
قوّم لسانك (11) - قُل: بُحْبُوحة من العيش ولا تقل: بَحْبُوحة
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
معنى بحبوحة في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي
بُحبوحة: ( اسم )
الجمع : بُحْبوحات و بحابيحُ
وَسَط الشَّيء وخيارُه مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ
سعةُ العَيْش ولينُه ، نعمةٌ وافرة نشأ في بحبوحة مِن العيش وهناءة
بحَّبوحة: ( اسم )
الجمع : بَحَابيحُ
البًحَّبُوحَة مِنْ كل شيء : وسَطُه وخياره
بحبوح: ( اسم )
الجمع : بحابِحُ -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَرْدِ ، وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ " .تعليق
-
من موقع شبكة سحاب السلفيّة : وكتب أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان /بتصرّف
تخريج حديث: ((من أراد بَحْبَحة الجنة فليلزم الجماعة)).أما بعد؛ فهذا تخريج حديث: ((من أراد بَحْبَحة الجنة فليلزم الجماعة)).
وقد استللته من تحقيقي لكتاب السنة للإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله، والذي كنت قد وُفقت إلى تصحيح نصَّه على نسخته الخطية الوحيدة، والتي منها نسخة بمكتبة العلامة المحدِّث حمَّاد الأنصاري رحمه الله، ومنها أيضًا نسخة مكررة بمكتبة الجامعة الإسلامية، وبمكتبة المسجد النبوي، وقد نشرته دار الآثار بالقاهرة عام 1423هـ.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أراد بَحْبَحة الجنة فليلزم الجماعة)).
قال أبو عثمان السَّرقُسْطي فِي كتابه "الأفعال" (ج4- القسم الأول-ص132): "وقال أبو بكر: بَحْبَح الرجُلُ، وتَبَحْبَحَ: إذا اتسع، والبَحْبَحة: الاتساع، ومنه قولهم: بَحْبُوحة الدار، أي ساحتها..؛ وقال الشاعر:
وأهدى لَهَا أَكبُشًا تَبَحْبَح في المربَدِ" اهـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- فِي الرسالة (حاشية ص 474/3): "البَحْبَحة -بموحدتين مفتوحتين، وحاءين مهملتين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة، وهي التمكن فِي المقام والحلول، يُقال: "تبحبح"، و"بحبح" إذا تمكن فِي المقام الحلول وتوسط المنْزل. وقد ضُبطت الكلمة فِي نسخة ابن جماعة بضم الباءين، ولَم أجد له وجهًا فِي اللغة" اهـ.
قلت: وكذا ضبطت فِي نسخة السنة لابن أبي عاصم (بتحقيق العلامة الألباني -رحمه الله-) بضم الباءين. وانظر النهاية لابن الأثير (1/98) واللسان (2/407).
تخريج الحديث:
أخرجه الترمذي في الجامع (2165)، وأحمد فِي مسنده (1/18)، وابن أبي عاصم فِي السنة (88) (897)، والحاكم في المستدرك (1/114)، والنسائي في الكبرى (5/ 388)، والبزار في مسنده (166)، والقضاعي في مسند الشهاب (403، 451)، وابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص13، 14).
من طريق مُحمَّد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية ... ثُمَّ ذكره مرفوعًا. قال أبو عيسى: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.." وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
قلت: "مُحمَّد بن سوقة" وثقه النسائي والدارقطني، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، و"عبدالله بن دينار" هو مولى ابن عمر، متفق على توثيقه، أخرج له الجماعة، وقال عنه الذهبي: أحاديثه في الصحاح كلها، وهذا الإسناد ظاهره الصحة، وقد تابع عبد الله بن جعفر: ابن سوقة عليه، وخالفهما: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد فرواه عن عبد الله ابن دينار عن مُحمَّد بن مسلم الزهري أن عمر خطب الناس ..وذكره. كما في علل الدارقطني (2/65) وقال: "هو الصواب" وفي علل ابن أبي حاتم (2/146) سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن رواية ابن سوقة، فقالا: "هذا خطأ، رواه ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر أخذ من الخيل الزكاة".
وقد أخرج رواية يزيد: النسائي في الكبرى (9224)، وابن حزم في الإحكام (4/577).
وقد جاء من طرق أخرى عن عمر: منها ما أخرجه النسائي في الكبرى (5/387)، وابن أبي عاصم فِي السنة (902)، وابن حبان في صحيحه (4576)، (6728)، والطبراني في الأوسط (1659)، والحارث في مسنده زوائد الهيثمي (607)، والطيالسي (31)، وأبو يعلى في مسنده (141)، والمقدسي في المختارة (1/191)، وابن حزم في الإحكام (4/576)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (11/201).
كلهم من طريق جرير بن حازم قال: سمعت عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة السوائي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا. وقد تابع جرير على هذه الرواية اثنان:
الأول: جرير بن عبد الحميد عند ابن حبان في صحيحه (5586)، وأحمد في مسنده (1/26)، وأبو يعلى في مسنده (143)، وابن منده في الإيْمان (1087).
الثاني: شعبة عند الطبراني في الصغير (245) والأوسط (3/204) والخليلي في الإرشاد (183) والمقدسي في المختارة (98)، والخطيب في تاريخ بغداد (4/318).
وقد اختلف فيه على عبد الملك: فقد رواه معمر عنه عن عبد الله بن الزبير، أخرجه في الجامع (11/341)، وعبد بن حميد فِي المنتخب (23)، وتابع معمرًا: الحسين بن واقد عند النسائي في الكبرى (9222)، وكذا تابعه يونس بن أبي إسحاق عند النسائي في الكبرى
(9223).
قلت: عبد الملك بن عمير، ثقة أخرج له الجماعة، قال عنه الذهبي في الميزان (2/660): "الرجل من نظراء أبي إسحاق السبيعي والمقبري، لما وقعوا في هرم الشيخوخة نقص حفظهم، وساءت أذهانُهم، ولَم يختلطوا وحديثهم في كتب الإسلام كلها" اهـ.
وذكره العلائي في كتاب المختلطين (30) وقال: "ذكر بعض الحفاظ: إن اختلاطه احتمل، لأنه لَم يأت فيه بحديث منكر، فهو من القسم الأول" اهـ. والقسم الأول عند العلائي هو فيمن لَم يوجب ذلك الاختلاط لمن أصيب به ضعفًا، ذكره (ص3).
وقال الحافظ: تابعي مشهور من الثقات، مشهور بالتدليس، وصفه به الدارقطني وابن حبان وغيرهما. وقد ذكره في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وهم الذين لا يقبل منهم إلا ما صرحوا فيه بالسماع، وكذا ذكره سبط بن العجمي في التبيين لأسماء المدلسين (50) وقال: "مشهور به ذكره غير واحد".
لذا هذا الاضطراب هو لأحد سببين:
إما بسبب ما وقع فيه عبد الملك من نقص في الحفظ بسبب الشيخوخة.
وإما بسبب إسقاطه مجروح حيث إنه عنعن في كل الروايات، ولَم يصرح بالسماع لا من جابر، ولا من ابن الزبير. ومهما كان، فإنه إسناد ضعيف، لعنعنة عبد الملك.
وله طريق ثالثة: أخرجه الطبراني في الأوسط (6483)، وابن أبي عاصم في السنة (87، 898)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (19/20). والآجري فِي الشريعة (5، 6) من طريق سعيد بن يحيى الأموي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عمر مرفوعًا.
قلت: أبو بكر بن عياش، ذكره ابن الكيال في الكواكب النيرات (69)، والبوصيري في تذييله على كتاب المختلطين (133) للعلائي، وكذا صاحب الاغتباط (ص26)، لذا قال الحافظ في التقريب (7985): "ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح". وفي العلل ومعرفة الرجال (2/30) قال عنه أحمد: ثقة ربما غلط، وروى الخطيب في تاريخ بغداد (14/380) بإسناده إلى أحمد قال: "أبو بكر يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأما حديثه عن أولئك الكبار ما أقربه عن أبي حصين، وعاصم، وإنه ليضطرب عن أبي إسحاق ونحو هذا".
قلت: هذا توثيق من أحمد في روايته عن عاصم بن أبي النجود خاصة، وهذا الحديث منها. وعاصم حسن الحديث على الراجح. على هذا، فإن هذا إسناد حسن إلا أنه لا يخلو من احتمال الضعف بسبب اختلاط أبي بكر بن عياش، ومهما كان فهو شاهد قوي يعضد الطرق السابقة.
وله طريق رابعة: أخرجها الشافعي كما في مسنده (1/244)، والرسالة (ص474) بإسناد ضعيف فيه انقطاع بين سليمان بن يسار وعمر، وانظر شفاء العي (2/حديث 667/ ص406) بتحقيق الشيخ/ مجدي بن عرفات -حفظه الله-؛ وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- فِي حاشية (ص474، 475) من الرسالة: "ولَم أجده بِهذا الإسناد فِي غير هذا الموضع" اهـ.
قلت: فاته -رحمه الله- أن الحميدي قد أخرجه فِي مسنده (32) تحقيق/ حبيب الرحمن الأعظمي. من طريق سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد عن ابن سليمان بن يسار عن أبيه به. وله شاهد: أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (86) والحاكم في المستدرك (1/115) من حديث سعد بن أبي وقاص، وإسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، وهو ضعيف.
وكل هذه الروايات السابقة جاءت مطوَّلة مشتملة على خطبة عمر بالجابية، وفي بعضها زيادات على بعض، لكن موضع الشاهد منها، وهو ما ذكره المروزي أعلاه، مذكور في كل الروايات.
وقد أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (899) مختصرًا مقتصرًا على موضع الشاهد فقط، قال ثنا المقدمي ثنا عمران بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن عمر مرفوعًا.
وأخرجه بتمامه: العقيلي فِي الضعفاء (3/302) من طريق عمران به، ثُمَّ ذكر اختلافات أخرى على عبد الملك فيه.
وهذا اختلاف ثالث على عبد الملك، مما يرجح اضطرابه فيه، إلا أن يكون هذا من أوهام عمران بن عيينة فإنه صدوق له أوهام، وقد عنعن فيه عبد الملك أيضًا، وهو مدلس كما بينت آنفًا.
والحاصل: أن الحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، وتطمئن النفس إلى ثبوته، والله المستعان. وقد صححه العلامة أحمد شاكر، والعلامة الألباني -رحمهما الله-.
وصلى الله على محمد وآله وأصحابه وسلمتعليق
-
من موقع الطريق واحد :
شرح حديث:
«مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَماعَةَ»
عَن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: خَطَبنَا عُمَرُ بالْجَابِيَةِ فقالَ: يَا أَيَّهَا النَّاسُ! إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمقَامِ رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ فِينَا؛ فَقَالَ: ((أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمُ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدُ، أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشّيْطَانُ، عَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ، وَإِيّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّ الشّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَماعَةَ، مَنْ سَرّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيّئتُهُ فَذَلِكُمْ المُؤْمِنُ)).
قالَ أبُو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ. وقد رَوَاهُ ابنُ المُبَارَكِ عن محمدِ بنِ سُوقَةَ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ عن عُمَرَ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ.
• الشَّرح:
قالَ الإمامُ مُحمَّد عبد الرَّحمـظ°ن بن عبد الرَّحيم المباركفوريُّ (ت: 1353هـ) ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىظ° ـ في «تحفة الأحوذي»: قَوْله: (خَطَبنَا عُمَرُ بالْجَابِيَةِ) خطبة عمر هذه مشهورة، خطبها بالجابية، وهي قرية بدمشق. (فَقَالَ) أيْ: رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) أيْ: التَّابعين. (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) أيْ: أتباع للتَّابعين. وقَوْله: (بِأَصْحَابِي) وليسَ مُراده بهِ وُلاة الأُمور.
(ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ) أيْ: يظهر وينتشر بين النَّاس بغير نكير. (حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلاَ يُسْتَحْلَفُ) أيْ: لا يطلب منه الحلف لجرأته على الله.
(وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلاَ يُسْتَشْهَدُ) قالَ التِّرمذيُّ في أواخر "الشَّهادات": المرادُ به شهادة الزُّور.
(ألَا) بالتَّخفيف، حرف تنبيه. (لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) أيْ: أجنبيَّة. (إِلاَّ كَانَ ثَالِثَهُمَا الشّيْطَانُ) برفع الأوَّل ونصب الثَّاني، ويجوز العكس، والاِسْتثناء مفرغ، والمعنى: يكون الشَّيطان معهما يهيج شهوةَ كلٍّ منهما حتَّى يلقيهما في الزِّنا.
(عَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ) أيْ: المنتظمة بنصب الإمامة. (وَإِيّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ) أيْ: اِحْذروا مفارقتها ما أمكن.
وروى مسلم في «صحيحه» عَن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَة، وَفَارَقَ الجَمَاعَة فَمَاتَ، ماتَ مَيْتَةً جَاهِليَّة)) الحديث. روى الشَّيخان عَنْ حُذَيْفَةَ في أثناء حديث: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)).
قلتُ: فإنْ لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قَالَ: ((فاعْتزل تلك الفِرَق كلَّها، ولَو أنْ قبض بأصل شجرة حتَّى يدركك الموت وأنت على ذلك)). قالَ الحافظُ قَوْله: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. أيْ: أميرهم.
زاد في رواية أبي الأسود: ((تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)). وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطَّبرانيّ: ((فإنْ رأيتَ خليفةً فالزمهُ، وإنْ ضُرِبَ ظهرك، فإنْ لمْ يَكُن خليفةً فالهرب)).
وقالَ الطَّبريُّ: اخْتُلف في هذا الأمر، وفي الجماعة:
• فقالَ قومٌ: هُوَ للوجُوب، والجماعة السَّواد الأعظم، ثمَّ ساقَ مُحمَّد ابن سيرين عَنْ أبي مسعودٍ أنَّهُ وصَّى مَنْ سأله لمَّا قُتِلَ عُثمان: عليك بالجماعة، فإنَّ الله لم يكن ليجمع أُمَّة مُحمَّدٍ على ضلالة.
• وقالَ قومٌ: المرادُ بالجماعة الصَّحابة دونَ مَنْ بعدهم.
• وقالَ قومٌ: المرادُ بهم أهل العلم، لأنَّ الله جعلهم حجَّة على الخلق، والنَّاس تبعٌ لهم في أمر الدِّين.
قالَ الطَّبريُّ: «والصَّواب أنَّ المراد مِنَ الخبر لزوم الجماعة الَّذين في طاعة مَنْ اِجْتمعوا على تأميره، فمن نكث بيعته خرج عن الجماعة. قَالَ وفي الحديث: أنَّهُ متى لم يكن للنَّاس إمام فافترق النَّاس أحزابًا فلا يتبع أحدًا في الفرقة، ويعتزل الجميع إن اِسْتطاع ذلك خشية مِنَ الوقوع في الشَّرّ.
وعلى ذلك يتنزَّل ما جاء في سائر الأحاديث، وبه يجمع بين ما ظاهره الاِختلاف منها». انتهى.
(فَإِنَّ الشّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ) أيْ: الخارج عن طاعة الأمير المفارق للجماعة (وَهُوَ) أيْ: الشَّيطان (مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ) أيْ: بعيد.
قالَ الطَّيِّبيُّ: أفعل هُنا لمجرد الزِّيادة، ولو كان مع الثَّلاثة لكان بمعنى التَّفضيل، إذ البعد مشترك بين الثَّلاثة والاثنين دون الاثنين والفذ، على ما لا يخفى.
(مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنّةِ) بضمِّ الموحَّدتيْن، أيْ: مَنْ أراد أنْ يسكن وسطها وخيارها.
(مَنْ سَرّتْهُ حَسَنَتُهُ) أيْ: إذا وقعت منه. (وَسَاءَتْهُ سَيّئتُهُ) أيْ: أحزنته إذا صدرت عنه. (فَذَلِكُمْ المُؤْمِنُ) أيْ: الكامل، لأنَّ المُنافق حيث لا يُؤمن بيوم القيامة اِسْتوت عنده الحسنة والسَّيِّئة. وقَدْ قَالَ تَعَالَى: ï´؟وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُï´¾.
قَوْله: (هَذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ) وأخرجه أحمد والحاكم، وذكره صاحب المشكاة هذا الحديث في مناقب الصَّحابة ولم يعزه إلى أحدٍ مِنْ أئمَّة الحديث، بل ترك بياضًا.
قالَ القاريُّ: «هُنا بياض في أصل المصنَّف وألحق به النَّسائي، وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصَّحيح، إلاَّ إبراهيم بن الحسن الخثعميّ فإنَّهُ لم يخرج لهُ الشَّيخان، وهُوَ ثقة ثبت ذكره الجزريّ، فالحديث بكماله إمَّا صحيح، أو حسن». انتهى".اهـ.
([«تحفة الأحوذي شرح "جامع التِّرمذيِّ"» (6 / 383، 385)])تعليق

تعليق