السائل (محمد الراوي):
السلام عليكم
السؤال: هل العطف يقتضي المغايرة في قوله تعالى يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌآية 15 سورة المائدة
حيث سمعت من شخص يقول: إن المراد بكلمة نور في الآية هورسول الله صلى الله عليه وسلم
ولو كان المقصود بالنور هو الكتاب أي القرآن الكريم لحذف الواو في قوله تعالى: قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتَابٌ مُبِينٌ
لأن العطف بالواو هنا يقتضي المغايرة
مع أني قرأت في بعض كتب التفسير : أن المفسرين اختلفوا في معنى كلمة نور فمنهم من قال أن المراد بالنور هو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومنهم من قال: المراد بالنور هو القرآن الكريم.
فأرجوا التوضيح وجزاكم الله خيرا
الإجابة:
{قدْ جاءَكُم نورٌ مّن الله وكتابٌ مُّبينٌ} المائدة : 15
قيل: النّورُ هو القرآنُ سماه نوراً لكشف ظلمات الشرك والشكّ، أو لأنه ظاهر الإعجاز. وقيل: النور الرسول.
وقيل: الإسلام. وقيل: النور موسى والكتاب المبين التوراة. ولو اتبعوها حق الاتباع لآمنوا بمحمد صلى الله
عليه وسلم إذ هي آمرة بذلك مبشرة به .
إذا كان هذا التّفسيرُ الذي ذكَرَه أبو حيان في البَحر، هو المَعْنى المراد فقَد عُطفَ الشيء على مُغايره أو على
قريبٍ منه ولم يُعطَفْ على نفسه؛ لأنّ عطفَ الشيء على نفسِه لا يصلُح إلاّ لتركيب المُثنّى، عندَما عرّفوه
بأنّه لفظ دال على اثنين، بزيادة في آخره، صالح للتجريد، وعطف مثله عليه.
أ.د. عبد الرحمن بودرع
نائب رئيس المجمع
