السائل: عمر أبو ناموس
السلام عليكم،
يشيع استخدام كلمة “بالتالي” في كتابتنا اليومية، فهل هو استخدام صحيح؟
وإن لم يكن صحيحًا فماذا يقوم مقامَ هذه الكلمة؟
الفتوى (676):
إنَّ كلمة “التالي” كلمة عربية سليمة، وإنَّ دلالتها على تُلُوِّ الفعل أو القول أو الرتبةِ معروفٌ في كلامِ العربِ الفصحاء، كما في قولنا: “تناقشتُ والتاليَ لفلان”. وإن اقترانها بحرف الجر في هذا المعنى لا يقع في باب الخطأ، وذلك في مثل قولنا: “مررتُ بالتَّالي لفلانٍ في الفوز” أو”بتاليه في الفوز”.
أما مَجيءُ كلمة “التالي” مسبوقةً بحرف الجر”الباء” بالمعنى المُحْدَثِ المفهومِ من سياق الأخ السائل فهو من كلام المُحْدَثين والمُعاصِرين؛ وذلك كما في قولهم:
***”فاز الطفلُ في على الكبار في مسابقةِ حِفظِ القرآنِ الكريم؛ وبالتالي بالغَ خادم الحرمين الشريفين في تكريمه”.
***” فاز الفريق القومي ببطولة كأس العالم؛ بالتالي كان تكريمه”.
وجاء استعمال هذا التركيب في مجالات الترجمة والإعلام نتيجةً لاحتكاكنا بالغربيين، وحاكاهم كثيرٌ من المعاصرين؛ ففي الإنجليزية مثلاً يُقَال في مثل هذا المعنى: “Therefore؛ وذلك بمعنى:” “For that reason
وقد قُوبِلَ هذا التركيبُ بمقابلاتٍ عربيةٍ أخرى عدةٍ، منها: “لهذا السبب” أو”نتيجةً لِما تقدَّم” أو”وعليه” أو”على هذا” أو”لهذا” أو”لذا” أو”أو” بناءً عليه “أو” بناءً على ما تقدم “أو” بناءً على ما سبق” أو” بناءً على ذلك” أو”بناءً على ذا”…إلخ. وهي تراكيبُ- كما أرى- لا غبار عليها.
وأيضًا وجدنا أسلافَنا في لغتنا العربية قد صَدَّروا دلالاتهم على النتيجةِ بألفاظ: “إذَن” أو”إذًا” أو”ومن ثَمَّ” بفتح الثاء أو”الفاء”، أو”ثُمَّ” إذا كان هناك تراخٍ في ردِّ الفعل.
أما عن هذا التركيب المُحْدَثِ فقد أجيزه؛ لذيوعه على الألسنة، ولكنْ بتأويلٍ، فأقول في مثل:
“فاز الفريق الكرويُّ على غيره فالحال التالي تكريمُه”.
“عليٌّ مجتهد وهو بالتالي متفوق”.
ومع هذا فإن الأبلغَ والأفصحَ والأخصرَ- لَأراهُ- يكمنُ في عدمِ الرُّكونِ إلى مثلِ هذا التأويلِ أو التخريجِ في هذا السياق؛ فقوله -صلى الله عليه وسلم-: “مَن غشنا فليس مِنَّا” لَأفصحُ وأبلغُ وأخصرُ وأجملُ من تأويلٍ نقول فيه: “مَنْ غشَّنا فهو بالتالي ليس مِنَّا”؛ لأنه قد يُشعرُكَ بتراخٍ وثِقَلٍ في ردِّ الفعل، وركاكةٍ في الأسلوب.
اللهم انفع لغتنا وديننا بما علمتنا.
“سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”. البقرة: (32)
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. صادق عبدالله أبو سليمان
(عضو المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
