سلوى السيد تعالج اللغة العربية آليًا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • للعربية أنتمي
    عضو نشيط
    • Mar 2015
    • 1488

    #1

    سلوى السيد تعالج اللغة العربية آليًا

    صدر حديثًا، ضمن سلسلة الثقافة الرقمية، الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، كتاب "المعالجة الآلية للغة العربية - النظرية والتطبيق"، للدكتورة سلوى السيد حمادة.

    ويأتى الكتاب متمما للكتاب الأول للمؤلفة، وعنوانه "المعالجة الآلية للغة العربية: المشاكل والحلول"، الذى كان بمثابة التمهيد والتقديم للكتاب الذى بين أيدينا.

    يرأس تحرير السلسلة عبد الحميد بسيونى، ويدير تحريرها أيمن الحصرى، وفى هذا الكتاب تقدم المؤلفة بعض التطبيقات العلمية العملية التى تمت فى مجال المعالجة الآلية للغة العربية، سواء ما أنجز منها باللغة العربية، أو ما أنجز فى اللغات الأخرى.

    واعتمد الكتاب على مجموعة من الأفكار والمبادئ الأساسية فى بناء آلية معالجة ذكية تستهدف تقديم وجبة لغوية للقارئ، يستطيع بها فهم اللغة العربية، بالإضافة إلى وضع أساس فكرى يمكنه من فهم أسس المعالجة اللغوية والتعامل مع اللغة.

    الرابط ...


  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع صاحبة الجلالة :
    أ.د. سلوى السيد حمادة - مصر

    الدّكتورة سلوى حمادة باحثة في معهدِ بحوثِ الإلكترونيات بمصر. وهي الباحثةُ الأولى التي استخدمت اللغة العربية في كتابة أبحاثِها المَنْشُورةِ في مجال الهندسة اللغوية وتقنيةِ المعلومات والتي تعدت ثمانية وأربعين بحثًا. وهي تهتم بشكل رئيسي بتحليلِ اللغةِ ،وتقييم برمجياتها، والمعجم العربي ،والترجمة الآلية. وقد رشحت لعدة جوائز علمية أهمها جائزة الملك فيصل للغة العربية والآداب في مجال المعالجة الآلية للغة العربية. و نالت منها جائزة "الكندي" أفضل باحث معلوماتي عربي من سوريا. وهي مؤلفة أول سلسلة لكتب باللغة العربية في مجال المعالجة الآلية للغة العربية وأول ما نشر منها اسمه " المعالجة الآلية للغة العربية: المشاكل والحلول". وقد ركزت اهتمامها بأَنْ تَزِيدَ عددَ الأبحاث المنشورة باللغة العربية لتحصل على قاعدة واسعة من قرّاءِ اللغة العربيةِ خاصة البلدان الإسلامية فكَتبتْ مقالات عديدةَ عن المناهج الحاسوبية لمعالجة اللغاتِ الطبيعية وركزت اهتمامها على اللغة العربيةَ.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من موقع مجلّة الزهور :
      الدكتورة «سلوى السيد حمادة

      الدكتورة «سلوى السيد حمادة» - أول باحثة مصرية تكتب الأبحاث الهندسية بالعربية أناشد المرأة العربية أن تهتم بثقافتها ودراستها لتصطف في صفوف العلماء الأولى

      باحثة مصرية في مجال الهندسة الإلكترونية، أول من ارتادت مجالاً هندسيًا لغويًا جديدًا، هو «مجال هندسة اللغة» وحاولت من خلاله أن تقدم اللغة العربية إلى العالم، وتساعد طلاب اللغة ودارسيها عربًا وغير عرب على تعلم العربية بالفهم والإدراك لا بالحفظ والتسميع، من خلال مشروعها المتفرد «المعالجة الآلية للغة العربية».

      وفي محاولة من مجلة (الزهور) للوقوف على هذا النبوغ الهندسي اللغوي، ولمعرفة ماهية المشروع وكيفيته، وما يواجهه من مشاكل وعقبات، التقيت الدكتورة سلوى السيد حمادة – الخبيرة بمعهد بحوث الإلكترونيات – وكان هذا الحوار...

      *نحب أن نتعرف على أسرتك الكريمة؟

      -ج: لدي 3 أبناء هم على التوالي: «بسمة» - ليسانس تجارة - وهي موظفة بأحد البنوك الأجنبية بمصر، وقد تزوجت منذ 5 أشهر تقريبًا، «محمد» - بكالوريوس هندسة - و»أحمد» - في الفرقة الثالثة بكلية التجارة.

      زوجي مهندس حاصل على الدكتوراه، ويعمل معي في المعهد نفسه «معهد بحوث الإلكترونيات».

      *كيف تشرحين التوازن الذي حققتيه من خلال توفيقك بين النبوغ فى المجال العلمى والعمل وبين كونك أمًا وزوجة؟

      -ج: تعودت الاعتماد على نفسي منذ الصغر؛ فقد كنت بنتًا وحيدة بين إخوة ذكور، وكانت والدتي موظفة، فكنا نقتسم شغل البيت معًا، وكنت أخرج مباشرة من المدرسة إلى المنزل، ولا أتنزه مع صديقاتي كما يفعل الجميع، فقد كانت لدي مسؤولياتي المنزلية التي أقضيها فور عودتي من المدرسة، وأحمل همها طوال وجودي في المدرسة.

      ثم تزوجت، وواصلت العمل والدراسة، ورزقني الله بالأطفال، فكنت ألازم البيت طوال السنة ونصف أو السنتين الأولى لعمر كل طفل من أبنائي الثلاثة، ولم تكن لدي إمكانية مادية وقتها للاستعانة بخادمة، فقد كان يومي يبدأ منذ صلاة الفجر، ثم تأتي الساعة 7 صباحًا، فأذهب بالأولاد إلى الحضانة، ثم أذهب إلى عملي في تمام الـ 8.30 صباحًا، ثم أعود لآخذ الأولاد من الحضانة بعد العمل في تمام الـ 2.30 ظهرًا، فأعد الغداء، وأنام من الـ 3.30 إلى الـ 4 عصرًا، بالضبط نصف ساعة، لأذهب بعد ذلك إلى الجامعة لإتمام الدراسات العليا، ومواصلة بحثي العلمي، ثم أعود للمنزل في حدود الساعة 10 مساءً، لأرقد في فراشي في الـ 12، وأستيقظ باكرًا لأواصل مسيرة الحياة.

      تقريبًا لم أكن أنام إلا 4 ساعات ونصف أو 5 ساعات في اليوم على أقصى تقدير، ورغم تعبي وإرهاقي فإنني كنت سعيدة لا آبه لهذا الجهد؛ لأنني أؤمن بعظم الرسالة التي أؤديها، وأهمية العمل الذي أعمله؛ ولأسد فراغًا في هذا المجال من تخصصي.

      وقد أردت أن أبدد الانطباع السائد عن النساء المتميزات والنابغات في عملهن أو دراستهن وعلمهن القائل بأن كل الناجحات، إما مطلقات أو عوانس، وكنت دائمًا أضع نصب عيني أن أكون امرأة مسلمة، داعية إلى دينها من خلال حجابها، والتزامها بالضوابط والأخلاق، وأمًا صالحة ترعى أبناءها، وتربي جيلاً واعدًا، وزوجة حانية ترعى زوجها وتسعده، وعالمة تدخل في مجالات التخصص العلمي المتفرد والنادر لتكون نابغة فيه، وكنت أشعر بقمة السعادة عندما أحضر مؤتمرًا علميًا في الخارج، وأقوم فأعرض أبحاثي العلمية المتخصصة أمام العلماء الأوروبيين؛ فأشعر بأنني جعلتهم ينظرون للوجه الحقيقي للإسلام والمسلمين، وليس الوجه الذي تسعى أطراف لتشويهه وإلصاق التهم به.

      *للزوج دور في هذا النجاح؟

      -ج: بالطبع، وأعتقد أنني من دون وقوفه إلى جانبي وتقديره واستيعابه لموقفي، لما تمكنت من الصمود والاستمرار، فقد كان يحضر الأولاد من المدرسة بعد العمل حتى أتمكن أنا من الذهاب للمنزل باكرًا لأعد طعام الغداء، وكان يجلس مع الأطفال أثناء خروجي لتلقي المحاضرات، وإتمام دراستي العليا، وكان دائم الفخر بي والتشجيع لي والرفع من معنوياتي لأواصل الطريق.

      ومن جانبي، كنت أحاول دائمًا أن يكون البيت نظيفًا مرتبًا والطعام جاهزًا في وقته، وطول فترة وجودي بالمنزل لا أجعله وأبنائي يطلبون شيئًا، أو يقومون بعمل شيء بأنفسهم.

      والطريف في الأمر أنني كنت المتزوجة الوحيدة في المجموعة التي كانت معي في الدراسات العليا، ورغم كونهن غير متزوجات فإنني الوحيدة التي أتمت دراستها العليا رغم كل هذه المشاغل والصعاب.

      هدية لطلاب العربية

      *ماذا تعني «المعالجة الآلية للغة العربية»؟

      - مصطلح المعالجة يعني أن هناك «مدخلاً» و«مخرجًا»، بمعنى أن هناك بيانات تدخل ليجرى عليها عدة عمليات وإجراءات لتخرج معلومات، أو تدخل معلومات لتخرج معلومات أكثر تصنيفًا أو وضوحًا.

      فمثلاً: لو أن لدينا قائمة أسماء لطلاب فصل ما ودرجاتهم في كل المواد، فمن الممكن أن ندخلها لبرنامج حاسوبي يفصل الدرجات ويحدد الأوائل؛ فتخرج لنا قائمة المتفوقين بترتيبهم.

      و«المعالجة الآلية للغة» تعني: عمل صورة إلكترونية منظمة حاسوبية للمعجم العربي، إلى جانب توفير خدمات حاسوبية تسهل عملية تعليم اللغة العربية، مثل: «خدمة التعرف الآلي للغة - تحليل اللغة وفهمها - الترجمة الآلية - اختصار النصوص العربية - استخلاص معلومات أي كتاب أو نص عربي - الإعراب الآلي – التشكيل الآلي ....».

      فأي تحليل لغوي يحتاج إلى معجم، فمثلاً: جملة «أكل محمد الطعام» كيف عرفت أن «الطعام» كلمة؟ وإذا أتينا للفعل «أكل» كيف عرفت أن «أ» حرف وليس مسافة؟

      هناك عمليات تجرى بالمخ البشري في التحليل للفهم، وهي: «عمليات حسابية، وعمليات منطقية»؛ ولأنه يوجد في المخ البشري جدول للأسماء والأفعال والحروف والأدوات، ومن خلال عملية حسابية للأحرف «أ + ك + ل» عرفنا أنها كلمة = الفعل الماضي «أكل»، ومن خلال إجراء عملية منطقية بالمخ عرفت أنه بانتهاء الأحرف ووجود مسافة تفصل بينها وبين الأحرف المجتمعة «الكلمة الأخرى»، عرفت أن الكلمة الأولى قد انتهت.

      ولذلك، نحن نسعى إلى عمل معجم لغوي في هيئة برنامج حاسوبي يساعد في عملية التفكير اللغوي وتعلم اللغة، أو بمعنى آخر يحاكي وظائف المخ البشري في التعامل مع اللغة وتحليلها، وربط العلاقات، وسرعة إجراء البيانات واستعادتها لتسهيل تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

      وليس ذلك فحسب، بل ولأهلها ممن يجدون صعوبة في تعلمها عن طريق أسلوب السرد المباشر أو الحفظ القالبي للقواعد دون إدراكهم للروابط والعلاقات، وكيف يميز كون هذه الكلمة مبتدأ أو خبرًا؟ ولماذا هي نعت؟ وليست تمييزًا وهكذا، فمثلاً إذا قلت: «أحبت هدى غرفتها لأنها نظيفة»؛ فكيف سأفهم أن صفة «نظيفة» تصف «غرفة هدى» ولا تصف «هدى»؟!

      لغة العلم والحضارة

      * قد يتساءل البعض عن سبب اهتمامك باللغة العربية، مع أن تخصصك في الهندسة الإلكترونية؟

      - أثناء دراستي لهندسة الإلكترونيات وجدت موضوعات تمس اللغة والمعاملة الهندسية معًا، وهو مجال مختلف وجديد للنبوغ والتميز والإبداع، وهو بالطبع زاوية جديدة لدراسة اللغة التي طالما كان النظر إليها من اتجاه واحد.

      بالإضافة إلى إيماني العميق بأهمية اللغة العربية وحزني الشديد على حالها، فاللغة العربية هي لغة العلم وهي لغة النبوغ، فمن الطبيعي جدًا أن يرتبط نبوغ الإنسان بإتقانه للغته الأم؛ واللغة هي المحرك الأساسي للإبداع؛ لذلك نجد أن معظم المبدعين العرب يتقنون لغتهم العربية.

      وكل الدول المحترمة والمتقدمة تحافظ على لغتها في الإعلام والتعليم والمحافل الدولية؛ وعلى سبيل المثال: فإن «فرنسا» أصدرت قانونًا يجرم أي مواطن فرنسي يتحدث غير الفرنسية أو يستخدم ألفاظًا غير فرنسية، كما أننا نجدها على صعيد التعليم والبحث العلمي تدرس كافة العلوم باللغة الفرنسية.

      كذلك، فإن إسرائيل تدرس كافة العلوم بلغتها العبرية التي ماتت منذ قرون، وأعادوا إحياءها، كذلك اليابان، وغيرهامن البلدان.

      ومن وجهة نظري، فإن لغتنا العربية لها أهمية خاصة عن باقي اللغات لعدة أسباب، منها:

      - أنها لغة القرآن الكريم التي استوعبت، وحفظت لنا الأوامر والنواهي الربانية والإشارات العلمية والتاريخية، وكل ما حملته آيات القرآن الكريم.

      - أنها لغة العرب الأم وأي أمة تحترم نفسها لا تفرط في لغتها.

      - أنها الرابط القومي بين شعوب الدول العربية جمعاء، فهي بمنزلة خط الوحدة ليس اللغوي فحسب بل التاريخي والجغرافي والقومي؛ ولذلك فإن أعداءنا يشجعوننا على التحدث باللهجات المحلية لكل دولة، بل لكل محافظة من الدولة حتى ينقطع رابط الوحدة اللغوية، والذي هو من أهم الروابط؛ ليتسنى لهم القضاء على الوحدة العربية، ومن ثم يفعلون بنا منفردين ما يحلوا لهم.

      وإيمانًا مني بذلك؛ رفعت شعارًا طالما رددته في المحاضرات والندوات والمؤتمرات، وهو: «اللغة العربية لغة القرآن لا تتركوها تضيع».

      العربية أصل اللغات

      * هناك من يتهم لغتنا العربية بأنها عاجزة عن أن تكون لغة العلوم والأبحاث؟

      فكيف ترين ذلك؟

      - أقول لهم: إن اللغة العربية من أخصب اللغات وأثراها على الإطلاق، وهي قادرة على استيعاب كافة أنواع العلوم والفنون والمعرفة، وهناك بعض الأبحاث التي أثبتت ذلك؛ مثل: بحث المهندس «عبدالمنعم الغاروري» الذي أثبت بعد تحليلها أن 90% من مصطلحات الطب والهندسة ذات أصول وجذور عربية، وعلى سبيل المثال: الفعل «افهم» الذي هو بالإنجليزية «أندر ستاند»، إذا نظرنا للكلمة الإنجليزية الأولى «أندر» سنجد معناها بالعربية «تحت»، والكلمة الإنجليزية الثانية «ستاند» معناها بالعربية «العمود» أي «تحت العمود»، فإذا حاولنا تحليل هذا المصطلح فإنه سيرجعنا إلى حقيقة تاريخية وهي أن حلقات العلم في الدولة الإسلامية كانت تحت العمود..... وهكذا، وهناك عدد من الباحثين أثبتوا أن اللغة العربية هي أصل اللغات.

      وأقول لهم أيضًا: إن اللغة العربية التي اختارها رب العالمين لغة لكتابه المليء بالحكم والعلوم لخير دليل على أنها أصل اللغات.

      *هناك من ينادي بتعريب العلوم، لكن بالمقابل هناك من يزعم صعوبة أن تحل اللغة العربية محل الإنجليزية في المصطلحات العلمية وغيرها؟

      - هناك فارق كبير بين من يتعلم لغة قوم ومن يتعلم بلغة قوم؛ فنحن نريد أن نتعلم بلغتنا العربية، ونضع مصطلحنا العربي إلى جانب المصطلح الإنجليزي؛ وبذلك نكون قد حافظنا على لغتنا في العلوم.

      وقد قمت بهذه التجربة شخصيًا؛ حيث إنني - وبفضل الله - كنت أول باحثة في مصر تكتب أبحاثًا هندسية باللغة العربية، وأيضًا في أبحاثي الهندسية الأخرى التي كتبتها بغير العربية وضعت في خاتمة البحث «قاموسًا» يحتوي على المصطلح الإنجليزي الموجود بالبحث وبجواره ترجمته العربية.

      فليس المطلوب في جهود تعريب العلوم أن نقاطع اللغة الأجنبية، ولكن المطلوب هو الحفاظ على اللغة الأم، وإتقانها في العلوم إلى جانب لغة العلوم الأجنبية.

      وأنا حقًا، أفخر عند الحديث عن تجربة سوريا في مجال تعريب العلوم؛ حيث إنها تدرس الطب والهندسة وغيرها بلغتنا الأم «العربية»، وعلى الرغم من ذلك فقد تفوقوا وبرعوا في هذه المجالات ولم يقصروا فيها أو يتخلفوا عن ركب العلوم عند رجوعهم إلى لغتهم الأصلية.

      وإذا نظرنا إلى التاريخ، فإننا نجد أن «محمد علي باشا»، رائد النهضة الحديثة في مصر، كان مهتمًا باللغة كقدر اهتمامه بالتعلم والتطوير؛ حيث إنه قبل أن يرسل البعثات العلمية للخارج كان يقيم لهم اختبارًا في اللغة العربية والإنجليزية على حد سواء، وأوجب عليهم وهم في الخارج يتلقون العلم أن يترجم كل طالب منهم كل عام كتابًا علميًا من أي لغة أخرى إلى اللغة العربية.

      ومن الطريف، والذي يوحي بمدى فهم «محمد علي» لقيمة اللغة الأم، أنه عندما عادت أول دفعة من المبعوثين إلى الخارج واستقبلهم في قصره؛ أغلق عليهم أبواب القصر، ولم يسمح لهم بالخروج إلا بعد أن أنهى كل طالب منهم ترجمة كتاب علمي إلى اللغة العربية.

      وأعتقد أنه بسبب هذا الفهم استطاع إقامة نهضة علمية شاملة تحافظ في الوقت نفسه على اللغة القومية وهوية المجتمع.

      فاحترام اللغة ينبع من احترام الذات، ومن يحترم ذاته يحترمه الآخرون، والعكس صحيح.

      ومن المواقف تدل على الدلالة نفسها أنه في حرب أكتوبر المجيدة ألقى الجيش المصري القبض على 3 ضفادع بشرية من الجيش الإسرائيلي، وحاول المصريون التحدث معهم بالإنجليزية فرفضوا وبالعربية، فرفضوا – رغم إجادتهم لهاتين اللغتين - ولم يتحدثوا إلا بالعبرية اعتزازًا منهم وفخرًا بلغتهم التي أحيوها بعد موات.

      *بأي لغة تتحدثين عند إلقائك بحثًا في المحافل الدولية؟

      - لقد دعيت ذات مرة لمؤتمر هندسي دولي، وقد ألقى الحضور كلماتهم بلغاتهم الأصلية، وقد كانت هناك ترجمة فورية؛ وعندما دعيت لإلقاء كلمتي تحدثت بلغتي العربية؛ والمؤسف أنني واجهت انتقادات حادة وهجومًا شرسًا من المشاركين العرب على فعلتي التي وصفوها بأنها أحرجتهم، في حين أنه لم يعترض أي أحد من الأجانب على حديثي بلغتي العربية!

      يتبع :

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        التتمة:
        وسائل جديدة

        * برأيك، ما هو سبب تأخر اللغة العربية وتراجعها، إذا لم يكن السبب فيها؟

        - طريقة عرض اللغة العربية وتدريسها في أوطانها تمثل مشكلة بالغة الخطورة، فمع شديد الأسف نجد اللغويين العرب يؤلفون كتبًا في علوم اللغة يقتصر فهمها عليهم فقط، وأنا أناشد جميع المختصين في اللغة العربية بضرورة تسهيل اللغة وتبسيط أساليب عرضها حتى يتمكن العامة من فهمها والإحاطة بقواعدها حتى لا يتخلوا عنها.

        فمن الإبداع أن يكتب العالم أو الباحث المادة العلمية بأسلوب يمكن غير المختص من فهم ما يريد قوله هذا الباحث؛ وقد راعيت ذلك أثناء تأليفي للكتب الهندسية وأبحاثي المتخصصة.

        لغة لن تموت

        * هل تعتقدين أن لغتنا العربية الفصيحة في طريقها إلى النسيان في خضم سطوة العاميات والغزو اللغوي الأجنبي وظهور ما يسمى بالمزج العربي الإنجليزي في الصيغة الكتابية الجديدة «الفرانكو عربي»؟

        - اللغة عبارة عن تعبيرات ومصطلحات، وطالما أن اللغة سليمة وتراعى قواعدها، والمفردات تنتمي للغة العربية وليست أعجمية؛ فإن هذا يعني أن البناء اللغوي سليم؛ لأن العربية عربية البناء.

        أما عن المسخ اللغوي الذي يسمى بالـ «الفرانكو عربي»؛ فإنها أسوء مظهر من مظاهر الغزو الثقافي والاختلاط اللغوي بين العرب والغرب، وأنا أحارب هذه الصيغة بشدة، وأمنع منعًا باتًا المحيطين بي من أبنائي وطلابي من الكتابة بهذه الصيغة المسخ.

        ومع كل ذلك، فإنني ألمس جهودًا حثيثة للتصدي لهذا الاعتداء على اللغة العربية وللدفاع عنها ضد هذه الحرب التي تشن عليها في عقر دارها، ومن أقرب الناس إليها للأسف الشديد.

        وبوجه عام، فإن اللغة التي انبثقت عنها معظم اللغات والتي عاشت على مدار القرون والأزمان والتي سطرت أعظم كتاب سماوي مليء بالحقائق والإشارات العلمية والتاريخية والأدبية وهو القرآن الكريم - لن تموت ولن تندثر، وإن هجرها أصحابها ولهثوا خلف غيرها، فهي باقية مادامت السماوات والأرض، محفوظة بحفظ القرآن الكريم، وستكون كما كانت لغة العلم الأولى إذا عكف أهلها على تحقيق ذلك.

        والآن، بدأت دول العالم تتجه إلى الاهتمام باللغة العربية، وظهرت العديد من المواقع الإلكترونية غربية الهوية والثقافة، عربية اللغة، وهي بمنزلة غزو ثقافي جديد بلسان عربي.

        حتى في مجال المعالجة الآلية للغة العربية - وقد كنت أول من كتب فيه - بدأت الدول الغربية الاهتمام به، وأنشؤوا معامل للغة العربية، وتحليلها بمساعدة بعض علماء اللغة العرب، وقاموا بعمل برامج متخصصة حاسوبية في هذا المجال الذي بدأته أنا وعجزت عن التقدم فيه؛ بسبب عدم وجود التمويل اللازم من الجهات الرسمية، وتقاعس شركات البرمجيات العربية الخاصة عن تمويل مشروعي.

        وأنا في هذا المقام، أحذر من المشاريع الغربية في مجال المعالجة الآلية للغة العربية؛ لأنهم يتقدمون فيها بشكل كبير، ومن الممكن أن يأتي اليوم الذي نأخذ لغتنا العربية عنهم من خلال برامجهم الحاسوبية في المعالجة الآلية للغة العربية؛ بالإضافة إلى أن ذلك سيساعدهم بشكل كبير جدًا في مجالات التجسس، وهذا أمر بالغ الخطورة.

        * هل هناك مشروعات أخرى تنوين القيام بها؟

        - كيف أتحدث عن مشروعات وأنا أفتقد التمويل والدعم الحكومي والدعم الأكاديمي؟!

        فمعظم الباحثين يرفضون التعامل معي في مجال المعالجة الآلية للغة العربية؛ لأنه مجال مرهق ومكلف وفي النهاية يوصف كل من يعمل فيه بأنه: «بتاع عربي»، وينظر إليه بعين الانتقاص، وكأنه فشل في مجال البرمجيات والإلكترونيات ذات اللغة الأجنبية؛ فهرب إلى مجال يعتمد اللغة العربية موضوعًا للبحث والبرمجة.

        كوني سفيرة

        * في الختام، ما الكلمة التي تودين توجيهها إلى المرأة العربية؟

        - أناشد المرأة العربية بضرورة الاهتمام بثقافتها ودراستها العلمية؛ لأنها قادرة على أن تصطف في الصفوف الأولى للعلماء والباحثين، إلى جانب حفظها ورعايتها لأسرتها؛ فهي قادرة على أن تكون من العلماء أو أهل الخير والعمل الاجتماعي؛ وتربي أيضًا علماءً وأبناءً صالحين يشاركون في صنع بلادهم ونهضتها.

        وذلك من خلال التوازن وتنظيم الوقت وفقه الأولويات؛ لأن المرأة تتمتع بقدرات خارقة؛ إذا لم تسخرها في مجال العلم فستقع ضحية الفراغ والتكاسل وقتل الوقت بلا فائدة.

        ويجب أن تكون المرأة المسلمة سفيرة للإسلام في كل مكان توجد فيه؛ لأن الإسلام يتعرض لحرب تشويه ظالمة، فقد كنت في إحدى المؤتمرات العلمية بالخارج، ووجدت امرأة أجنبية تحدق فيّ بشدة، وعندما جمعنا الغداء على هامش المؤتمر؛ اقتربت مني وقالت لي: «أنا كنت مرعوبة جدًا منك؛ لأنك ترتدين الحجاب، لكن على مدار جلسات المؤتمر، وجدت أنك امرأة عادية لكنك تتمتعين بعلم وثقافة إلى جانب سماحة ورحابة وبشاشة جعلتني آتى إليك لأتعرف عليك، حتى إنني أحببت شكل حجابك، واستسخفت نفسي.. كيف أنني كنت أخاف منك فقط لأنك ترتدين هذا الغطاء على رأسك..».

        فقلت لها: إننا لسنا كما يصورنا الإعلام الغربي، وإن كنت أنا كما وصفتني فإن عموم المسلمين أفضل مني بكثير.

        لذلك؛ يجب أن تفكر المرأة العربية والمسلمة بمنظور أوسع أثناء أداء أدوارها بالحياة؛ لأنها قادرة على الوصول بالمجتمع إلى الأفضل، إن آمنت بذلك، واعتمدت التوازن مبدءًا أساسيًا لا غنى عنه.

        زهرتنا

        باحثة في معهد بحوث الإلكترونيات، وخبيرة لغوية في البرمجيات في المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة بتونس، وزوجة وأم لـ3 أبناء، تعمل محاضرة في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة، وحاصلة على درجة الماجستير بعنوان: «تطويع اللغة العربية للحاسب الآلي»، وحاصلة على الدكتوراه في موضوع «عمل نظام لتفهم اللغة العربية عن طريق الحاسوب». حصلت على عدة جوائز علمية في مجال البحث العلمي، منها:

        جائزة أفضل بحث في «ندوة اللغة العربية» بجمعية «حماة اللغة» بالقاهرة، جائزة أفضل بحث عرض في مؤتمر «هندسة اللغة» بكلية الهندسة جامعة عين شمس، درع «آل مكتوم» لخدمة اللغة العربية من دولة قطر، جائزة «الكندي» لأفضل باحث عربي، وجائزة «صفوة العلماء» من جمعية المؤلفين العرب عام 2008م.

        تعليق

        يعمل...