الفتى … من يقول : ها أنذا!!
يرى كثير من النحويين أن قول القائل : هاأنا – من غير أن يذكر اسم الإشارة – من لحن القول .ومن أولئك النحويين : ابن هشام . لأن هاء التنبيه لم يُسمع دخولها على اسم غير اسم الإشارة ؛ نحو : هذا ، وهذه ، وهؤلاء . وقد يُفصل بين الهاء وبين اسم الإشارة بضمير؛ نحو : ( هاأنتم هؤلاء)، وقد تُكرر الهاء نحو 🙁 هاأنتم هؤلاء ) … ومن النحاة من يرى أن الأفصح ذكر اسم الإشارة وجواز الحذف . ولذلك شواهد كثيرة من شعر الجاهليين والإسلاميين ؛ كقول عوف بن محلّم :
فها أنا أبكي والفؤاد جريح
وقرر مجمع اللغة العربية بالقاهرة الجواز مستشهداً بهذا ، وبغيره من شعر ونثر . ومن النثر : ما روي عن خالد بن الوليد أنه قال : ” وها أنا أموت على فراشي كما يموت العَير ” . واستعمل مثله البلغاء من الكُتّاب ؛ كابن المقفع ، والحريري . وقال المبرّد في الكامل : ” وها هي عندي ” . وقال ابن منظور في اللسان :” ومن اللغويين من أثبت أنهم قالوا : ها أنت تفعل كذا “. ونقل شيئا من ذلك العدناني في ” معجم الأغلاط ” ، ووقع فيما لا يُحمَد ، ورأى أن الحذف هو الأعلى .. ولم أجد في القرآن والسنةإلا إثبات اسم الإشارة ؛ إلا ماورد في حديث من سأل عن الساعة ، حين قال النبي ﷺ :” أين السائل عن الساعة ؟ ” ، قال : ها أنا يارسول الله . وروي : ها أنذا . وروي : أنا يا رسول الله . كأنه من تصرف الرواة . والأصل هو الإثبات …
وخلاصة البحث : أن قول القائل : ها أنا فعلت . أو : ها أنذا فعلت . كلاهما صحيح ، والأفصح هو الثاني … وأما ابن هشام فقد وقع في ما نهى عنه ، وقال في مقدمة كتابه :” مُغني اللبيب ” : ” وها أنا بائح بما أسررته “، وكرر مثل هذا في موضعين متقاربين من كتابه .
