الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

ظاهرة الإتباع في لهجات نجد .. الحمدِ لِله!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    ظاهرة الإتباع في لهجات نجد .. الحمدِ لِله!

    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 12-24-2015, 07:18 PM.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من مظاهر الاعجاز والتحدي والتسهيل والرحمة وتوحيد الامة واللغة

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من منتديات الساخر :
      بسم الله الرحمن الرحيم
      النّص القرآنيّ بين لهجةِ قُريشٍ ولهجاتِ القبائل الأخرى.

      طالما كانتْ لغةُ النصِّ القرآني محطَّ رحالِ الدارسين ، كل يسلِّطُ الضوءَ عليها من زاويةٍ يراها جديرةً بالبحثِ والتحليل .
      فبأيِّ اللهجاتِ نزل النصُّ القرآني ؟
      هل بلهجة قريش ؟
      ماذا عن لهجات القبائل الأخرى كهذيل وتميم وأسد وغطفان وسائر عرب الجزيرة الأقحاح الذي يُعتدُّ بلغتهم ؟
      إلى أي حد تشبه لغة المعلقات لغة النص القرآني مع العلم أن جميع أصحاب المعلقات ليسوا من قريش!
      هل يمكن الحديث عن لهجات أخرى بوجه لهجة قريش وقد اعتلت هذه القبيلة عرش اللغة قبل أن يكرمها القرآن باعتماد أكثر مفرداتها كمناط للنص القرآني عن طريق سوق عكاظ ؟
      ألم يكن هناك أسواق أخرى على شاكلة سوق عكاظ يقرض فيها العرب الشعر ؟
      بالمقابل هل يستطيع أحد ينكر دور هذه القبيلة العظيمة على العرب لغة ، وفكراً ، وحضارة ، ونسباً ؟
      إذا كان لا بد من الحديث عن خلاف في اللهجة ، أي في بعض المفردات من حيث اللفظ والدلالة ، فأي أمثلة يمكن سوقها عن هذا الاختلاف ؟

      ( مخطط البحث )

      مقدمة .
      الفصل الأول : في مفهوم اللغة واللهجة.
      أ . الفرق بين اللغة واللهجة.
      ب . في نشوء اللهجات وصعوبة دراستها ، ومصادر الدراسة.
      ج . العوامل التي ساهمت في بروز لهجة قريش.
      - العامل الجغرافي.
      - العامل الديني.
      - العامل الثقافي.
      - العامل الاقتصادي.


      الفصل الثاني : الاختلاف بين لهجة الحجاز ( قريش ) ولهجة نجد ( تميم ).
      أ . المستوى الصوتي.
      ب . المستوى الصرفي والنحوي.
      ج . المستوى الدلالي.


      الفصل الثالث : العربية الباقية ولهجاتها.
      هل العربية الباقية هي لهجة قريش أم لغة مشتركة.
      - مناقشة الآراء الواردة حول هذه المسألة.
      الفصل الرابع : الخصائص الصوتية للهجات العربية في القراءات القرآنية.
      أ . حديث القراءات السبع.
      ب . القراءات التي تصلح لدراسة اللهجات من خلالها.
      ج . أهم الخصائص الصوتية في القراءات.


      الفصل الخامس : بعيداً عن لهجة قريش
      أ . هل في القرآن ألفاظ غير عربية؟
      - مناقشة الآراء الواردة حول المسألة.
      ب. أهم المفردات القرآنية التي لم تنزل بلهجة قريش.
      المقدمة

      الحمد لله مُنزل الكتاب (قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ، والصّلاة والسّلام على الرّحمة المهداة، أما بعد :
      فلا يخفى على أحد أنّ النّص القرآني كان وما زال قِبلة الدارسين ، شِطرَه يولّون وجوههم، وبثناياه يُعملون عقولهم . وبحثنا هذا ليس سوى نقطة في بحر دراسات من سبقنا ، ولن يكون سوى نقطة في بحر من يعاصروننا أو يأتون بعدنا أيضاً ، غير أنّ قيمته _ برأينا_ تكمن لا في عدد صفحاته أو تدرجه_ فصحيح أننا نتناول كتاباً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولكننا نتناوله بفهم بشري ناقص أغلب الاحيان_ بل في الفكرة التي يطرحها إذ يُناقش لغة النصّ القرآني بين لهجة قريش ولهجات القبائل الأخرى بعد أن ساد التسليم أنَّ لغة قريش انتصرت بالضربة القاضية على اللهجات الأخرى !
      وإننا حين نطرح لهجاتٍ أخرى مقابل لهجة قريش فليس انتقاصاً من قدرها _ معاذ الله _ فقريش قبل الإسلام جمعت المجد من أطرافه ، فهي أصفى العرب لغة ، وأرفعهم نسباً، اختارها الله لجوار بيته، وزادها عزّة إذ بعث النبيّ الخاتم صلوات ربي وسلامه عليه من بين ظهرانيهم . ولكنّنا نطرح هذا الطرح فقط من باب أنَّ لقبائل العرب قبل الإسلام لهجات كثيرة ، بها كانوا يقرضون الشعر ، وأنَّ غالبية فحول الشعراء لم يكونوا من قريش ، وليس أدل على ذلك من المعلقات التي ما زالت تهز ناقوس تاريخ الأدب بيد البلاغة والبيان ، فليس من أصحاب المعلقات أحد من قريش !
      وأين لهجة القوم الذين قال شاعرهم :
      ملأنا البر حتى ضاق عنّا
      وماء البحر نملأه سفينا
      إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ
      تخرّ له الجبابر ساجدينا
      ألم يكن القائل عمرو بن كلثوم ، وكان الرجل تغلبياً ، ولولا الإسلام لأكلت تغلبُ العربَ! إذاً كيف تعامل النص القرآني مع لهجات هذه القبائل ؟!
      وقد اعتمدنا في بحثنا هذا على المنهج الوصفي ، مراعًى فيه المنهج التاريخي بطبيعة الحال، غير أنّ هذه المقاربة الوصفية لم تمنعنا من مناقشة الآراء ونقدها في كثير من الأحيان معتمدين على الحجة والمنطق . ومن نماذج هذه المناقشات ما سيظهر حين نتحدث عن العربية الباقية وإن كانت هي لهجة قريش وحدها ، وحين نتحدث عن المعرب في القرآن الكريم .
      وقد حاولنا قدر الإمكان أن نلتزم الموضوعية والتجرد العلميّ أثناء عرض المسائل ونقاشها، غير أنّ التزاماً آخر كان هو المهيمن ألا وهو التزامنا بهذه اللغة العربية التي شرفها الله تعالى وشرفنا معها أن اختارها لغة كتابه المعجز .
      فما كان من خير فبمنةٍ وتوفيق من الله ، وما كان غير ذلك فمنّا ومن الشيطان .
      والله من وراء القصد و ( فوقَ كل ذي علمٍ عليم) .

      الفصل الأول : في مفهوم اللغة واللهجة


      أ . الفرق بين اللغة واللهجة.
      الذي يعنينا في هذا الباب هو أن ندرك العلاقة بين اللغة واللهجة، فالعلاقة بينهما هي علاقة العام بالخاص ، ويصح أن نقول علاقة الجزء بالكل ، فاللهجة هي جزء من اللغة ، فلا يصح أن نقول لغة قريش أو لغة تميم أو لغة هذيل أو لغة طيء ، بل إن هذه لهجات تنتمي إلى لغة واحدة هي اللغة العربية ، وإنَّ اختلافها على المستوى الصوتي أحيانا أو على مستوى الصرف والنحو والدلالة أحيانا أخرى هو ما جعل منها لهجات .

      - اللغة.
      اللّغَة أصوات يعبّر بها كلُّ قومٍ عن أغراضهم . وقيل ما جرى على لسان كلّ قومٍ . وقيل الكلام المصطلح عليهِ بين كل قبيلة . وقيل اللفظ الموضوع للمعنى. قيل اشتقاق اللغة من لَغِيَ بالشيءِ أي لهج بهِ. وأصلها لُغْيٌ أو لَغْوٌ ( لا لُغْوَة كغُرْفَة خلافًا للمصباح ) فحُذِفت لامها وعُوِّض عنها بالتاءِ كما في ثُبَة وبُرَة ولا يبعد أن تكون مأخوذة من لوغوس باليونانية ومعناها كلمة. "1" وبعيداً عن المعاجم فقد كثرت التعاريف حول اللغة ، وتختلف هذه التعاريف فيما بينها في بعض التفاصيل، غير أنّه من المؤكد أن التعريفات جميعها تتفق فيما بينها على أمور ثلاثة :
      - اللغة ذات طبيعة صوتية.
      _ للغة وظيفة اجتماعية.
      - تختلف اللغة وتتنوع بتنوع المجتمعات الإنسانية.
      ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الخصائص اشتمل عليها تعريف اللغويّ العربيّ الفذ ابن جني للغة ، قبل ألف عام من اتفاق اللغوين المحدثين عليها حيث قال : " هي أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم " "2"؟ وجاء في تعريف اللغة أيضاً عند العالم الأمريكي إدوارد سابير بأنها "وسيلة إنسانية خالصة، وغير غريزية إطلاقا ، لإيصال الأفكار ، والانفعالات والرغبات ، بواسطة نظام من الرموز التي تصدر بطريقة إرادية " " 3 ". واعتبر دي سوسير أن اللغة منظومة مستقلة من العلامات. ومن هذا المنطلق سعى الألسنيون إلى فهم اللغة وتفسيرها انطلاقا من ظواهر لغوية بحتة. ويلاحظ الألسنيون أن العلامة ليست بالضرورة لغوية ولكنها ميزة إنسانية فهي أولا فعل الترميز بما أنها تمكننا من استبدال واقع غائب بتمثل اصطلاحي .
      كما ويدل استخدام مصطلح اللغة عند علماء العرب القدامى على أنّهم كانوا يعنون به الاشتغال بالمفردات وتصنيفها في كتب ومعاجم ولعل هذا ما يفسر قول ابن مناذر :" كان الأصمعي يجيب في ثلث اللغة وكان أبو عبيدة يجيب في نصفها وكان أبو زيد يجيب في ثلثيها وكان أبو مالك يجيب فيها كلها " " 4 "
      فاللغة اذا بحسب تعريفاتهم تعني معرفة الالفاظ ودلالاتها . وبهذا المعنى كانت كتب الطبقات تميز بين المشتغلين بالنحو من جهة والمشتغلين باللغة من جهة أخرى ، لهذا تعتبر كتب الطبقات سيبويه والمبرد والكسائي من النحاة ، بينما تعتبر الأصمعي من اللغويين . وقد ظل استخدام اللغة بهذا المعنى قروناً طويلة ، وظل اللغوي هو الباحث في المفردات جمعاً ، وتصنيفاً وتأليفا . فالأصمعي لغوي لأنه جمع ألفاظ البدو وسجلها في رسائل لغوية مصنفة في موضوعات دلالية ، والخليل لغوي لأنه أول من أنشأ معجماً .

      - اللهجة.
      اللهجة هي مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة " 5 " . والصفات اللغوية المقصودة في هذا التعريف هي صفات تتعلق بتدقيق مخارج الحروف وكيفية نطقها ووضع أعضاء النطق مع بعض الأصوات ومقياس أصوات اللين وكيفية إمالتها وكيفية التفاعل بين الأصوات المتجاورة حين يتأثر بعضها ببعض . فإذا تفشت هذه الصفات في بيئة جغرافية معينة وسمتْ لهجة أهل هذه البيئة بما يميزها عن سواها من لهجات البيئات المجاورة . وقد تتسع هذه السمات قليلاً لتشمل بعض المفردات والتراكيب ، ولكن إن اتّسعت رقعة التمايز لدرجة اختلفتا اختلافا بيناً من حيث المفردات ودلالاتها ومن حيث صيغ الأفعال وأنواع الجموع وأداة التعريف وقواعد النحو تحولتا إلى لغتين " 6 " .
      إذا نظرنا-مثلاً-إلى لهجة أهل البندقية و لهجة أهل صقلية باعتبارهما لهجتين (لا لغتين) إيطاليتين؛ لكن أهل البندقية لا يفهمون أهل صقلية, و كذلك أهل صقلية لا يفهمون أهل البندقية فالتفاهم بينهما غير ممكن, لهذا من الخطأ لغوياً اعتبارهما لهجتين وإن انتمتا إلى بلد واحد ! و قل مثل هذا في اللهجات الرومانية أي: الإيطالية, والفرنسية, والإسبانية؛ فإنها تسمى لغات لا لهجات, و هي في الواقع التاريخي لهجاتٌ لاتينية, كذلك العربية و العبرية و السريانية, والحبشية فإنها لغات في نظرنا إليها, رغم أن التاريخ يثبت أنها لهجات انحدرت من أم واحدة هي السامية .
      وقد عرفت اللغة العربية اختلاف اللهجات منذ العصر الجاهلي فقد كان لكل قبيلة من قبائل العرب الكبرى ( قريش ، تميم ، أسد ، غطفان ، هذيل ، طيء ... ) لهجتها المختلفة عن لهجات سائر القبائل اختلافات يسيرة تتعلق في :
      _ بالحركات نحو " نستعين " وقد وردت النون مفتوحة بلغة قريش وأسد ومكسورة بلغة غيرهم .
      _ بالحركة والسكون نحو " وهو " بضم الهاء وسكونها .
      _ بتحقيق الهمزة أو تسهيلها نحو الذئب أو الذيب.
      _ بالتقديم والتأخير نحو صاعقة و صاقعة .
      _ بالفتح والإمالة ، والإمالة هي الجنوح بالحرف نحو الكسر.
      _ بالتذكير والتأنيث فبعض القبائل تقول " هذه البقر" وأخرى تقول " هذا البقر" .
      _ بالجمع نحو أسرى و أسارى .
      والجدير بالذكر أن مصطلح اللهجة لم يستخدمه اللغويون القدماء ، بل استخدموا مصطلح اللسان ، فقالوا لسان قريش وتميم . وأحيانا كانوا يستخدمون مصطلح اللغة وهم يعنون به اللهجة كأن يرد في كتب اللغة، وهذا اللفظ بلغة هذيل وذاك بلغة ثقيف .
      يتبع:

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        ب . في نشوء اللهجات وصعوبة دراستها ، ومصادر الدراسة
        أشرنا سابقاً إلى تعريف اللهجة، وقلنا أيضا أن العرب القدامى أطلقوا مصطلح اللغة وهم يريدون به اللهجة، كما استخدموا أيضا مصطلح اللحن وهم يريدون به اللهجة أيضا. ولا بأس من التأكيد مجدداً على العلاقة بين اللغة واللهجة مستخدمين قول الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه " في اللهجات العربية " حيث يقول :العلاقة بين اللغة واللهجة هي العلاقة بين العام والخاص ، وبيئة اللهجة جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات لكل منها خصائصها ولكنها تشترك جميعا في مجموعة من الظواهراللغوية التي تيسر اتصال أفراد هذه البيئات مع بعضهم وفهم ما قد يدور بينهم من حديث فهماً يتوقف على قدر الرابطة التي تربط بين هذه اللهجات ."
        أما عن عوامل نشوء اللهجات فيرُدها علماء اللغة على عاملين رئيسين :
        1 . الانعزال الجغرافي والاجتماعي بين بيئات الشعب الواحد , وذلك عندما تفصل العوامل الطبيعية من جبال أو أنهار أو صحارى أو نحوها بين بيئات اللغة الواحدة فتنعزل إحداها عن الأخرى وتتطور كل بيئة بظروف اجتماعية مختلفة عن الأخرى . الأمر الذي يسهم في جنوح لسان القوم نحو صفات لغوية هي ما نسميها في علم اللغة باللهجة !
        2 . الصراع اللغوي الناجم عن الغزو أو الهجرة أو التجاور. وهو صراع لا تكاد تنجو منه لغة من اللغات ." إن تطور اللغة المستمر في معزل عن كل تأثير خارجي يعد أمراً مثالياً لا يكاد يتحقق في أية لغة، بل على العكس من ذلك فإن الأثر الذي يقع على لغة ما من لغات مجاورة لها كثيراً ما يلعب دوراً هاماً في التطور اللغوي " " 7 "
        صار لزاما الآن أن نذكر أن صعوبات جمة تواجه دارس اللهجات العربية القديمة وأهمّها :
        أ . أنّ علماء اللغة العرب القدماء لم يهتموا إلا بلهجة قريش ، أما سائر اللهجات فقد مروا عليها مرور الكرام ، ولا نبالغ إذ نقول أنّه لولا القراءات القرآنية لاندثرت هذه اللهجات في طيات الزمن .
        ب . انتبه العلماء إلى اللهجات في مؤلفاتهم ولكن وقعوا في لغط كبير حين لم يهتموا بنسبة اللهجة إلى أصحابها ، فمثلا كانوا يذكرون لفظة قريش ، ثم يذكرون اللفظة الأخرى ويقولون وهي لغة ، دون الاهتمام بنسبها لقوم محددين .
        ج . إذا أردنا دراسة اللهجات فإننا لن نجد في المكتبة العربية كتاباً قديماً يُعنى باللهجات ، وبالفروق بينها فعلى الدارس أن ينقب ثنايا الكتب والمعاجم عن أية إشارات تثبت أن هذه الألفاظ هي لهجات بل " إن هذه الدراسة تتطلب تصفح جميع المؤلفات العربية لأن اهتمام العرب بالمسائل للغوية لم يقتصر على اللغويين والنحويين ، فإننا نجد الاهتمام عند الجغرافيين والمؤرخين ، بل عند الفلاسفة والأطباء والرياضيين بمناسبة وغير مناسبة ولذلك فإننا كثيراً ما نعثر على ملاحظات مهمة عن اللهجات العربية في غير كتب اللغويين " " 8 "
        ومن الجدير ذكره في هذا المجال أنّ أهم مصادر دراسة اللهجات العربية هي :
        - القراءات القرآنية .
        - المعاجم.
        - كتب النوادر.
        - كتب الامثال.
        - كتب النحو.
        - كتب اللغة .
        أ . تعتبر القراءات القرآنية من أهم مصادر دراسة اللهجات على الإطلاق ، وهذا يعود للمنهج الذي اتبعه أصحاب القراءات ، وهو منهج يمتاز بدقته عن كل ما تبقى من مناهج ومصادر لارتباطه الوثيق بالنص القرآني ، ولشدة عناية المسلمين بعلم القراءات واشتراطهم التلقي والعرض في عملية النقل وذلك أن أصحاب القراءات " لم يكتفوا بالسماع من لفظ الشيخ في التحمل ، وإن اكتفوا به في الحديث ، وقالوا : إن المقصود هنا كيفية الأداء، وليس كل من سمع لفظ الشيخ يقدر على الأداء بل لا بد من قراءة الطالب على الشيخ " " 9 "
        ب . تعتبر المعاجم من المصادر المهمة أيضا في دراسة اللهجات ولكن لا بد أن نذكر أن المعاجم ليست على نوع واحد، نذكر أمثلة على ذلك :
        - كتب اللغات ، وهو عنوان مشترك لأكثر من كتاب لم يصل من هذه الكتب شيء ولكننا عرفناها بحديث اللاحقين عنها، ومن كتب اللغات كتاب يونس بن حبيب ، والأصمعي ، وأبو زيد ، وابن دريد.
        -"كتب لغات القرآن ، وأيضا هو عنوان مشترك لأكثر من مؤلف نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ، الفراء ، والهيثم بن عدي " " 10 ". وإذا كانت كتب لغات القرآن _ ولاحظ ذكر القدماء اللغة بمعنى اللهجة _ من أهم مصادر دراسة اللهجات فمن المؤسف أن نعرف أنه لم يصل من هذه الكتب الكثيرة إلا كتابان.
        - المعاجم اللغوية العامة كلسان العرب لابن منظور ، والجمهرة لابن دريد.
        - المعاجم اللغوية الخاصة ، والمقصود بها تلك التي ألفها صاحبها في موضوع واحد ككتاب النخل والكرم للأصمعي.
        ج. كتب النوادر ومن أشهرها نوادر ابن الأعرابي ، ونوادر أبي زيد " ويتميز كتاب أبي زيد بأنه يعزو اللهجات إلى أصحابها فيقول قال فلان من تميم ، أو فلان الهذلي نسبة إلى هذيل ، أو راجز من حمير ... " " 11 ".
        د . أما كتب الأمثال فيعتبرها الدكتور عبده الراجحي مصدراً غنياً لدراسة للهجات لأنها تُقال بلسان القوم وتنتقل كما هي دون إخضاع اللهجات الأخرى هذه المقولة للهجتها بل تمضي مثلاً كما هي .
        هـ . كتب النحو أيضا من الكتب المهمة لدراسة اللهجات ، ومن الحري ذكره أن سيبويه نقل بعض اللهجات وأرجعها إلى أصحابها ولكن لم يفعل ذلك في مواضع كثيرة بل اكتفى بعرض القول وركز أكثر على القياس لأن غايته النحو ومما يغفر له أنه من النحاة لا من اللغويين .
        ومن الملاحظ أن النحاة المتأخرين كابن مالك كانوا أكثر اهتماماً باللهجات من النحاة المتقدمين .

        ج . العوامل التي ساهمت في بروز لهجة قريش
        - العامل الجغرافي.
        - العامل الديني.
        - العامل الثقافي.
        - العامل الاقتصادي.
        هنالك ارتباط وثيق بين لغة القرآن وتعدد اللهجات في الجزيرة العربية فلم يكن القرآن بكل جمله ومفرداته قد نزل بلهجة قبيلة دون غيرها وإنما نزل بأكثر من لهجة بغية أن يكون كتاباَ شاملاَ لكل ما تعارف عليه العرب من كلمات في ذلك الوقت وعلى الرغم من اختلاف وتعدد اللسان العربي، والذي يعود إلى عدة عوامل جعل من اللغة العربية في منطقة الجزيرة العربية تنتقل من شكلها الأولي البسيط وتبدأ بعملية من التعدد في اللهجات المندرجة تحت تلك اللغة حتى أصبحت أكثر تعقيداَ وأكثر كلمات وأعلى مستوى ولعل ذلك يندرج تحت ما يسمى بالتطور اللغوي إلى أن وصلت اللغة العربية إلى شكلها الأكبر والأقوى في القرن السابع الميلادي وهو زمن نزول القرآن. " 12 " .
        إلا أن قريشاً كانت لها السيادة في اللهجات العربية فلقد استطاعت قريش أن تخرج لهجتها الأصلية من مكامن الزلل التي تقع به اللهجات الأخرى للعرب ، وكانت قريش من القبائل التي تصهر في بوتقة لهجتها لهجات العرب الآخرين فتنتقي الكلمات وتستحسنها فتجمعها في لهجتها وبذلك تشكلت لهجة لقريش على مرور الزمن أفصح من أي لهجة أخرى مع اقترابها من كافة لهجات القبائل في الجزيرة العربية "13 " ، ولقد أورده السيوطي في المزهر "كانت العرب تحضر المواسم في كل عام، وتحج إلى البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا بذلك أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات، ومستقبح الألفاظ" " 14 " ،ولذلك كان يعتبر أهل قريش أفصح العرب وأفضلهم لساناً ولقد دأب العلماء السابقون على اعتبار لهجة قريش هي الفصحى ولا شيء سواها. ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أن هذه اللغة توافر لها الشرطان الأساسيان اللذان لا تكون اللغة مشتركة إلا بهما.
        وهذان الشرطان هما:
        أ ـ أن تمثل مستوى لغويًا أرقى من لهجات الخطاب في غالب الأحوال، ومن ثم يتخذها الناس مقياسًا لحسن القول، وإجادة الكلام.
        ب ـ وهي كذلك - كما يرى هنري سويث - لا يستطيع السامع أن يحكم على المنطقة التي ينتمي إليها المتكلم بهذه اللغة " 15 " .
        قال أبو نصر الفارابي: "كانت قريش أجود العرب انتقاءً للأفصح من الألفاظ، وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعاً، وأبينها إبانة عند النطق"
        فلم تكن تسمع في كلامهم عنعنة تميم، ولا عجرفيَّة قيس، ولا كشكشة أسد، ولا كسكسة ربيعة، ولا الكسر الذي تسمعه من أسد، وقيس مثل: تِعلمون، ونِعلم، ومثل: شِعير، وبِعير .
        ونسأل هنا سؤالاً مهماً كيف تشكلت لقريش كل هذه الفصاحة ؟ ولماذا كانت قريش أفصح العرب؟ وكيف استطاعت قريش أن تزاوج لهجتها باللهجات الأخرى ؟.
        أعتقد أن هذا له عدّة عوامل رئيسية سنأخذها بعين التحليل البسيط لبيانها:
        أ‌. العامل الجغرافي :
        يقول أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ "وقريش هم أوسط العرب في العرب دارًا، وأحسنه جوارًا، وأعربه ألسنة"، فلقد كانت قريش ذات موقع جغرافي يبعد عن كل ما يمكن أن يعكّر صفو لغتها فلم تكن قريبة من بلاد الروم ولا من بلاد فارس فلا تختلط لغتها العربية بأي لغة أخرى مما قد يؤدي إلى انحراف لهجتها عن اللغة الأصلية ناهيك على أنها لم تتعرض لأي احتلال روميّ أو فارسيّ مما جعلها تحمي لغتها بشكل سليم جداً والإبقاء على نقاء ما لديها.

        ب‌. العامل الديني :
        يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز لنبيّه إبراهيم بعد أن أتمّ بناء الكعبة الشريفة في أرض الحجاز " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍيَأْتِينَ من كُلِّ فَجٍّ عَميق" (الآية 27 ،سورة الحج)
        إذا نحن نتكلم هنا عن أرض بدأت كل القبائل العرب تؤمها منذ زمن سيدنا إبراهيم إلى أن بعث الله نبينا محمداً بالإسلام وأنزل عليه القرآن ، فلقد حظيت قريش بشرف خدمة الحجاج الآتين إلى كعبته الشريفة وبذلك قدّر للهجتهم أن تختلط مع لهجات العرب الآخرين بكل ما فيها وبما أننا أوضحنا كيف أخذت قريش من لهجات العرب أفضلها وأبعدها عن الكسر والثقل فلقد كانت قريش أكثر العرب احتكاكاً مع غيرهم من القبائل ولذلك كانت أوسعهم اضطلاعاً على لهجات غيرهم .

        ج. العامل الثقافي :
        لا يمكن لنا أن نتحدث عن العامل الثقافي دون أن نركّز على أهم مركز للثقافة في كل الجزيرة العربية وهو سوق عكاظ ، حيث كانت القبائل العربية تجتمع في تلك السوق وتتبارز بالشعر والخطابة بلهجة قريش وذلك مما أعطى للهجة قريش انتشاراً واسعا بين القبائل العربية واعتبارها اللهجة الأسهل للتفاهم بين القبائل والتقارب بين اللهجات ومن جانب آخر فإن قريشاً كانت تستمع لما يخرج به عرب القبائل الأخرى من اختيار لأحسن الألفاظ لكي يظهروا مدى قوى لهجاتهم فكانت تتخير قريش أفضلها وتضيفها إلى لهجتها.

        د. العامل الاقتصادي :
        مع فضل الحج للكعبة الشريفة في مكة ، فلقد أصبحت قريش مركزاً تجارياً هائلا بين القبائل فلقد كانت القوافل العربية تنطلق من قريش في الشتاء وفي الصيف، واختلاط التجار القرشيين مع غيرهم من التجار جعل من لغتهم أوسع انتشاراً ، فلقد كانت التجارة على شقيّها من حيث التجار القادمين لمكة أو تجار مكة الخارجين منها إلى البلاد الأخرى والقبائل البعيدة مما أتاح لفصحاء قريش القدرة على انتقاء ما أعجبهم من لهجات القبائل الأخرى وتصفية لغتهم أيّما صفاء .
        لعل هذه هي أهم العوامل التي أثرّت وبشكل جليّ في تشكّل لهجة قريش وتفردها عن غيرها من اللهجات ، والتي أدت فيما بعد من اعتبارها أكثر اللهجات فصاحة واقتراباً من اللهجة الأم ، والتي وصلت إلى مرحلة من المراحل لكي تكون اللهجة الأوسع انتشاراً بين القبائل العربية باعتبارها لهجة مركزية وشاملة .

        ___________________________________________
        1 . ابن منظور : لسان العرب
        2 . ابن جني : الخصائص 1/34
        3 . Edward Sapir , N.Y Harcourt , 1921 , page 7
        4 . ابو الطيب اللغوي : مراتب النحويين ص 73
        5 . د. محمد النادري : فقه اللغة ص 16
        6 . ابراهيم أنيس : في اللهجات العربية ص 17
        7 . فندريس : اللغة : ص 315
        8 . رمضان عبد التواب : فصول في فقه العربية : ص 74
        9 . البنا الدمياطي : اتحاف فضلاء البشر بالقراءات الاربعة عشر : ص 3
        10 . ابن النديم : الفهرست : ص 53
        11 . د. عبده الراجحي : اللهجات العربية في القراءات القرآنية : ص 56
        12 . د. جابر قميحة : لماذا نزل القرآن الكريم بلهجة قريش
        13 . د. رمضان عبد التواب : فصول في فقه اللغة : ص 77
        14 . السيوطي : المزهر في علوم اللغة وانواعها : ص 128
        15 . د. ابراهيم أنيس : في اللهجات العربية

        تعليق

        • عبدالله بنعلي
          عضو نشيط
          • Apr 2014
          • 6053

          #5
          يتبع :
          الفصل الثاني : الاختلاف بين لهجة الحجاز ( قريش ) ولهجة نجد ( تميم)

          أ. المستوى الصوتي.
          ب. المستوى الصرفي والنحوي.
          ج. المستوى الدلالي.

          الدارج في كتب اللغات المختصة باللهجات العربية القديمة مقارنة لهجة الحجاز بلهجة تميم ، فالأولى هي عبارة عن منطقة جغرافية " الحجاز " والثانية عبارة عن قبلية عربية كبيرة " تميم ". وبرأينا كان من الأجدى مقارنة لهجة الحجاز بلهجة نجد على اعتبار الجغرافيا ، أو مقارنة لهجة قريش ولهجة تميم كقبيلة مقابل قبيلة . غير أننا سوف نسير في بحثنا هذا على منوال الأقدمين لصعوبة فصل لهجات الحجازيين وردها لأصحابها إذ ذابت بلهجة قريش . أما بنو تميم فبرز منهم الشعراء والخطباء مما سهل فصل لهجتها عن لهجة سائر النجديين . ووجدنا أنه من نافلة القول أن نعرف بكل من الحجاز وتميم قبل الخوض في غمار هذا الفصل .
          الحجاز هو قسم من أقسام جزيرة العرب المعروفة قديما ، والأقسام الأربعة الأخرى:
          - تهامة.
          - نجد.
          - العروض.
          - اليمن.
          ويقع الحجاز بين نجد وتهامة ويحده من الجنوب بلاد عسير ، ومن الشرق صحراء نجد ، ومن الشمال الشام ، ومن الغرب البحر الأحمر. أما أهم مدن الحجاز فهي مكة وسكنتها قريش ، ويثرب وسكنها الأوس والخزرج واليهود ، وجدة ، والحجر ، والطائف ، وخيبر. أما تميم فهي قبيلة عدنانية كبيرة ينتسبون إلى تميم بن مرة بن مضر بن نزار . كانت منازلهم بأرض نجد ثم تباعدت لتصل البصرة واليمامة وقيل وصلت للبحرين ، ولكثرة تميم واتساع أراضيها قال ابن حزم : إنهم أكبر قواعد العرب " 1 ".
          وتميم فوق هذا قبيلة مشهورة في الفصاحة ، وقال فيهم أبو عمرو بن العلاء : " أفصح العرب عَليا هوازن وسفلى تميم . " 2 ". ومما يؤكد فصاحة تميم وعلو كعبها في اللغة بروز الكثير من أبنائها بين شعراء وخطباء سواء في الجاهلية أو الإسلام ومنهم : أوس بن حجر ، وعلقمة الفحل ، وسلامة بن جندل ، والسليك بن السلكة ، ومالك ومتمم ابنا نويرة ، والعجاج وابنه رؤبة ، وجرير ، والفرزدق. كما اشتهر من خطبائها أكثم بن صيفي ، وحاجب بن زرارة ، والأحنف بن قيس ، والأقرع بن حابس .
          أما بالنسبة لأوجه الخلاف بين لهجة قريش وتميم فيمكن ردها إلى أربعة مستويات ، ألا وهي مستويات دراسة اللغة :
          - المستوى الصوتي.
          - المستوى الصرفي.
          - المستوى النحوي.
          - المستوى الدلالي.

          أ . المستوى الصوتي :
          سيظهر الكثير من الخلاف على المستوى الصوتي بين لهجتي قريش وتميم سواءً في هذا القسم أو حين نتحدث عن القراءات . الثاء عند تميم تقابلها الفاء عند أهل الحجاز . فاللثام وثم عند التميميين هي اللفام وفُمّ عند الحجازيين . وقد جاء أن العرب تبدل الفاء ثاءً فيقولون جدف و جدث القبر ، ووقع قي عافور شر وعاثور شر . ونلاحظ أن القرآن استخدم ثمَّ ولم يستخدم فُمّ . ومن الخلاف ايضاً إلحاق تميم القاف باللهاة حتى تغلظ كثيرا ، فيقولون للقوم : الكوم فتأتي بين الكاف والقاف ، وهذه لهجة معروفة في بني تميم " 3 ". من ذلك أيضا اختلاف لهجتي الحجاز وتميم في ( ض ، ظ ) فأولهما صوت شديد نسب إلى تميم ، والثاني رخو نسب إلى الحجاز .
          وقد ورد في لسان العرب: فاضت نفسه تفيض فيضا : خرجت ، وهي لغة تميم. وحكى المازني عن أبي زيد قال : كل العرب تقول فاظت نفسه إلا بني ضبة فإنهم يقولون فاضت نفسه بالضاد ، وأهل الحجاز وطيء يقولون فاظت نفسه . وقضاعة وتميم وقيس يقولون فاضت نفسه مثل فاضت عينه . " 4 "
          ومن الجدير ذكره أن الخلاف حول صوتي الضاد والظاء شغل النحويين قديما إلى درجة أنهم ألفوا فيه ، ومن ذلك كتاب ابن مالك " الاعتضاد في معرفة الظاء والضاد ".
          ومن الخلاف أيضا إبدال التميميين التاء طاءً ، وفي هذا يقول ابن سيدة في المخصص " وقد أبدلت الطاء من التاء في فعلت إذا كانت بعد حرف من حروف الإطباق . وهي لغة تميم قالوا : فحصط برجلك وهم يريدون فحصت " " 5 " . وكذلك إبدالهم التاء دالاً ، فقالوا فزدُ مكان فرتُ . فالدال والتاء من الحروف النطعية غير ا الأول مجهور والثاني مهموس ففضلوا الأول على الثاني . ولاحظ هنا ميل تميم إلى شديد الألفاظ وهذا ما ينسجم مع بداوتها .
          ومن أوجه الاختلاف أيضا ما عرف بظاهرة الاتباع ، والاتباع هو أن تتبع حركة الفاء ( أول الكلمة ) حركة العين كما في شِهيق بالكسر ، وبِعير ، وهي لهجة تميم وقيس وأسد . الحجازيون يفكون إدغام المثلين في الماضي عند إسناده إلى ضمير الرفع نحو : شددتُ وظللتُ في حين تقول تميم : ظَلْتُ . الحجازيون يفكون إدغام المضارع فيقولون : لم يحلل ، أما تميم فتقول : لم يحل. الحجازيون يفكون الإدغام في الأمر في جميع أحواله ، فيقولون : اعدد و أعدده . أما التميميون فيبقون الادغام فيقولون : أعدَّ و شُدَّ.
          وفي هذا يقول جرير وهو من تميم معيراً الراعي النميري :
          فغضَّ الطرف إنك من نمير
          فلا كعبا بلغت ولا كلابا
          وقد نزل القرآن بلهجة قريش في هذه النقطة ، حيث يقول ربنا تعالى :
          ( اشدد به ازري ) 6
          ( ومن يحلل عليه غضبي ) 7
          ( ولا تمنن تستكثر ) 8

          ب . المستويان الصرفي والنحوي :
          1 . في التذكير والتأنيث :
          تقول قريش : هي التمر والبر والشعير والذهب بينما تذكَّر تميم هذا كله “ 9 “ ، فتقول هذا التمر والبر .
          إن أهل الحجاز أنثوا أعضاء الجسم كالعنق والعضد بينما جعلها التميميون من المذكر فيقولون هذا عنق. أنَّث أهل الحجاز أسماء الأماكن كالطريق والسبيل والسوق والصراط ، بينما أجرتها تميم مجرى المذكر أيضاً فتقول : هذا طريق ، وهذا سوق .
          2 . في العدد :
          إنَّ " اثنتين " في لهجة الحجاز تصبح " ثنتين " في لهجة تميم بدون ألف . وإن " عشرة " إذا كان مركبا مختوما بالتاء نحو : ( فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ) " 10 " . تُسكّن شينه عند الحجازيين أما بنو تميم فيكسرونها .
          3 . في الموصول :
          يشدد التميميون النون في الأسماء الموصولة وأسماء الإشارة حين تكون بصيغة المثنى : اللذانِّ ، اللتانِّ ، وهذانَّ ، هاتانِّ . في حيف يخفف الحجازيون وسائر العرب هذه النون " 11 "
          4 . في أسماء الاشارة:
          إنّ الحجازيين يقولون ( ذلك و تلك ) بينما يقول التميميون ( ذاك و تيك ). إنَّ الحجازيين يمدون اسم الاشارة " أولاء " أما التميميون فيقصرونه ويقولون " أولى ". إن قريشا تقول " هذهِ " وصلا ووقفاً ، أما بنو تميم فيقولون " هذه " في الوقف و " هذي " في الوصل نحو : هذي ورقة .
          5 . في المصدر بعد " أما " :
          إن التميميين يرجحون نصب المصدر النكرة بعد أما نحو : أما علماً فعالمٌ ، ويجيزون الرفع نحو اما علمٌ فعالمٌ ، غير أنهم يوجبون رفع المصدر إذا كان معرفة وليس للنصب إليه سبيل نحو : أما العلمُ فعالمٌ . أما الحجازيون فينصبون مطلقا في المصدر النكرة ، ويرجحون رفع المصدر المعرفة .
          6 . في اسم العلمِ على وزن فِعال :
          إن التميميين يمنعون من الصرف ما جاء على وزن فِعال من أسماء العلم وهي بالمناسبة أسماء مؤنثة نحو : حذامِ ، قطامِ ، رقاشِ . أما إن خُتم بالراء نحو : ظفار وهو اسم بلدة في اليمن ، أو وبار وهو اسم قبيلة من العرب البائدة ، فإن غالبية تميم تبنيه على الكسر مطلقا ، وأقلهم يمنعونه من الصرف ، وقد اجتمعت اللهجتان في قول الأعشى :
          ومرَّ دهرٌ على وبارِ
          فهلكتْ جهرةٌ وبارُ
          أما قريش فتبني هذا كله _ ما ختم بالراء وما لم يختم بها _ على الكسر " 12" كقول لجيم بن صعب في امرأته وكان اسمها حذام :
          إذا قالت حذامِ فصدقوها
          فإنّ القولَ ما قالت حذامِ .
          7 . في اسم الفعل :
          ان التميميين يصرفون اسم فعل الأمر " هلمَّ " فيقولون هلما ، هلموا ، وهلمي ، وهلما أما الحجازيون فلا يتصرفون فيه : قال تعالى : " هلمَّ شهداءكم الذين يشهدون " " 13 " وتصريفه ليس بالفصيح عند أغلب العرب . أن اسم الفعل الماضي " هيهات " عند التميميين هو " ايهات " عند الحجازيين " .
          8 . في تمييز كم الخبرية:
          إن التميميين يجيزون نصب تمييز كم الخبرية إذا كان الخبر مفردا ، بينما قياس النحو جره كقول الفرزدق:
          كم عمةٍ لك يا جرير وخالة ٍ
          فدعاء قد حلبت عليَّ عشاري
          9 . في صيغ الأسماء :
          - إن الصيغة الدالة على أسماء الزراعة في " فِعال " عند الحجازيين بكسر الفاء ، بينماهي فعال عند التميميين بفتحها. فقريش تقول : حِصاد ، قِطاف . بينما تقول تميم : حَصاد و قَطاف . بينما نزل القرآن بلهجة تميم بفتح أسماء الزراعة حيث يقول ربنا تعالى في محكم التنزيل : ( وءاتوا حقَّه يوم حَصاده ) " 14 "
          - إن الحجازيين قالوا مِرية بالكسر ، بينما قالت تميم مُرية بالضم .
          - الحجازيون يقولون : كراهة ، و تميم تقول : كراهية .
          - فال الحجازيون : قلنسية ، وقالت تميم : قلنسوة .
          - قالت قريش : الهديْ مخففا كالرمي ، وقالت تميم : الهديّ مشددا كالعشي ّ . " 15 "
          10 . في الاستثناء :
          إن الحجازيين يوجبون نصب المستثنى إذا وقع في كلام تام غير موجب " 16" وكان الاستثناء منقطعا " 17" كأن نقول : ما نزل من السفينةِ إلا البضائعَ ، وما اقتربت من الصيادين إلا الكلابَ ، نحو قول ربنا تعالى : ( ما لهم به من علمٍ إلا اتباع الظن ) " 18 " .
          أما التميميون فيختارون النصب في هذا الموقع ولكنهم يجيزون الاتباع كقول شاعرهم :
          وبلدةٍ ليس بها أنيس
          إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ
          أما إذا كان الاستثناء ب " غير " فالحكم هة الاتباع مطلقاٌ فيقولون : ما قام أحدٌ غيرُ ناقة ، اما البقية فيقولون غيرَ بالنصب .
          11 . في صيغ الفعل :
          - إن التميميين يميلون غالبا إلى كسر عين الماضي المفتوحة عند الحجازيين . فيقول الحجازيون : زهَد و حقَد ، بينما تقول تميم : زهِد و حقِد .
          - تقول قريش : برأتُ من المرض وتقول تميم : برئتُ .
          وتقول قريش في هذا الباب أنا منك براء . بينما تقول تميم وسارئر العرب : أنا بريء منك . واللهجتان في القرآن " 19 "
          - تقول قريش : قلوتُ البُرَّ . بينما تقول تميم : قليتُ.
          - قريش تقول " لاته " أي نقصه حقه ، بينما تقولها تميم " الاته " واللهجتان في القرآن ، حيث يقول ربنا تعالى : ( لا يلتكم من اعمالكم شيئا "20" ، ويقول تعالى ايضاً ( وما ألتناهم من عملهم من شيء ) " 21 "
          - تقول قريش أوصدت الباب . بينما تقول تميم آصدت الباب .
          - الواو الواقعة فاء للفعل الماضي في لهجة الحجازيين تقلب همزة في لهجة تميم ، فيقول الحجازيون : وكَّد . ويقول التميميون : أكَّد .
          12 . في النواسخ :
          - إن التميميين يرفعون خبر ليس إذا اقترن بعدها بإلا نحو : " ليس الفاتك إلا الاسدُ " حملا على ما في الإهمال عند انتقاض النفي ، كما حمل أهل الحجاز ما على ليس في الأعمال عند استيفاء شروطها " 22 "
          - إن الحجازيين يعملون ما عمل ليس بشروط أربعة هي :
          * أن لا يتقدم خبرها على اسمها.
          * ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها.
          * ألا تقع بعدها أن الزائدة.
          * ألّا ينتقض نفي خبرها بإلا .
          ومن أعمالها بهذه الشروط قوله تعالى في محكم التنزيل ( ما هذا بشراَ ) " 23 ". وقوله جل وعلا : ( ما هنَّ امهاتهم ) " 24 " . أما تميم فتهملها لذلك تسمى العاملة ما الحجازية " 25 "
          - إن حذف خبر لا النافية للجنس غالب في لهجة الحجازيين ، دائم في لهجة تميم فلم يلفظوا به أصلا نحو: لا ضير، ونحو: لا ضرر ولا ضرار .

          ج . المستوى الدلالي :
          سبق أن أشرنا _ حين تحدثنا عن اللغة واللهجة _ أن اللهجات لا بد أن تشترك فيما بينها بقدر كبير من المفردات والدلالات وصيغ الافعال وأنواع الجموع وأداة التعريف وقواعد النحو ، وإن لم يتوفر هذا الكم الكبير من الاشتراك تحولت إلى لغات لا إلى لهجات تنتمي إلى لغة واحدة . لذلك من البديهي أن لا نجد في هذا الباب كثيرا لنذكره إذ المقارنة بين لهجتين لا بين لغتين ، ولكن على هذا الصعيد نذكر :
          أولا بالنسبة لتميم :
          - تقول تميم " الأعفك " أي الأعسر.
          - وقالت تميم : " بِع لي تمرا " أي اشترِ لي.
          - قالوا " الجبي " وهو ما حول البئر.
          - وقالوا : " جبذ " وهم يريدون بها جذب فأبدلوا مكان الحرفين.
          - وقالت تميم أيضا : " جل الشيء " أي معظمه.
          - وتستخدم تميم البغي بمعنى الحسد ، وبهذا المعنى وردت في محكم التنزيل : " بغياً بينهم " " 26 " أي حسدا.
          - الأمة عند تميم تعني النسيان ، وقد وردت بهذا المعنى في القرآن الكريم أيضا ، حيث يقول ربنا تعالى : " وادَّكر بعد أُمة " 27"
          - تستخدم تميم " خشع " بمعنى اقشعر ، ومنها قوله تعالى : " ومن آياته انّكَ ترى الأرضَ خاشعة " " 28"
          - خرص بمعنى كذب لهجة تميم ، وقد وافق القرآن لسانها حيث يقول الله تعالى في محكم التنزيل : " إن هم إلا يخرصون " " 29 ".

          ثانيا بالنسبة لقريش :
          - قالت قريش : الفرسك وتريد به ثمر الخوخ.
          - وقالت : الدجر وهو عندها اللوبياء.
          - سموا الأسد السرحان.
          - قالت قريش : المسطح وهو المكان الذي ينشر فيه التمر.
          - قالوا : الضال الأشكل ، أي السدر الجبلي .
          - وقالوا : أرخصه أي اغسله.

          ---------------------------
          1 . جمهرة انساب العرب : ص 207
          2 . السيوطي : المزهر : ج 1 ص 211
          3 . ابن دريد : جمهرة اللغة : ص 42
          4 . ابن منظور : لسان العرب : فيض 7 / 211
          5 . ابن سيدة : المخصص : 13 / 270
          6 . القرآن الكريم : سورة طه : الآية 31
          7 . القرآن الكريم : سورة طه : الآية 81
          8 . القرآن الكريم : سورة المدثر : الآية 6
          9 . المزهر : ج 2 ص 277
          10 . القرآن الكريم : سورة البقرة : الآية 60
          11 . شرح التصريح : ج1 ص 132
          12 . شرح التصريح : ج 2 ص 225
          13 . القرآن الكريم : سورة الانعام : الآية 150
          14 . القرآن الكريم : سورة الأنعام : الآية 181
          15 . د. النادري : فقه اللغة : ص 222
          16 . المزهر : ج 2 ص 276
          17 . ابن منظور : لسان العرب : منذ : ج 3 ص 509
          18 . القرآن الكريم : سورة النساء : الآية 157
          19 . المزهر : ج 2 ص 276
          20 . القرآن الكريم : سورة الحجرات : الآية 14
          21 . القرآن الكريم : سورة الطور : الآية 21
          22 . د. النادري : فقه اللغة : ص 216
          23 . القرآن الكريم : سورة يوسف : الآية 31
          24 . القرآن الكريم : سورة المجادلة : الآية 2
          25 . نحو اللغة العربية : ص 390
          26 . القرآن الكريم : سورة البقرة : الآية 213
          27 . القرآن الكريم : سورة يوسف : الآية 45
          28 . القرآن الكريم : سورة فصلت : الآية 39
          29 . القرآن الكريم : سورة الزخرف : الآية 20

          تعليق

          • عبدالله بنعلي
            عضو نشيط
            • Apr 2014
            • 6053

            #6
            يتبع :
            لفصل الثالث : العربية الباقية ولهجاتها


            هل العربية الباقية هي لهجة قريش أم لغة مشتركة ?
            إننا عندما نتحدث عن مصطلح العربية الباقية فإننا نضع في المقابل منها لغة عربية لم تبقَ أو ما اعتمد على اصطلاحها بالعربية البائدة ومع كل قدم اللغة العربية فلقد سجل أول وجود للغة العربية في نقش على ضريح في الصحراء السورية يعود للعام 328 م ، أما ما بقي من العربية المتناقلة هو شعر ونثر شفوي يعود أغلبه إلى قبل قرن أو قرن ونصف من الزمان قبل بعثة الرسول الكريم "1".
            وفي محاولة فهمنا لما قيل عنه عربية باقية وبائدة كان لا بد من وضع تعريف واضح لكلا المصطلحين قبل البدء في الحديث عن الباقية منهما. أما العربية البائدة أو ( عربية النقوش ) فهي ما انقرض من لغة العرب ولم يبق لها وجود فأصبحت بائدة لا وجود لها إلا في النقوش والآثار وتنقسم إلى ثلاث محاور رئيسية هي الليحانية والصفوية الثمودية وكل منها سميت باسم القبائل التي استخدمتها كون اللهجات لم يكن لها اسم ثابت فكانت تسمى بأسماء ناطقيها .
            وبالانتقال للعربية الباقية فهي هي تلك اللغة التي كانت تستخدم في الجاهلية قبل الإسلام بما يقرب من 3 قرون وبقيت مستخدمة إلى يومنا هذا فكانت باقية لبقاء استخدامها ، ومع تعرضها للكثير من العوامل التي غيّرت من بعض مفرداتها أو تراكيبها لكنها حافظت على شكلها الرئيسي وقواعدها الأساسية بحيث مع كل التغييرات التي حصلت لها بقيت محافظة على اسمها باللغة العربية وأهم العوامل التي تعرضت لها هذه اللغة هو توحدها من قبل التأثير السياسي والاقتصادي والديني للقرشيين , بعد أن كانت متفرقة بلهجاتها بين الحجازية والبدوية وغيرها ، ولعل جمع الشعر الجاهلي هو من بيّن هذه العربية الباقية ولكن أهم العوامل التي ساعدت على الحفاظ عليها هو القرآن الكريم والأحاديث النبوية وما تناقل من أدب عربي خلال العصور الماضية .
            ولكن ذلك يدفعنا لنسأل هل العربية الباقية هي نتاج توحد للهجات العربية في لهجة واحدة وهي لهجة قريش وعلى هذا نزل القرآن الكريم أم أن اللغة العربية في بادئتها كانت واحدة ووصلت لهذا التنوع فيما بعد وجاء القرآن جامعاً لكل تلك اللغات المشتركة فيما بينها . ولعل هذا التساؤل بالذات كان محط اختلاف العلماء وتفرقهم فكانت هنالك العديد من الآراء التي تضاربت فيما بينها بعضها يرى سيادة لهجة قريش على كل العرب وبعضهم يرى سيادتها في عصر ما قبل الإسلام لا بعدها وبعض الآراء وجود اللهجات المتعددة التي جاء القرآن جامعاً لها ، نستعرض بعضاً منها للتدليل على ما كان منهم:
            يقول ابن جنيّ في الدلالة على سيادة قريش على غيرها من اللهجات "حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أبي عباس أحمد بن يحيى ثعلب قال : ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم وكشكشة ربيعة وكسكسة هوازن وتضجع قيس وجرفية ضبة وتلتلة بهراء " 2" وأيّده في ذلك الصاحبي حين قال " جمعت قريش ما تخيرت من لغة العرب فصارت بذلك أفصح العرب ألا ترى أنك لا تجد في كلامهم عنعنة تميم ولا عجرفية قيس ولا الكسر الذي تسمعه من أسد وقيس مثل : تِعلمون ونِعلم ، شِعير وبِعير " 3 " .
            أما من يرى بأن لهجة قريش سادت في فترة ما قبل الإسلام كان منهم عميد اللغة العربية طه حسين فيقول أن الإسلام أخضع العرب لسلطان لهجة قريش ، ثم يتوسع في القول بأن لهجة قريش سادت العرب قبيل الاسلام ، ولكنه يقول بسيادة لهجة على الحجاز فقط ، كما أنه يتحدث عن أسباب هذه السيادة وأنه ليس غريبا أن ينزل القرآن مؤيدا هذه اللهجة . وسار قبله هذا المسار مصطفى صادق الرافعي في قوله الذي يعتبر أن اللغة العربية مرت بأدوار ثلاثة الدور الأول دور القبيلة الأم ، الثاني دور القبائل مجتمعة والثالث دور قريش وحدها في صناعة لهجة تضم أجود ما في السنة القبائل وبها نزل القرآن الكريم .
            وفي انتشار لهجة قريش يقول الدكتور على عبد الواحد وافي: "أصبح العربي أيا كانت قبيلته يؤلف شعره وخطابته ونثره الأدبي بلهجة قريش " " 4" إذا ليس من المستهجن أن ينزل النص القرآني بلهجة قريش ما دام العرب ارتضوها .
            ولنزول القرآن بلهجة قريش دليل عند الدكتور وافي فيقول أيضا إن لهجة قريش تغلبت على اللهجات الأخرى قبل البعثة النبوية بزمن غير قصير فكان القرآن سائراً مع اللهجة الأقوى فنزل حسبما كان الواقع في تلك الفترة كما يقول الدكتور صبحي الصالح بأن الإسلام حين ظهر وجد لغة مثالية مصطفاة موحدة جديرة أن تكون أداة التعبير عند العرب فكانت لغة القرآن أيضا "5 " .
            ومع كل تلك الآراء التي سارت نحو وضع لهجة قريش سائدة على كل اللهجات وبذلك جاء القرآن داعما للهجة الأقوى كان هنالك آراء ترى أن القرآن جاء بلهجة مشتركة من ضمنها لهجة قريش . فيقول عبده الراجحي في نقض للآراء السابقة بأنها تذهب إلى أن لهجة قريش هي اللغة المشتركة الفصحى، لا تقوم على أساس لغوى علمي صحيح، لأننا لا نستطيع أن نحكم على لغة من اللغات من أقوال الرواة عنها
            ويدعم رأي الراجحي ما قال به ولنفنسون من أن اعتبار القرآن نزل بلهجة قريش دون غيرها من القبائل فهذا شيء يضيق رقعة فاهمي القرآن "6" . أما نودلكه فلقد رأى رأياً جديداً يرى أن لهجة قريش سادت فيما بعد الإسلام بعصور فيقول "إن فكرة سيطرة لهجة قريش ظهرت في العصر الأموي نتيجة أسباب سياسية".


            - مناقشة الآراء الواردة حول هذه المسألة
            مهما يكن من أمر حول اللهجة التي نزل بها القرآن الكريم فإن الكلام يقودنا إلى نظريتين أساسيتين ، الأولى تقول بأن القرآن نزل بلهجة قريش الصرفة ولا علاقة لقبائل العرب بهذه اللهجة ، والثانية تقول بأن القرآن نزل بلهجة مشتركة .
            في الحقيقة إن التعصب للهجة قريش هو تعصب في غير موضعه ، كذلك اعتبارها لهجة عادية كسائر اللهجات هو اعتبار في غير موضعه أيضا . لو نظرنا مثلاً إلى المعلقات الجاهلية الشهيرة لما وجدناها تختلف من حيث نوع اللغة والمفردات عن مفردات القرآن بالشيء الكثير وإذا علمنا أن أصحاب المعلقات جميعهم ليسوا من قريش فالعقل يقودنا إلى احتمالين :
            _ الأول أن العرب كلها كانت تكتب أدبها وشعرها وخطابتها بلهجة قريش.
            _ الثاني أن العرب قبل الإسلام والقرآن لغة أدبية تعارف عليها الجميع بها كانوا يقرضون شعرهم ويلقون خطبهم في الحروب والمواسم .
            إذا ما تفحصنا نفسية العربي في الجاهلية ، ومن ثم علاقتة بقبيلته التي كانت في ذاك الوقت علاقة المواطن بالدولة والوطن ، فالقبيلة كانت في سالف العصر وطن العربي إليها ينتمي وبلسانها ينطق وعن حماها يقدم الغالي والنفيس ، وإذا ما تفرسنا في عادات العرب قبل الإسلام وأن الواحد للكل والكل للواحد ، تبين لنا أن العرب كانوا متعصبين لقبائلهم جداً ، وبالرغم من أنهم كانوا ينظرون لقريش على أنها ذات قدسية ومكانة ولكن ليس لدرجة أن يتخلوا عن لهجتهم كرمى للهجة قريش وإن كانت تحضن الأصنام وترعى أمور ديانتهم . ضِف إلى ذلك أن من قبائل العرب من تنصر وهؤلاء لم يكونوا ينظرون لقريش تلك النظرة التي ينظر بها عبدة الأوثان .
            من هنا يتبين لنا أن القرآن الكريم إنما نزل بلهجة مشتركة ساهمت قريش أكثر من غيرها بتشكيل هذه اللهجة ، فكما سبق إن العربية التي نعرفها مرت بثلاثة أداور ، دور القبيلة الأولى ، ودور القبائل مجتمعة، ثم دور قريش وحدها . فالقائلين بنزول القرآن بلهجة قريش إن قصدوا بقولهم أن قريش أكثر القبائل فضلاً في تشكيل اللهجة المشتركة فقد صدقوا ، وإن قالوا أنه نزل بلهجة قرشية صرفة لا علاقة للقبائل بها فإنّ هذا تعصب في غير موضعه ويمكن دحضه بالأدلة وليس أدل على ذلك من النبر في الهمز وهو أغلب القرآن بينما قريش لم تكن تنبر بالهمز .
            أما القائلين بلغة مشتركة فعليهم ان لا ينسوا فضل قريش في تشكيل هذه اللغة ، وإن هضم دور قريش وتأثيرها على العربية الباقية التي نزل بها القرآن الكريم إنما هو مجافاة للمنطق والوقائع. ونفهم مما سبق أن الذين تعصبوا للهجة قريش إنما انطلقوا من ثلاثة بواعث رئيسة :
            - حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وكونه قرشي.
            - تفسير بعض النصوص على ظواهرها ، في حين إن الأمر يترك لأهل الذكر من أصحاب اللغة فقوله تعالى : " فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " 7 " لا يعني بأية شكل من أشكال أن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم لهجة قريش الصِرفة الخالية من تفاعلها مع لهجات العرب على مدى سنوات طويلة ، أصلا هذا التفسير يخالف مفهوم تطور اللغات وتفاعلها .
            - لأسباب سياسية بدأ ظهورها في عهد بني أمية .
            أما الذين تعصبوا ضد لهجة قريش فالحقيقة لا نعرف من أية خلفية انطلقوا في تعصبهم هذا ، وليس أدل على ذلك من تفسيرهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا افصح العرب بيد إني من قريش "
            والعرب تستخدم بيد أن بمعنى غير أن ، وتستخدمها بمعنى لان وهذا لفظ قريش ، فالبعض أخذ من هذا القول ذريعة ليقول أن النبي القرشي يستغرب كيف أنه أفصح العرب وهو قرشي ، طبعا لا يحتاج الأمر لكثير وقت لتبيان هذه العصبية العمياء .
            وما دام سياق الحديث حول علاقة القرآن بالعربية ، فلا بد من الإشارة إلى أن القرآن يوم اتخذ العربية لغته ، إنما أخرج العربية من الصحراء إلى العالمية ، وكلما اتسعت رقعة الدولة ، وزاد عدد رعاياها كان الإقبال على العربية يزداد إذ أن النص القرآني لا يصح التعبد بمعناه بل بلفظه . كما أن التأثر بالنص القرآني لم يقتصر على علوم اللغة وحدها بل إن معظم العلوم الأخرى كعلم الفقه والتفسير والحديث وعلم الكلام وغيرها ارتبطت بالنص القرآني الذي احتاج إلى تعمق في دراسة العربي للإحاطة بجوانب النص .
            كما لا بد أن نذكر أن الإسلام المُستقى من النص القرآني والسنة المطهرة أضاف إلى العربية وحذف منها، فلم يتعامل معها على أنها حقيقة قائمة عليه أن يقبل بها فظهرت مفردات جديدة منها :
            - الجوائز وهي للعطايا كان يقول القائد من جاز هذا النهر فله كذا وكذا ولم يكن مستخدما قبل الإسلام " 8"
            - المحرم ، وهو أول شهر من أشهر السنة القمرية وكان في الجاهلين يعرف بأول الصَفرين من الأشهر الحرم " 9 "
            - الجاهلية وهو لفظ أطلقه الإسلام على الفترة الزمنية التي عاشها العرب قبل الإسلام.
            - التفث ، وهو في المناسك ما كان من نحو قص الأظافر والشارب وحلق الرأس الخ.
            - الصير ، وهو شق الباب ، ولم تعرف العرب هذا اللفظ قبل قوله عليه الصلاة والسلام : " من نظر من صير باب فعينه هدر " .
            - كما أن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال أقوالا لم تظهر في العربية قبل أن يقولها وهي ماضية إلى يوم القيامة :
            " مات حتف أنفه "
            " لا ينطتح فيها عنزان "
            " الآن حمي الوطيس "
            " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين "
            " الحرب خدعة "

            ومن المفردات التي ألغاها القرآن الكريم :
            - المرباع وهو ربع الغنيمة وكان يستولي عليه سيد القبيلة.
            - المكس وهي دراهم كانت تؤخذ من الباعة في الأسواق.
            - الصرورة وهو من لم يحج.
            - النوافج وهي الإبل التي تساق في الصداق.
            - أسماء الأيام :
            * شيار هو السبت.
            * أول هو الأحد.
            *أهون هو الإثنين.
            *جبار هو الثلاثاء.
            * دُبار هو الأربعاء.
            *ومؤنس هو الخميس.
            *وعَروبة هو يوم الجمعة.

            ___________________________________

            1 . محمد يونس علي : لمحة إلى تاريخ اللغة العربية : مدونة تخاطب
            2 . ابن جني : الخصائص : ج 2 ص 13
            3 . الصاحبي : فقه اللغة ومسائلها ... : ص 32
            4 . الثعالبي : فقه اللغة : ص 108
            5 . د. صبحي الصالح : دراسات في فقه اللغة : ص 59
            6 . ولفونسون : تاريخ اللغات السامية : ص 180
            7 . القرآن الكريم : سورة مريم : الآية 97
            8 . ابن دريد : جمهرة اللغة : ج 2 ص 1040
            9 . السيوطي : المزهر : ج 1 ص 300


            .
            الفصل الرابع : الخصائص الصوتية للهجات العربية في القراءات القرآنية


            أ . حديث الأحرف السبعة.
            تمهيد :
            القراءات لغة جمع قراءة وهي مصدر من قرأ ، يقال : قرأ يقرأ قراءة قرآناً . وقرأتُ الشيء قرآنا أي جمعته وضممتُ بعضه إلى بعض . وسُمي قرآناً لأنه جمع القصص ، والأمر ، والنهي ، والوعد ، والوعيد ، والآيات ، والسور بعضها إلى بعض . وهو مصدر كالغفران والكفران . وقد يُطلق على الصلاة لأنها قراءة تسمية للشيء ببعضه وعلى القراءة نفسها " 1 ".
            والقراءات اصطلاحاً علمٌ يُعرف منه اتفاق الناقلين لكتاب الله ، واختلافهم ، في اللغة ، والإعراب ، والحذف ، والاثبات ، والفصل ، والوصل ، من حبث النقل ، أو يُقال : علمٌ بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة " 2 " . عزو الخبر على فلان أي اسناده اليه .

            أ . حديث الأحرف السبعة :
            عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أقرأني جبريل على حرف، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ". " 3 ".
            عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكِدت أساوِره في الصلاة ، فتصَّبرت حتى سلّم فلَبَّبْتُهُ بردائه، فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ، قال: أقرأنِيْها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: كذبت، أقرانيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تُقرئها، فقال: " أرسله، اقرأ يا هشام"، فقرأ القراءة التي سمعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كذلك أنزلت " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اقرأ يا عمر "، فقرأت التي أقرأني. فقال:"كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ما تيسر منه ". " 4 "
            وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : " كنتُ في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة انكرتها ، ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله ، فقلتُ ان هذا قرأ قراءة فانكرتها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه ن فأمرهما رسول الله فقرآ ، فحسّ النبي شأنهما ، ثم قال لي : " يا أُبي اُرسل الي ان اقرأ القرآن على حرف ، فرددتُ اليه : ان هوّن على امتي ن فرُدّ الى الثانية أن اقرأه على حرفين ، فرددتُ إليه ان هوّن على امتي ، فرُدّ عليّ الثالثة أن اقراه على سبعة أحرف فلكَ بكل ردة رددتكها مسالة تسالنيها . فقلتُ : اللهم اغفر لأمتي . اللهم اغفر لأمتي . واخرتُ الثالثة ليوم يرغب إليّ الخلقُ كلهم حتى ابراهيم " " 5 "
            دلتنا النصوص على أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات نزل بها القرآن، ونود أن ننبه بأن الأحرف السبعة ليست هي القراءات السبع المشهورة، التي يظن كثير من عامة الناس أنها الأحرف السبعة وهو خطأ عظيم ناشىء عن الخلط وعدم التمييز بين الأحرف السبعة والقراءات. وهذه القراءات السبع إنما عرفت واشتهرت في القرن الرابع، على يد الإمام المقرىء ابن مجاهد الذي اجتهد في تأليف كتاب يجمع فيه قراءات بعض الأئمة المبرزين في القراءة، فاتفق له أن جاءت هذه القراءات سبعة موافقة لعدد الأحرف، فلو كانت الأحرف السبعة هي القراءات السبع، لكان معنى ذلك أن يكون فهم أحاديث الأحرف السبعة، بل العمل بها أيضاً متوقفاً حتى يأتي ابن مجاهد ويخرجها للناس. وقد كثر تنبيه العلماء في مختلف العصور على التفريق بين القراءات السبع والأحرف السبعة، والتحذير من الخلط بينهما. ذهب بعض العلماء إلى استخراج الأحرف السبعة بإستقراء أوجه الخلاف الواردة في قراءات القرآن كلها صحيحها وسقيمها، ثم تصنيف هذه الأوجه إلى سبعة أصناف، بينما عمد آخرون إلى التماس الأحرف السبعة في لغات العرب ، فَتَكوّن بذلك مذهبان رئيسيان، نذكر نموذجاً عن كل منهما فيما يلي :
            المذهب الأول: مذهب استقراء أوجه الخلاف في لغات العرب، وفي القراءات كلها ثم تصنيفها، وقد تعرض هذا المذهب للتنقيح على يد أنصاره الذين تتابعوا عليه، ونكتفي بأهم تنقيح وتصنيف لها فيما نرى، وهو تصنيف الإمام أبي الفضل عبد الرحمن الرازي، حيث قال: إن كل حرف من الأحرف السبعة المنزلة جنس ذو نوع من الاختلاف.
            أحدها: اختلاف أوزان الأسماء من الواحدة،والتثنية، والجموع، والتذكير، والمبالغة. ومن أمثلته: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8]، وقرئ. {لأَمَانَاتِهِمْ} بالإفراد.
            ثانيها: اختلاف تصريف الأفعال وما يسند إليه، نحو الماضي والمستقبل، والأمر ، وأن يسند إلى المذكر والمؤنث، والمتكلم والمخاطب، والفاعل، والمفعول به. ومن أمثلته: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} [سبأ: 19] بصيغة الدعاء، وقرئ: {رَبَّنَا بَاعَدَ} فعلا ماضيا.
            ثالثها: وجوه الإعراب. ومن أمثلته: {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} [البقرة: 282] قرئ بفتح الراء وضمها. وقوله {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15] برفع {الْمَجِيدُ} وجره
            رابعها: الزيارة والنقص، مثل: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} [الليل: 3] قرىء {الذَّكَرَ وَالأُنْثَى}.
            خامسها: التقديم والتأخير، مثل،{فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111] وقرئ: {فَيُقْتَلونَ ويَقْتُلُون} ومثل: {وجاءت سكرة الموت بالحق}، قرئ: {وجاءت سكرة الحق بالموت}
            سادسها: القلب والإبدال في كلمة بأخرى، أو حرف بآخر، مثل: {وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا} [ البقرة: 259] بالزاي، وقرئ: {ننشرها} بالراء
            سابعها: اختلاف اللغات: مثل {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [النازعات: 15] بالفتح و الإمالة في: {أتى} و {موسى} وغير ذلك من ترقيق وتفخيم وإدغام. فهذا التأويل مما جمع شواذ القراءات ومشاهيرها ومناسيخها على موافقة الرسم ومخالفته، وكذلك سائر الكلام لا ينفك اختلافه من هذه الأجناس السبعة المتنوعة.
            المذهب الثاني: أن المراد بالأحرف السبعة لغات من لغات قبائل العرب الفصيحة
            وذلك لأن المعنى الأصلي للحرف هو اللغة ، فأنزل القرآن على سبع لغات مراعيا ما بينها من الفوارق التي لم يألفها بعض العرب،فأنزل الله القرآن بما يألف ويعرف هؤلاء وهؤلاء من أصحاب اللغات، حتى نزل في القرآن من القراءات ما يسهل على جلّ العرب إن لم يكن كلهم، وبذلك كان القرآن نازلا بلسان قريش والعرب. فهذان المذهبان أقوى ما قيل، وأرجح ما قيل في بيان المراد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم. غير أنا نرى أن المذهب الثاني أرجح وأقوى.

            تعليق

            • عبدالله بنعلي
              عضو نشيط
              • Apr 2014
              • 6053

              #7
              يتبع :
              ب . القراءات التي تصلح لدراسة اللهجات من خلالها
              ليس من اغراض هذا البحث التعمق في علم القراءات ، ولكن من البديهي حين نذكرها ان نُعرِّج على ادبياتها لتقريب الأفهام وانزال الاشياء منازلها. قسم علماء القراءات من حيث القبول والرد إلى قسمين : مقبولة ومردودة. فالقراءة المقبولة هي كل قراءة صحّ سندها ، ووافقت رسم احد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، ووافقت العربية ولو بوجه. من هنا يمكننا القول ان للقراءة المقبولة ثلاثة ضوابط :
              أ . ضابط السند : أي ان تكون ثابتة مع صحة سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
              ب . ضابط الرسم : أي موافقة رسم احد المصاحف العثمانية ولو احتمالا .
              مثال ذلك : قوله تعالى : " مالك يوم الدين " فقد قُرئت " ملك يوم الدين " أي باسقاط الألف .
              ج. ضابط العربية : أي موافقة العربية ولو بوجه ، وسواءا كان هذا الوجه فصيحاً أو افصح ، مجمعا عليه أو مختلف عليه. مثال ذلك قوله تعالى : فتوبوا إلى بارئِكم " فقد قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي كلمة " بارئكم " بكسر الهمزة ، وهذا الوجه هو المشهور في العربية .
              وقرأها أبو عمرو باسكان الهمزة ، أو بإختلاس الحركة فيها ، وهذا الوجه أقل شهرة من ذاك ولكن كلتا القراءتين صحيحة ومقبولة. والمهم بحسب الدكتور عبده الراجحي في كتابه : " اللهجات العربية في القراءات القرآنية : ان هذه الضوابط تصل بالنص القرآني إلى مرتبة الوثاقة التي ننشدها فيه حين نتخذه مصدرا لدراسة للهجات العربية. ولا بد من ذكر انواع القراءات كضرورة لانها سترد في معرض الانواع المقبولة وغير المقبولة لدراسة اللهجات :
              أ . القراءة المتواترة : هي التي نقلها جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه " 6" واكثر القراءات القرآنية من هذا النوع .
              ب . القراءة المشهورة : وهي التي صح سندها ولم تبلغ درجة التواتر ووافقت العربية ورسم المصحف ، واشتهرت عند القرّاء فلم يعدوها من الخطأ او الشذوذ " 7 " .
              ومثال على ذلك : " ما اشهدناهم خلق السماوات والأرض " وذلك بدل " ما أشهدتهم خلق السماوات والارض " " 8 ".
              ج. القراءة الاحادية : وهي التي صح سندها وخالفت رسم المصحف أو العربية او كليهما ولم تشتهر الاشتهار المذكور آنفاً " 9 "
              فمما صح سنده وخالف رسم المصحف قراءة الجحدري : " متكين على رفارف خضر وعباقري حسان " بدل قوله تعالى : " متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان " " 10 "
              ومما صح سنده وخالف العربية قراءةً : " ولقد مكّنّاكُم في الأرض وجعلنا لكم فيها معائش " بالهمز بدل الياء في " معايش " من قوله تعالى : " ولقد مكّنّاكُم في الأرض لكم فيها معايش " " 11 "
              ومما صح سنده ولم يشتهر الاشتهار المذكور آنفا قراءة : " لقد جاءكم رسول من أنفَسِكم " بفتح الفاء وكسر السين بدلا من قوله تعالى : " لقد جاءكم رسول من انفُسِكم " " 12 " بضم الفاء وكسر السين .
              ومما صح سنده ووافق العربية بوجهٍ ولكنه خالف رسم المصحف قراءة : " وكان أمامهم ملك ياخذ كل سفينة صالحة غصبا " وذلك بدل قوله تعالى : " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً " " 13 "
              د. القراءة الشاذة : وهي القراءة التي لم يصح سندها ، او خالفت الرسم ، او لا وجه لها في العربية "14" . ومن امثلتها ما نقله غير ثقة ، كقراءة ابن السميفِع وابي السمال : " فاليوم ننحيك ببدنك " بالحاء المهملة المكسورة بدل : " فاليوم ننجيك ببدنك " " 15 ",
              هـ . القراءة المدرجة : المدرجة هي العبارة التي زيدت في القراءة على وجه التفسير " 16 "
              وذلك كقراءة سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه : " وله اخ او اخت من امٍ " بزيادة " من أمٍ " في قوله تعالى : " وإن كان رجل يورث كلالة او امرأة وله اخ او اخت فلكل واحد منهما السدس " " 17 "
              و. القراءة الموضوعة : وهي القراءة المنسوبة الى قائلها من غير أصلٍ ، او المكذوبة المختلفة المصنوعة المنسوبة إلى قائلها افتراءً . وهذا النوع لا يعتبر قراءة وانما اعتبر كذلك نسبة الى راوية. ومن الامثلة عليه : " انما يخشى الله من عباده العلماءَ " بنصب العلماء بدل رفعها كما في قوله تعالى : " أنما يخشى الله من عباده العلماءُ " " 18 " . والقراءة هذه منسوبة غلى الامام أبي حنيفة زوراً
              ولا شك ان علماء القراءات بسعيهم الحثيث لاثبات القراءات ووضع ضوابطنها ، انما قدموا لدراسي اللهجات خدمات جلية من شانها ان ترتأ تقصير اللغويين قديما من العناية بشأن اللهجات ودراستها
              اذا من هنا يمكننا القول ان القراءة المتواترة والقراءة المشهورة تستوفيان الضوابط الثلاثة ومن هنا كان من البديهي ان يكون التعويل عليهما في دراسة اللغة العربية ولهجاتها . واذا علمنا ان القراءة المدرجة والقراءة الموضوعة ليستا من القراءات حقيقة ولم تسمَّ كل منهما قراءة الا نسبة الى راويها ، فضلا عن ان الموضوعة هي اما منسوبة من غير أصل ، او مكذوبة مختلقة ، فلا مراء في ان هذين النوعين اللذين يفتقدان عنصر الوثاقة ينبغي استبعادهما من حيز الدراسة اللغوية كما استبعدا من مجال علم القراءات .
              وقد رأينا ان من القراءة الاحادية ما صح سنده ، ووافق العربية ، ولكنه خالف رسم المصحف . واذا كان لعلماء القراءات حجتهم في عدم تجويز القراءة به رغم قبوله ، فأنه في اعتقادنا صالح لان يُنظر فيه عند دراسة اللهجات . ويشبه هذا النوع من القراءة الاحادية القراءة الشاذة التي صح سندها ووافقت العربية وخالفت الرسم . ولا غرابة في ذلك ، فقد نقل ابن الجزري في النشر عن ابن دقيق العيد ان الشواذ نقلت نقل آحاد ، وراى الدكتور عبده الراجحي ان القراءة الشاذة هي التي تفتقد موافقة المصاحف العثمانية ، موافقا في ذلك ما ذهب اليه ابن الجزري في النشر والمنجد " 19 " . ومها يكن من امر هذا التداخل بين الآحاد والشواذ وامر اختلاف علماء القراءات اصلاً في تحديد الشواذ فإننا نرى ان تلك القراءات التي صح سندها ووافقت العربية سواء اسميّت آحادا ام شواذ ، صالحة لان يُنظر إليها في دراسة اللهجات ما دامت قد استوفت ضابطين اثنين من الضوابط الثلاثة ، احدهما هو الأصل الذي لا غنى عنه وهو صحة السند .
              ج . أهم الخصائص الصوتية في القراءات القرآنية

              تشتمل القراءات على خصائص وصفات وظواهر صوتية كثيرة ، يتصل أهمها بـِ :
              - تحقيق الهمز وعدمه.
              - فتح أصوات الحلق وإسكانها.
              - الإختلاف في الإسكان والتحريك.
              - الإختلاف في أصوات اللين القصيرة.
              - الإظهار والإدغام.
              - الفتح والإمالة .
              وتجدر الإشارة هنا أن القراءات لا تمثل بالضرورة لهجة بيئة القارىء ، إنما القارىء مجرد ناقل ، ولعل خير دليل على عدم تمثيل القراءات أحيانا لهجات قرائها وبيئاتهم أن ابن كثير قارىء مكة كان أكثر الهامزين ، بالرغم من أنه من المسلم به أن قريش كانت تسهل الهمزة ولا تحققها ، وكذلك خالف عاصم في الإمالة والادغام رغم أنه كوفي .

              أولا: تحقيق الهمز وعدمه.
              تتصف الهمزة بأنها صوت شديد ، لا هو بالمجهور ولا بالمهموس ، وقد عد كثير من العلماء الهمزة أشق الأصوات . ولذلك مالت بعض اللهجات العربية إلى التخلص منها ، تارة بإبدالها حرف مد من جنس حركة ما قبلها وطورا بحذفها دون تعويض وآونة بتسهيلها بين بين " 20 ". والهمزة المفردة إما أن تكون ساكنة وإما أن تكون متحركة. فإن كانت ساكنة فإن ما قبلها إما أن يكون مضموماً نحو " يؤمنون " أو مكسوراً نحو " بئس " او مفتوحاً نحو " فأذنوا" . وقد قرأ أصحاب القراءات العشر ذلك كله بتحقيق الهمز إلا أبا جعفر فإنه أبدل الهمزة حرف مد يناسب حركة ما قبلها . فإن كانت متحركة فإن ما قبلها إما متحرك وإما ساكن ، فإن كانت متحركة وكان ما قبلها متحركا ، فإن كانت مفتوحة بعد ضم " يؤاخذ " أبدلها أبو جعفر واوا وحققها سائر العشرة ، وإن كانت مفتوحة بعد كسر نحو " رئاء الناس " أبدلها ابو جعفر ياءً وحققها سائر العشرة . " 21 ". وإن كانت مفتوحة بعد فتح ، نحو : " أرأيتَ " قرأها ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة وابن عامر بالتحقيق وقرأ نافع بألف غير مهموزة " أرايت " وقرأ الكسائي بلا الف ولا همزة " أريت ". وإن كانت مضمومة بعد فتح نحو : " لم تطؤوها " قرأ أبو جعفر بحذفها ، وقرأ الباقون بتحقيقها. وإن كانت مضمومة بعد كسر وبعدها واو نحو : " الصابئون " قرأ أبو جعفر بحذفها وضم ما قبلها من أجل الواو فقد سبق وإن كانت مكسورة بعد كسر نحو : " الصابئين " قرأ ابو جعفر بحذفها وقرأ سائر العشرة بتحقيقها . وقد تتوالى الهمزتان ، في كلمة واحدة وقد تتواليان في كلمتين.
              وقد اختلف القراء في تحقيق الهمز أو تسهيله في هذه الحالات فعلى سبيل المثال : " أأنذرتهم " قرأ الكوفيون حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمز ، وسهل الثانية بين الألف والهمزة ابن كثير ، وأبو عمرو وأبو جعفر .
              ويصور الاختلاف بين القراء في تحقيق الهمز وعدمه اختلاف اللهجات العربية حول هذه المسالة ، فالهمز كان أحد خصائص لهجات قبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيها ، وخصوصا لهجات تميم وقيس وبني أسد وما جاورها ، وأما أهل الحجاز وهذيل وأهل مكة فلا ينبرون كما قال ابو زيد " 22 " أي أنهم يتخلصون من الهمزة بتسهيلها أو نقلها أو ابدالها .

              ثانياً : فتح أصوات الحلق وإسكانها.
              أصوات الحلق في العربية ستة : الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء " 23 " .
              وتبين القرءات القرآنية اختلاف اللهجات العربية في هذه الأصوات إسكانا وتحريكا بالفتح . فقد قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر " من المعَز " بفتح العين وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي بإسكانها .
              وقرأ ابن كثير " يدا أبي لهْبٍ " باسكان الهاء وقرأ الآخرون بفتحها . وقرأ حمزة حمزة والكسائي قوله تعالى :" ويأمرون الناس بالبخل " بفتح الباء وفتح الخاء وقرأ الباقون بضم الباء وإسكان الخاء . ويعلل الدكتور ابراهيم أنيس ظاهرة ميل الأصوات الحلقية إلى الفتح بقوله : " وقد فطن الأقدمون من علماء اللغة إلى ميل الأصوات الحلقية إلى الفتحة ، وأقرهم على هذا المستشرقون وقد ظهر هذا الميل بصورة أوضح في اللغة العبرية ، أما السر فيه فهو أن كل أصوات الحلق بعد صدورها من مخرجها الحلقي تحتاج إلى اتساع مجراها بالفم فليس هناك ما يعوق هذا المجرى في زوايا الفم ، ولهذا ناسبها من أصوات اللين أكثرها اتساعا ، وتلك هي الفتحة " " 24 "

              ثالثاً : الإسكان والتحريك
              تختلف القراءات فيما بينها في إسكان عدد من الكلمات وتحريكها منها :
              1 . " القُدُس " قرأها ابن كثير باسكان الدال للتخفيف كيلا تتوالى ضمتان وقرأها الباقون بالضم على الأصل .
              2 . " قدَرُه " قرأ ابن ذكوان وحفص وحمزة والكسائي وابو جعفر وخلف العاشر بفتح الدال على الأصل وقرأ الباقون بالاسكان .
              3 . " جزاءا " قرأ شعبة بضم الزاي على الأصل وقرأ الباقون بالاسكان .
              4 . " والأُذُنَ بالاذن " قرأ نافع وحده بسكون الذال وقرأ الباقون بضمها .
              5 . " أُكلها " قرأها نافع وابن كثير وابو عمرو باسكان الكاف للتخفيف وقرأ الباقون بالضم .
              6 . " رسلنا " قرأ ابو عمرو باسكان السين والباقون بالضم .
              7 . " السحت " قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة وخلف البزار باسكان الحاء والباقون بالضم على الاصل .
              8 . " عقبا " قرأ عاصم وحمزة وخلف العاشر بسكون القاف للتخفيف والباقون بضمها على الأصل .
              9 . " عسرا " قرأ ابو جعفر بضم السين على الاصل والباقون بالاسكان .
              10 . " نكرا " قرأ نافع وابن ذكوان وشعبة وابو جعفر ويعقوب بضم الكاف والباقون بالاسكان .
              11 . " خطوات " قرأ نافع وابو عمرو وشعبة وحمزة وخلف العاشر باسكان الطاء والباقون بالضم .
              والإسكان في ذلك كله انما هو لهجة تميم وأسد ، اما التحريك فيه كله فلهجة اهل الحجاز ، والفرق بين الاصوات الساكنة وأصوات اللين ان الاولى " اما ينحبس الهواء معها انحباسا محكما فلا يسمح له بالمرور لحظة من الزمن يتبعها ذلك الصوت الانفجاري او يضيق مجراه فيحدث النفس نوعا من الصفير او الحفيف وترتب على اختلاف كيفية مرور الهواء في حالتي النطق بالاصوات الساكنة وأصوات اللين ان المحدثين لاحظوا ان الاصوات الساكنة على العموم اقل وضحوحا في السمع من اصوات اللين وليست كل اصوات اللين ذات نسبة واحدة في الوضوح السمعي بل منها الاوضح فأصوات اللين المتسعة اوضح من الضيقة اي ان الفتحة اوضح من الضمة والكسرة كما ان الاصوات الساكنة ليست جميعها ذات نسبة واحدة فيه بل منها الاوضح ايضا فالاصوات المجهورة اوضح في السمع من الاصوات المهموسة " 25 ". وبهذا التفسير العلمي يتبين ان لهجة اهل الحجاز وهم قوم سكان حواضر كمكة والمدينة والطائف كانت احرص على وضوح اصواتها باستعمال التحريك اي اصوات اللين من لهجات القبائل البدوية التي مالت الى استعمال الاصوات الساكنة كلهجتي تميم وأسد .

              رابعا : الاختلاف في اصوات اللين القصيرة
              اصوات اللين القصيرة في اللغة العربية ثلاثة هي : الفتحة والكسرة والضمة واخف هذه الاصوات الفتحة تليها الكسرة فالضمة التي هي اثقلها وتصور القراءات اختلاف اللهجات العربية في استعمال هذه الاصوات وهو اختلاف قد يكون في الفتح والكسر او في الفتح والصم او في الكسر والضم او في كسر حرف المضارعة وعدمه .
              أ . الاختلاف في الفتح والكسر.
              من مظاهر هذا النوع من الاختلاف اختلافهم في الكلمات الآتية :
              1 . " يحسبهم " قراها ابن كثير ونافع وابو عمرو والكسائي بكسر السين في القرآن كله . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وابو جعفر بفتح السين فيه كله .
              2 . " عسيتم " قراها نافع بكسر السين وفتحها الباقون
              3 . " للسَلمِ " قرأ عاصم وحده في رواية ابي بكر بكسر السين والباقون يفتحون .
              4 . " فنعما " قرأ ابن كثير وورش عن نافع وحفص عن عاصم بكسر النون والعين وقرأ حمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين وقرأ ابو عمرو ونافع في سائر الروايات وعاصم في رواية ابي بكر بكسر النون واسكان العين . " 26 ".
              5. " نَعَم َ " قرأ الكسائي بكسر العين وقرأ الباقون بفتحها .

              ب . الاختلاف في الفتح والضم :
              من مظاهر هذا النوع من الاختلاف اختلافهم في الكلمات الآتية :
              1 . " غرفة " قرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو بفتح الغين وقرأ الباقون بالضم .
              2 . " فنظرة الى ميسرة " قرأ نافع وحده بضم السين وقرأ الباقون بفتحها .
              3 . " قرح " قرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو وابن عامر بفتح القاف وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بضمها .
              4 . " كرها " قرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو وعاصم وابن عامر بفتح الكاف وقرا حمزة والكسائي بضمها .
              5 . " الرهب " قرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو بفتح الراء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر بضمها .
              والفتح كما علمنا من سمات لهجة اهل الحجاز ومنهم قريش والفتح اخف اصوات اللين الثلاثة كما رأينا ولذلك مال اليه الحجازيون سكان البيئة المتحضرة ، اما الضم فهو اثقل هذه الاصوات وقد شاع في كلام القبائل ذات البيئة البدوية ، ومنها تميم وأسد .

              تعليق

              • عبدالله بنعلي
                عضو نشيط
                • Apr 2014
                • 6053

                #8
                يتبع :
                ج. الاختلاف في الكسر والضم :
                من مظاهر هذا الاختلاف اختلافهم في عدد من الكلمات بين اسماء وأفعال :
                - فمن الأسماء :
                1 . " ورضوان " قرأ عاصم وشعبة بضم الراء والباقون بكسرها .
                2 . " خفية " قرأ عاصم وحده بكسر الخاء والباقون بضمها .
                3 . " جذوة " قرأ حمزة وخلف العاشر بضم الجيم وعاصم بفتحها والباقون بكسرها .
                4 . " أسوة " قرأ عاصم بضم الهمزة وقرا الباقون بكسرها .
                5 . " في بيوتكم " قرأ ورش وأبو عمرو وحفص وابو جعفر ويعقوب بضم الباء ، وقرأ الباقون بكسرها .

                - ومن الافعال :
                1 . " لا يعزب عنه " قرأ الكسائي وحده بكسر الزاي وقرأ الباقون بالضم .
                2 . " فيحل عليكم غضبي " و " من يحلل " قرأ الكسائي وحده " فيحُلَّ " بضم الحاء " ومن يحلُل " بضم اللام ، وقرأ الباقون بالكسر فيهما .
                3 . " لم يطمثهن " قرأ الكسائي وحده بضم الميم وقرأ الباقون بالكسر .
                4 . " يعرشون " قرأ عاصم في رواية ابي بكر وابن عامر بضم الراء ، وقرا الباقون بالكسر ,.
                5 . " يعكفون " قرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف ، وقرأ الباقون بالضم .

                د . الاختلاف في كسر حرف المضارعة " التلتلة " وعدمه :
                أحرف المضارعة الاربعة الهمزة والنون والياء والتاء ، مضمومة في المضارع الرباعي ومفتوحة في المضارع الثلاثي والخماسي والسداسي كما نعلم . وقد عرفنا ان الفتحة التي تسود حرف المضارعة في معظم صيغ الفعل المضارع هي اخف اصوات اللين القصيرة وأوضحها . ويبدو ان كثيرأ من القبائل العربية مالت في لهجتها الى كسر حرف المضارعة ، في حين امتنع اهل الحجاز عن ذلك ، وحافظوا على الفتحة .
                واذا كان بعض المصادر ينسب هذه الظاهرة التي سموها بالتلتلة الى بهراء التي هي عمارة من قضاعة اليمينية فان بعضا مهما منها ينسبها الى جميع العرب الا اهل الحجاز .
                يقول سيبويه : " باب ما تكسر فيه اوائل الافعال المضارعة للأسماء كما كسرت ثاني الحرف حين قلت : فَعِلَ ، وذلك في لغة جميع العرب الا اهل الحجاز وذلك قولهم : أنتَ تِعلم ذاك ، وانا إعلم ، وهي تِعلم ، ونحن نِعلم ، وكذلك كل شيء فيه فَعِلَ من بنات الياء الواو التي الواو والياء فيهن لام او عين والمضاعف وذلك قولك : شقيتَ فانت تشقى ، وخشيتُ فأنا إِخشى ، وخلنا فنحن نِخال ، وغضضتن فأنتن تِغضضنَ ، وانتِ تِغضين " " 27 " .
                ويقول صاحب اللسان : " وتِعلم بالكسر لغة قيس وتميم وأسد وربيعة وعامة العرب ، واما اهل الحجاز وقوم من اعجاز هوازن وازد السراة وبعض هذيل فيقولون تَعلم ، والقرآن عليها . قال : وزعم الاخفش ان كل من ورد علينا من الاعراب لم يقل الا تِعلم بالكسر " " 28 ".
                وقد لاحظ بعض الباحثين المحدثين ان هذه الظاهرة سامية قديمة توجد في العبرية والسريانية والحبشية وقال : " والفتح في احرف المضارعة حادث في رأيي في العربية القديمة بدليل عدم وجوده في اللغات السامية الأخرى وبدليل ما بقي من الكسر في بعض اللهجات العربية القديمة وهناك دليل ثالث على اصالة الكسر في حروف المضارعة وهو استمراره حتى الآن في اللهجات العربية الحديثة كلها " " 29 "

                خامسا : أصوات الضمير
                الضمير أو المضمر ، ويسميه الكوفيون الكناية ، والمكني ، وهو أعرف المعارف على الصحيح " 30 " وهو اسم جامد مبني يدل على متكلم ك أنا ، ونحن ، أو مخاطب ك أنت ، وأنتما ، أو غائب ك هو ، وهما . ولا يعنينا في هذا البحث أحكام الضمير النحوية ، ولا تصريفه مع الأفعال وإنما الذي يعنينا هو الناحية المتعلقة بأصواته . ومن الطريف قبل البدء من هذه الناحية أن نشير إلى ما لاحظه ابن هشام من أن الضمير " سمي مضمرا من قولهم : أضمرت الشيء اذا سترته وأخفيته ومنه قولهم : أضمرت الشيء في نفسي ، أو من المضمور والهزال ، لأنه في الغالب قليل الحروف ، ثم تلك الحروف الموضوعة له غالبا مهموسة وهي التاء والكاف والهاء والهمس هو الصوت الخفي " " 31 ".
                أ . ضمير المفرد المتكلم أنا :
                اختلف القراء العشرة في اثبات الألف في أنا وحذفها إذا أتى بعدها همزة مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة ، فقرأ المدنيان ( نافع وأبو جعفر ) باثباتها عند المضمومة والمفتوحة ، نحو :
                " أنا أول ، أنا انبئكم ، أنا آتيك ". وأختلف عن قالون "32 " عند المكسورة نحو : " إن أنا إلا " فروى بعضهم اثباتها عندها ، وروى بعضهم حذفها ، أما سائر العشرة فقرأوا بحذف الألف وصلاً في الأحوال الثلاثة ولا خلاف في اثباتها وقفاً . وقد ذكر النحاة أن في ألف الضمير أنا خمس لغات :
                أفصحها إثبات ألفه وقفاً وحذفها وصلاً وهي لغة أهل الحجاز كما ذكر السيوطي " 33 " .
                والثانية إثباتها وصلاً ووقفا وهي لغة تميم
                والثالثة " هنا " بابدال الهمزة هاء
                والرابعة " آنَ " بمد بعد الهمزة
                والخامسة " أن " كعن ، وقد حكاها قطرب " 34 "
                يُستنتج من هذا أن قراءة المدنيين الحجازيين مخالفة للهجة الفصحى ، وهي لهجة الحجاز ، فيما يتصل بضمير المفرد المتكلم " أنا " ، وموافقة لهجة تميم وهو الأمر الذي استغربه الدكتور عبده الراجحي قائلاً : " المشهور عن تميم أنها قبيلة بادية تميل إلى السرعة في الكلام ، حتى نسب إليها حذف بعضه ، لكننا إذا نظرنا لهذه الظاهرة من ناحية أخرى ، وهي أن الروايات التي تثبت الألف في " أنا " وردت في قراءات بعدها همزة ، فقد يكون محتملا أن تميما _ وهي من القبائل المشهورة بالهمز _ كانت تثبت هذه الألف توصلا إلى تحقيق الهمز . إلا أنه وردت على هذه اللهجة شواهد بثبوت ألف " أنا " في الوصل دون أن يكون بعدها همز كقول شاعرهم:
                أنا سيف العشيرة فاعرفوني .
                حميد قد تذريت السناما " 35 "

                تعليق

                • عبدالله بنعلي
                  عضو نشيط
                  • Apr 2014
                  • 6053

                  #9
                  يتبع :ب . ياء المتكلم :
                  ياء المتكلم ضمير يتصل بالإسم والفعل والحرف ، وهي من الضمائر المشتركة بين محلي النصب والجر ، فهي مع الفعل منصوبة المحل ، ومع الحرف منصوبته أو مجرورته بحسب عمل الحرف ، وهي مع الاسم مجرورة المحل نحو : " فطرني " ، " ليحزنني " ، " إني " ، " لي " ، " نفسي " ، " ذكري " . وقد تعوّد مؤلفو القراءات أن يبحثوا في اختلافات القرّاء بشأنها من باب سموه " مذاهبهم في ياءات القراءة " رغم أنها تأتي أحيانا منصوبة المحل غير مضاف إليها نحو : " إني " ، " آتاني " ، وذلك على سبيل التجوز . وتعودوا كذلك أن يخصصوا بعد هذا الباب لمذاهبهم في " ياءات الزوائد " نحو : " إذا يسر " ، و " يوم يأتِ " ، " الداع " ، " دعان " ، " يهدين " .
                  والفرق بين هذين النوعين من الياءات أمران :
                  أحدهما : أن ياءات الإضافة هي ياءات زائدة على الكلمة وليس على الأصول ، وعلامتها صحة إحلال الكاف أو الهاء محلها ، فتقول في نحو : فطرني : فطرك ، فطره .
                  أما ياءات الزوائد فقد تكون أصلية ، فتجيء لاماً من الكلمة كما في نحو : " إذا يسر " و " الداع " وقد تكون زائدة ، كما في نحو : " دعان " و " يهدين " .
                  والثاني : أما اختلافهم في ياءات الإضافة جار بين الفتح والإسكان ، أما اختلافهم في ياءات الزوائد فجارٍ بين حذفها وإثباتها ، لذلك سنقصر كلامنا على ما سموه بياءات الاضافة .
                  وياءات الإضافة في القرآن الكريم ثلاثة انواع :
                  1 . ما أجمعوا على إسكانه وهو الأكثر لمجيئه على الأصل نحو : " إني جاعل " ، " أني فضلتكم " ، " يميتني " .
                  2 . ما أجمعوا على فتحه ، وذلك لموجب : إما أن يكون بعد الياء ساكن لام تعريف أو شبهه ، وجملته 11 كلمة نحو :
                  " نعمتي التي " ، " مسني السوء " ، " ربي الله " الخ .
                  3 . ما اختلفوا في إسكانه وفتحه . وجملة هذا النوع 212 ياء .
                  وتوزع كتب القراءات اختلافهم على ستة فصول .
                  الأول : الياءات التي بعدها همزة مفتوحة ، وجملة ذلك في القرآن الكريم 99 ياء نحو : " إني أعلم " ، " فاذكروني أذكركم " .
                  ففتح في هذه المواضع نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وأسكنها الباقون .
                  الثاني : الياءات التي بعدها همزة مكسورة ، وجملة ذلك في القرآن الكريم 52 ياءً نحو : " مني إلا " ، " أنصاري إلى الله " .
                  ففتح الياء نافع ، وأبو عمرو ، أبو جعفر ، وأسكنها الباقون ، إلا أنهم اختلفوا في 24 ياء على غير هذا الاختلاف .
                  الثالث : الياءات التي بعدها همزة مضمومة ، وجملة ذلك 10 ياءات ، نحو : " إني اعيذها " ، " عذابي أصيب " . ففتح الياء نافع ، وأبو جعفر ، واختلف عن أبي جعفر في قراءة " إني أوفي " واتفقوا على إسكان ياءين من هذا الفصل وهما " بعهدي أوفِ " و " آتوني أفرغ " قيل لكثرة حروفهما .
                  الرابع : الياءات التي بعدها همزة وصل مع لام التعريف ، وجملة ذلك 14 ياء ، نحو : " لا ينال عهدي الظالمين " ، " حرم ربي الفواحش " . فاختص حمزة بإسكان ياءاتها كلها ، ووافقه ابن عامر ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف في بعضها على اختلاف فيما بينهم .
                  الخامس : الياءات التي بعدها همزة وصل مجردة عن اللام وجملة ذلك سبع ياءات نحو : " إني اصطفيتك " " أخي اشدد " " من بعدي اسمه " ففتح نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بعضها دون اتفاق بينهم مجتمعين على مواضع الفتح هذه .
                  السادس : الياءات التي لم يقع بعدها همزة قطع ولا وصل بل حرف من باقي حروف المعجم وجملة ذلك ثلاثون ياءً نحو : " بيتي للطائفين " " وجهي لله " " ومحياي ومماتي لله " " معي بني إسرائيل " " ولي دين " ففتح نافع وأبو جعفر وابن عامر وابن كثير بعضها دون اتفاق بينهم مجتمعين على مواضع الفتح .
                  بستنتج من ذلك على الإجمال ميل بعض القرّاء وهم خصوصا قرّاء البيئة الحجازية نافع وابن كثير وأبو جعفر ومعهم أبو عمرو قارىء البصرة إلى فتح ياء المتكلم في المواضع المُختلف على فتحها واسكانها وميل الباقين من قراء البيئة العراقية إلى الإسكان .

                  ج . ضمير الغيبة :
                  يمكن ههنا تلخيص اختلافهم على النحو التالي :
                  أ . قرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة " وهُو ، فهُو ، لهُو ، ثم هُوَ ، فهي ، وهي "
                  بتحريك الهاء المسبوقة بلام أو واو أو فاء أو ثم ، وقرأ أبو عمرو والكسائي وأبو جعفر بإسكان الهاء واختلاف عن نافع .
                  ويبدو أن إسكان الهاء من " هو " و " هي " يقتصر على هذه الحالة التي يسبق الهاء فيها أحد الحروف المذكورة وما اشبهها كهالمزة في مثل قول الشاعر :
                  فقمت للزور مرتاعا فأرقني
                  فقلتُ أهيَ سرتْ أم عادني حلم
                  كما يبدو أن هذا الاسكان لهجة وليس ضرورة شعرية كما ذكر أصحاب الضرائر بدليل هذه القراءات التي جاء فيها الإسكان " 36 " . أما تعليل هذا الإسكان فهو توالي أحرف اللين القصيرة .
                  ب . قرأ ابن عامر ونافع باختلاس حركة الهاء في قوله تعالى " بقنطار يؤدِّه إليك " وقوله : " نولّه ما تولى ونصله جهنم " وما شاكل ذلك. وقرأ ابن كثير والكسائي باشباع الكسرة ولفظه كالياء بعد الهاء. وقرأ عاصم برواية أبي بكر وأبو عمرو وحمزة " نولِّهْ " و " نصلهْ " بالإسكان . " 37 "
                  ويذكر النحاة أن هاء الغائب أصلها الضم كضربه وله وعنده وتُكسر بعد الكسرة نحو : مرّ به و لم يعطه، وبعد الياء الساكنة نحو فيه وعليه ويرميه ما لم تتصل بضمير آخر فإنها تُضم نحو : يعطيهموه ، ولم يعطيهموه ، فإن فصل بين الهاء والكسر ساكن قلّ كسرها ومنه قراءة ابن ذكوان : " أرجئهِ وأخاه " . وكسرها في هاتين الصورتين هو لهجة غير الحجازيين ، أما الحجازيون فلغتهم ضم الهاء الغائب مطلقاً وبها قرأ حفص : " وما أنسانيهُ " " بما عاهد عليهُ الله " .
                  ج . واختلفوا في ضم الهاء وكسرها من ضمير التثنية والجمع اذا وقعت بعد ياء ساكنة نحو : عليهم ، إليهم ، لديهم ، عليهما ، إليهما ، فيهما ، عليهن ، إليهن ، فيهن ، أبيهم ، ترميهم ن وبين أيديهن . وشبه ذلك، فقرأ يعقوب جميع ذلك بضم الهاء ووافقه حمزة في عليهم وإليهم ولديهم فقط. واختلفوا في صلة ميم الجمع بواو وإسكانها إذا وقعت قبل محرك نحو : " أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم " " ومما رزقناهم ينفقون " " عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " " على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب .. ".
                  فضم الميم في جميع ذلك ووصلها بواو في اللفظ وصلاً ابن كثير وأبو جعفر وقرأ الباقون بإسكان الميم في جميع القرآن وأجمعوا على إسكانها وقفاً " 38 "

                  سادساً : الإظهار والإدغام
                  الإظهار في الإصطلاح هو إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر. والإدغام في اصطلاح القدماء رفعك اللسان ووضعك إياه بالحرفين دفعة واحدة بعد إدخال أحدهما في الآخر " 39 " أو هو اللفظ بحرفين حرفا كالثاني مشدداً " 40 " . وقد قسموه إلى :
                  1 . إدغام كبير وهو ما كان فيه الحرفان المدغم والمدغم فيه متحركين سواءً أكانا مثلين أم جنسين أم متقاربين أي أن ثمة صوت لين قصيراً يفصل بين الصوتين الساكنين نحو " شهر رمضان "
                  2 . إدغام صغير وهو ما كان فيه الحرف الأول ساكناً والثاني متحركاً أي أن الصوتين الساكنين يتجاوران فيه دونما فاصل من أصوات اللين نحو : " فما ربحت تجارتهم ". وقد سُمي الكبير كبيراً لكثرة وقوعه إذ الحركة أقوى من السكون وقيل لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه وقيل لما فيه من الصعوبة وقيل لشموله نوعي المثلين والجنسين والمتقاربين. والإدغام عند المحدثين نوع من التأثير الذي يقع في الأصوات المتجاورة اذا كانت متماثلة أو متجانسة أو متقاربة :
                  فالتماثل هو اتفاق الصوتين في المخرج والصفات معاً كالباء والباء في نحو : " اضرب بعصاك الحجر "
                  والتجانس اتفاق الصوتين في المخرج دون جميع الصفات كالدال والتاء في نحو : " قد تبين الرشد من الغي ". والتقارب تقارب الصوتين في المخرج واتفاقهما في بعص الصفات كالذال والزاي في نحو : " وإذ زين لهم الشيطان اعمالهم ". والإدغام الصغير يمكن تلخيص أهم اختلافات القراء فيه على النحو الآتي:
                  1 . تاء التأنيث عند ستة أحرف هي : التاء نحو : " كذبت ثمود " والجيم نحو " نضجت جلودهم " والظاء نحو " وكانت ظالمة " والسين نحو " وجاءت سيارة " والصاد نحو " حصرت صدورهم " والزاي نحو " خبت زدناهم ". فأدغمها في هذه الحروف أبو عمرو وحمزة والكسائي وأظهرها ابن كثير وعاصم وأبو جعفر ويعقوب.
                  2 . الباء الساكنة عند الفاء وذلك في خمسة مواضع هي قوله تعالى : " أو يغلب فسوف " وقوله " وإن تعجب فعجب " وقوله " قال اذهب فمن " وقوله " فاذهب فإن لك " وقوله " ومن لم يتب فأولئك "
                  أدغم الباء في الفاء فيها أبو عمرو والكسائي .
                  3 . الباء عند الميم في قوله تعالى " يعذب من يشاء " أدغم أبو عمرو والكسائي وخلف وأما ابن كثير وحمزة فروي لهما الإدغام والإظهار وقرأ الباقون من الجازمين بالإظهار وجها واحداً .
                  4 . الباء عند الميم في قوله تعالى : " اركب معنا " أدغم أبو عمرو والكسائي ويعقوب واختلف عن ابن كثير وعاصم وقرأ الباقون بالاظهار .
                  5 . الفاء عند الباء في قوله تعالى : " نخسف بهم " فأدغم الكسائي وأظهر الباقون .
                  6 . الراء عند اللام نحو " واصطبر لعبادته " ونحو " أن اشكر لي " فأدغم أبو عمرو في إحدى الروايات واختلف عنه في رواية أخرى فروى بعض عنه بالإدغام وروى آخرون بالإظهار .
                  7 . الدال عند الثاء في قوله تعالى : " ومن يرد ثواب الدنيا " وقوله " من يرد ثواب الآخرة " فأدغم أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وأظهر الباقون .
                  8 . الثاء في الذال في موضع واحد " يلهث ذلك " فأظهر نافع وابن كثير وأبو جعفر وعاصم على اختلاف عنهم فيه وأدغم الباقون .
                  9 . الذال في التاء إذا وقع قبل الذال خاء نحو " اتخذتم العجل " ونحو " قل افاتخذتم " فأظهر الذال ابن كثير وحفص .
                  10 . الذال في التاء في " فنبذتها " فأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف .
                  11 . الذال في التاء في " عذت بربي " فأدغمها أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف .
                  12 . الثاء في التاء في " لبثتم " ، فأدغمه أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وجعفر وأظهره الباقون.
                  13 . الثاء في التاء أيضاً من " اورثتموها " فأدغمها ابو عمرو وحمزة والكسائي وأظهر الباقون .
                  14 . الدال في الذال من " ص ذكر " في اول سورة مريم فأدغمها أبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وقرأ الباقون بالاظهار .
                  15 . النون في الواو من " يس والقرآن " ومن " ن والقلم " فأدغمها الكسائي ويعقوب وخلف واختلف عن نافع وعاصم وقرأ بالاظهار كل من أبي عمرو وحمزة وأبي جعفر .
                  16 . النون عند الميم من " طسم " أول الشعراء والقصص فأظهر النون عندها حمزة وأبو جعفر وقرأ الباقون بالاظهار .
                  هذا يعني أن الإدغام كان من خصائص اللهجات البدوية في حين كان الإظهار من لهجات القبائل المتحضرة التي استقرت في الحجاز. ويعلل بعض الباحثين هذه الظاهرة تعليلا اجتماعيا فيرون أن القبائل البدوية تميل إلى السرعة في نطقها وتلمس أيسر السبل فتدغم الأصوات بعضها في بعض وتسقط منها ما يمكن الإستغناء عنه دون إخلال بفهم السامع ولا شك أن حياة السكينة والهدوء في البادية لا تتطلب نشاطا كذلك الذي قد تحتاج إليه حياة الحضر لما بها من صخب وأمور دنيوية معقدة. فالحضري يعنى بتخيير لفظه وحسن أدائه ويعمد إلى نطق كل صوت دون تداخل بين الأصوات فالمجهور يظل مجهورا والمهموس يحافظ على همسه لأن من مظاهر التحضر اللباقة في القول وحسن النطق ومراعاة القواعد وذلك هو ما شاع في البيئة الحجازية على العموم وفي مكة بصفة خاصة " 41 "
                  في الفتح والإمالة
                  لغةً: التمويج من أملت الرمح ونحوه إذا عوجته أو الإنحناء من أمال فلان ظهره إذا أحناه
                  واصطلاحاً : تقريب الفتحه من الكسره والألف من الياء من غير قلب خالص ولا إشباع مبالغ فيه. وتسمى بالإماله الكبرى و بالإضجاع.
                  ومن تعريفاتها أيضاً :
                  الإمالة إلى الشيء: التقريبُ منه، وهي في هذا الباب تقريبُ الألف من الياء، والفتحة قبلَها من الكسرة، والغرض من ذلك تجانُس الصوتين لسببٍ " 42 " .
                  يقول ابن الجزري في "النشر": "والإمالةُ أنْ تَنْحُوَ بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نَحْوَ الياءِ (كَثِيرًا) وهو المَحْض، ويُقال له: الإضْجَاعُ، ويُقال له: البطْحُ، ورُبَّمَا قِيلَ له: الكسرُ أيضًا، (وقَلِيلاً) وهو بين اللَّفْظَيْنِ، ويُقال له أيضًا: التَّقليلُ، والتَّلْطِيفُ، وبَيْنَ بَيْنَ. والواقع أن الإمالة في اللهجات العربية لم تقتصر على النحو بالفتحة إلى الكسرة ، وإن كان النحاة قد قصروا اهتمامهم على هذا النوع من الإمالة لشهرته وانتشاره .
                  فقد أشارت بعض المصادر إلى ثلاثة أنواع أخرى من الإمالة :
                  الأول : إمالة الفتح إلى الضم وقد أشار إليها ابن جني بقوله : " وأما ألف التفخيم فهي التي تجدها بين الألف وبين الواو ، نحو قولهم : سلام عليه ، وقام زيد . وعلى هذا كتبوا الصلوة والزكوة والحيوة بالواو ، لأن الألف مالت نحو الواو " " 43 "
                  الثاني : هو الكسرة المشوبة بالضمة وفيها يقول ابن جني : " وأما الكسرة المشوبة بالضمة فنحو : قيل ، وبيع ، وغيض ، وسيق ، كما أن الحركة قبل هذه الياء مشوبة بالضمة فالياء بعدها مشوبة بروائح الواو " " 44 "
                  الثالث : الضمة المشوبة بالكسرة " كأن يمال بمثل " بوع " نحو الكسرة . وهذه اللهجة أقل اللهجات شيوعاً وانتشارا وان كانت رويت بين لهجات العرب " " 45 "
                  أسباب الإمالة
                  للأمالة تسعة أسباب :
                  الأول : أن تكون الألف مبدلة من ياء متطرفة حقيقة نحو : فتى ، مرمى ، أو تقديراً نحو فتاة لتقدير انفصال تاء التأنيث .
                  الثاني : أن تُؤول إلى الياء في بعض التصاريف نحو : ملهى ، حبلى ، فإننا نقول عند تثنيتها ملهيان وحبليان . ونحو تلا ، ودعا ، فإننا نقول في بنائها للمجهول : تُلي ، دُعي .
                  الثالث : أن تكون مبدلة من عين ما يُقال فيه " فِلتُ " نحو خاف ، فعند إسنادها إلى التاء تصبح خِفتُ ، بخلاف قال وعاد وراح .
                  الرابع : أن تقع قبل الياء نحو : بايع وساير
                  الخامس : أن تقع بعد ياء متصلة أو منفصلة بحرف أو حرفين أحدهام هاء ، نحو عيان وشيبان ، دخلت بيتها .
                  السادس : أن تكون متقدمة على كسرة تليها نحو : عالم ، مساجد أو متأخرة عنها بحرف نحو : كتاب ، أو متاخرة عنها بحرفين متحركين ثانيهما هاء وأولهما غير مضموم نحو : يريد أن يضربها ، أو أولهما ساكن نحو : سربال أو بثلاثة أحرف أحدها الهاء نحو : درهماك . ولا تجوز الإمالة في نحو : كُل عنباً ، لأن بين الكسرة والألف حرفين ليس ثانيهما هاء . ولا تجوز في " هو يضربها " مع أن بينهما حرفين ثانيهما هاء وذلك لأن أول الحرفين مضموم .
                  السابع : مجاورة الممال ، وذلك أن تُمال فتحة في كلمة لإمالة فتحة أخرى فيها أو في ما هو كالجزء لها نحو : نحو رأيت عماداً ، أميلت فتحة الدال وفقاً لإمالة فتحة الميم .
                  الثامن : مراعاة الفواصل كما في قوله تعالى في سورة الضحى : " والضحى والليل إذا سجى وما ودعك ربك وما قلى " أميلت فتحة الضحى في بعض القراءات لمراعاة قلى وما بعده من رؤوس الآي ( جمع آية )، والقياس فيها ألا تمال لأن الألف بعدها منقلبة عن واو. وقد سموا الإمالة للسببين السابقين : الإمالة للإمالة " 46 "
                  التاسع : كثرة الإستعمال : كإمالة الأعلام نحو الحجاج والعجاج .

                  تعليق

                  • عبدالله بنعلي
                    عضو نشيط
                    • Apr 2014
                    • 6053

                    #10
                    يتبع:
                    موانع الإمالة
                    يمنع الإمالة مانعان :
                    الأول : الراء بشرط ألا تكون مكسورة وان تتصل بألف قبلها نحو : راشد وفراش ، أو بعدها نحو : هذا جدار. فإن كانت الراء مكسورة نحو : مارِد ، أو غير متصلة بالألف نحو : هذا عامر ، لم تمنع الإمالة.
                    الثاني : حروف الإستعلاء : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، والخاء ، والغين ، والقاف ، سواء تقدمت على الألف أم تأخرت عنها " 47 ". و من حيث ورودها أو تركها عند القراء ، فمنهم من تركه بالمجمل ومنهم من أكثر فيه ومنهم من لم يمل إلا القليل من الكلمات، وما انسحب على الإدغام ينسحب على الإمالة فالذين أكثروا من الإمالة هم قرّاء البيئة العراقية وهم تحديداً : أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وهم أنفسهم وجدناهم يميلون إلى الإدغام ومال معهم حمزة قارىء الشام. ولا يختلف الأمر كثيراً حين نقارن القبائل التي أمالت بالقبائل التي أدغمت ، فهي في الحالين تلك القبائل البادية التي نزلت وسط الجزيرة وشرقيها في نجد وقد نزح عدد منها إلى العراق . ومن الطبيعي أن نستنتج هنا مثلما استنتجنا أثناء دراسة الإدغام أن الإمالة كانت من لهجات القبائل البدوية في حين كان الفتح من لهجات القبائل المتحضرة التي استوطنت الحجاز والتي لم تمل إلا في مواضع قليلة. ويتفق المحدثون من الباحثين مع القدامى في تحديد فائدة الإمالة من الناحية الصوتية .
                    يقول ابن الجزري : " وأما فائدة الإمالة فهي سهولة اللفظ ، وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة ، والإنحدار أخف على اللسان من الإرتفاع ، فلهذا أمال من أمال . وأما من فتح فإنه راعى كون الفتح أمتن أو الأصل " 48 ". ويقول الدكتور إبراهيم أنيس : " ولا شك أن الإنتقال من الكسر إلى الفتح أو العكس يتطلب مجهودا عضلياً أكبر مما لو انسجمت أصوات اللين بعضها مع بعض بأن تصبح متشابهة ، لأن حركة الإمالة أقرب منها إلى الفتحة " " 49 ". ويقول الدكتور عبده الراجحي : " إن اهل البادية يميلون في كلامهم إلى الإقتصاد في المجهود العضلي ، والإمالة تحقق لهم ذلك بما فيها من انسجام بين الأصوات " " 50 ".
                    يبقى أن نؤكد أن الذين اعتادوا على الإمالة من الصغر فإنه من العسير عليهم أن ينتقلوا إلى الفتح ، الأمر نفسه ينطبق على الذين اعتادوا الفتح منذ الصغر فأنه صار جزءا من تركيبهم الصوتي والنحو لغيره فيه مشقة صوتية وجهد عضلي ليس باليسير . والجدير ذكره أن الفتح والإمالة قد انتقلا إلى لهجاتنا الحديثة فلم تعد الإمالة لهجة البدو ، ولا الفتح لهجة الحضر ، بعد أن غابت البداوة أو كادت في الشكل على الأقل عن حياتنا العربية المعاصرة وإنما أصبح كل منهما من الخاصائص الصوتية التي تشيع لدى أهل هذه المدينة أو تلك ، وتلك القرية أو غيرها .


                    ____________________________________
                    1 . لسان العرب : ج 1 ص 128 ، 129
                    2 . الامام القسطلاني : لطائف الاشارات ، ج 1 ص 170
                    3 . صحيح البخاري : كتاب فضائل القرآن " 4\ 1611
                    4 . المصدر نفسه
                    5 . صحيح مسلم : كتاب صلاة المسافرين " 1 \ 561
                    6 . السيوطي : الاتقان في علوم القرآن ج 1 ص 241
                    7 . م . ن
                    8 . القرآن الكريم : سور الكهف ، الآية 51
                    9 . الإتقان : ج الاول ص 242
                    10 . القرآن الكريم : سورة الرحمن : الآية 76
                    11 . القرآن الكريم : سورة الاعراف : ألآية 10
                    12 . القرآن الكريم : سورة التوبة : الآية 120
                    13 . القرآن الكريم : سورة الكهف : ألآية 79
                    14 . الاتقان : ج 1 ص 242
                    15 . القرآن الكريم : سورة يونس : الآية 92
                    16 . الاتقان ج 1 ص 243
                    17 . القرآن الكريم : سورة النساء : الآية 12
                    18 . القرآن الكريم : سورة فاطر : الآية 28
                    19 . اللهجات العربية في القراءات القرآنية : الصفحات 79 / 80 / 81

                    20 . أي بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ، انظر اللسان ج1 ص 18
                    21 . ابن الجزري : النشر : ج 1 ص 390
                    22 . ابن منظور ، لسان العرب ، ج 1 ص 22
                    23 . ويزيد سيبويه الألف بعدهما على انها من اقسى اصوات الحلق مخرجا ً
                    24 . ابراهيم أنيس : في اللهجات العربية ، ص 170
                    25 . ابراهيم أنيس : الاصوات اللغوية ص 26 و 27
                    26 . ابن خالويه : اعراب القراءات السبع وعللها ، ج1 ص 101
                    27 . سيبويه : الكتاب ج 4 ص 110
                    28 . ابن منظور : لسان العرب ، ج 15 ص 402
                    29 . رمضان عبد التواب : فصول في فقه العربية ص 125
                    30 . ابن هشام : شرح شذور الذهب : 134
                    31 . المصدر نفسه ص 134
                    32 . هو عيسى بن مينا بن وردان ، أحد راويين روياً عن نافع والآخر هو ورش .
                    33 . السيوطي : الهمع ص 60
                    34 . حاشية الصبان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك : ج1 ص 114
                    35 . عبده الراجحي : النشر في القراءات العشر ، ج 2 ص 162
                    36 . اللهجات العربية في القراءات القرآنية : ص 164
                    37 . ابن خالويه : اعراب القراءات السبع وعللها : ج ا ص 114
                    38 . ابن الجزري : النشر : ج 1 ص 273 ، 274
                    39 . ابن الجزري : النشر في القراءات العشر : ج 1 ص 274
                    40 . الشيخ خالد الأزهري : شرح التصريح على التوضيح : ج2 ص 398
                    41 . ابراهيم أنيس : في اللهجات العربية : ص 132 ، 137 .
                    42 . أبو البقاء العبكري : كتاب اللباب
                    43 . ابن جني : سر صناعة الإعراب : ج 1 ص 55
                    44 . م . ن : ص 59
                    45 . إبراهيم أنيس : في اللهجات العربية : ص 66
                    46 . شرح الشافية ج 3 ص 13
                    47 . ابن يعيش : شرح المفصل : ج 9 ص 59
                    48 . ابن الجزري : النشر : ج 2 ص 35
                    49 . إبراهيم انيس: في اللهجات العربية : ص 67
                    50 . عبده الراجحي : اللهجات العربية في القرءات القرآنية : ص 141

                    الفصلُ الخامس : بعيداً عن لهجة قريش


                    أ . هل في القرآن ألفاظ غير عربية؟
                    جاء فى القرآن الكريم :
                    (نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربى مبين) (1)
                    (قرآنا عربياً غير ذى عوج ) (2).
                    (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون) (3).
                    (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين) (4).
                    ونحن نسأل: " كيف يكون القرآن عربيًّا مبينًا ، وبه كلمات أعجمية كثيرة ، من فارسية ، وآشورية ، وسريانية ، وعبرية ، ويونانية ، ومصرية ، وحبشية ، وغيرها ؟ ".
                    لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب، وأنّ في القرآن أسماء أعلام لمن لسانه غير لسان العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط."" " 5 " . ويقعُ الخلافُ حولَ : هل هناكَ " ألفاظ أعجمية مفردة " في القرآن؟ . وهو سؤال اختلف على إجابته الفقهاء وعلماء اللغة إلى ثلاث فرق:
                    الفريق الأول : استند فى رأيه على ماورد فى القرآن الكريم من آيات صريحة بأنه لايوجد ألفاظ غير عربية فى القرآن الكريم، لقوله تعالى : {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيّ} " 6 " ، وقوله تعالى : { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } " 7 " .
                    ومن هؤلاء العلماء : الفقية الأصولى الإمام محمد بن إدريس الشافعى (ت204هـ ـ 820م)، إمام فقه اللغة أبو عبيدة (ت210هـ ـ 835م)، المفسر والمؤرخ ابن جرير الطبرى (ت310هـ ـ 923م)
                    فذهب الجمهور إلى عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن ، وذهب آخرون إلى وجودها ، وتوسط طرف ثالث فتأول وجودها على أنها مشتركة بين العرب وغيرهم ، وعلى أن العرب استعملوها وعرَّبوها فصارت تنسب إليهم ، لا باعتبار أصلها ، بل باعتبار استعمالها وتعريبها.
                    وممن نصر القول الأول ، وهو عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن : الإمامان الجليلان : الشافعي والطبري ، ووافقهما : أبو عبيدة ، وابن فارس ، وأكثر أهل اللغة ، وهو الذي نصره وأيده : بدر الدين الزركشي في كتابه " البرهان في علوم القرآن " .
                    ومن أدلتهم :
                    1. قال تعالى : { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [ الشعراء / 192 – 195 ] .
                    2. وقال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً } [ الرعد / 37 ] .
                    3. وقال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً } [ الشورى / 7 ] .
                    4. وقال تعالى : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ الزخرف / 3 ] .
                    5. وقال تعالى : { قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ الزمر / 28 ] .
                    قال الإمام الشافعي – بعد أن ساق الآيات السابقة - : " فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه ، فقال تبارك وتعالى : { ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين } [ النحل / 103 ] ، وقال : { ولو جعلناه أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [ فصلت / 44 ] "8".

                    الفريق الثانى : ذهب أصحابه إلى وجود بعض الألفاظ الأعجمية فى القرآن، وهذا لا يخرجه عن كونه { قُرْآناً عَرَبِيّاً } لأن القصيدة الفارسية تظل فارسية وإن وردت بها ألفاظٌ غير فارسية ، وعن قوله تعالى { أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ } بأن المعنى من السياق "أكلام أعجمى ومخاطب عربى !.
                    وقد ذهب الإمام المفسر ابن عطية إلى القول الثاني : أن في القرآن بعض ألفاظ أعجمية ، ووافقه بعض الفقهاء ، وهو الذي نصره وأيده : جلال الدين السيوطي في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " . ومن أدلتهم : ما وجد من ألفاظ أعجمية كإستبرق ، وسندس ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث للناس كافة ، فلا يمتنع وجود أكثر من لغة في القرآن ، بل هو أبلغ في الإعجاز . وردَّ الشافعي – وغيره – على هذا بالقول أن بعض الألفاظ قد تكون عند العرب ، ويخفى هذا على المفسر ، فيظنها أعجمية ، وهذا لأن اللغة العربية أوسع اللغات لساناً وألفاظاً ، وقال -رحمه الله- عبارته المشهورة " ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي " . وردوا – كذلك – بأنه لا يمتنع أن تكون هذه الألفاظ مشتركة بين العرب وغيرهم ، وهو أمر غير منكر قديما وحديثاً .
                    قال الطبري: "ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد ، فكيف بجنسين منها ، كما قد وجدنا اتفاق كثير منهم فيما قد علمناه من الألسن المختلفة ، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس ".

                    الفريق الثالث : حاول أصحابه التوسط بين الفريقين السابقين، ومن هؤلاء أبو عبيدة القاسم بن سلام (ت 224هـ ـ 838 م ) الذى قال : والصواب عندى ـ والله أعلم ـ مذهب فيه تصديق القولين جميعاً، وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، لكنها وقعت للعرب، فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال إنها عربية فهو صادق، ومن قال إنها أعجمية فهو صادق، وقد مال إلى هذا القول الجواليقى وابن الجوزى وآخرون.
                    والمذهب الثالث هو لبعض الباحثين ، وهو يجمع بين القولين ، فهو يقول : إن وجود بعض الألفاظ الأعجمية لا يُخرجه عن كونه عربيّاً ؛ لأنها قليلة ، والعبرة للأكثر ، كما أن من يعرف كتابة اسمه فقط لا يُخرجه عن كونه أمِّيّاً ، وأن هذه الألفاظ هي أعجمية في الأصل ، عربية بالاستعمال والتعريب . كما أنَّ اللغة العربية مشحونة بالفاظ أعجمية كثيرة ولا غرو من ذلك فإن القبائل البسيطة في معيشتها وسياستها متى خالطت الأمم الغربية المتهدنة أدخل لا محالة الفاظ أعجمية إلى لغتها وهذا ماجرى مع العرب فإنهم لم يزالوا مع مرور الأزمان خاضعين للبابليين والمصرييين والفرس واليونان والروم ؟ وكانوا قبائل شتى متفرقة يخالطون جميع الأقوام المجاورين لهم . (( فإن لخماً كانوا مجاورين لأهل مصر والقبط ، وقضاعة وغسان وإياد كانوا مختلطين مع الآرمييين والعبرانييين وتغلب واليمن كانوا بالجزيرة مجاورين لليونان وبكر للهند والحبشة ، وعبد القيس وازد عمان كانوا بالبحرين مخالطين للهنود والفرس . و أهل اليمن كانوا مختلطين مع الهنود بالحبشة . وسكان صحارى الجزيرة والعراق كانوا مخالطيين للنبطيين والفرس وغيرهم لغيرهم (( السيوطي في الزهر))

                    تعليق

                    • عبدالله بنعلي
                      عضو نشيط
                      • Apr 2014
                      • 6053

                      #11
                      يتبع :ب . مناقشة هذه الأقوال :
                      الحقّ أن من التعصب الذي لا يستند إلى أساس ، بل من غير الصواب إنكار وقوع المعرّب في القرآن الكريم ، لأن شواهد وقوعه كثيرة ، وواضحة جلية لا لبس فيها منها : أباريق ، وسجيل ، واستبرق ، ودينار ، وياقوت ، وهذه الفاظ فارسية . ومن الألفاظ أيضاً : الرقيم والصراط والقسطاس والشيطان وإبليس وهي الفاظ يونانية. ومن الألفاظ أيضاً : جهنم وملائكة وأخدود وهي حبشية. ومنها أيضاً : غساق وهي لفظة تركية قديمة، ومنها مشكاه : وهي هندية . " 9 "
                      ومن المؤكد أن وقوع المعرّب في القرآن لا ينقص من عربيته أبداً ، ولا يلحق به صفة العجمة .
                      ولقد نزل القرآن الكريم بلغة يفهمها العرب ويستعملونها وما وقع فيه من المعرّب إنما هو جزء من هذه اللغة التي فهموما واستعملوها ، خضع لقواعدها صوتاً ووزنا وإعرابا واستقر فيها مألوفا مكتسبا عروبتها شاهدا في الوقت نفسه على حيويتها وانفتاحها وقدرتها على التواصل والنماء . وكذلك إن ظاهرة التعريب في كلام العرب ظاهرة مقررة عند أهل العربية؛ والتعريب ليس أخذًا للكلمة من اللغات الأخرى كما هي ووضعها في اللغة العربية, بل التعريب هو أن تصاغ اللفظة الأعجمية بالوزن العربي فتصبح عربية بعد وضعها على وزان الألفاظ العربية، وإذا لم توافق أي وزن من أوزان العرب، عدلوا فيها بزيادة حرف، أو بنقصان حرف أو حروف، وصاغوها على الوزن العربي، فتصبح على وزان تفعيلاتهم، وحينئذ يأخذونها. فإن اشتمال القرآن على أمثال هذه الكلمات، لا يخرجه عن كونه نزل (بلسان عربي مبين) لأن هذه الألفاظ قد عُرِّبت، فصارت كلمات عربية، فيكون القرآن مشتملاً على ألفاظ معربة، لا على ألفاظ غير عربية؛ فاللفظ المعرَّب عربي، كاللفظ الذي وضعته العرب، سواء بسواء.
                      وهناك أمور يجب الالتفات لها :
                      أولا : ظاهرة التعريب أمر ثابت ، وضرورة من ضروريات حياة اللغة العربية نفسها، فلا يعول بعد هذا على من ينكر هذه الظاهرة، أو يقول بقول مخالف لما تقرره, وكذلك إن العرب الذين عاصروا نزول القرآن وعارضوا دعوة الإسلام لم يُعرف منهم ولم ينقل عنهم أنهم نفوا عن تلك الألفاظ أن تكون ألفاظاً عربية، وهم كانوا أولى من غيرهم في نفي ذلك لو كان، وهم أجدر أن يعلموا ما فيه من كلمات أعجمية لا يفهمونها، أو ليست من نسيج لسانهم العربي المبين، ولو كان شيء من ذلك القبيل، لوجدوا ضالتهم في الرد على دعوة الإسلام، ومدافعة ما جاء به القرآن؛ أمّا وإنهم لم يفعلوا ذلك، فقد دل ذلك على تهافت هذه الدعوة، وسقوطها من أساسها جملة وتفصيلاً.
                      فالعربية هنا هي عربية اللسان وليس عربية الجذر, ولن تجد لغة في العالم خالصة الجذور بل لسان اللغة هو الخالص والقرآن دائماً يؤكد على ذلك في آياته فيقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (إبراهيم - 4) , ويقول تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِين (النحل - 103), وقال تعالى: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا(مريم - 97).
                      أخيراً لو تتبعنا الألفاظ المعربة التي وردت في القرآن، لوجدنا أن مجموعها لا يساوي شيئًا، قياسًا بما تضمنه القرآن من كلام العرب ولسانهم؛ والقليل النادر لا حكم له، ولا يقاس عليه؛ فالمؤلفات العلمية والأدبية الحديثة، التي تكتب باللغة العربية اليوم، ويكثر فيها مؤلفوها من ذكر الأسماء والمصطلحات الأجنبية، ويكتبونها بالأحرف الأجنبية، لا يقال عنها: إنها مكتوبة بغير اللغة العربية، لمجرد أن بعض الكلمات الأجنبية قد وردت فيها. ناهيك أنّ التوافق والتداخل والاشتراك بين اللغات في بعض الكلمات، أمر شائع ومعروف ومألوف، وهو أمر قد قرره دارسو علم اللغات أنفسهم قديمًا وحديثًا؛ فاللغة العبرية تشتمل على عدد غير قليل من الكلمات التي أصلها عربي، ومع ذلك لا يقال عن الناطق بتلك اللغة: إنه لا يتكلم العبرية؛ وكذلك الشأن في اللغة التركية، إذ تحتوي على العديد من المفردات التي أصلها عربي، ومع ذلك لم يقل أحد عنها: إنها ليست لغة تركية؛ وأيضًا فإن اللغة السريانية، تعد عند علماء اللسانيات شقيقة اللغة العربية في مجموعة اللغات السامية، وهي تشترك مع العربية في كلمات وعبارات وقواعد واشتقاقات كثيرة، ليس هذا مكان الخوض فيها. وإذا كان الأمر كذلك، فلا يقال في الكلمات المشتركة والمتداخلة بين اللغات: إن لغة ما أخذتها من الأخرى. ومثل هذه الكلمات المشتركة والمتداخلة يوجد الكثير منها في لغات العالم، وخصوصًا بين الشعوب المتجاورة، وذات الأصل الواحد القريب، ومنها اللغات: ( التركية، والكردية، والفارسية ) فلديها كلمات مشتركة كثيرة؛ وكذلك بالنسبة إلى اللغات التي أصلها لاتيني، كاللغة الفرنسية والإسبانية، واللغات التي أصلها جرماني، كاللغة الإنكليزية والألمانية .

                      - وثانيًا: إن التلاقح بين اللغات والتفاعل فيما بينها عبر العصور والأزمان، أمر واقع ومقرر؛ ومسألة التلاقح والتفاعل بين اللغة العربية واللغات الأخرى مسألة ليست وليدة اليوم، إنما ترقى جذورها إلى العصور الزمنية التي سبقت دعوة الإسلام؛ فقوافل العرب التجارية كانت تشد رحالها في الصحراء قاصدة اليمن والحبشة وبلاد فارس؛ وكثير من الشعراء العرب كانوا ينـزلون بلاطات حكام تلك البلدان، على نحو ما يُذكر من أخبار اتصال النابغة الذبياني ( ت 604م ) و الأعشى الأكبر ( ت 629م ) بحكام الأمارة الغسانية المتاخمة لبلادهم، واتخاذ ملك الفرس "ابرويز" تراجمة له من العرب، مثل عدي بن زيد ( ت 587م ) الذي كان مقيمًا في الحيرة .
                      ونحن نعلم أن التلاقح والتفاعل، أمر مألوف ومشهود بين لغات الناس اليوم؛ فاللغات الأجنبية أخذت من اللغة العربية مفردات حافظت على ألفاظها الأصلية إلى حدود معينة؛ فاللغة الإنجليزية - مثلاً- أخذت عن العربية مفردات منها: ( Alembic ) التي أصلها "الأمبيق" و ( cipher ) التي أصلها "الصفر" و ( Alcohol ) التي أصلها "الكحول" و (Chemise ) التي أصلها "القميص" و ( Emir ) التي أصلها " أمير". وكلمة ( satan ) "الشيطان" أصلها عبراني، واللغة العبرانية والعربية من فصيلة اللغات السامية، فأصلهما واحد. وأيضًا فإن اللغة العربية قد أثرت في اللغة الإسبانية، التي احتفظت بكلمات ذات أصول عربية بعد انكفاء العرب عن أرض الأندلس، منها: ( Alferez ) وتعني الملازم، وأصلها العربي "الفارس" و ( Aceite ) التي أصلها "الزيت" و ( Atalaya ) التي أصلها "الطليعة"؛ فإذا كان هذا الأمر واقعًا ومعروفًا في لغات الناس اليوم، فما الذي يمنع من أن يكون موجودًا فيما مضى من العصور والأزمان، بل أليس ما هو واقع اليوم دليلاً واضحًا على ما قد وقع بالأمس، إذ ظاهرة التفاعل بين اللغات - كما يقرر علماء اللغات - سنة ثابتة من سنن الاجتماع البشري، التي لا تتبدل ولا تتغير بتغير الأحوال والأزمان، وإذا تقرر هذا، كان دليلاً وشاهدًا على ضعف هذه الشبهة وركاكتها، إذا وزنت بميزان العلم، أو قيست بمقياس الواقع .

                      - وثالثاً: الشعر الجاهلي نفسه؛ فقد اشتمل هذا الشعر على ألفاظ معربة من قبل أن ينزل القرآن؛ مثل كلمة ( السجنجل ) وهي لغة رومية، ومعناها: المرآة؛ وقد وردت هذه الكلمة في شعر امرئ القيس ، في قوله في المعلقة:
                      مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل
                      وكذلك كلمة ( الجُمان ) وهي الدرة المصوغة من الفضة، وأصل هذا اللفظ فارسي، ثم عُرِّب، وقد جاء في قول لبيد بن ربيعة في معلقته:
                      وتضيء في وجه الظلام منيرة كجمانة البحري سلَّ نظامها
                      ومن هذا القبيل أيضًا كلمة ( المهارق ) جمع مهرق، وهي الخرقة المطلية المصقولة للكتابة، وهو لفظ فارسي معرب، وقد جاء في قول الحارث بن حِلِّزة في معلقته:
                      حَذَرَ الجَوْرِ والتعدي وهل ينـ قض ما في المهارق الأهواء ؟
                      وقد عرَّبت العرب هذه الكلمات وأمثالها، وأصبحت من نسيج كلامها. وعلى قياس ما تقدم، يقال في كلمة: ( التخت ) وهو: وعاء تصان فيه الثياب، أصله فارسي، وقد تكلمت به العرب. ولفظ (الكوسج) وهو: الذي لا شعر على عارضيه، وقال الأصمعي: هو الناقص الأسنان، أيضًا هو لفظ معرب؛ قال سيبويه: أصله بالفارسية كوسه. ومن هذا القبيل لفظ ( الجُدَّادُ ) وهو: الخُلقانُ من الثياب، وهو معرَّب. وغيرها من الكلمات عند كثير من شعراء الجاهلية. فإذا كان التعريب أمرًا معهودًا عند فحول شعراء الجاهلية أنفسهم، وما عربوه من كلمات قد أصبح لُحمة من لسان العرب، فلا يقال بعد هذا: إن القرآن قد اشتمل على ألفاظ أعجمية غير عربية بل القول ان الجذر اعجمي ولكن العرب ادخلته لسانها واخضعته لنظامها الصوتي فصار عربياً .

                      - ورابعاً : لو تتبعنا الألفاظ المعربة التي وردت في القرآن، لوجدنا أن مجموعها لا يساوي شيئًا، قياسًا بما تضمنه القرآن من كلام العرب ولسانهم؛ والقليل النادر لا حكم له، ولا يقاس عليه؛ فالمؤلفات العلمية والأدبية الحديثة، التى تكتب باللغة العربية اليوم، ويكثر فيها مؤلفوها من ذكر الأسماء والمصطلحات الأجنبية، ويكتبوها بالأحرف الأجنبية، لا يقال عنها: إنها مكتوبة بغير اللغة العربية، لمجرد أن بعض الكلمات الأجنبية قد وردت فيها. فإذا كان القليل النادر لا يخرج الكثير الشائع عن حكمه وأصله.
                      إذا في القرآن مفردات هي في الأصل أعجمية ، عربها العرب قبل نزول القرآن الكريم ، وأخضعوها لنظامهم الصرفي والنحوي ، فصارت عربية ، فمن قال أن في القرآن لفظ أعجميّ وهو يريد أن جذر الكلمة أعجمي فقد صدق .
                      ومن قال أنه ليس في القرآن إلا عربي وهو يريد أن هذه الألفاظ تخضع لنظام اللغة العربية فقد صدق أيضاً .


                      ج . مفردات قرآنية بغير لهجة قريش :
                      فقد أخذ القرآن من لغات القبائل العربية المشهورة :
                      ( تميم ، طيء ، قيس ، أوس ، بنوحنيف ، بنو عامر ، تغلب ، ازدشنوءة ، ثقيف ، جذام ، جرهم ، حمير ، خثعم ، خزاعة ، سعد العشيرة ، سليم ، الأشعريون ، عذرة ، غسان ، أنماط ، كنانة ، كندة ، لخم ، مزينة ، هذيل ، همدان ، هوازن )

                      ومن أهل البلاد المتحضرة :
                      ( الحجاز ، حضرموت ، سبأ ، عمان ، مدين ، اليمامة ، اليمن )

                      ومن لغات الأمم المجاورة للعرب ذوات الشأن :
                      ( الأحباش ، الفرس ، الروم ، القبط ، الأنباط ، السريان ، العبرانيون ، البربر )
                      وإليكم تفصيل هذا الإجمال حسب ترتيب السور:
                      - فمن سورة البقرة:
                      "السفهاء": الجهلاء. "خاسئين": صاغرين. "شطر": تلقاء. بلغة كنانة.
                      "رغداً": خصباً. "رجزاً": عذاباً. "سفة": خسر. "ينعق": يصيح. بلغة طي.
                      "اشتروا" باعوا. "العنت": الإثم. "عزموا": حققوا. "صلدا": نقياً. بلغة هذيل.
                      "باؤوا": استوجبوا. "شقاق": ضلال. "الخير": المال. بلغة جرهم. .
                      "بغيا": حسدا. لغة تميم.
                      "الشيه": الوضح. "العصل": الحبس. لغة ازدشنوءة.
                      "الصاعقة": الموتة. لغة عمان.
                      "الطور": الجبل. وافقت لغة السريان.
                      "رفث": جماع. لغة مذحج.
                      "أفيضوا": انفضوا. لغة خزاعة.

                      - ومن آل عمران:
                      "حصروا": لا حاجة له إلى النساء. "خلاق": نصيب. "فورهم": وجوههم . "تهنوا": تضعفوا. لغة كنانة.
                      "دأب": أشباه. لغة جرهم.
                      "سيداً": حكيماً. "تفشلاً": تجبنا. لغة حِميَر.
                      "ربانيين": علماء. وافقت لغة السريان.
                      "إصري": عهدي. لغة النبط.
                      "آناء": ساعات. لغة هذيل.
                      "خبالاً": غياً. لغة عمان.
                      "ربيون": رجال. لغة حضرموت.
                      "قرح": بالفتح. لغة الحجاز, وبالضم: لغة تميم.

                      - ومن سورة النساء:
                      "نحلة": فريضة. لغة قيس بن عيلان.
                      "تعولوا": تميلوا. لغة جرهم.
                      "أفضى": جامع. لغة خزاعة.
                      "تميلوا": تخطئوا. لغة سبأ.
                      "كفل": نصيب. وافقت لغة النبط.
                      "حصرت": ضاقت. لغة اليمامة.
                      "مراغماً": منفسحاً. لغة هذيل.
                      "يفتنكم": يضلكم. لغة هوازن.
                      "تغلوا": تزيدوا. لغة مزينة.

                      ومن سورة المائدة:
                      "العقود": العهود. لغة بني حنيفة.
                      "حرج": ضيق. لغة بن عيلان.
                      "ملوكا": أحراراً. لغة هذيل وكنانة.
                      "فافرق": فاقض. لغة مدين.

                      ومن سورة الأنعام:
                      "مدراراً": متتابعا. لغة هذيل.
                      "نفقاً": سرباً. لغة عمان.
                      "مبلسون": آيسون. لغة كنانة.
                      "قبلاً": عياناً. لغة تميم.
                      "إملاق": جوع. لغة لخم.

                      ومن سورة الأعراف:
                      "طفقا": عمدا. " بئيس": شديد. لغة غسان.
                      "سفاهة": جنون. لغة حمير.
                      "يغنوا": يتمتعوا. لغة جرهم.
                      "هدنا": تبنا. وافقت لغة العبرانية.
                      "وما مسني السوء": الجنون. لغة هذيل.
                      "اجتبيتها": أتيتها. لغة ثقيف.

                      ومن سورة الأنفال:
                      "رجز الشيطان": تخويفه. "ليثبتوك": ليخرجوك . "مكاء": صفيراً.
                      "فرقاناً": مخرجا. "حرض": حض. لغة هذيل.
                      "أساطير": كلام الأولين. " فشرد بهم": نكل. "لاتحسبن" بفتح السين. لغة جرهم.
                      "نكص": رجع. لغو سليم.
                      ومن سورة براءة (التوبة):
                      "غير معجزي الله": غير سابقين. لغة كنانة.
                      "وليجة": بطانة. "عيلة": فاقة. "انفروا": اغزوا. " السائحون": الصائمون. لغة هذيل.
                      "يبشرهم" بالتخفيف لغة كنانة. والتشديد لغة تميم.

                      ومن سورة يونس:
                      "زيلنا": ميزنا. لغة حمير.
                      "يعزب": يغيب. لغة كنانة.
                      "غمة": شبهة. "ببدنك": بدرعك. لغة هذيل.

                      تعليق

                      • عبدالله بنعلي
                        عضو نشيط
                        • Apr 2014
                        • 6053

                        #12
                        يتبع :
                        ومن سورة هود:
                        "إلى أمة معدودة": سنين. لغة ازدشنوءة.
                        "أراذلنا": سفلتنا. "عصيب": شديد. لغة جرهم.
                        "فلا تبتئس": لاتحزن. لغة كندة.
                        "غيض الماء": نقص. وافقت لغة الاحباش.
                        "مرجواً": حقيراً. لغة حِمْيَر.
                        "أواه منيب": يعني الدعاء إلى الله. وافقت النبطية.
                        "سيء بهم": كرههم. لغة غسان.
                        "سجّيل". وافقت لغة الفرس.
                        "الحليم الرشيد": ضد الأحمق السفية. لغة مدين.
                        "لاتركنوا": لاتميلوا. لغة كنانة.

                        ومن سورة يوسف:
                        "خاسرون": مضيعون. لغة قيس بن عيلان.
                        "هيت لك": تهيأت لك. وافقت النبطية.
                        "متكئا": أترجا. وافقت القبط.
                        "أعصر خمراً": عنباً. لغة عمان.
                        "وادكر بعد أمة": بعد نسيان. لغة تميم وقيس.
                        "السقاية": الإناء. لغة حمير.

                        ومن سورة الرعد:
                        "أفلم ييأس": يعلم. لغو هوازن.
                        "ظاهر من القول": كذب. لغة مذحج.

                        ومن سورة إبراهيم:
                        "دار البوار": دار الهلاك. لغة عمان.

                        ومن سورة الحجر:
                        "من حمأ مسنون": طين منتن. لغة حمير.
                        "دابر هؤلاء مقطوع": مستأصل. لغى جرهم.

                        ومن سورة النحل:
                        "تسيمون": ترعون. لغة خثعم.
                        "ظل وجهه": صار. لغة هذيل.
                        "سرايبل تقيكم الحر": القمص. لغة تميم.
                        "سرايبل تقيكم بأسكم": الدروع. لغة كنانة.

                        ومن سورة الإسراء:
                        "ولتعلن": تقهرون. "جاسوا": تخللوا. لغة جذام.
                        "طائرة": عمله. لغة أنمار.
                        "دمرنا": أهلكنا. لغة حضرموت.
                        "المبذرين": المسرفين. "شاكلته": ناحيته. لغة هذيل.
                        "محسوراً": منقطعاً. لغة جرهم.
                        "فسينغضون": يحركون. "مسطوراً": مكتوباً. "إمام": كتاب. لغة حمير.
                        "لأحتنكن": لأستأصلن. لغة الأشعريين.

                        ومن سورة الكهف:
                        "الرقيم": الكتاب. وافقت لغة الروم.
                        "شططاً": كذباً. لغة خثعم.
                        "فجوة": ناحية. "موئلاً": ملجأ. "لاأبرح": لاأزال. لغة كنانة.
                        "الوصيد": الفناء. "حقباً": دهراً. لغة مذحج.
                        "رجماً بالغيب": ظناً. "ملتحداً": ملجأ. "يرجو": يخاف. لغة هذيل.
                        "الاستبرق": الديباج. وافقت لغة الفرس.
                        "حسباناً": برداً. لغة حمير.
                        "وراءهم": أمامهم. لغة النبطية.
                        "الصدفين": الجبلين. لغة تميم.

                        ومن سورة مريم:
                        "من الكبر عتياً": نحولاً. لغة حمير.
                        "تحتك سرياً": جدولا. وافقت السريانية.
                        "حفياً": عالماً. " أيهم أشد على الرحمن عتياً": أعظم أمراً. "ورداً": حفاةً
                        "ضداً": عدواً وخصماً. لغة كنانة.

                        ومن سورة طه:
                        "مآرب": حاجات. لغة حمير.
                        "اليم": البحر. توافق القبط.
                        "تارةً أخرى": مرة أخرى. لغة الأشعريين.
                        "هضماً": نقصاً. لغة هذيل.
                        "تتخذ لهواً": يعني المرأة. لغة اليمن.
                        "فجاجاً": طرقاً. لغة كندة.
                        "حدب ينسلون": جانب يخرجون. لغو جرهم.

                        ومن سورة الحج:
                        "هامدة": مغيرة . لغو هذيل. .

                        ومن سورة المؤمنون:
                        "طور": جبل. وافقت السريانية.
                        "سيناء": الحسن. توافق النبطية.
                        "مبلسون": آيسون. لغة كنانة.
                        "اخسأوا": اخزوا. لغة عذرة.

                        ومن سورة النور:
                        "الودق": المطر. "الخلال" السحاب. لغة جرهم.

                        ومن سورة الفرقان:
                        "قوماً بوراً": هلكاً. لغة عمان.
                        "الرس": البئر. لغة ازذشنوءة.
                        "تبرنا": أهلكنا. لغة سبأ.
                        "غراماً": بلاءً. لغة حمير.
                        "عبدت": قتلت. بالنبطية.
                        "شرذمة قليلون": عصابة. " بكل ريع": بكل طريق. لغة جرهم.

                        من سورة النمل إلى آخر الأحزاب:
                        "جناحك": يدك. " الرهب": الكم. لغة بني حنيفة.
                        "واقصد في مشيك": اسرع. لغة هذيل.
                        "أنكر الأصوات": أقبحها. " الصرح": البيت. "فيطمع الذي في قلبه مرض" يعني الزنا. لغة حمير.
                        أليماً": موجعاً. وافقت العبرانية.
                        "صياصيهم": حصونهم. لغة قيس عيلان.

                        ومن سورة سبأ:
                        "وقدر في السرد": يعني المسمار في الحلقة. لغة كنانة.
                        "القطر": النحاس. لغة جرهم.
                        "منسأته": عصاه. لغة حضرموت وأنمار وخثعم.

                        ومن سورة فاطر:
                        لا يوجد لفظ بغير لسان قريش

                        ومن سورة يس:
                        " يس ": ياإنسان. لغة الحبشة. وقيلت هو من اسماء النبي صلى الله عليه وسلم
                        " الأجداث ": القبور. لغة هذيل. .

                        ومن سورة الصافات:
                        "دحوراً": طرداً. لغة كنانة.
                        "شهاب ثاقب": مضيء. لغة هذيل.
                        "متنا": بالكسر. لغة الحجاز. وبالضم لغة تميم.
                        "شوباً": مزجاً. لغة جرهم.
                        "أتدعون بعلاً": رباً. لغة حمير أوازدشنوءة.
                        "أو يزيدون": بل يزيدون. لغة كندة.

                        ومن سورة ص:
                        "ولات حين مناص": ليس حين فرار. توافق النبطية.
                        "الأواب": المطيع. لغة كنانة وهذيل وقيس عيلان.
                        "حيث أصاب ": حيث أراد. لغة عمان.
                        "سخرياً": بالكسر. لغة قريش, وبالضم لغة تميم.
                        "رجيم": ملعون. لغة قيس عيلان

                        من سورة الزمر الى آخر سورة الجاثية:
                        "أشمأزت": مالت ونفرت. لغة الأشعريين.
                        "حاق": وجب. لغة قريش واليمن.
                        "مقاليد": مفاتيح. لغة حمير. وافقت لغة قريش والأنباط والحبشة.
                        "كاظمين": مكروبين. لغة ازدشنوءة.
                        "واق": مانع. لغة جثعم.
                        "خاشعة": مقشعرة. لغة تميم.
                        "يخرصون": يكذبون. لغة هذيل.
                        "تحبرون": تنعمون. لغة قيس عيلان وبني حنيفة.
                        "لا يرجون": لا يخافون. لغة هذيل.

                        ومن سورة الأحقاف:
                        "الأحقاف": الرمل. لغة حضرموت وتغلب.

                        ومن سورة محمد:
                        "وأصلح بالهم": حالهم. لغة هذيل.
                        "آسن": منتن. لغة تميم.
                        "يتركم أعمالكم": ينقصكم. لغة حمير.

                        ومن سورتي الفتح والحجرات:
                        "معكوفاً": محبوساً. لغة حمير.
                        "لا يلتكم": لا ينقصكم. لغة قيس عيلان.

                        ومن سورة ق:
                        "مريج": مستتر. لغة جثغم.
                        "لغوب": إعياء. لغة حضرموت.
                        "بجبار": بمسلط. لغة جرهم.

                        ومن سورة الذاريات:
                        "الخراصون": الكذابون. لغة كنانة وقيس عيلان.
                        "يهجعون": ينامون. لغة هذيل.
                        "اليم": البحر. وافقت النبطية.
                        "ذنوباً": نصيباً من العذاب. لغة هذيل.

                        ومن سورة الطور:
                        "المسجور": الممتلىء. لغة بني عامر بن صعصعة.
                        "سجرت": جمعت. لغة خثعم.
                        "وما ألَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ": ما نقصنا. لغة حمير.

                        ومن سورة النجم:
                        لا يوجد فيها لفظ بغير لسان قريش

                        ومن سورة القمر:
                        "سعر": جنون. لغة عمان.

                        ومن سورة الرحمن:
                        "الأنام": الخلق. لغة جرهم.
                        "المرجان": صغار اللؤلؤ. لغة أهل اليمن.

                        ومن سورة الواقعة:
                        "بست الجبال بساً": فتتت. لغة كندة.
                        "مدينين": محاسبين. لغة حمير. "مبعوثين": لغة كنانة.

                        ومن سورتي الحديد والمجادلة:
                        "سور": حائط. " أمد": أمل. لغة هذيل.
                        "كبتوا": لعنوا. لغة مذحج.

                        ومن سورة الحشر:
                        "من لينة": نخل. لغة الأوس.
                        "المهيمن": الشاهد. لغة قيس عيلان.

                        ومن سورة الصف
                        لا يوجد فيها لفظ بغير لسان قريش

                        ومن سورتي الجمعة والمنافقين:
                        "أسفاراً": كتباً. لغة كنانة.
                        "ينفضوا": يذهبوا. لغة مذحج.

                        ومن سورة التغابن:
                        "زعم": كل زعم في كتاب الله بمعنى الباطل. في لغة حمير.

                        ومن سورة التحريم:
                        "صغت قلوبكما": مالت. لغة خثعم.

                        ومن سورة الملك:
                        "من تفاوت": عيب. لغة هذيل.

                        ومن سورة القلم:
                        "الخرطوم": الأنف. لغة مذحج.

                        ومن سورة الحاقة:
                        "أعجاز نخل": أجذاع. "أخذة رابية": شديدة. لغة حمير.
                        "أرجائها": نواحيها. لغة هذيل.
                        "غسلين": شراب حار شديد الغليان. لغة ازدشنوءة.

                        ومن سورة المعارج:
                        "المهل": عكر الزيت: وافقت لغة البربر.
                        "هلوعاً": ضجوراً. لغة خثعم.

                        ومن سورة النوح:
                        "استغشوا ثيابهم": تغطوا. لغة جرهم.
                        "أطواراً": ألواناً. لغة هذيل.

                        ومن سورة الجن:
                        "فزادهم رهقاً": غياً. "فلا يخاف بخساً" ظلماً. لغة قريش.

                        ومن سورتي المزمل والمدثر:
                        "أخذاً وبيلاً": شديداً. لغة حمير.
                        "لواحة للبشر": حراقة . لغة ازدشنوءة.

                        ومن سورة القيامة:
                        " كلا لا وزر": لاحيل ولا ملجأ. وافقت النبطية.

                        ومن سورة المرسلات:
                        " وإذا الرسل أقتت": جمعت . لغة كنانة.

                        ومن سورة النبأ الى آخر القرآن:
                        "ثجاجاً ": رشاشا. لغة الأشعريين.
                        "برداً ولا شراباً": نوما. "كاساً دهاقاً": ملأى. لغة هذيل.
                        "واجفة ": خائفة . لغة همدان.
                        "أغطش ليلها": أظلم . لغة أنمار وهمدان.
                        "بأيدي سفرة": كتبة. لغة كنانة.
                        "غلباً": ملتفة. لغة قيس عيلان.
                        "سجرت": جمعت . لغة خثعم.
                        "عسعس": أدبر. "ضنين". بخيل. لغة قريش.
                        "ظنين": متهم. لغة هذيل.
                        "كتاب مرقوم": مختوم. لغة حمير,
                        "الثاقب": المضيء. " كنود": كفور. لغة كنانة.
                        "من عين آنية ": حارة. لغة مدين.
                        "زرابي": الطنافس. "مسبغة": مجاعة. لغة هذيل.
                        ___________________________________
                        1 . القرآن الكريم : سورة الشعراء : الآيات 192 – 195
                        2 . القرآن الكريم : سورة الزمر : الآية 28
                        3 . القرآن الكريم : سورة الدخان : الآية 58
                        4 . القرآن الكريم : سورة النحل : الآية 103
                        5 . الامام القرطبي : التفسير : الجزء الأول ص 68
                        6 . القرآن الكريم : سورة فصلت : الآية 44
                        7 . القرآن الكريم : سورة يوسف : الآية 2
                        8 . الإمام الشافعي : الرسالة : ص 46 ، 47
                        9 . عبد القادر المغربي : الاشتقاق والتعريب : ص 47

                        تعليق

                        ...
                        يعمل...