السائل: عبدالرحمن صالح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم بكل خير.
هل الكلمات المترادفة قابلة للتبادل فيما بينها في أي سياق على الإطلاق، مثل كلمات “فعل” و”عمل” و”صنع”، هل يصح أن نبدل كلمة “عمل” بكلمة “صنع” أو “فعل” في مثل السياق الآتي:
عملت فاطمة الكعك
صنعت فاطمة الكعك
فعلت فاطمة الكعك
ولكم منا جزيل الشكر والتقدير.
الفتوى (3655):
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ليسَ في العربية مترادفاتٌ على أشهر الأقوال: فإنّ بين الصنع والفعل والعمل فُروقًا بيَّنها أصحابُ الفروق اللغويّةِ، منها ما ذَكَرَه الراغب من أنّ الفعلَ لفظ عامٌّ يُطلَقُ على ما كان بإجادةٍ وبدونها، وعلى ما كانَ بعِلم أو غير علم، وقَصدٍ أو غير قصد، ولما كان من الإنسان والحيوان والجماد. وأما العملُ فإنه لا يُقال إلا لِما كان من الحيوان دون ما كان من الجماد، ولِما كان بقصد وعلم دون ما لم يكنْ عن قصد وعلم. وأما الصنعُ فإنه من الإنسان دون سائر الحيوانات، ولا يقال إلا لما كان بإجادة، وكان من صانعٍ أو مُتنزِّلٍ منزلَةَ الصانع وللحاذق المُجيد. وقالوا إنّ الصنعَ يكون عملًا يدويًّا بلا عناءٍ فكريّ لشرف فاعله، أمّا الفعل فيكون بلا فكر لنقص فاعله. وأمّا العملُ فلا يكون إلا بفكر لتوسط فاعله. فالصنع أخص المعاني الثلاثة، والفعل أعمها، والعمل أوسطها. فكل صنع عمل، وليس كل عمل صنعًا، وكل عمل فعل، وليس كل فعل عملًا. ولهذه الأسباب ينتفي الترادف. أمّا الأمثلةُ فأصحُّها وأدقُّها: صَنَعَت فاطمةُ كعكةً.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
د.مصطفى شعبان
أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها بكلية اللغات-
جامعة القوميات بشمال غربي الصين
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
