السائل: علاء الدين ف
ما الفرق بين اللسانيات العربية ولسانيات اللغة العربية ؟ وجزاكم الله خيرًا.
الفتوى (1039):
فَرقُ ما بين اللسانيات العربية ولسانيات اللغة العربية
اللسانيات العربية اصطلاح يَحتملُ مَعنَيَيْن:
1-اللسانيات بالمَعْنى العربي القَديم:
عند ابن سيده هي علوم اللغة، ورد قريبٌ منه عند ابن خلدون في المقدمة “العلوم اللسانية” وكذلكَ “علوم اللسان” عندَ لغويين قبلَ ابن خَلدون. وإذا كان ذلك كذلك، فإن قول “اللسانيات العربية” يعني علوم اللغة العربية، وكلمة العربية صفة كاشفة تقيد اللسانيات بالعربية، ويفيد الوصف هنا التخصيص فقط.. وأما قول “لسانيات اللغة العربية” فيعني علوم اللغة العربية، ويصير كأن به تكرارًا؛ ولذلك يحسُنُ حذفُ كلمة اللغة، ويُقتَصَر على قول “لسانيات العربية” بمعنى علوم اللغة التي تختص بالعربية. والإضافة هنا تفيد التعريف والتخصيص؛ وبذلك فإن قول “لسانيات العربية” أقوى دلالة من قول اللسانيات العربية.
2-اللسانياتُ العربيةُ بالمَعْنى الحَديث:
مُصطلحٌ مؤلَّفٌ من موصوفٍ وصفةٍ، وسواء أكانَ يدلّ على أمرٍ موجودٍ أم لم يَكنْ دالًّا عليْه، فإنّه يَعْني العلمَ اللغويَّ الذي كَتَبَه وأنجزَه اللغويونَ العربُ المُعاصرونَ، فما أنجزَه هؤلاءِ الباحثونَ العربُ من تأمل لساني وتَفكير وكتابةٍ يُعدّ لسانياتٍ عربيةً، ولكن يُشترَط أن يَكونَ مَوضوعُ هذا العلم أو البَحثِ اللغويّ يتّخذُ اللغةَ العربيةَ أو أجزاءً منها موضوعًا له.
أمّا لسانياتُ اللغة العربية بالمَعْنى الحَديث: فهو مصطلحٌ يدلُّ دلالةً مباشِرةً على العلم الذي يتّخذُ العربيةَ موضوعًا للدرس والتحليل، سواء أنجزَه عربٌ أم أنجزَه أجانبُ، كقولنا: نَحو اللغة العربية أي النحو الواصفُ لَها.
وقد يجتمعُ الطرفانِ إذا تصورْنا دراسةَ اللغة العربيّة بلسانياتٍ عربيّةٍ خالصَةٍ تُراعي خُصوصَ الموضوع المَدروس.
وأصلُ اللسانيات أنّه مُصطلح حَديثٌ يدلُّ على مَفْهوم حَديث نَشأ مع عالم اللغة النمساوي دي سوسير، واستُعيرَ اليومَ من قِبَل الباحثين اللسانيين العَرَب المعاصرين وأُريدَ به ما كُتب حديثًا حول اللغة العربية بمَناهجَ حديثَةٍ.
يُرجعُ في أصل الإطلاق الاصطلاحي إلى كتب معاصرة تناوَلَت المصطلَحَ والمفهومَ:
-اللسانيات في الثقافة العربية وإشكالات التلقي، حافظ إسماعيلي علوي.
-اللسانيات العامة واللسانيات العربية، عبد العزيز حليلي.
-في اللسانيات العربية المعاصرة، سعد مصلوح.
-اللسانيات العربية الحَديثَة، نحو مقاربَة إبستمولوجية، حافظ إسماعيلي علوي.
-اللسانيات العربية الحديثَة، مصطفى غلفان.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. عبد الحميد النوري
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
