• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   يناير 21, 2017 , 14:17 م
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1330 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1863 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1535 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2657 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3661 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7701 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5078 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3633 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > بُنيَةُ السِّيَرِ عندَ ابنِ خلدون (2) بُنيَةُ السِّيرَة الغيريَّة عندَ ابنِ خلدون – د. طلال أحمد
يناير 21, 2017   2:17 م

بُنيَةُ السِّيَرِ عندَ ابنِ خلدون (2) بُنيَةُ السِّيرَة الغيريَّة عندَ ابنِ خلدون – د. طلال أحمد

+ = -
0 4759

بُنيَةُ السِّيَرِ عندَ ابنِ خلدون (2)

بُنيَةُ السِّيرَة الغيريَّة عندَ ابنِ خلدون:

هنا نقفُ عندَ السِّيَرِ الغيريَّة وبُنيَتِها عند ابن خلدون، ونبدأُ بالآتي:

  • وصف النَّصّ: تتوزَّعُ نصوصُ السِّيرة الغيريَّة على أربعة مجلَّدات، تتناول هذه النصوصُ سردَ حياة شخصيات تاريخية مشهورة، كما هو موضح في الجدول التالي:
اسم الشخصية رقم المجلد
أحمد بن طولون السادس
أبو يزيد الخارجي السابع
يحيى بن غانية الحادي عشر
– أبو يزيد الخارجي

– يغمراسن بن زياد

– أبو عنان المريني

الثالث عشر

 

  • نصوصُ السِّيرة الغيريَّة بحسب توزُّعِها على المجلَّدات:

ويجدر بنا أنْ نشير في هذا المقام إلى أنَّ ترتيب هذه الشخصيات في المجلدات على هذا النحو، ليس بذي أهمية كبرى؛ ذلك لأنَّ ورودها بهذا الشكل ما هو إلا ورودٌ يُشكِّلُ تدرُّجًا زمنيًّا بالنسبة لاهتمام الكاتب.

وممَّا نلاحظُه في ذلك الجدول أنَّ ابنَ خلدون قد نظمَ سيرة أبي يزيد في مجلَّدَين؛ انطلاقًا من تصوُّرٍ شكليّ وإنصافًا لهذه الدراسة، واحترامًا لاختياراتها في تصنيف مستوياتها، سنحاول تقديم قراءة تفسيرية نقدية من خلال هذين المستويين:

  • مستوى السِّيرَة العام: الظاهر في المجلد السابع، أثناء الإخبار عن أحوال الدولة الفاطمية (العبيدية)، حيث يكشف لنا من خلال هذه السيرة الأحداث المهمة التي هددتْ الاستقرار السياسيّ لتلكم الدولة، وذلك من خلال هذه الشخصية؛ لكونها من أقوى المعارضين لسياستها باعتبار أنَّ تلك الدولة تتبنى الخط الشيعي، وذلك بتوجيه نظر العام إلى المنهج الشيعي بدعوى الخصوصية في التفكير في مشكلة الخلافة.
  • مستوى السِّيرَة الخاصة: يوردُ ابن خلدون في المجلد الثالث عشر أخبارًا تفصيلية عن دولة (زناتة) من بني يفرن*[1] قبيلة أبي يزيد، ويركِّزُ في هذا السَّرد على المرويّ الغيريّ، في معظم الأحداث الخاصة بالمترجَم له، وأثرها على قبيلته، مشيرًا إلى عراقة أصولها ودورها الفعَّال في صُنع الأحداث التاريخية.

والعائد إلى هذه النُّصوص يجدُها تشترك في كثير من المواقف، لا سيما فيما يتعلَّقُ بانحدار شخصياتِها من أصول حاكمة، باستثناء سيرة أبي يزيد الخارجي؛ الذي يعود أصلُه إلى عائلةٍ متواضعةٍ من الوَسطِ الشعبيّ.

وقضيةُ الأنساب والاعتداد بها معروفةٌ في الثقافة العربية القديمة، وقد ظلَّ العقلُ العربيُّ يُوَظِّفُها ويستفيدُ منها إلى وقتٍ قريب؛ لذلك نراهم يُؤصِّلون أنسابَ أبطال السِّيَرِ لأنَّ الوجدانَ العربيَّ يرفض بطلاً غريبَ النَّسَب.

  • وظائفُ النَّصّ:

نصِلُ في عملية القراءة المتأنية لمجموع هذه السِّيَر الغيريَّة، أنَّها تقوم على ثلاثة أنواع من الوظائف المتلاحمة التي تشكل بدورها المعنى العام لنصوصها:

  • الوظيفة المركزية:

تشتركُ كلُّ النصوص في كونها تقوم على وظيفة مركزيَّة واحدة هي التعريف، وتنقسم بحسب طبيعتِها النوعية إلى:

  • التعريف بشخصية سلطانية.
  • التعريف بشخصية شعبية.

ب- الوظائف الأساسية:

تتشكَّلُ نصوص السِّيَر الغيريَّة من الوظائف الأساسية التالية:

  • وظيفة الذات: تقوم بإخبار القارئ وتعريفه بشؤون الحياة الفردية، وتاريخ الشخصية المؤثرة في المجتمع القبلي الخاص.
  • وظيفة التاريخ: التي تؤسس للوقائع المرتبطة جوهريًّا بالإطار العام، أي الدولة التي وُجِدتْ فيها الشخصية وكيف تتفاعل معها.
  • وظيفة النهاية: نهاية التعريف بتحديد المصير الذي آلَتْ إليه الشخصية.

وممَّا سبق يمكن تمثيل البنية الكبرى للسِّيَر الغيريَّة كالتالي:

  • البنية الكبرى للسير الغيرية –

ج- الوظائف الفرعية: تتحدَّدُ بحسب تصوُّرِنا كما يلي:

  • تعريف الذات: يتمُّ تعريفُها من خلال ثلاث وظائف فرعية، وهي:
  • النَّسَب: يُعرِّفُنا على نوعية الأصول التي تنحدر منها الشخصية (شعبية، سلطانية).

ب- الأسرة: تعريفٌ يتم بواسطته رسم صورة الوجود الاجتماعيّ الذي تشغله في المجتمع، فهو يربط ذلك ربطًا محكمًا بين الشخصية ووظيفتها.

ج-الطفولة: تعريفٌ فرعيٌّ يتمُّ من خلاله، التعرف على الظروف المؤثِّرة في تشكيل الشخصية الشعبية.

د-الرُّتبة: نقف من خلال تعريفها على العوامل التي ساعدَت الفاعل المركزيّ في التوصُّل إليها.

  • تعريف التاريخ: يتمُّ تعريفه من خلال وظيفة فرعية واحدة.
  • الحروب: يتمُّ فيها الإعلام بمعظم الوقائع التاريخية التي شاركتْ فيها الشخصية؛ مما يؤدِّي إلى تحديدٍ زمنيٍّ لبعض مراحل السِّيرَة الغيريَّة.

3-تعريف النهاية: يتمُّ من خلال تعريف وحيد:

  • المصير: يكشف مُجمَلَ الأسباب التي أدَّتْ إلى وفاة الشخصية، ويمكن تمثيل تفريعات الوظائف الأساسية (البنية الصغرى) بالأشكال.

وكما رأينا أثناء تحليلنا السابق بنصوص التراجم، أنه لا معنى لهذه الوظائف إذا لم تقفْ على منطق العلاقات التي تربطُها فيما بينها، لنصل من خلاله إلى كشف محددات أدبيتها.

وسنحاول من خلال دراسة نصَّيْنِ مختارَيْنِ بحسب الطبيعة النوعية للوظيفة المركزية إيضاح نجاعة ما فصلناه بخصوص بنية هذه النوعية من السِّيَر.

1- سيرة الشخصية السلطانية:  “يغمراسن”[2]

  • وظائف النَّصّ:
  • الوظيفة المركزية: التعريف بالسلطان يغمراسن بن زيان بن ثابت بن محمد.
  • الوظائف الأساسية والفرعية:

لقد جاء النَّصُّ موزعًا على مقاطعَ وضعَ لها ابنُ خلدون عناوين طويلة تتمحور حول الوظيفة المركزية؛ لذلك سنحاولُ تحليلَها إلى جُمل: نجعل الفاعل المركزيّ فيها مبتدأ، ونحدد العنصر الذي يُخبر عنه كما يلي:

1- يغمراسن في قبيلته.

  • نسبه.
6- يغمراسن يواجِهُ بني مرين.

– يغمراسن يُوقِع بالنَّصارى.

– يغمراسن يستقلُّ بمدينة سلجماسة.

2- يغمراسن يستقلُّ بالمُلك.

  • أخلاقه وأفعاله.
7- يغمراسن يوثقُ علاقته بالخلفاء الحفصيين.
3- يغمراسن يدخل في الدعوة الحفصية.

4- يغمراسن يواجِهُ صاحبَ مراكش.

5- يغمراسن يواجِهُ قبيلتَيْ (مغراوة وبني توجين).

8- يغمراسن يفارقُ الحياة سنة 681ه.

 

إنَّ هذه العناصرَ يمكن تلخيصُها في ثلاث وظائف أساسية ترتبط من حيث المحتوى والمضمون.

  • الذات: يعتمدُ الراوي عليها ليُعرِّفَنا بالمميزات العامة والخاصة التي تتمتَّعُ بها الشخصية، على ضوء التعاريف الفرعية الأخرى التي لها علاقة بالذات (النَّسَب، الأسرة، الرُّتْبة).

1- النَّسَب:

يبتدِئُ النَّصُّ الذي بين أيدينا بتعريف مُفصَّل لقبيلة (بني عبد الواد)، ذلك لأنَّ الراوي يعودُ بنا إلى عصورٍ مُوغِلَةٍ في القِدَم، التي تتعلَّقُ بالتاريخ السُّلاليّ الذي لا يقبل الطعنَ لمختلف بطونها وصولاً إلى بطن (بني القاسم)، وتحديد فرعه (بني محمد بن زكدان)، المسؤول عن ميلاد الشخصية الرئيسة (يغمراسن). ولا نريد أن يُفهَم من هذا الاهتمام بالنَّسَب المؤسس والمحافظ على الميزات الوراثية، التي اتحدت مع الخصائص الفردية مشكِّلةً الذات السلطانية.

وبالرجوع إلى معنى العصبية في اللغة فيحيلنا معناها إلى: “أن يدعوَ الرجل إلى نصرة (عصبته: بنوه وقرابته لأبيه، سُمُّوا بذلك لأنَّهم أحاطوا به)* والتألُّب معهم على من يناويهم ظالمين كانوا أو مظلومين…”[3]، وذلك لأنَّ النَّسَب أمر وهميّ لا حقيقةَ له، ونفعه إنما هو في هذه الوصلة والالتحام…”[4]، المتولِّد عن العصبية.

ويمكن النظر إلى فائدة العصبية من خلال ميزتين أساسيتين حقَّقتْهما لهذا النَّسَب:

  • القوة: تعكسُها تلك المكانة العالية (الرياسة) التي توصلتْ إليها القبيلة عامة بفضل عصبيتها المستمرة، حيث “لم تزلْ رياسة بني عبدالواد في بني القاسم لشدة شوكتهم، واعتزاز عصبتهم…”[5]، ولكن! بما أنَّ “الرياسة إنما تكون بالغلب، وجبَ أن تكون عصبية ذلك النصاب أقوى من سائر العصائب ليقع الغلب بهم وتتمّ الرياسة لأهلها…”[6]، وهذا ما يُفسِّر انحصارها الخاص في بني محمد بن زكدان، وانتقالها من الأب ( زيان) إلى الابن ( يغمراسن).

ب- الحَسَب: هو “ما تعدُّه من مفاخر آبائك…”[7]، وقد حرصت السِّيرة على تعداد مختلف مفاخر رؤساء الأصل، التي أوجدتها عصبية النسب لنجدة أُولي الأرحام؛ بمعنى “النعرة**على ذوي القرابة وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم أو تصيبهم هلكة، فإنَّ القريب يجِدُ في نفسه غضاضةً من ظلم قريبه أو العداء عليه، ويودُّ أن يحولَ بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك: نزعة طبيعية في البشر مُذ كانوا…”[8]، وتمتاز في كونها “تقع من أهل نسبهم المخصوص، ومن أهل النسب العام، إلا أنها في النسب الخاص أشدّ لقُرب اللُّحمة…”[9]، وهذا ما تعكسه قصة ثأر (جابر) من قاتل ابن عمه (زيان) شيخ القبيلة، ثم “بعث برأسه ورؤوس أصحابه إلى يغمراسن بن زيان بن ثابت، فنصبت عليها القدور أثافي شفاية لنفوسهم من شأن أبيهم زيان…”[10].

تجدر الإشارة إلى أنَّ ابن خلدون لا يُسلِّم بكل الروايات المتعلقة بأصل النَّسَب، إلا بعد التدقيق والتمحيص، حيث يرفض انتساب الفرع إلى القاسم بن إدريس العلوي، ويرى بأنَّه مجرد زعم ليس له ما يسنده “ولو كان ذلك صحيحًا فغاية القاسم هذا أنَّه فرَّ من مكان سلطانه مستجيرًا بهم، فكيف تتمُّ له الرياسةُ عليهم في باديتهم؟ وإنما هو خلط من قبيل اسم القاسم، فإنه كثير الوجود في الأدارسة، فتوهموا أنَّ قاسمهم من ذلك النَّسَب، وهم غير محتاجين لذلك، فإنَّ منالهم للمُلك والعزة إنما كان بعصبيتهم…”[11].

و قد أكّد يغمراسن ذلك قائلاً: “إنْ كان ذلك صحيحًا فينفعنا عند الله، وأما الدنيا والملك فنلناها بسيوفنا، لا بهذا النَّسَب… وأعرض عن التقرب إليه بذلك…”[12]، وهكذا نستنتج أنَّ فائدة هذا النَّسَب في هذه النوعية من السِّيَر الغيريَّة؛ تكمُن في أنها تُعرِّفنا بتلك الميزات الوراثية (القوة، الحسب) التي ساعدت في تشكيل الذات السلطانية المتميزة، حيث تقوم الوظيفة المركزية أساسًا من أجل تعريفها، وقد استطاع الكاتبُ أن يستعمل الأدوات الدلالية في توضيح هذا المعنى من خلال العبارات اللفظية التي تمارس تأثيرَها في إنتاج معنى العصبية.

2- الأسرة :

يتمُّ عرض هذه الوظيفة في النَّصّ بتعريف أفراد الوسط العائليّ الذين تولَّوْا رياسة القبيلة، وذلك من خلال رسم صور مراحل كل فرد على حدة.

– مرحلة الأب: زيان بن ثابت شيخ بني محمد، المتميزة بالفتنة المتولدة نتيجة الصراع على الرياسة مع بني عمه، مما أسفر عن مقتل الأب، هذه النهاية المأساوية التي كان لها أثر بالغ في نفوس العائلة.

– مرحلة ابن العم: جابر بن يوسف؛ المستقلّ بالرياسة، القائمة على التعصب للنَّسَب المرتبطة بثلاثية (الذكاء، الانتقام، الشجاعة) ممَّا كلَّفَه حياته.

– مرحلة الأخ: زكدان بن ثابت الذي اختاره الشعبُ عِوض ابن عمه عثمان، المستبدّ بظلم رعيته، وقد تميَّز أيضًا بالتعصُّب لنصرة القبيلة؛ مما كلَّفَه حياته.

إنَّ أثر هذه المراحل الأسرية المغيبة بالموت على المستوى الفردي (يغمراسن) يمكن رصده في ضوء تلك المميزات الوراثية (القوة، الحسب)، وما ترتب عنها من منجَزات تاريخية ساهمت في بناء الشخصية السلطانية.

وممَّا يعطي لهذه الوظيفة الفرعية دورًا أساسيًّا في هذا النَّصّ أنها تكشف للقارئ عن الوجود الاجتماعيّ الذاتيّ الخاص (الأصول الحاكمة)، الذي يعمل التعريف على إظهارها منذ بدايته ضمن وظيفته الأساسية الذات.

3-الرُّتْبَة:

هي المنصب الخاص (السلطان) الذي تَقلَّدَه يغمراسن بعد “مهلك أخيه أبي عزة زكدان بن زيان سنة ثلاث وثلاثين…”[13] من المئة السابعة.

وقد جاءت هذه المنزلة المستحدَثة في القبيلة نتيجةً لتوفُّر شروط خاصة نجد منها في النَّصّ تلك العصبية التي تم التعريف بها ضمن النَّسَب، إضافةً إلى حُسن الفعال الذي امتاز بها المترجَم له قبل احتلاله للرُّتْبَة، فقد “كان مرموقًا بعين التجلَّة مؤملاً للأمر عند المشيخة، وتعظمة من أمره عند الخاصة، ويفزع إليه في نوائبه العامة…”[14]، وبعدها حيث “أحسن السِّيرَة في الرَّعية، واستمال عشيره وقبيله وأحلافهم من رغبة بحُسن السياسة، والاصطناع وكرم الجوار…”[15].

وهكذا وباقتران الخاصيتين السابقتين يتمُّ تحقيق المجد المأمول عن “التسليم والرضا به من سائر القبائل، ودانَ له بالطاعة جميعُ الأمصار…”[16]، وبما أنَّ “الملك هو غاية كل مجد ونهاية كلّ حسب…”[17]، فقد “كتب له الخليفة الرشيد* بالعهد على عمله، وكان ذلك سلمًا إلى المُلك الذي أورثَه بنيه سائرَ الأيام…”[18].

ونخلُصُ من ذلك أنَّ الرُّتْبَة في هذا النَّصّ ترتبط بالمجال الاجتماعيّ، ممَّا يجعلُها للسلطان أو المُلك المبنيّ على المجد المتميز “بأنَّ له أصلاً ينبني عليه وتتحقق به حقيقته، وهو العصبية والعشير، وفرع يتم وجوده ويكمّله وهو الخلال…”[19]، وذلك “لأنَّ وجوده دون متمِّماته كوجود شخص مقطوع الأعضاء…”[20]، وقد عملت هذه الوظيفة الفرعية على تحديد تلك الخلال ليتضحَ للقارئ سرُّ تبوُّء الشخصية لتلك الرُّتْبَة دون باقي أفراد الأسرة.

ب- التاريخ: تعريف يُؤسِّس من خلاله الساردُ لمجموع الوقائع التاريخية المرتبطة بدولة بني عبد الواد وبيغمراسن مثبّت سلطانهم، المتجلية من خلال وظيفته الفرعية التالية:

  • الحروب:

تُمثِّل هذه السِّيرة وثيقةً تاريخيةً فريدة من نوعها، من حيث احتواؤها للتعريف الذاتي -المترجَم له- فإنها تحتوي أيضًا على تعريف الواقع الاجتماعي السياسيّ، من خلال سرد مختلف الحروب المؤرخة التي خاضها يغمراسن.

وهي حروب يعود السبب المباشر في حدوثها إلى أنَّ “المُلك كنصب شريف ملذوذ يشتمل على جميع الخيرات الدنيوية والشهوات البدنية، والملاذ النفسانية، فيقع فيه التنافس غالبًا…”[21].

ثم يمضي ابن خلدون في سيرته الغيرية ساردًا للحروب التي خاضها يغمراسن لتوطيد ملكه وتعضيد سلطانه، وقد استمرتْ هذه الحروب حتى بعد قضاء بني مرين على الدولة المؤمنية بمراكش؛ مما جعل يغمراسن يتعاقد مع (ابن الأحمر)* والطاغية** ليتمكَّن من القضاء عليهم، ولكن هذه المحاولة باءَتْ بالفشل؛ إذ أنَّ معظم المواجهات التي تمَّتْ بعدها كان الغلب فيها لبني مرين “ولم يزل شأنُهم ذلك مع يعقوب بن عبد الحق وأيديهم متصلة عليه من كل جهة، وهو ينتهز الفرصة في كلّ واحد متى أمكنَه منهم…”[22]، واستمرتْ أيضًا طوال فترة حياته.

إنَّ الوظائف الأساسية تتوالى، ضمن هيئة ترابُط بنائيّ محكَم، يتمثل في الترابُط المنطقيّ القائم على التغيير، إذ يبدأ بذكر الحدث البارز في حياة يغمراسن، ثم الحدث ثم النتيجة ثم الحدث الذي يليه، مع الإشارة إلى وجود بعض الروابط الزمانية، ومنها (تاريخ توليه السلطة، تواريخ الحروب، تاريخ الوفاة)، إضافة إلى الروابط المكانية، ومن أمثلتها (تلمسان، وجدة، مراكش، مليانة)، مما يجعل الوظائف في علاقة تكامل من حيث البنية الكبرى، ومتكاملة كذلك من حيث البنيات الصغرى لجميع الوظائف الأساسية التي تشترك في الخصائص البنائية للوظائف الفرعية المكوّنة لها؛ مما يجعل النَّصّ في علاقة ترابط من حيث المحتوى والمضمون الذي يخدم الوظيفة المركزية.

ب-المحددات السردية:

إنَّ منطق الترابُط السابق يسمح لنا بالكشف عن جملة من المحدّدات السردية الدالة على أدبية البنية.

  • المؤلف:

تظهر صورة الوجود الخارجي للمؤلف في مجموع السِّيَر الغيريَّة على غلاف المجلَّدات التي تحوي نصوصها معرفًا أيضًا بلقبه (ابن خلدون).

أمَّا صورة وجوده الداخليّ في النَّصّ المحلَّل فتتجلَّى من خلال مجموعة صيغ تحدِّده وهي (هذا، ذكرنا، سنذكر، نذكره، قدمناه، حديثنا، نشير).

وتتوزَّع هذه الصيغ في وحدات النَّصّ لتحيل القارئ على الأصل الحقيقيّ الذي ينسب إليه فعل الكتابة (المؤلف الخارجي)، وحتى يتمكَّن من الفصل بينه وبين ذاته المصطنعة التي تتكفَّل بالسرد.

  • الراوي:

يكثُر ورود مصطلح الراوي في السِّيَر الشعبية وغيرها من السِّيَر، للدلالة على من سمع قولاً ما وقام بسرده على الوجه الذي قيل فيه، وترِد أحيانًا مصطلحات رديفة تُحيل على الراوي كالسارد، أو الناقل، أو المصنف… إلى غير ذلك، وهو سارد له سيرة ذاتية مستقلة عن الشخصية التي يسرد حياتها فهو الذي يندسّ في ثنايا شخصياته “فهو بصدد معرفة كل الدقائق والجلائل عن شخصياته…”[23]، التي يُقدِّمها عبر العمل السرديّ المنسوب إلى ضمير الغائب، الذي يُحدِّد المسافة بينه وبين الشخصية المركزية.

وهكذا يبدو الرَّاوي في النص صاحبَ منظور خاص بعيدًا عن عالم السيرة، مدركًا لمختلف أطوار الحياة الفردية، معلقًا على العديد من الأحداث المتعلِّقة بالفاعل المركزي إلى غاية نهاية التعريف، كما يظهر في قوله: “وأنعم الأمير أبو زكريا نظره فيمَن يقلده أمر تلمسان والمغرب الأوسط…، وتبرَّأَ أمراء زناتة منه ضعفًا عن يغمراسن، وعلمًا بأنَّه الفحل الذي لا يقرع أنفه، ولا يطرق غيله ولا يصد عن فريسته…”[24]، وهكذا فالسارد هو الذي يقدم مراحل السيرة بواسطة الأسلوب غير المباشر الذي تعكسه الجمل السردية الطويلة على مستوى الوظائف الأساسية، ومن أمثلته “وكان يغمراسن منذ تقلَّد طاعة آل عبد المؤمن، أقام دعوتهم بعمله متحيزًا إليهم سِلمًا لوليهم وحربًا على عدوهم، وكان الرشيد منهم قد ضاعف له البرد والخلوص، وخطب منه مزيد الولاية والمصافاة، وعاوده الإتحاف بأنواع الألطاف والهدايا عام سبعة وثلاثين…”[25]، فضلاً عن الاستطرادات التي توسع التعريف هنا وهناك، ومنها وفي أثناء حديثه عن علاقة (يغمراسن) مع الخلفاء الحفصيين يخبرنا عن ما آلت إليه في عهد ولده عثمان “واستحكمت من أجل ذلك صاغية الخليفة بتونس إلى بني مرين، وأوفد عليهم مشيخة من الموحدين يدعوهم إلى حصار بجاية وبعث معه الهدية الفاخرة، وبلغ خبرهم إلى عثمان بن يغمراسن من وراء جدرانه؛ فتنكَّر لها وأسقط ذكر الخليفة من منابره ومَحَاه من عمله؛ فنسي ذلك العهد…”[26]، ونلاحظ أنَّ الراوي يقوم في سبيل ذلك بأداء الوظائف التالية:

  • وظيفة وصفية:

هي تلك المقاطع الوصفية التي يقوم فيها السارد بطريقة مباشرة بوصف مميزات الذات المركزية “كان يغمراسن بن زيان بن ثابت بن محمد، من أشدّ هذا الحي بأسًا وأعظمهم في النفوس مهابة وجلالة، وأعرفهم بمصالح قبيلته وأقواهم كاهلاً على حمل المُلك واضطلاعًا بالتدبير والرياسة، مهَّدتْ له بذلك آثار قبل المُلك وبعده…”[27]، إضافة إلى وصف بعض الذوات المؤثرة في حياة الشخصية المركزية، ومن أمثلته وصفه الخليفة السعيد “كان شهمًا حازمًا يقظًا بعيد الهمة…”[28]، كما تتجلَّى أيضًا في تلك المشاهد الوصفية للأحداث المتعلِّقة بالفاعل المركزي على طول النَّصّ، ومن أمثلتها: وصف مشهد مبادرته إلى خليفة الموحدين “وبادر يغمراسن إلى السعيد، وهو صريع بالأرض، فنزل إليه وحيّاه وفداه، وأقسمَ له على البراءة من هلكته، والخليفة واجمٌ بمصرعه يجود بنفسه إلى أنْ فاض…”[29].

وهكذا يقوم الساردُ بتقديم وصف لهذه الشخصية وأعمالها، دون أن يُعلِن عن حضوره، بل يظلُّ متخفيًّا، وكأنَّ المتلقّي يراقب مشهدًا حقيقيًّا، لا وجود للسارد ولا حضور فيه، وحقيقة الأمر أنَّه لا يتنحى في مشاهد الوصف، لكنه يحتجب إلى حدٍّ ما، ولا يعني بإظهار موقفه من الأحداث أبدًا فيتيح للمرويّ أن يتشكل في صفاء بعيدًا عن تأملات السارد وآرائه.

ب- وظيفة توثيقية:

نقصد بها تلك الدقيقة التي يحرص عليها الراوي المتمثِّلة في ربط كل أحداث السِّيرة بشخصياتها التاريخية من خلال ذكر أسمائها، التي قد تأتي كاملة أو مقتصرة على اللقب؛ ومن أبرزها (السعيد علي بن المأمون، إدريس بن المنصور، يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن، يعقوب بن عبد الحق، ابن الأحمر، الطاغية)، وهي أسماء يمكن أنْ نصادفها باستمرار في كتب التاريخ؛ مما يزيد في تأكيد المرجعيَّة الواقعيَّة للنَّصّ.

ج- وظيفة تأصيلية:

يقومُ فيها الساردُ بتأصيل بعض سردياته، رابطًا إيَّاها بالأحداث التاريخية التي خاضتْها الشخصيةُ في إطار الزمان والمكان الذي تدور فيه الأحداث، ومن أمثلتها: (معركة سجلماسة سنة 673هـ، معركة بايسلي بنواحي وجدة سنة 670هـ، معركة خرزوزة سنة 680هـ،… إلخ).

وممَّا سبق نستطيع القول أنَّ الراوي يستعين بهذه الوظائف، لينقل لنا تفاصيل البيئة التي عاشتْ فيها الشخصية من خلال سرد شامل للتاريخ والثقافة العربية، وربطها بالمآثر العربية المعروفة، وذلك من أجل نقل صورة للمجتمع في ذلك الوقت خلال فترة حكمها.

  • الشخصيّات:
  • بنية الشَّخصيَّات:

إنَّ التركيز يقع في النَّصّ على يغمراسن، أي تلك الشخصية القابلة لأن تحدد من خلال أفعالها المتعدِّدة التي تمَّ رصدُها في الوظائف الأساسية بمختلف تفرعاتها، ممَّا جعلنا نتمكَّن بعد نهاية القراءة من رسم صورة الدلالة المركزية للشخصية، ويعكسها ذلك المنصب المرموق (السلطان) الذي احتله (يغمراسن)، نتيجة توفر شروط خاصة، ثم تعريفها في الوظائف الفرعية (النسب، الأسرة، الرتبة)، وتشكلت الشخصية السلطانية المتميزة في كون القارئ يعرفها مسبقًا من خلال كتب التاريخ.

إنَّ لهذه الدلالة المركزية – الشخصية السلطانية-، دلالات فرعية مقترنة بها لم تكن لتعرف لو لم نطَّلِع عليها في النَّصّ، وسنحاول التوقُّف عندها من خلال استنطاق جميع جوانبها.

  • شخصية السلطان الفاضل: أول دلالة فرعية يظهر بها المترجَم له بعد احتلاله المُلك، حيث أحسنَ معاملة رعيَّته من المسلمين والنَّصارى، ومن أمثلتها: “واستمالَ عشيرَه وقبيلَه وأحلافَهم من رغبة بحُسن السياسة والاصطناع وكرم الجوار،… واستلحق العساكر من الروم والغز رامحة وناشبة، وفرق العطاء واتخذ الوزراء والكُتَّاب…”[30]، وكذلك فضله على ضيوفه من الخاصة والعلماء، فقد “وفد عليه لأول دولته ابن وضاح إثر دولة الموحدين، أجاز البحر مع جالية المسلمين من شرق الأندلس، فآثره وقرَّب مجلسه وأكرم نزله، وأحلَّه من الخلة والشورى بمكان اصطفاه له…”[31].
  • شخصية السلطان القائد: التي نلمسها من خلال قيادته لجميع معاركه التي خاضها من أجل الحفاظ على مُلكه، وهي ميزة اتسمَتْ بالاستمرار إلى غاية وفاته، حيث لم تعمل المِحن التي تعرَّضَ لها أثناء هذه الحروب المتمثِّلة في مقتل ابنيه – أبي عمر وفارس- على إخفائها.
  • شخصية السلطان المتسامح: نلمس دلالتها في موقفه بعد انتهاء حربه مع الموحدين حيث “نظر يغمراسن في شأن مواراة الخليفة، فجهّز ورفع على الأعواد إلى مدفنه بالعباد… ثم نظر في شأن حرمه وأخته (تاعزونت) الشهيرة الذِّكر، بعد أن جاءها واعتذر مما وقع وأصحبهن جملة من مشيخة بني عبد الواد إلى مأمنهم…”[32].

الأمر الذي أكسبَه احترام رعيته وزاد من شهرته في المغرب والأندلس.

  • شخصية السلطان الذكي: يمكن النظر إلى دلالتها من خلال زاويتين:

أولاً: عند إيقاعه بالنصارى نتيجة لغدرهم، “وبينما هو واقف في موكبه عند قايلة الضحى عدا عليه قائدهم، وبادرَ النصارى إلى محمد بن زيان أخي يغمراسن، فقتلوه وأشار له بالنجوى، فبرز من الصف لإسراره وأمكنَه من أذنه، فتنكبه النصراني، وقد خالطه روعة أحسَّ يغمراسن بمكره، فانحاص منه، وركض النصراني أمامه يطلب النجاة، وتبين الغدر… وتناولتهم أيدي الهلاك… ولم يستخدم من بعدها جُندَ النصارى بتلمسان حذرًا من غائلتهم…”[33].

ثانيًا: يظهر ذكاؤه أيضًا من خلال معركة (بايسلي) بنواحي (وجدة) بعد انهزامه، حيث “نجا بأهله بعد أن أضرمَ معسكرَه نارًا تفاديًا من معرَّة اكتساحه، ونجا إلى تلمسان فانحجرَ بها…”[34].

  • الشخصية السياسية الفذَّة: نلمسها من خلال تلك المعاهدات التي أبرمتها -أعني الشخصية- مع كل من: الموحدين، ابن الأحمر، الطاغية، لتكون له سندًا في محاربة بني مرين، ثم تأتي وصيته لابنه عثمان التي- أوردها الراوي كاملة في آخر النص- لتؤكد ذلك من خلال قوله: “يابُني، إنَّ بني مرين بعد استفحال مُلكهم واستيلائهم على الأعمال الغربية وعلى حضرة الخلافة بمراكش، لا طاقةَ لنا بلقائهم إذا جمعوا لوفود مددهم، ولا يمكنني أنا القعود عن لقائهم لمعرَّة النكوص عن القرن التي أنت بعيدٌ عنها، فإياك واعتماد لقائهم، وعليك باللياذ بالجدران متى دلفوا إليك، وحاول ما استطعت في الاستيلاء على ما جاورك من عمالات الموحدين وممالكهم يستفحلُ به ملكك، وتكافِئ حشدَ العدو بحشدك، ولعلك تصير بعض الثغور الشرقية معقلاً لذخيرتك…”[35].

وعليه فالنَّصّ يقوم بحشد شخصيات متعددة (سلاطين، رؤساء قبائل…)، من أجل إضاءة هذه الدلالات الأربع، التي تؤلّف بلا شك صورة لهوية الشخصية السلطانية التي تشكل أساس الوظيفة المركزية.

ب- الدراسة العاملية: تقوم الوظيفة الأساسية (التاريخ) بكشف مجموع العلاقات التي ربطت الذات الفاعلة بمعظم الشخصيات، التي تفاعلت معها طوال فترة حياتها، بحيث يمكن النظر إلى سيرة يغمراسن وفق تجليات البنية العاملية الخاصة بكل مرحلة من مراحلها كما يلي:

  • مرحلة الدعوة الموحدية: إنَّ الفاعل المركزي هو يغمراسن، وموضوع فعله هو: الرغبة في المحافظة على ملك بني زيان القائم بالدعوة الموحدية.

نتبين مما سبق أنَّ المحافظة على المُلك هو موضوع الرغبة التي تعمل الذات على تحقيقها، وفي الوقت نفسه موضوع الإرسال الذي يوجهه يغمراسن (المرسِل) إلى نفسه (المرسَل إليه)، كما أنَّ سعي السلطان لإنجاز مهمته أين يجد في مجموع الذوات المساعدة عاملاً جماعيًّا يقوم بدور عاملي أساسي: مساندة يغمراسن، لكن نلاحظ أنَّ عنصر (المعيق) ثريّ من حيث عدد مَن يمثّلونه، وهم يُسهمون في القيام بدور عامليّ موحَّد هو: المواجهة مع السلطان للاستيلاء على تلمسان (انظر وظيفة الحروب)، ممَّا أدَّى إلى القضاء على البرنامج السرديّ، حيث تخلَّى الفاعل المركزيّ عن الدعوة الموحدية مقابل الدعوة الحفصية من أجل المحافظة على المُلك.

  • مرحلة الدعوة الحفصية: إنَّ المهمة التي تتولَّى الذات المركزية القيام بها هي: المحافظة على مُلك بني زيان القائم بالدعوة الحفصية.

 بالتالي فإنَّ الرغبة التي تتولَّى الذاتُ إنجازها هي نفسها موضوع الإرسال الذي يوجهه يغمراسن إلى ذاته (المرسِل)، كما أنَّ انصراف السلطان إلى الحفاظ على استقرار مُلكه حيث يجد في سلاطين بني حفص وشعوب قبيلته الذوات المساعدة التي تزوّده مختلف أنواع المساعدة، بينما يعمل المعيق على جرّ الذات نحو الصراع الذي انتهى بالقضاء على المعارض (انظر وظيفة الحروب أيضًا).

3- مرحلة التحالف للقضاء على الدولة المرينية: يمكن النظر إلى موضوع فعل يغمراسن خلال هذه المرحلة وفق تجليات الرغبة على النحو التالي:

* رغبة التحالف مع الموحدين

نبيّن أنَّ الذات المساعدة قامت بدور عامل رئيس: التحالف مع يغمراسن للقضاء على بني مرين، الشيء الذي أدَّى بهما للصراع مع (المعيق)، وقد انتهت المواجهة بالقضاء على الدولة الموحدية بمراكش؛ مما دفع الذات للبحث عن حليف جديد.

*رغبة التحالف مع سلاطين الأندلس:

وهنا يأتي دور ابن الأحمر والطاغية كعامل جماعيّ مساعد قاموا بدور عاملي أساسي وهو: التحالف مع يغمراسن للقضاء على مُلك بني مرين، ممَّا أدَّى إلى ظهور فعل معيق يسعى ضد البرنامج السردي، حيث نشبتْ عدة مواجهات ضارية بين الذات والمعيق، وحتى وإنْ لم يتمكَّن يغمراسن من القضاء على الدولة المنافسة، إلا أنَّه استطاع التصدِّي لكل المعارك، والمحافظة على قيام مُلكه الذي توارثه أبناؤه بعد وفاته.

ونخلُصُ من خلال عرض النماذج العاملية أنَّ شخصيات السِّيرَة الغيريَّة تُرَى من بؤرة واحدة، هي هاجس المُلك، الذي يسعى المحور الرئيس – يغمراسن- إلى تثبيت أركانه؛ ليتمكَّن المتلقِّي من إدراك الدلالة التاريخية التي عكستْها السِّيرَةُ من خلال كشفِها لطبيعة العلاقات بين الشخصيات.

4- الضمير:

يعتمد الراوي في عمليته الإخبارية على ضمير الغائب، نفس التقنية المتَّبَعة في نصوص التراجِم المحلَّلة سابقًا، “وهو شكل سرديّ محمود؛ لأنه يركِّز النشاط السردي من حول راوية لا يكون إحدى الشخصيات، وإنما يتبنى وجهة أو وجهات نظرها…”[36].

ويستخدمه بدايةً بصيغة الجمع (هم)، ولكنه سرعان ما يتحوَّل مباشرةً بعد نهاية التعريف بنَسَب القبيلة ليدلّ على المفرد (هو)، ثم يستمرُّ السرد مقتصرًا عليه إلى نهاية التعريف.

ويتلوَّنُ السرد بهذه التقنية في النَّصّ بين المتَّصل بالفعل (سوغه، راجعه، أعاده)، والمنفصل الظاهر، ومن أمثلته: (هم، هو)، والمستَتِر ومنه (زحفوا، استبدوا، خرج، توغل)، والغاية من هذا التلوُّن الإشارة إلى أنَّ الكلام يدور حولَ التعريف بالفاعل المركزيّ من جميع جوانبه قبل وبعد تشكُّل الذات المفردة.

ونستنتج أنَّ ضمير الغائب هو الوسيلة النحويَّة التي تُوكَل إليها عملية تقديم سيرة حياة الشخصية السلطانية على مستوى جميع الوظائف، كما يعتبر دليل القارئ الوحيد في تحديد موقع الراوي من روايته.

5- الاسم العَلَم:

جاء اسمُ العَلَم منذ بداية نَصّ السِّيرة ظاهرًا كالآتي: (يغمراسن، بن زيان، بن ثابت، بن محمد)، حيث نلاحظ أنَّ اسم الفاعل المركزي يتقدَّم أسماء الآباء الدالِّين على أصل النَّسَب.

إنَّ هذه التقنية الاسمية المتَّبَعة من طرف الراوي لم تأتِ اعتباطيًّا، بل جاءتْ عن قصد؛ ليؤكِّد من خلالها على ميزة المجد التي اتَّصفتْ بها الشخصية ممَّا حقَّقَ لها الشهرة على سائر أهل نَسَبِها، “وذلك أنَّ باني المجد عالمٌ بما عاناه في بنائه، ومحافظ على الخلال التي هي أسباب كونه وبقائه…”[37]، ونجدها متجلِّيةً في دلالات الشخصية الموزعة “في النَّصِّ عبرَ الأوصاف والخصائص التي تستندُ إلى اسم -عَلَم – يتكرر ظهورُه في الحَكْي”[38].

ونستطيع القول إنَّ اسم العَلَم في هذه السِّيرَة يرمز إجمالاً للمجد الذي حقَّقَه يغمراسن لقبيلته، حيث تجلَّتْ ثمرتُه في تلك الرُّتْبَة التي احتلَّها واستطاع من خلالها بناءَ المُلك المُمتَدّ بالمحافظة على الرَّمز من طرف بَنِيه.

________________________________________ 

[1]* يفرن: القار في لغة البربر، انظر ابن خلدون: التاريخ، م13، ص 22.

 [2]ابن خلدون: التاريخ، م13، ص148- 190.

[3] الزبيدي: التاج، م10، ص 354.

* انظر: أبوبكر الرازي: مختار الصحاح، ص 435.

[4] ابن خلدون: التاريخ، م1، ص 226.

[5] المصدر السابق، م13، ص 149.

 [6]ابن خلدون: التاريخ، م1، ص 230.

[7] الزبيدي: التاج، م1، ص 211.

[8] ابن خلدون: التاريخ، م1، ص 225.

** النعرة والنعار والنعير: الصراخ في حرب أو شر، ويقال: نعر القوم (هاجموا واجتمعوا) في الحرب، وهو مجاز، انظر الزبيدي، التاج، م1، ص 576-577.

[9] ابن خلدون: التاريخ، م1، ص 230.

[10] المصدر السابق: م13، ص 151.

 [11]ابن خلدون: التاريخ، م1، ص 233.

 [12]المصدر نفسه, م13،149، وكذلك: م1، ص 233.

 [13]ابن خلدون: التاريخ، م14، ص 162.

[14] المصدر نفسه، ص 162.

[15] ابن خلدون: التاريخ، م11، ص 162.

[16] المصدر السابق، والصفحة نفسها.

[17]المصدر نفسه والصفحة.

[18] المصدر نفسه، م1، ص 251.

* هو الرشيد بن المأمون ثاني خلفاء الموحدين بمراكش، انظر: ابن خلدون، التاريخ، م12، ص532.

[19]المصدر نفسه، م13، ص 154.

[20]المصدر نفسه، م1، ص 251.

[21] ابن خلدون: التاريخ، م1، ص271.

[22] المصدر نفسه، م13، ص184.

*هو الأمير محمد بن الأحمر، المدعو بالفقيه، ثاني ملوك بني الأحمر، انظر المصدر نفسه، ص 183.

**هو هراندة بن أذفوتش ملك قشتالة لعهد يغمراسن، نفس المصدر، م7، ص 393.

[23]عبد المالك مرتاض: تحليل الخطاب السردي، ص192.

[24] ابن خلدون: التاريخ، م13، ص166.

[25] المصدر نفسه، ص164.

[26] المصدر نفسه، ص188.

[27] ابن خلدون: التاريخ، ص188.

[28] المصدر السابق، ص162.

[29] المصدر نفسه، ص170.

[30] ابن خلدون: التاريخ، م13، ص162.

[31] المصدر نفسه، ص163.

[32] ابن خلدون: التاريخ، م13، ص171.

[33] المصدر نفسه، ص174.

[34] المصدر نفسه، ص177.

[35] ابن خلدون: التاريخ، م13، ص190.

[36] عبدالملك مرتاض: تحليل  الخطاب السردي، ص195.

[37] ابن خلدون: التاريخ، م1، ص195.

[38] حميد لحميداني: بنية النص السردي، ص51.

بُنيَةُ السِّيَرِ عندَ ابنِ خلدون (2)  بُنيَةُ السِّيرَة الغيريَّة عندَ ابنِ خلدون – د. طلال أحمد

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/19090.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
<?php the_title(); ?>
القرار الثاني عشر
بُنيَةُ السِّيَرِ عندَ ابنِ خلدون (2)  بُنيَةُ السِّيرَة الغيريَّة عندَ ابنِ خلدون – د. طلال أحمد
عضو المجمع أ.د. عباس السوسوة يرأس مناقشة رسالة ماجستير في اللغويات بجامعة الملك خالد

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

الفتوى (1325): حذف ياء العدد ثمانية عند إضافته إلى مئة
الفتوى (1325): حذف ياء العدد ثمانية عند إضافته إلى مئة
إلياذة محرم (2) – أ.د. محمد جمال صقر
إلياذة محرم (2) – أ.د. محمد جمال صقر
الفتوى (1273): الفرق بين الحال والقطع عند الفراء وتوجيهه لقراءة شاذة
الفتوى (1273): الفرق بين الحال والقطع عند الفراء وتوجيهه لقراءة شاذة
سلسلة محاكمة النصوص (2): نص من الصاحبي – أ.د. سعد بن حمدان الغامدي
سلسلة محاكمة النصوص (2): نص من الصاحبي – أ.د. سعد بن حمدان الغامدي
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس