من آداب مخاطبة الملوك
دخل الأصمعي يوماً على هارون الرشيد بعد غيبةٍ كانت منه.
فقال له الرشيد:
يا أصمعي، كيف كنتَ بعدي؟
فقال:
ما لاقَتْنِي بعدَك أرْضٌ.
فتبسمَ الرشيد.. فلما خرج الناس، قال للأصمعي:
ما معنى قولك: "ما لاقَتْني أرضٌ"؟
قال:
ما استقرت بي أرض، كما يُقال: "فلان لا يليق شيئاً"، أي لا يستقر معه شيء.
فقال الرشيد:
هذا حسن.. ولكن لا ينبغي أن تُكلمني بين يدي الناس إلا بما أفهمه، فإذا خلوتَ فعلِّمْني، فإنه يقبح بالسلطان أن لا يكون عالماً:
إما أن أسكت فيعلم الناس أني لا أفهم إذا لم أُجِب، وإما أن أُجيب بغير الجواب؛ فيعلم مَن حولي أني لم أفهم ما قلتَ.
قال الأصمعي:
فعلَّمَني الرشيدُ يومها أكثرَ مما عَلَّمْتُــه.
كتاب "أخبار النحويين البصريين"
أبو سعيد السيرافي
دخل الأصمعي يوماً على هارون الرشيد بعد غيبةٍ كانت منه.
فقال له الرشيد:
يا أصمعي، كيف كنتَ بعدي؟
فقال:
ما لاقَتْنِي بعدَك أرْضٌ.
فتبسمَ الرشيد.. فلما خرج الناس، قال للأصمعي:
ما معنى قولك: "ما لاقَتْني أرضٌ"؟
قال:
ما استقرت بي أرض، كما يُقال: "فلان لا يليق شيئاً"، أي لا يستقر معه شيء.
فقال الرشيد:
هذا حسن.. ولكن لا ينبغي أن تُكلمني بين يدي الناس إلا بما أفهمه، فإذا خلوتَ فعلِّمْني، فإنه يقبح بالسلطان أن لا يكون عالماً:
إما أن أسكت فيعلم الناس أني لا أفهم إذا لم أُجِب، وإما أن أُجيب بغير الجواب؛ فيعلم مَن حولي أني لم أفهم ما قلتَ.
قال الأصمعي:
فعلَّمَني الرشيدُ يومها أكثرَ مما عَلَّمْتُــه.
كتاب "أخبار النحويين البصريين"
أبو سعيد السيرافي
.

تعليق