عالم ورأي (15) -الأستاذ الدكتور أسلمو ولد سيدي ورأيه في قضية التعريب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إدارة المجمع
    مشرف عام
    • Feb 2012
    • 2874

    #1

    عالم ورأي (15) -الأستاذ الدكتور أسلمو ولد سيدي ورأيه في قضية التعريب



    سلسلة (عالم ورأي)
    تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.


    الحلقة الخامسة عشرة:
    الأستاذ الدكتور أسلمو ولد سيدي أحمد – عضو مجمع القاهرة المراسل من موريتانيا – ورأيه في التعريب:

    التعريب قضية كبيرة ومعقدة وذات أبعاد متعددة، والعقبات التي تقع في طريق تحقيق هذا النوع من القضايا تكون عادة كثيرة ومتشعبة تشعب القضية نفسها؛ ومن ثَم فإنه يستحيل التغلب عليها بين عشية وضحاها. ومع ذلك فإن المشاكل التي تواجهها عملية التعريب لا يستعصي حلها على أمة عظيمة مثل أمتنا العربية، أمة غنية بإيمانها وإرادتها وتصميمها، وبأبنائها وعلمائها النابغين المبرزين الذين تعج بهم المؤسسات العلمية ومراكز البحث في كل مكان من المعمورة.
    يؤكد ذلك ما نراه من تجارب عملية ناجحة، في بعض الأقطار العربية، حيث أصبح التعريب شاملاً وكليًّا في الكثير من القطاعات، بل وفي أجهزة الدولة كلها (التجربة السورية).
    ومع أننا اعتبرنا موضوع التعريب موضوعًا شائكًا ومعقدًا، فإن ذلك يجب ألا يصيبنا بالإحباط أو التراخي، بحيث نظل ننتظر ونتردد، في عملية التعريب، إلى ما لا نهاية له. إن السماء لا تمطر حلولاً للمشاكل. لابد أن نتحرك. لقد طال الانتظار، والزمن لا يرحم، خاصة أننا اليوم في عهد السرعة. وحتى لا نظل نردد ما ردده الآخرون من قبلنا، حول هذا الموضوع، دعونا نقرر – ولنكن صريحين – أن مفتاح هذه القضية العربية المصيرية (قضية التعريب) يوجد بأيدي أصحاب القرار في أقطارنا العربية، لابد من اتخاذ قرار سياسي حاسم وملزم في هذا الموضوع، قرار لا يفتح الباب أمام أي استثناء؛ لأننا لاحظنا – بالتجربة – أن الاستثناء في أحيان كثيرة يصبح هو القاعدة، وهذا ما حدث فعلاً بالنسبة للتعريب، عندما تقرر أن يكون متدرجًا، وفي قطاعات معينة، إلى أن يتم الاستعداد لتعريب القطاعات الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالتعليم العالي والجامعي.
    والقرار السياسي – على أهميته – لا يكفي وحده للوصول إلى الهدف المنشود، ذلك إنما أشرنا إليه آنفًا من أن مفتاح التعريب يوجد بحوزة أصحاب القرار، نعني به أنه لابد من وجود إرادة معززة بقناعة، لدى كل الأوساط العربية الفاعلة، من أجل خوض عملية التعريب، كلٌّ فيما يخصه، وعلى جميع المستويات. ولنأخذ – على سبيل المثال – تعريب التعليم العالي، في التخصصات العلمية خاصة؛ لقد ثبت – بالتجربة – أن جميع الأساتذة العرب، وحتى الذين تلقوا تعليمهم بلغات أجنبية، قادرون – إذا ما توافرت لديهم القناعة – على إلقاء محاضراتهم وإعداد بحوثهم باللغة العربية، وأن العدد القليل من هؤلاء الأساتذة يتلقى، في ذلك صعوبات طفيفة يتم التغلب عليها في فترة وجيزة. مع ملاحظة ارتفاع درجة استيعاب المواد العلمية لدى الطلبة بفضل تلقيهم العلم باللغة الأم.

    المصدر: مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة – الجزء 84، ص 217، 218.
    إعداد: مصطفى يوسف

  • أحمد أبوحوسة
    عضو جديد
    • Oct 2015
    • 1

    #2
    رد

    سلمت يمينكم فلكم نستفيد من تلك المعلومات الممتازة التي تخطونها. موفقين دائما...

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      مدونة :جـــــد يـــد مقطع لحجــــــار
      السبت، 21 مارس، 2015
      إسلمو ولد سيدي أحمد/ اعترافات "مُغترِب":
      لقد عشتُ خارج الوطن الحبيب (موريتانيا)، ما يناهِز خمسين سنة (سبع سنوات بالقاهرة " من أجل الدراسة"، وسنة بالجزائر "في إطار العمل الدبلوماسي"، و أربعين سنة بالرباط، أربع منها "في إطار العمل الدبلوماسي" والباقي "في إطار العمل الثقافي"). ومع أنّني عشت هذه الفترة في بلدان عربية شقيقة ممّا جعلني لم أشعر قط بالغربة في تجلياتها المعروفة، فإنني أعترف بأنّ الحنين إلى مسقط رأسي لم يفارقني يومًا. لقد عشتُ دائمًا على أمل العودة إلى تلك الربوع، ولسان حالي يكرر قول الشاعر: "بِلاد بها نِيطَتْ عَليَّ تمائمي* وأول أرض مَسّ جِلدي تُرابُها".
      واليوم، وأنا أتابع باهتمام ما ينشره بعض الإخوة - مشكورين- من أجل التعريف بأبناء المنطقة وبإنتاجهم الفكريّ والأدبيّ (لِغْنَ بصفة خاصة)، أعترف أن شريط الذكريات حملني على جناحيْه وحلَّق بي عاليًّا في أجواء مَرابِع الحي أيام كنا نرتحل من منطقة إلى أخرى بحثًا عن الكلإ ومساقط الأمطار(النُّجْعَة). وقد تذكرتُ مقاطع ممّا جادت به قريحتي من وصف تلك الرحلات، وكنتُ وقتها شابًّا يافعًا، حيثُ أقول:
      "عاَكبْ تسْدَارِ في ازْوَيْرَاتْ* امْلَانَ منْ خَنْفُوس الزِّيرْ*شَوَّفْنِ يَلل لدْوَيْرَاتْ* ألْفرْكَانْ افْشَلْختْ لحْمِيرْ*
      وانْكُوم أمْسَوْحَلْ مَانِ عَانْ* عَن طَرْف أرْضِ ذَالتَّلِّ كَانْ* كَدْ أمْزَرِيكَ وِي مُنْجَانْ* واشْلَيْختْ مُحَمْد الْكَبِيرْ* واكْلَيْب أَوْلَادْ الْحَاجْ ؤظَانْ* عَنِّ منْ فَمْ انْكُوم انْسِيرْ* نَوْخَظْ كَدْ اكْبالْ الْحِسْيَانْ* نَكْطَعْ منْ مَكَانَتْ ونْدِيرْ* لَبْصَارْ اعْلَ يَمْ النِّوادْ* ذَاكْ التَّلِّ منْ فَمْ انْطِيرْ* وانْجِ زَادْ اعْلَ مَحْمْ اكْبَادْ* يَدْرَجْنَ بَاطلْ كَال اعْرَيْرْ* وانْشَرَّكْ يَالْوَاحِدْ في الذَّاتْ* نَوْطَ فشْليْختْ لكْلَيْبَاتْ*وانْعَيَّنْ لمْنَيْحرْ عَرَّاتْ* نرْفدْ عَيْنِ هَذَاكْ اسْدَيْرْ* كبْلتْ ذَاكْ افْكَدْ الْمَلْكَ* نَوْكَل للِّ فِيه امْن اعْذِيرْ* ؤُنَهْنَ فِيه ؤُلَا نَلْكَ* بَعْدُ بَشِيرْ ؤلَا نَذِيرْ* عاكب تسدار في ازويرات...
      وأتصور أنني لو أردتُ أن أزورالآن هذه المواضع، سأطلب من شخص يعرفها حق المعرفة أن يرافقني في رحلة تبدأ من"شَلْختْ لحْمِيرْ" وتنتهي عند "الْمَلْكَ"، مُرُورًا- وعلى الترتيب- بالأماكن المشار إليها. وسيكون هذا الدليل البشريّ بمثابة الدليل الآليّ (الجهاز المعروف اليوم باسم: jps) الذي يدلنا على عناوين في مدينة كبيرة لا نعرف عنها أيّ شيء.
      وفي هذا الإطار، أقول في مجال التوَسّل:
      "عَبْدَكْ ذَ يالواحد في الذاتْ* يَلّْ بامْرْ اعْبيدكْ نَظِيرْ* مَاهُ هَانِ سَابكْ مَا فَاتْ* مَضَّ في النّوادْ اتْكَوِرِيرْ* يَارَبِّي واكْتنَّكْ مَشَّيْتْ* خَلْقَكْ عَن بِلَادُ فُقَيْتْ* مَايبْغِيهَ والْبِيهْ اجْفَيْتْ* منْهَ يالرَّبْ، الطُّولَ، دِيرْ* فِيهَ نَبَاتْ ابْجَاه البَيْتْ* يغْنِ عَن ذَ منْ حَكْ الدَّيْرْ* وارْفُودْ الثَّكْلَ واتْحَتْحِيتْ* الضِّعَافْ ؤُتدْبَارْ الْعَيْرْ* وَوْرَ ذَ يَلل لَا وَسَيْتْ* بِينَ مَاه ألِّ فِيهْ الْخَيْرْ".عبدك ذ يالواحد في الذات...
      ويُلاحَظ - لحسن الحظ – أنّ الموريتاني لا يزال، بصفة عامة، مهتمًّا بهذا الأدب الحسّانيّ الرائع، لكن توظيفه في المجالات المختلفة لا يصل إلى المستوى المطلوب.
      ولا يفوتني في هذا المجال أن أطلب من الإخوة (الشباب بصفة خاصة) أن يجمعوا هذا الإنتاج الحسّانيّ الذي هو جزء مهم من تراث المنطقة، قبل أن يندثر. كما ألتمس من "لمغنيين" أن يمدوا المدونين بما يمكن أن يُنشر من إنتاجهم، لأنهم وحدهم القادرون على انتقاء ما يرونه قابلا للنشر، من وجهة نظرهم.

      مع تحياتي للأخوة المدونين وتقديري لمبادراتهم الخاصة بهذا الشأن.

      تعليق

      يعمل...