة اهتمامها برامجَ تدبير الطّاقةِ الزّمنيّة المَهْدورَة.
