السائل (أبو الفضل):
السلام عليكم و بعد،
ما قول المحققين في كلمة – ابن – إن جاءت بين علمين , أتثبت أم لا !؟
حيث ذكر الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله أن عدم اثباتها لا تعرفه العرب و لا يوجد في شيء من معاجم العربية بل هي من التأثر بالغرب ! و ما جناه المستشرقون على أمتنا
فالعرب تقول : محمد بن عبد الله و لم تقل أبدا محمد عبد الله !!
و ذكر مثل ذلك ابن الأمير الكبير في ” ثمر الثمام شرح غاية الإحكام في آداب الفهم و الإفهام بتحقيق الشيخ عبد الله العتيِّق فقال : بقي أن هذا التركيب كثر في كلام المُوَلِّدين” و لا أعلمه في كلام العرب الآن ” وكان يتكلم عن تركيب : محمد عبد اللطيف الطحلاوي .
أفيدونا مأجورين !
الإجابة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالَمين ، وصلى الله وسلم وبارَك على محمد وآله وصحبه أجمعين
أما بعد ، فإن الأصل في الأسماء العربية المركبة من الولد والأب والجد أن يُنعَتَ الأولُ ببنوَّته للثاني وبأنه حفيدٌ للثالث
فالإتيان بكلمة ابن أو ابنةٍ يبيّن نسبةَ الأول إلى الثاني وإلحاقَه به على سبيل النسب والوصفيّة، وإذا أسقطْنا كلمة ابن
وابنة خَفي وجه نسبة الأسماء بعضها إلى بعض، فيظنّ السامعُ حينئذٍ أنها أسماءٌ لمُسمىً واحد كقولهم اليومَ محمد زيد،
وأحمد بدر، ومحمد ياسين، وغير ذلك من الأسماء المركبة التي اصطنعَها القومُ اليومَ وسموا بها المُسمى الواحدَ فمن
الخطأ إسقاط كلمة ابن وابنة الواقعة بين عَلَمين والواقعة صفةً لما قبلَها والرابطة مابعدَها من الأسماء بما قبلَها، وكلما
طالَت نسبة الاسم إلى الآباء والأجداد وتعَدّدت تعدد الوصف بالابن، كَما في ترجمَة: أبي الحسين محمد بن عبد الله بن
علي بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
[كَما ورَدَ في كتاب الإكمال لابن ماكولا،وغيره من كتب الأنساب والتراجم وكتب تصحيح تصحيف الأسماء وكتب المؤتلف والمختلف]
وهكذا ، إذا ورَدَ العلَمانِ خاليينِ من ابن أو ابنة أي لم يتوسّطهُما ابن أو ابنَة ، فإنّ السامعَ يلتبسُ عليه الأمرُ: أيريدُ المتكلّم
بالتركيب مسمّىً واحداً دُلّ عليْه باسمَيْن متتاليين؟ أم يُريدُ به مُسمىً منسوباً إلى أبيه من غير أن يوسّطَ بين العَلَمَيْن [ابن أو ابنة]
فإذا وسّطْنا صفة الابن أو الابنة ارتَفَعَ اللَّبْسُ
[انظرْ كتبَ التراجم والأنساب تجدْ أنّ الوصف بالابن والابنة مُتعيّنٌ ولا يُعرَفُ العَلَم المُترجَمُ عنه إلاّ به]
أمّا في الإعرابِ فيأتي ابن صفةً للاسم قبلَها نحو قولنا: هذا زيْد بنُ أحمدَ ، فابنٌ صفةٌ لزيد، وقد يأتي ابن خبراً لمبتدأ ، نحو
قول ابن مالكٍ الأندلسيّ في مطلع ألفيته:
قالَ مُحمدٌ هو ابنُ مالك /// أحمدُ رَبّي اللهَ خَيرَ مالك
فابنٌ جاءَت خبراً للمبتدأ [هو]
أ.د عبد الرحمن بودرع
نائب رئيس المجمع
