السائلة: أميرة
لدينا شخص اعترض على كلمة الهجرة، وقال إنها مثل الهجرة من بلاد الكفار لبلاد الإسلام، ومن قالها لن يعود؛ فأحببت أن أسال عن هذا، مثلاً الطيور تهاجر وتعود.
والموضوع كان عن قصة أناس تسافر للدراسة واستخدمنا مصطلح هجرة.
وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى (808):
كلمةُ (الهجرَة) ذاتُ دلالات متعددة ولكنها تجتمعُ في أصل واحد هو الانتقال من مكانٍ إلى مكانٍ على وجه الحَقيقَة أو المَجاز، ومن مَعاني الكلمَة:
المَعنى الأولُ: المُقاطَعَةُ، وقد سَمَّى الحديثُ النبويُّ الشريفُ المُقاطعَةَ هجرةً: «لا هِجْرَةَ بعدَ ثلاثٍ…» يُرادُ بالهجرَة هنا الهَجْرَ ضدَّ الوصلِ، يعني فيما يكون بين المسلمين من عَتْبٍ ومَوْجِدَةٍ أَو تقصير يقع في حقوق العِشْرَة والصُّحْبَةِ دون ما كان من ذلك في جانب الدِّين فإِن هِجْرَة أَهل الأَهواء والبدع دائمة على مَرِّ الأَوقات ما لم تظهر منهم التوبة؛ فالهِجْرة في الأَصل الاسم من الهَجْرِ ضدّ الوصلِ. وقد هاجَرَ مُهاجَرَةً، والتَّهاجُرُ التَّقاطُعُ.
المَعْنى الثاني: الهِجْرةُ المَعروفَةُ: قال الله – عز وجل-: {وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}[النساء: 100]. والهجرةُ في الشّرعِ هِجْرَتانِ: هِجْرَةٌ إِلى الحبشة وهجرة إِلى المدينةِ، والهجرةُ المذكورَة في هذا المَعْنى هي المقصودَة بالنفي في حَديث: “لا هِجْرَةَ بعد الفتح ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ”.
المَعْنى الثالثُ: الهَجْرُ المَغِيب أَيًّا كان، وهو الانتقالُ من بَلَد إلى آخَر، بنية العَودَة أو عَدَمها. وهي عامةٌ يدخلُ فيها هجرةُ الطيور والأسماك والحَيَوان، وهجرةُ العُمّال إلى بلاد العَمَل، وهجرة اللاجئين بسبب الحروب.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
