سلطة النص وموت المؤلف

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    سلطة النص وموت المؤلف

    سلطة النص وموت المؤلف


    أدَّى إفراط بعض المناهج النقديَّة الحديثة في الاعتماد على السِّياق الخارجي - من مؤلِّف وتاريخٍ ومجتمع وغير ذلك - إلى ثورة مضادَّة على هذه الأشياء.

    يقول ديتش: "أدَّت الثورة ضد المجمل الأدبيِّ - مع استعماله للتاريخ والسيرة استعمالًا غير محدَّد - إلى ثورةٍ من نَحو ما على التاريخ والسيرة، أو قل: أدَّت إلى القول بأنَّ هذين أَدَاتان لا حاجة للنَّاقِد بهما؛ فالمهمَّة الأولى للنَّاقد هي أن يصِف الآثار الأدبيَّة بدقَّة مستقصية، وأن يجد قِيمتها على أساس من ذلك الوصف، فتركز الاهتمام على تحليل الأثَر الأدبيِّ معزولًا عن أيَّة قرينة، بدلًا من الإجمال التاريخيِّ لعصرٍ من العصور".

    ومن ثَمَّ اتَّجه تأويل النصِّ على أيدي الاتِّجاهات الشكليَّة عامة، والبنيويَّةِ خاصة، إلى الانتقاص من أهميَّة المؤلِّف والتاريخ، والسِّيرة والمجتمع، وكلِّ شيء خارج النصِّ ولغته، وأدَّى ذلك إلى قَطع صِلَة المؤلِّف - بشكلٍ تدريجيٍّ - مع نصِّه الذي أَبدعه، ثمَّ آلَ الأمرُ في تطرُّف البنيويِّين وغيرهم إلى المناداةِ بـما سمَّوه: "موت المؤلف"، وموت الإنسان.

    وصار يتُحدَّث عن "أدبيَّةٍ بلا مؤلِّف، وشعرٍ بلا شعراء"، واقترحَت الشكلانيَّةُ الروسية - مجموعة الأبوياز -: "أنه لا وجود لشعراء أو شخصيَّات أدبيَّة؛ هناك شعر وأدَب".

    وربما نُظِر إليه في أحسن الأحوال لا كـ "صاحب رؤًى أو عبقريٍّ، بل كعاملٍ ماهر يرتِّب، أو بالأحرى يعيد تَرتيب المادَّة التي تَصادف وجودها في متناوله".

    لم تَعد سِيرة المؤلِّف إذًا، ولا بيئتُه، ولا عصره، ولا ثقافته - ممَّا يعني شيئًا بالنِّسبة لمفسِّر النَّص؛ إنَّه معزولٌ عن ذلك كله، نظر إلى النصِّ على أنَّه:

    أ‌- نصٌّ مُغلق؛ أي: منطوٍ على ذاته، غيرُ مُنفتح على شيءٍ خارجه؛ تاريخًا، أو اجتماعًا، أو سياسة، أو غير ذلك من ملابسات.

    فذلك كله لا يقدِّم شيئًا للنصِّ، ولا يُعين على فهمه أو تأويلِه؛ إذ هو غير مُنفتح على شيء منها، ولا متفاعِل معها؛ إنَّه مكتفٍ بذاته، كلُّ الصيد في جوف الفرا؛ "كلُّ الصيد في جوف النصِّ".

    ب‌- النصُّ قائمٌ على نظامٍ من الانضباط والانسِجام والاكتفاء، يمثل ذلك بنيته التي لا بدَّ من وجودها فيه، وهي بِنية تتميَّز بأنَّها كلِّية، تعمل بشكلٍ ذاتي، قابِلة لأن يُستبدل بها عناصر مشابهة.

    ت‌- إنَّ النصَّ - وبسبب هذه المواصَفات التي يتمتَّع بها - مستقلٌّ، ذو قِيمة ذاتيَّة تَنبع من داخِله، وتَبدو قيمته في هذه الاستقلاليَّة، في هذا التحرُّر من التبعيَّة لأي عنصرٍ خارجي.

    ولذلك يُستبعد في توجيه النصِّ السياق الخارجي، المتمثل في: المؤلِّف، والمتلقِّي، والمناسبة، وغير ذلك ممَّا هو من خارج النصِّ، ويُعتمد فقط على السِّياق الداخلي؛ أي: على التشكيل اللُّغوي للنص؛ صوتًا، ولفظًا، وجملة، وتركيبًا، وإيقاعًا، وغير ذلك.

    ومن الواضح أنَّ مثل هذا المنهج لا يهتمُّ بما يقوله النصُّ، ولا بالقِيَم التي يعبِّر عنها، ولا يأْرَب أن تكون له أيُّ وظيفة اجتماعيَّة، أو سياسية، أو خلقية، أو غيرها، فذلك كله لا أهميَّة له، بل الأهمية كلُّها في الشَّكل؛ اللُّغة وحدها هي التي تتحدَّث.

    في هذا النَّقد الشكلي انفكَّ الأدَب عن أن يكون خِبرة أو صورةً للواقع، وبذلك يَنطوي الأدب على نفسه، ويصبح مجرَّد إنجاز لغويٍّ، تَكمن قيمتُه - عند المبدِع والمؤلف معًا - في لغته فحَسب، فُصِل الأدب عن العالم، وارتمى في حضن اللُّغة، أو قل: حُبِس في سجنها، وسادَت عبارة مالَرْميه: "ليس بالأفكار نصنع أبياتًا، بل بالكلمات".

    وألحَّ ناقد كفراي على أنَّ "الأدب بِنية لغويَّة مستقلَّة ذاتيًّا، مُنقطعة تمامًا عن أيَّة مرجعيَّة تتعدَّاه، وميدانًا كتيمًا ومنطويًا على نفسه، يَحتوي الحياة والواقع في نِظام من العلاقات اللغوية".

    وراح يجري التأكيد على رَفض ما كان شائعًا من أنَّ "اللُّغة تابعة لفِكرة أو مقصد أو مَدلولٍ ما قائم خارجها؛ اللُّغة هي الأصل".

    ومن الواضح أنَّنا في هذه المناهج الحداثية الجديدة ذات التوجُّه الشكلاني أمام تطرُّفٍ آخر، وأمام أحاديَّة أخرى في التعامل مع النَّصِّ الأدبيِّ، فإذا كانت مناهج السِّياق الخارجيِّ قد تعصَّبَت لسلطة معيَّنة في المقاربة النَّقديَّة للنصوص - فها نحن أُولاء أمام أحاديَّة أخرى تتمثَّل في إهمال كل ما كان يتحدَّث عنه أصحابُ المناهج السابقة.

    نحن هنا أمام النَّصِّ وحده، مقطوعًا عن كلِّ خارج، وكأنَّه قد نبتَ من الفراغ، أو وُجد من غير مؤلِّف، ولا تاريخ، ولا ثَقافة، ولا مرجعيَّة من أيِّ نوع سوى اللُّغة وحدها؛ فهي كلُّ شيء، هي التي تتحدَّث، ولا يَنبغي أن يُصغَى إلى شيء غيرها.

    إنَّ البنيويَّة - أبرز تيارات هذا الاتجاه - فِكرٌ مادِّيٌّ محض، تعاملَت مع الأدب تعاملًا ماديًّا صرفًا؛ فعدَّته واقعةً حسيَّة كتيمة، لا يعكس شيئًا خارجه؛ ولذلك عدَّها تيري إيغلتون ظاهرة "لا إنسانيَّة"، فهي عدوٌّ للتاريخ، وعلمِ النَّفس، وعلمِ الاجتماع، وغيرها من العلوم الإنسانيَّة.

    البنيوية رفْضٌ للذَّات، وهروب منها، والكتَّاب لا يَكتبون للتعبير عن ذواتهم، أو قضايا مجتمعهم، وإنَّما الكاتب مركَّب لكتابات موجودة بالفعل، ومن قبلُ.


    د. وليد قصاب


    .
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    موقع الدكتور وليد إبراهيم قصّاب
    شبكة الألوكة / موقع د. وليد قصاب / السيرة الذاتية


    الاسم: وليد إبراهيم قصّاب.
    تاريخ الميلاد: سوريا- دمشق 1949 م.

    الشهادات العلميّة وأبرز الأعمال:
    • دكتوراه في الآداب من جامعة القاهرة.
    • دبلوم صحافة من جامعة (Wane State) في الولايات المتحدة الأمريكيّة.
    • أستاذ جامعي من أكثر من ربع قرن.
    • درّس في عدّة جامعات عربية (حلب، و الملك سعود، والإمارات، وكلية الدراسات الإسلامية بدبي، وجامعة عجمان.
    • يعمل حاليا أستاذاً للدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.
    • عمل سنوات في الصحافة مستشاراً ثقافيا لأكثر من مجلّة.
    • هو الآن مدير تحرير مجلّة الأدب الإسلامي.
    • عضو اتّحاد الكتّاب العرب.
    • عضو رابطة الأدب الإسلامي العالميّة.
    • له أكثر من خمسة وثلاثين كتاباً في الأدب واللغة والنقد والتراث والإبداع الشعري والقصصي.
    • اشترك في تأليف كتب اللغة العربية المقرّرة في مناهج دولة الإمارات العربية المتّحدة.
    • اشترك في إعداد "وثيقة اللغة العربية " الجديدة (2002-2003م) لمناهج التربية في دولة الإمارات.

    الكتب والمؤلّفات المنشورة:
    أولاً: التحقيق:
    1- القسم الأول من كتاب الأوائل للعسكري، وزارة الثقافة، دمشق: 1975م (ط أولى) دار العلوم، الرياض: 1982 (ط ثانية).
    2- القسم الثاني من الأوائل للعسكري، وزارة الثقافة، دمشق، 1976م(ط أولى) دار العلوم، الرياض: 1981 (ط ثانية).
    3- كتاب الأفضليّات، لابن الصّيرفي، مجمع اللغة العربية، دمشق: 1983م.
    4- ديوان عبد الله بن رواحة (جمع وتحقيق ودراسة) دار العلوم، الرياض، 1982م (ط أولى) دار الضياء، عمّان: 1988م (ط ثانية).
    5- الأشراف: ابن أبي الدنيا، دار الثقافة، الدوحة: 1992م.
    6- ديوان محمود الورّاق (جمع وتحقيق ودراسة) مؤسسة الفنون، عجمان: 1991م.

    ثانياً: مؤلّفات أدبيّة ونقديّة:
    1- قضيّة عمود الشعر في النقد العربي، دار العلوم، الرياض، 1980م (ط أولى) المكتبة الحديثة، العين: 1985م (ط ثانية) دار الثقافة، قطر: 1992 (ط ثانية).
    2- الطّرمّاح بن حكيم (شاعر الخوارج) القاهرة: 1978م.
    3- دراسات في النقد الأدبي، دار العلوم، الرياض: 1983م.
    4- التراث البلاغي والنقدي للمعتزلة، دار الثقافة، الدوحة: 1985م.
    5- في اللغة والأدب والنّقد (بالاشتراك) دار الفلاح، الكويت: 1986م.
    6- الحداثة في الشعر العربي المعاصر: دار القلم، دبي: 1997م.
    7- نصوص النظريّة النقديّة عند العرب، المكتبة الحديثة، العين: 1987م.
    8- النظرة النبويّة في نقد الشعر، المكتبة الحديثة، العين: 1988م (ط أولى) دار المنار، دبي: 1992م (ط ثانية).
    9- شخصيّات إسلامية في الأدب والنّقد، دار الثقافة، الدوحة: 1992م.
    10- قطريّ بن الفُجاءة (ندوة أدب الخليج)، جامعة الإمارات: 1998م (ط أولى) دار الثقافة قطر: 1993م (ط ثانية).
    11- في الأدب الإسلامي: دار القلم، دبيّ: 1998م.
    12- البلاغة العربية (البيان والبديع) دار القلم، دبي: 1998م.
    13- البلاغة العربية (علم المعاني) دار القلم، دبي: 1999م.
    14- في الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم، دار القلم، دبيّ: 2000م.
    15- من صيد الخاطر (في النقد الأدبي) دار البشائر، دمشق: 2003م.
    16- الخطاب الحداثي الأدبي (أصوله ومرجعيّته) دار الفكر، دمشق: 2005م.
    17- النقد العربي القديم: نصوص في الاتجاه الإسلاميّ، دار الفكر، دمشق: 2005م.
    18- المذاهب الأدبية الغربية: رؤية فكريّة وفنيّة، مؤسسة الرسالة، بيروت: 2005م.
    19- مقالات في الأدب والنّقد: دار البشائر، دمشق: 2005م.

    ثالثاً: مؤلّفات إبداعيّة:
    1- هديّة العيد، مجموعة قصصيّة، وزارة الثقافة، دمشق: 1973م.
    2- يوميّات من رحلة بحّار، ديوان شعر، القاهرة 1977م.
    3- الخيط الضّائع، مجموعة قصصيّة، القاهرة: 1978م.
    4- ذكريات وأصداء، ديوان شعر، نادي الرياض الأدبي: 1985م(ط أولى) المكتبة الحديثة: 1986م (ط ثانية).
    5- صور من بلادي: ديون شعر، دار البشير، عمان: 1985م(ط أولى) المكتبة الحديثة، العين: 1987م. (ط ثانية).
    6- عالم وضحايا، ديوان شعر، القاهرة: 1979م.
    7- فارس الأحلام القديمة، ديوان شعر، دار الثقافة، الدوحة: 1990م.
    8- أشعار من زمن القهر، ديوان شعر، دار القلم دبيّ: 1996م
    9- من شجون الغرباء، ديوان شعر، مؤسسة الرسالة، بيروت: 2000م.
    10- البوح، مجموعة قصصيّة، دار الفكر، دمشق: 2002م.
    11- انكسارات (ديوان شعر) مؤسسة الرسالة، بيروت: 2005م.
    12- يوم من اللامبالاة (قصص) مؤسسة الرسالة، بيروت: 200م.

    تعليق

    يعمل...