السائل (عادل عبد الله .. مكة المكرمة): أذكر أن الزّبيدي صاحب >التاج< ذكرأن (آمين) تأتي بمعنى: اللهم استجب. وأظنه خطّأ ذلك. وبعض مشايخنا يرون أن يقال: آمين في الدّعاء، ولو لم يكن طلبًا. فلعل في فتاواكم تفصلون ذلك. وفي نظري
– وآمل أن تصوبوني – أن دعاء القنوت من الأئمة الآن يشتمل على: مدح الله وطلبه، وزيادات الذي يظهر أنها لغوٌ، نحو: اللهم إن أعداءك عندهم طيارات ودبابات وبوازيك … فمتى يقال آمين في هذه القسمة الثلاثية ؟
الفتوى 33 : لم يُخطّئ الزّبيديّ ما ذكرته عنه، وخطّأ قولاً آخرَ يُروى عن الحسن ومجاهد، وحاصل هذا القول أنّ (آمين) اسم من أسماء الله تعالى بمنزلة يا أللّه، وأضمر (استجبْ لي). ما سرى وهمك إليه قولٌ مشهورٌ، بل هو أشهر المعاني المحكية، وهو: (اللّهم استجبْ). وقيل معناه: كذلك فليكن. أو: كذلك ربّ فافعلْ. ومن أغرب ما قيل في معناه: أنها خلاصة ما اشتملت عليه الفاتحة من دعاء، فمن قالها بعد الفاتحة كان كمن دعا مرّتين. وأمّا التأمين على ما ليس من صريح الدعاء فهو حسنٌ إذا كان بمعنى الدّعاء أو كان تتميمًا للدّعاء، ومن الأول قول نبيّ الله أيوب {ربّ إنّي مسّني الضرّ وأنت أرحم الرّاحمين}. ومن الثاني ما يقال في القنوت: >تباركتَ ربّنا وتعاليت،لك الحمد على ما قضيت …<.
وأمّا مبالغات الأئمة في الدّعاء في ذات الدّعاء أو كيفيته أو متعلَّقه بالاعتداء فيه، فممّا نهى الله عنه، وأبرز ما يقع فيه كثيرٌ من الدّاعين في الخطب والقنوت رفع الصوت، والخروج عن المأثور إلى أدعية كثيرة ليست من جوامع الدّعاء، نعم قد يجد الدّاعي في مقام التضرع فتحًا في ابتهاله ودعائه، ويُلهم ألوانًا من الدّعاء، لكن التخفيف مطلوبٌ على من خلفه، والنّائحة المستأجرة غير الثكلى، وما أحسن ذلك لو كان في بيته بينه وبين ربّه.
ومن ألوان الاعتداء أن ينسى الواعظُ نفسه، فبينما هو يجأر بزواجر لفظه، ويجهر بقوارع وعظه، ويلتفت يمنة ويسرة، إذا به ينتقل إلى الدعاء بالصوت نفسه أو أشدّ، وبالحركات نفسها، وهو ذهولٌ أو غفلة، وضعفٌ في الذّوق، وخروجٌ عن هيئة الافتقار إلى بساط من الانبساط وما يشبه الزّهو. ومنهم من يطيل في دعاء خطبة الجمعة، ولو عمد إلى جوامع الدّعاء، ودعا لنفسه وللمسلمين ووليّ أمرهم أو بنزول الغيث عن القحط، لكفى. ولم ينقل في هذا المقام دعاء مرفوع، والأصل في ذلك فيما أحسب هو تحرّي ساعة الإجابة، ولعلك وجدتَ ما يكفي في هذه الإجابة.
د. عبدالعزيز بن علي الحربي
