"كيف حالك؟" في كلام الفصحاء
بعض إخوانِنا يَعترض علينا إذا نحن لقيناه فقلنا له: "كيف حالك؟"، وبعضهم يُشيِّع اعتراضَه هذا بأن يقول: قل: كيف أنتَ، ولا تقل: كيف حالك؛ لأنَّ "كيف" تدلُّ بذاتها على الحال، والحال لا تَدخل على الحال، فإن قلتَ لأحدٍ: كيف حالك؟ فكأنَّك تقول له: ما حال حالك؟ وهذا غلَط!
لكن، هل قالَت العرب المحتجُّ بلغتهم: "كيف حالك"؟!
تحاول هذه الورَقة أن تجيب على هذا السؤال.
"كيف حالك" في عصر الاحتجاج:
أولًا: ما روي أنَّها جاءت في كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
عن عائشة، قالت: جاءت عجُوزٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال: لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أنتِ؟))، قالت: أنا جثَّامةُ المُزنيَّة، فقال: ((بل أنت حسَّانةُ المُزنيَّةُ، كيف أنتُم؟ كيف حالُكم؟ كيف كنتُم بعدنا؟))، قالت: بخيرٍ بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، فلمَّا خرجَتْ قلتُ: يا رسول الله، تُقبِلُ على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: ((إنَّها كانت تَأتينا زمن خديجة، وإنَّ حُسن العهد من الإيمان)).
ثانيًا: "كيف حالك" في كلام الصَّحابة رضوان الله عليهم:
في كلام معاوية رضي الله عنه:
قال الخطابي في غريب الحديث (2/ 522):
وقال أبو سُليمان في حديث مُعاوية: إنَّ عمرو بن مسعودٍ دخل عليه وقد أسنَّ وطال عُمره، فقال له مُعاويةُ: كيف أنت وكيف حالُك؟ فقال: ما تسألُ يا أمير المُؤمنين عمَّن ذبلَت بشرتُه، وقُطعَت ثمرتُه، فكثُر منه ما يُحبُّ أن يقِلَّ، وصعُب منه ما يحبُّ أن يَذِلَّ، وسُحلت مريرتُه بالنَّقض، وأجمَّ النَّساء، وكنَّ الشفاء، وقلَّ انحياشُه، وكثُر ارتعاشُه، فنومُه سُبات، وليلُه هبات، وسمعُه خُفات، وفهمه تارات.
ما روي أنَّها قيلت لعبدالله بن بسر:
عن يزيد بن خُميرٍ الرَّحبي، قال: سألتُ عبدَالله بن بُسرٍ صاحب النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم: كيف حالُنا من حال مَن كان قبلنا؟ قال: "سُبحان الله! لو نُشروا من القُبور ما عرفوكم، إلَّا أن يَجدوكم قيامًا تُصلُّون".
ثالثًا: "كيف حالك" في كلام شعراء الاحتجاج:
في شعر قرَّان الأسدي:
قال المرزباني: قال قرَّان الأسدي:
جزى الله عنَّا مرَّةَ اليوم ما جزى
شرارَ الموالي حين يَجزي المواليا
إذا ما رأى مِن عن يمينيَ أكلبًا
عوينَ عَوى مستحلبًا عن شماليا
ويسألني أن كيف حاليَ بعدَه
على كلِّ شيءٍ ساءه الدَّهر حاليا
فحاليَ أنِّي قد حللتُ ببلدةٍ
أصبتُ بها دارًا لأهلي وماليا
وحاليَ أنِّي سوف أُهدي له الخنا
وأمشي له المشي الذي قدْ مشى ليا
في شعر يزيد بن الطثريَّة:
قال القرشي في حماسته (ص: 287):
وقال يزيد بن الطثريَّة:
إذا نحنُ جئنا لم نجمَّل بزينةٍ
حذار الأعادي، وهْي بادٍ جمالُها
ولا نبتديها بالسَّلام، ولم نقل
لهم مِن توقِّي شرِّهم: كيف حالُها؟
في شعر الصمَّة القشيري:
قال في: حماسة الخالديين:
[قال] الصمَّة القشيري:
ألا أيُّها الصَّمْدُ الذي كنت مرَّةً
بحلِّك أُسقيت الغواديَ من صمْدِ
ومنزلتي ظمياء من بطن عاقلٍ
وذات السَّليل كيف حالكما بعدي
تتابعَ أنواءُ الرَّبيع عليكما
لِما لكما بالحارثيَّة من عهدِ
وللصمَّة القشيري أيضًا:
قال الأصفهاني: قال ابن دأب: وأنشدني جماعةٌ من بني قشير للصمَّة:
ألا تسألان اللهَ أن يسقيَ الحِمى
بلى فسَقى اللهُ الحمى والمطاليا
وأسألُ من لاقيتُ: هل مَطر الحمى
فهل يسألَنْ عنِّي الحمى كيف حاليا
في شِعر كثير عزة:
قال في الأغاني (9/ 22):
حدثنا الزبير، قال: حدثني محمد بن إسماعيل الجعفري، عن سعيد، عن عقبة الجهني، عن أبيه قال: سمعتُ كثيرًا ينشد علي بن عبدالله بن جعفر قولَه في محمد بن الحنفية:
أقرَّ الله عيني إذ دعاني
أمينُ الله يلطُفُ في السُّؤالِ
وأثنى في هواي عليَّ خيرًا
ويسألُ عن بنيَّ وكيف حالي
رابعًا: في مخاطبات العرب الموثوق بعربيَّتهم:
في كلام قيس بن سعد:
من أخبار قيس بن سعد: وكان قيس بن سعدٍ شجاعًا جوادًا سيِّدًا، وجاءته عجوز قد كانت تألفه، فقال لها: كيف حالك؟ فقالت: ما في بيتي جرذٌ، فقال: ما أحسن ما سألت! أمَا والله لأكثرنَّ جرذان بيتك.
في كلام أعرابي:
أخبرنا أبو أحمد قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد عن الرياشي، قال: قيل لأعرابي: كيف حالك؟ فقال: ما حال من يفنى ببقائه، ويسقم بسلامته، ويؤتى من مأمنه؟!.
خامسًا: "كيف حالك" في كلام كبار علماء العربية:
"كيف حالك" في كلام الأصمعي:
قال الآبي: قال الأصمعي: مرَّ بي يومًا أعرابي سائل فقلتُ له: كيف حالك؟ فقال: أسأل الناس إجحافًا، ويعطوننا كرهًا، فلا يؤخِّرون ما يعطون، ولا يبارك لنا فيما نأخذ، والعمر بين ذلك فانٍ، والأجل قريب، والأمل بعيد.
ومن روايته:
قال الدينوري: حدَّثني أبو حاتم عن الأصمعيِّ قال: قيل لشيخ من العبَّاد: كيف أنت، وكيف أحوالك؟ فقال: ما كلُّها كما أشتهي.
"كيف حالك" في كلام أبي عمرو بن العلاء:
قال في المخصص (1/ 317):
وقد حُكي عن خصيب المتطبب النَّصراني، وكان من أفصح النَّاس، أنَّ أبا عمرو بن العلاء قال له: كيف حالُك؟ فقال: أحمدُ الله إلى طُرِّ خلقه.
"كيف حالك" في كلام شمر بن حمدويه الهروي:
تهذيب اللغة (5/ 134)
وقال شمر: يُقال كيف حالُك وحاذُك؟
"كيف حالك" في كلام ابن جني:
في سر صناعة الإعراب (1/ 57):
واعلم أنَّ واضع حروف الهِجاء لمَّا لم يمكنه أن يَنطق بالألف التي هي مدَّة ساكنة؛ لأن الساكن لا يمكن الابتداء به، دَعمها باللام قبلها متحرِّكة؛ ليمكن الابتداء بها، فقال: هـ، و، لا، ي، فقوله "لا" بزِنَة (ما)، و(يا)، ولا تقل كما يقول المعلمون: لام ألف؛ وذلك أنَّ واضع الخط لم يرِد أن يرينا كيف أحوال هذه الحروف إذا تركَّب بعضها مع بعض، ولو أراد ذلك لعرفنا أيضًا كيف تتركَّب الطاء مع الجيم، والسين مع الدال، والقاف مع الظاء، وغير ذلك مما يطول تعداده، وإنَّما مراده ما ذكرتُ لك؛ من أنَّه لما لم يمكنه الابتداء بالمدَّة الساكنة، ابتدأ باللام، ثمَّ جاء بالألف بعدها ساكنة؛ ليصحَّ لك النطقُ بها كما صحَّ لك النطق بسائر الحروف غيرها، وهذا واضح.
وفي سر صناعة الإعراب (1/ 315) أيضًا:
وكاءٍ ترى من صامتٍ لك مُعجِبٍ ♦♦♦ زيادتُه أو نقصه في التكلُّمِ
إن سأل سائل فقال: ما تقول في "كاء" هذه، وكيف حالها؟ وهل هي مركَّبة أو بسيطة؟
وفي سرِّ صناعة الإعراب (2/ 31) أيضًا:
قد أتينا على أحكام لام التعريف كيف حالها في نفسها، وأثبَتنا من الحِجاج في ذلك ما هو مقنِع كافٍ، وبقي علينا أن نَذكر مواقعها في الكلام، وعلى كم قسمٍ تتنوَّع فيه.
"كيف حالك" في كلام إمام النحاة:
قال سيبويه: وسألتُ الخليلَ فقلتُ: كيف تقول: مررتُ بأفيعل منك، من قوله: مررت بأعيمي منك؟ فقال: مررتُ بأعيمٍ منك؛ لأنَّ ذا موضع تنوين، ألا ترى بأنَّك تقول: مررتُ بخيرٍ منك، وليس أفعل منك بأثقل من أفعل صفة.
وأمَّا يونس، فكان يَنظر إلى كلِّ شيء من هذا إذا كان معرفة كيف حال نظيره من غير المعتل معرفةً، فإذا كان لا يَنصرف لم يَنصرف، يقول: هذا جواري قد جاء، ومررتُ بجواري قبل، وقال الخليل: هذا خطأٌ؛ لو كان من شأنهم أن يقولوا هذا في موضع الجرِّ، لكانوا خُلقاء أن يَلزموا الرفع والجر؛ إذ صار عندهم بمنزلة غير المعتل في موضع الجرِّ، ولكانوا خُلقاء أن ينصبوها في النكرة إذا كانت في موضع الجرِّ، فيقولوا: مررتُ بجواري قبل؛ لأنَّ ترك التنوين في ذا الاسم في المعرفة والنكرة على حالٍ واحدة.
"كيف حالك" في كلام ابن فارس:
وفي شعر ابن فارس:
وقالوا: كيف حالك؟ قلتُ: خير
تقضَّى حاجةٌ وتفوت حاجُ
إذا ازدحمَت هموم الصَّدر قلنا:
عسى يومًا يكون لها انفراج
والحمد لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا.
أ. عبد الله بن محمد بن بدير
بعض إخوانِنا يَعترض علينا إذا نحن لقيناه فقلنا له: "كيف حالك؟"، وبعضهم يُشيِّع اعتراضَه هذا بأن يقول: قل: كيف أنتَ، ولا تقل: كيف حالك؛ لأنَّ "كيف" تدلُّ بذاتها على الحال، والحال لا تَدخل على الحال، فإن قلتَ لأحدٍ: كيف حالك؟ فكأنَّك تقول له: ما حال حالك؟ وهذا غلَط!
لكن، هل قالَت العرب المحتجُّ بلغتهم: "كيف حالك"؟!
تحاول هذه الورَقة أن تجيب على هذا السؤال.
"كيف حالك" في عصر الاحتجاج:
أولًا: ما روي أنَّها جاءت في كلام النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
عن عائشة، قالت: جاءت عجُوزٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال: لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أنتِ؟))، قالت: أنا جثَّامةُ المُزنيَّة، فقال: ((بل أنت حسَّانةُ المُزنيَّةُ، كيف أنتُم؟ كيف حالُكم؟ كيف كنتُم بعدنا؟))، قالت: بخيرٍ بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، فلمَّا خرجَتْ قلتُ: يا رسول الله، تُقبِلُ على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: ((إنَّها كانت تَأتينا زمن خديجة، وإنَّ حُسن العهد من الإيمان)).
ثانيًا: "كيف حالك" في كلام الصَّحابة رضوان الله عليهم:
في كلام معاوية رضي الله عنه:
قال الخطابي في غريب الحديث (2/ 522):
وقال أبو سُليمان في حديث مُعاوية: إنَّ عمرو بن مسعودٍ دخل عليه وقد أسنَّ وطال عُمره، فقال له مُعاويةُ: كيف أنت وكيف حالُك؟ فقال: ما تسألُ يا أمير المُؤمنين عمَّن ذبلَت بشرتُه، وقُطعَت ثمرتُه، فكثُر منه ما يُحبُّ أن يقِلَّ، وصعُب منه ما يحبُّ أن يَذِلَّ، وسُحلت مريرتُه بالنَّقض، وأجمَّ النَّساء، وكنَّ الشفاء، وقلَّ انحياشُه، وكثُر ارتعاشُه، فنومُه سُبات، وليلُه هبات، وسمعُه خُفات، وفهمه تارات.
ما روي أنَّها قيلت لعبدالله بن بسر:
عن يزيد بن خُميرٍ الرَّحبي، قال: سألتُ عبدَالله بن بُسرٍ صاحب النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم: كيف حالُنا من حال مَن كان قبلنا؟ قال: "سُبحان الله! لو نُشروا من القُبور ما عرفوكم، إلَّا أن يَجدوكم قيامًا تُصلُّون".
ثالثًا: "كيف حالك" في كلام شعراء الاحتجاج:
في شعر قرَّان الأسدي:
قال المرزباني: قال قرَّان الأسدي:
جزى الله عنَّا مرَّةَ اليوم ما جزى
شرارَ الموالي حين يَجزي المواليا
إذا ما رأى مِن عن يمينيَ أكلبًا
عوينَ عَوى مستحلبًا عن شماليا
ويسألني أن كيف حاليَ بعدَه
على كلِّ شيءٍ ساءه الدَّهر حاليا
فحاليَ أنِّي قد حللتُ ببلدةٍ
أصبتُ بها دارًا لأهلي وماليا
وحاليَ أنِّي سوف أُهدي له الخنا
وأمشي له المشي الذي قدْ مشى ليا
في شعر يزيد بن الطثريَّة:
قال القرشي في حماسته (ص: 287):
وقال يزيد بن الطثريَّة:
إذا نحنُ جئنا لم نجمَّل بزينةٍ
حذار الأعادي، وهْي بادٍ جمالُها
ولا نبتديها بالسَّلام، ولم نقل
لهم مِن توقِّي شرِّهم: كيف حالُها؟
في شعر الصمَّة القشيري:
قال في: حماسة الخالديين:
[قال] الصمَّة القشيري:
ألا أيُّها الصَّمْدُ الذي كنت مرَّةً
بحلِّك أُسقيت الغواديَ من صمْدِ
ومنزلتي ظمياء من بطن عاقلٍ
وذات السَّليل كيف حالكما بعدي
تتابعَ أنواءُ الرَّبيع عليكما
لِما لكما بالحارثيَّة من عهدِ
وللصمَّة القشيري أيضًا:
قال الأصفهاني: قال ابن دأب: وأنشدني جماعةٌ من بني قشير للصمَّة:
ألا تسألان اللهَ أن يسقيَ الحِمى
بلى فسَقى اللهُ الحمى والمطاليا
وأسألُ من لاقيتُ: هل مَطر الحمى
فهل يسألَنْ عنِّي الحمى كيف حاليا
في شِعر كثير عزة:
قال في الأغاني (9/ 22):
حدثنا الزبير، قال: حدثني محمد بن إسماعيل الجعفري، عن سعيد، عن عقبة الجهني، عن أبيه قال: سمعتُ كثيرًا ينشد علي بن عبدالله بن جعفر قولَه في محمد بن الحنفية:
أقرَّ الله عيني إذ دعاني
أمينُ الله يلطُفُ في السُّؤالِ
وأثنى في هواي عليَّ خيرًا
ويسألُ عن بنيَّ وكيف حالي
رابعًا: في مخاطبات العرب الموثوق بعربيَّتهم:
في كلام قيس بن سعد:
من أخبار قيس بن سعد: وكان قيس بن سعدٍ شجاعًا جوادًا سيِّدًا، وجاءته عجوز قد كانت تألفه، فقال لها: كيف حالك؟ فقالت: ما في بيتي جرذٌ، فقال: ما أحسن ما سألت! أمَا والله لأكثرنَّ جرذان بيتك.
في كلام أعرابي:
أخبرنا أبو أحمد قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد عن الرياشي، قال: قيل لأعرابي: كيف حالك؟ فقال: ما حال من يفنى ببقائه، ويسقم بسلامته، ويؤتى من مأمنه؟!.
خامسًا: "كيف حالك" في كلام كبار علماء العربية:
"كيف حالك" في كلام الأصمعي:
قال الآبي: قال الأصمعي: مرَّ بي يومًا أعرابي سائل فقلتُ له: كيف حالك؟ فقال: أسأل الناس إجحافًا، ويعطوننا كرهًا، فلا يؤخِّرون ما يعطون، ولا يبارك لنا فيما نأخذ، والعمر بين ذلك فانٍ، والأجل قريب، والأمل بعيد.
ومن روايته:
قال الدينوري: حدَّثني أبو حاتم عن الأصمعيِّ قال: قيل لشيخ من العبَّاد: كيف أنت، وكيف أحوالك؟ فقال: ما كلُّها كما أشتهي.
"كيف حالك" في كلام أبي عمرو بن العلاء:
قال في المخصص (1/ 317):
وقد حُكي عن خصيب المتطبب النَّصراني، وكان من أفصح النَّاس، أنَّ أبا عمرو بن العلاء قال له: كيف حالُك؟ فقال: أحمدُ الله إلى طُرِّ خلقه.
"كيف حالك" في كلام شمر بن حمدويه الهروي:
تهذيب اللغة (5/ 134)
وقال شمر: يُقال كيف حالُك وحاذُك؟
"كيف حالك" في كلام ابن جني:
في سر صناعة الإعراب (1/ 57):
واعلم أنَّ واضع حروف الهِجاء لمَّا لم يمكنه أن يَنطق بالألف التي هي مدَّة ساكنة؛ لأن الساكن لا يمكن الابتداء به، دَعمها باللام قبلها متحرِّكة؛ ليمكن الابتداء بها، فقال: هـ، و، لا، ي، فقوله "لا" بزِنَة (ما)، و(يا)، ولا تقل كما يقول المعلمون: لام ألف؛ وذلك أنَّ واضع الخط لم يرِد أن يرينا كيف أحوال هذه الحروف إذا تركَّب بعضها مع بعض، ولو أراد ذلك لعرفنا أيضًا كيف تتركَّب الطاء مع الجيم، والسين مع الدال، والقاف مع الظاء، وغير ذلك مما يطول تعداده، وإنَّما مراده ما ذكرتُ لك؛ من أنَّه لما لم يمكنه الابتداء بالمدَّة الساكنة، ابتدأ باللام، ثمَّ جاء بالألف بعدها ساكنة؛ ليصحَّ لك النطقُ بها كما صحَّ لك النطق بسائر الحروف غيرها، وهذا واضح.
وفي سر صناعة الإعراب (1/ 315) أيضًا:
وكاءٍ ترى من صامتٍ لك مُعجِبٍ ♦♦♦ زيادتُه أو نقصه في التكلُّمِ
إن سأل سائل فقال: ما تقول في "كاء" هذه، وكيف حالها؟ وهل هي مركَّبة أو بسيطة؟
وفي سرِّ صناعة الإعراب (2/ 31) أيضًا:
قد أتينا على أحكام لام التعريف كيف حالها في نفسها، وأثبَتنا من الحِجاج في ذلك ما هو مقنِع كافٍ، وبقي علينا أن نَذكر مواقعها في الكلام، وعلى كم قسمٍ تتنوَّع فيه.
"كيف حالك" في كلام إمام النحاة:
قال سيبويه: وسألتُ الخليلَ فقلتُ: كيف تقول: مررتُ بأفيعل منك، من قوله: مررت بأعيمي منك؟ فقال: مررتُ بأعيمٍ منك؛ لأنَّ ذا موضع تنوين، ألا ترى بأنَّك تقول: مررتُ بخيرٍ منك، وليس أفعل منك بأثقل من أفعل صفة.
وأمَّا يونس، فكان يَنظر إلى كلِّ شيء من هذا إذا كان معرفة كيف حال نظيره من غير المعتل معرفةً، فإذا كان لا يَنصرف لم يَنصرف، يقول: هذا جواري قد جاء، ومررتُ بجواري قبل، وقال الخليل: هذا خطأٌ؛ لو كان من شأنهم أن يقولوا هذا في موضع الجرِّ، لكانوا خُلقاء أن يَلزموا الرفع والجر؛ إذ صار عندهم بمنزلة غير المعتل في موضع الجرِّ، ولكانوا خُلقاء أن ينصبوها في النكرة إذا كانت في موضع الجرِّ، فيقولوا: مررتُ بجواري قبل؛ لأنَّ ترك التنوين في ذا الاسم في المعرفة والنكرة على حالٍ واحدة.
"كيف حالك" في كلام ابن فارس:
وفي شعر ابن فارس:
وقالوا: كيف حالك؟ قلتُ: خير
تقضَّى حاجةٌ وتفوت حاجُ
إذا ازدحمَت هموم الصَّدر قلنا:
عسى يومًا يكون لها انفراج
والحمد لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا.
أ. عبد الله بن محمد بن بدير
