وقفات لغوية في كتاب تنوير الحوالك للسيوطي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.ضياء الجبوري
    عضو نشيط
    • Mar 2015
    • 453

    #1

    وقفات لغوية في كتاب تنوير الحوالك للسيوطي

    وقفات لغوية في (كتاب تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك) للجلال للسيوطي
    رعف يرعف:
    وقفَ السيوطيُّ على الفعلِ (رعف) الواردِ في الحديثِ الشريفِ الذي نصُّه: « عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَان إِذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ »()1. فقالَ: (( (رَعَفَ) بفتحِ العينِ، والمضارعُ بضمِّها)) ()2، فجعلَه من بابِ (فَعَلَ يفعُلُ).
    ولكنَّ علماءَ اللغةِ ذكروا أَنَّ للفعلِ (رعف) لغاتٍ عِدَّةً، هي:
    (فَعَلَ يَفعُلُ)، رَعَفَ يَرْعُفُ، بفتحٍ ثمَّ ضمٍّ.
    (فَعَلَ يَفعَلُ)، رَعَفَ يَرْعَفُ، بفتحتين.
    (فَعُلَ يَفعُلُ)، رَعُفَ يَرْعُفُ، بضمتين.
    (فَعِلَ يَفعَلُ)، رَعِفَ يَرْعَفُ، بكسرٍ ثمَّ فتحٍ.
    ورَعَفَ الرجلُ: خَرَجَ من أَنفِهِ الدَّمُ()3.
    ممَّن جاءَ بالفعلِ على بابِ (فَعَلَ يَفعُلُ)، الخليلُ، فقال: ((رَعَفَ يَرْعُفُ رُعافاً فهو راعف)) ()4، وكذلك ابنُ الأنباريِّ()5، والأَصمعيُّ()6، وابنُ قتيبةَ وجوَّدَه فقالَ: ((ويقولون: (رَعُفَ الرجلُ) والأَجودُ رَعَفَ يَرْعُفَ)) ()7.
    وكذلك ابنُ دريدٍ()8، والأَزهريُّ()9، وابنُ فارسٍ()10، والجوهريُّ()11، وابنُ سيده()12، وابنُ القطاعِ()13، وابنُ منظورٍ()14، والفيروزآبادي()15، وعلى هذا السيوطيُّ كما تقدَّم.
    ومن العلماءِ مَن ذكرَ أَنَّه يأتي من (فَعَلَ يَفْعَلُ)، فقد جاءَ ذلك عن الأصمعيِّ()16، وابنِ دريدٍ، وقالَ: ((رَعَفَ الرجلُ يرعَف ويرعُف رَعْفاً))()17، وكذلك الأَزهريُّ()18، وابنُ فارسٍ، وقالَ: ((رعف: رعَفَ الإنسانُ يرعَفُ ويرعُفُ))()19، وكذلك الجوهريُّ()20، وابنُ سيده()21، وابنُ منظورٍ()22، والفيروزآبادي()23.
    وأَمَّا بابُ (فَعُلَ يَفْعُلُ) فقد ذكرَ ابنُ قتيبةَ أَنَّ الفعلَ (رعف) يأتي منه()24، وكذلك ابنُ القطاع()25، وابنُ فارسٍ()26، وابنُ سيده()27، وابنُ منظورٍ()28، والفيروزآبادي()29.
    وذكر عددٌ من علماءِ اللغةِ أَنَّه يأتي من (فَعِلَ يَفْعَلُ)، منهم الجوهريُّ فقالَ: ((الرُعافُ: الدمُ يخرجُ من الأَنفِ، وقد رَعِفَ الرجلُ يَرْعَفُ))()30، ومنهم ابنُ سيده()31، وابنُ منظورٍ()32، والفيروزآبادي()33.
    تبيَّنَ من آراءِ علماءِ اللغةِ أَنَّ المتقدمين منهم ذكرُوا لهذا الفعلِ لغةً أَو لغتينِ – كما تقدَّم -، وأَمَّا المتأخرون فقد ذكروا له أَربعَ لغاتٍ()، مثلُ ابنِ سيده، وابنِ منظورٍ، والفيروزآبادي.
    قالَ ابنُ سيده: ((والرُّعافُ: دمٌ يسبقُ من الأنفِ، رَعَف يَرْعَف ويَرْعُف رَعْفا ورُعافا ورَعُفَ ورَعِفَ))()35، فذكرَ له أَربعةَ أَبوابٍ. وجعلَه الفيروزآبادي يأتي على خمسةِ أَبوابٍ، فقالَ: ((رَعَفَ، كنَصَرَ ومَنَعَ وكرُمَ وعُنِيَ وسَمِعَ: خَرَجَ من أنفِهِ الدَّمُ))()36.
    والسيوطيُّ جعلَه من بابِ (فَعَلَ يَفعُلُ) في تنويرِ الحوالكِ كما تقدَّمَ، وفي المزهرِ جعلَ (رَعِفَ) بكسرِ العينِ من بابِ الضعيفِ والمتروكِ، ولم يذكرْ غيرَه! فقالَ: ((وفيها: يُقالُ: رَعِف الرجلُ لغةٌ في رَعَفَ، وهي ضعيفةٌ)) ()37، ولم يتعرَّضْ للغاتِ التي ذكرَها علماءُ اللغةِ.
    ومن شُرَّاحِ الحديثِ من ذكرَ له أَكثرَ من بابٍ، قالَ الوقَّشيُّ()38: ((يُقالُ: رَعَفَ ورَعُفَ يَرْعُفُ ويَرْعَفُ، رَعْفَاً رُعَافَاً، وهو المشهورُ، وحُكي في الماضي رَعُفَ ورَعِفَ بالرفعِ والكسرِ))()39.
    وكذلك الحالُ في شرحِ الموطأ()40 للتلمسانيِّ()41، وفي مشارقِ الأَنوارِ للقاضي عياض()42. وقالَ ابنُ الأَثير: ((يُقالُ: منهُ رَعِفَ بالكَسرِ يَرْعَفُ بالفَتحِ، ومن الرُّعَافِ رَعَفَ بالفَتحِ يَرْعُفُ بالضَّمِّ))()43.
    بناءً على ما تقدَّمَ من أَقوالٍ لجمعٍ من علماءِ اللغةِ والحديثِ والفقهِ، كلُّهم ذكرَ أَنَّ الفعلَ (رعف) يأتي على أَكثرِ من بابٍ، يترجَّحُ عندي أَنَّ (رعف) يأتي من أَربعةِ أَبوابٍ()44، كلِّها بمعنى واحدٍ، هي:
    (فَعَلَ يَفعُلُ)، رَعَفَ يَرْعُفُ، بفتحٍ ثمَّ ضمٍّ.
    (فَعَلَ يَفعَلُ)، رَعَفَ يَرْعَفُ، بفتحتين.
    (فَعُلَ يَفعُلُ)، رَعُفَ يَرْعُفُ، بضمتين.
    (فَعِلَ يَفعَلُ)، رَعِفَ يَرْعَفُ، بكسرٍ ثمَّ فتحٍ.
    لكنَّ بابَ (فَعَلَ يَفْعُلُ)، و(فَعَلَ يَفْعَلُ) هما الأَشهرُ، فقد ذكرَهما أَغلبُ أَهلِ اللغةِ كما تقدَّم.


    (1) الموطأ: 1/80، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرعاف، حديث رقم: 88، والحديث في السنن الكبرى، البيهقي: 2/363، كتاب الصلاة، جماع أبواب الكلام في الصلاة، حديث رقم: 3384، قال البيهقي: ((هذا عن ابن عمر صحيح وقد روي عن علي ())، وذكره البغوي في شرح السنة، ينظر: 3/278، كتاب الصلاة، باب الحدث في الصلاة.
    (2) تنوير الحوالك: 1/126، كتاب الطهارة، باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف.
    (3) الصحاح: 4/1365، مادة (رعف).
    (4) العين: 2/124، مادة (رعف).
    (5) الزاهر في معاني كلمات الناس: 2/35.
    (6) ينظر: غريب الحديث، إبراهيم الحربي: 1/189.
    (7) أدب الكاتب: 422.
    (8) جمهرة اللغة: 2/765، مادة (رعف).
    (9) تهذيب اللغة: 2/210، مادة (رعف).
    (10) مقاييس اللغة: 2/405، مادة (رعف).
    (11) الصحاح: 4/1365، مادة (رعف).
    (12) المحكم والمحيط الأعظم: 2/119، مادة (رعف).
    (13) كتاب الأفعال: 2/43، وينظر: متن موطأة الفصيح، ابن المرحَّل: 5.
    (14) لسان العرب: 3/1672، مادة (رعف).
    (15) القاموس المحيط: 813، مادة (رعف).
    (16) ينظر: غريب الحديث، إبراهيم الحربي: 1/189.
    (17) جمهرة اللغة: 2/765، مادة (رعف).
    (18) تهذيب اللغة: 2/210، مادة (رعف).
    (19) مجمل اللغة: 382، مادة (رعف).
    (20) الصحاح: 4/1365، مادة (رعف).
    (21) المحكم والمحيط الأعظم: 2/119، مادة (رعف).
    (22) لسان العرب: 3/1672، مادة (رعف).
    (23) القاموس المحيط: 813، مادة (رعف).
    (24) أدب الكاتب: 422.
    (25) كتاب الأفعال: 2/43.
    (26) مقاييس اللغة: 2/405، مادة (رعف).
    (27) المحكم والمحيط الأعظم: 2/119، مادة (رعف).
    (28) لسان العرب: 3/1672، مادة (رعف).
    (29) القاموس المحيط: 813، مادة (رعف).
    (30) الصحاح: 4/1365، مادة (رعف).
    (31) المحكم والمحيط الأعظم: 2/119، مادة (رعف).
    (32) لسان العرب: 3/1672، مادة (رعف).
    (33) القاموس المحيط: 813، مادة (رعف).
    (34) ينظر: تاج العروس: 23/ 51 – 52، مادة (رعف).
    (35) المحكم والمحيط الأعظم: 2/119، مادة (رعف)، وينظر: لسان العرب: 3/1672، مادة (رعف).
    (36) القاموس المحيط: 813، مادة (رعف)، وينظر: شرح الموطأ، الزرقاني: 1/177.
    (37) : 1/170.
    (38) هو أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام الكناني الوقَّشيُّ الطليطلي، عالم باللغة والنحو والفقه والحديث والفرائض، أندلسي من (طليطلة) توفي سنة (489هـ)، ينظر: مقدمة المحقق عبدالرحمن بن سليمان العثيمين: 7 – 66، وتاريخ الإسلام: 10/644، وبغية الملتمس: 485، والوافي بالوفيات: 27/201، والأعلام: 6/84.
    (39) التعليق على الموطأ: 1/80 – 81.
    (40) الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب، محمد بن عبدالحق التلمساني: 1/64 – 65.
    (41) هو أبو عبدالله محمد بن عبدالحق بن سليمان اليَفُرَنيُّ التِّلمسانيُّ، عالم بالنحو والقراءات والفقه والحديث، توفي سنة 625هـ، ينظر: مقدمة المحقق عبدالرحمن بن سليمان العثيمين: 9 – 33، وسير أعلام البلاء: 22/261، والأعلام: 6/186.
    (42) : 1/294.
    (43) النهاية في غريب الحديث: 2/235.
    (44) ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر وفريق عمل: 2/908.
    السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.
  • د.ضياء الجبوري
    عضو نشيط
    • Mar 2015
    • 453

    #2
    وقفات لغوية في كتاب تنوير الحوالك للسيوطي

    وقفاتٌ لغويةٌ في (كتاب تنوير الحوالك شرح على موطّأ مالك) للجلال السيوطي
    طوى:
    حين وقفَ السيوطيُّ على لفظةِ (طوى) التي وردتْ في الحديثِ الشريفِ الذي منه: « أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ، بَاتَ بِذِي طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ »()1. قال: (( (بذي طوى) مثلثُ الطاءِ، والفتحُ أَشهرُ، مقصورٌ منونٌ، وادٍ()2 بقُربِ مكة))().3
    هكذا جاء في عددٍ من كتبِ أَهلِ اللُّغةِ مقصوراً()4، قالَ الجوهريُّ: ((وطوى اسمُ موضعٍ بالشامِ، تُكسرُ طاؤه وتُضمُّ، يُصرفُ ولا يُصرفُ، فمن صَرَفَه جعلَه اسمَ وادٍ ومكانٍ وجعلَه نكرةً، ومن لم يصرفْه جعلَه اسمَ بلدةٍ وبقعةٍ وجعلَه معرفةً))()5.
    ونقلَ أبو علي القالي أَنَّه مقصورٌ، وأَنَّه ممدودٌ، فقالَ: ((وذُو طوىً: وادٍ بمكَّةَ، يُقالُ: نزلنا بذي طَوىً منونٌ على فَعَلٍ كذا قالَ أبو زيدٍ والأصمعيُّ، وكان وقعَ في كتابِ أبي زيدٍ طَوَاء على فَعَال فأَنكرَه ابنُ دُريدٍ، وقالَ: هو مقصورٌ منونٌ على فَعَلٍ، وقالَ الأَصمعيُّ: والذي في طريقِ الطَّائِفِ ممدود))()6.
    وجاءَ في لسانِ العربِ: ((والمعروفُ أَنَّ ذا طُوى مقصورٌ، وادٍ بمكَّةَ))()7. وإِلى هذا ذهبَ ابنُ الأَثيرِ بقولِه: (( (طُوًى) وهو بضمِّ الطَّاءِ وفتحِ الواوِ المخففةِ: موضعٌ عند بابِ مكةَ يُستحبُّ لمن دخلَ مكةَ أَنْ يغتسلَ بِهِ))()8.
    وجاءَ ذكرُه مقصوراً كذلك في عددٍ من كتبِ شرحِ الحديثِ النبويِّ الشريفِ، فقد ذكرَه النوويُّ فقال: ((وَهُوَ مَقْصُورٌ مُنَوَّنٌ وَهُوَ وَادٍ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ))()9، وابنُ حجرٍ() 10كذلك.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الموطأ: 1/436، كتاب الحج، غسل المحرم، حديث رقم: 903، وينظر: صحيح البخاري: 2/181، كتاب الحج، باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة...، حديث رقم: 1767، وصحيح مسلم: 2/919، كتاب الحج، باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة، حديث رقم: 1259.
    (2) قال ياقوت الحموي: ((ذو طوى، بالضم أيضا، موضع عند مكة))، معجم البلدان: 4/ 45.
    (3) تنوير الحوالك: 2/5، كتاب الحج، باب غسل المحرم.
    (4) ينظر: العين: 7/466، مادة (طوي)، وتهذيب اللغة: 14/35، مادة (طوي).
    (5) الصحاح: 6/2416، مادة (طوي).
    (6) المقصور والممدود: 89، و222، وينظر: المحكم والمحيط الأعظم: 9/256، مادة (طوي).
    (7) لسان العرب: 15/21، مادة (طوي).
    (8) النهاية في غريب الحديث: 3/147.
    (9) شرح النووي على مسلم: 8/227.
    (10) فتح الباري: 1/120.
    السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

    تعليق

    • د.ضياء الجبوري
      عضو نشيط
      • Mar 2015
      • 453

      #3
      وقفات لغوية في كتاب تنوير الحوالك للسيوطي

      وقفات لغوية في كتاب تنوير الحوالك للسيوطي
      وقفات لغوية في كتاب (تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك) للجلال السيوطي
      وَلَغَ يَلَغُ:
      وحين شرحَ السيوطيُّ الحديثَ النبويَّ الذي رواه أَبو هُرَيْرَةَ (، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ( قَالَ: « إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ »()1. استطردَ متحدِّثاً عن شربِ الكلبِ، فنقلَ كلامَ ابنِ حجرٍ()2 بالتمامِ وقرَّرَ متابعاً ابنَ حجرٍ: ((...(إِذا وَلَغَ)()3 وهو المعروفُ في اللُّغةِ يُقالُ: وَلَغَ يَلَغُ بالفتحِ فيهما إِذا شربَ بطرفِ لسانِه...))()4، فجعلَه من بابِ (فعَلَ يفعَلُ) بالفتحِ في الماضي والمضارعِ.
      يدلُّ الولوغُ في اللغةِ على الشربِ بطرفِ اللسانِ، فيقالُ: وَلَغَ الكلبُ في الإِناءِ: شَرِبَ بطرفِ لسانِه()5.
      وقد أَوردَ علماءُ اللغةِ لهذا الفعلِ ثلاثةَ أَبوابٍ، هي: (فَعَلَ يَفْعَلُ)، و(فَعِلَ يَفْعِلُ)، و(فَعِلَ يَفْعَلُ). فممَّن ذكرَ مجيئَه من (فَعَلَ يَفْعَلُ)، الخليلُ()6، والأَصمعيُّ()7، وأَبو زيدٍ()8، وثعلبُ، وقالَ: ((ووَلَغَ الكلبُ في الإِناءِ يَلَغُ))()9، وكذلك ابنُ دريدٍ()10، والأَزهريُّ()11، وابنُ فارسٍ()12، والجوهريُّ()13،
      وابنُ سِيدَه()14، وابنُ بَرِّيٍّ، وقالَ: ((يُقالُ: وَلَغَ الكلبُ يَلَغُ وُلوغاً))()15. وكذلك ابنُ الأَثيرِ()16، والفَيُّوميُّ، وقالَ: ((وَلَغَ الْكَلْبُ يَلَغُ وَلْغًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَوُلُوغًا شَرِبَ))()17، وكذلك الفيروزآبادي()18.
      ويجيءُ هذا الفعلُ من (فَعِلَ يَفْعِلُ) أيضاً، جاء ذلك عن الأَزهريِّ()19، وابنِ سِيدَه()20، وابنِ القطاعِ، وقالَ: ((وجاءتْ أَفعالٌ معتلةٌ على فَعِل يفعِل... وهي: وَلِغَ يَلِغُ، وَوَزِعَ يَزِعُ...))()21. وجاءَ أَيضاً عن ابنِ الأَثيرِ()22، والفَيُّوميِّ()23، والفيروزآبادي()24.
      وقد أوردتْ المعاجمُ الفعلَ (ولغ) من بابِ وَهَبَ مفتوحَ العينِ في الماضي والمضارعِ، كما أَوردتْه من بابِ وَرِثَ، فيكونُ مكسورَ العينِ في الماضي والمضارع()25.
      وجاءَ هذا الفعلُ من (فَعِلَ يَفْعَلُ) عن ابنِ الأَعرابيِّ()26، وعن الأصمعيِّ، وأَبي زيدٍ، واللحيانيِّ، فيما رواه القاليِّ عنهم فقالَ: ((قالَ الأَصمعيُّ()27: يُقالُ للسباعِ كلِّها والكلابِ، وَلَغَ بفتحِ الواوِ واللامِ، وقد يُقالُ: وَلِغَ، بكسرِ اللامِ، وأَسكنَ بعضُهم فقالَ: وَلْغَ... وقالَ أَبو زيدٍ()28: وَلَغَ الكلبُ ووَلِغَ يَلَغُ، مثلُ وَسِعَ يَسَعُ... وقالَ اللحيانيُّ()29: وَلَغَ الكلبُ ووَلِغَ بكسرِ اللامِ وفتحِها، وهو يَلَغُ منهما جميعاً))()30. وذكرَ ذلك السرقسطيُّ()31 كذلك.
      ومع كَثرةِ رجوعِ السيوطيِّ إِلى كتابِ (النهايةِ في غريبِ الحديثِ والأَثر) في هذا الكتابِ، إلا أَنَّه لم يرجعْ إليه في هذه المسألةِ، وكذلك المصباحِ المنيرِ للفيُّوميِّ، قالَ ابنُ الأثيرِ: ((يقال: وَلِغَ يَلَغُ ويَلِغُ وَلْغاً ووُلُوغاً.))()32.
      وقد جعلَ السيوطيُّ هذا الفعلَ في كتابِه (المزهر) مكسورَ العينِ في الماضي على (فَعِلَ)، وأَنَّ مضارعَه خالفَ القياسَ، فقالَ: ((وأَمَّا فَعِل فقياسُ مضارعِه يَفعَلُ (بفتحِ العينِ) جاءَ بكسرها وجوبا في مضارع ومِق، ووثِق، ووفِق، .... ووبِق، وولِغ، ووصِب))()33.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
      (1) الموطأ: 1/72، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء، حديث رقم: 71، والحديث في صحيح البخاري: 1/45، كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، حديث رقم: 172، وصحيح مسلم: 1/234، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، حديث رقم: 279.
      (2) ينظر: فتح الباري: 1/274 – 275، وقد قال بذلك النووي، ينظر: شرح النووي على مسلم: 3/184.
      (3) هذه الرواية في صحيح مسلم: 1/234، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب، حديث رقم: 279.
      (4) تنوير الحوالك: 1/116، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء.
      (5) ينظر: تهذيب اللغة: 8/173، مادة (ولغ)، و الصحاح: 4/1329، مادة (ولغ).
      (6) العين: 4/450، مادة (ولغ).
      (7) البارع في اللغة: 401 – 402.
      (8) م ، ن: والصفحة نفسها.
      (9) الفصيح: 261.
      (10) جمهرة اللغة: 2/962، مادة (ولغ).
      (11) تهذيب اللغة: 8/173، مادة (ولغ).
      (12) مجمل اللغة: 937، ومقاييس اللغة: 6/144، مادة (ولغ).
      (13) الصحاح: 4/1329، مادة (ولغ).
      (14) المحكم والمحيط الأعظم: 6/64، مادة (ولغ).
      (15) إصلاح غلط المحدثين: 72.
      (16) النهاية في غريب الحديث: 5/226.
      (17) المصباح المنير: 2/672.
      (18) القاموس المحيط: 790.
      (19) تهذيب اللغة: 8/173، مادة (ولغ).
      (20) المحكم والمحيط الأعظم: 6/64، مادة (ولغ).
      (21) كتاب الأفعال: 1/13، وينظر: شذا العرف: 26.
      (22) النهاية في غريب الحديث: 5/226.
      (23) المصباح المنير: 2/672.
      (24) القاموس المحيط: 790.
      (25) معجم الصواب اللغوي: 1/255، وينظر: القاموس المحيط: 790، مادة (ولغ)، وتاج العروس: 22/593 – 594، مادة (ولغ).
      (26) ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه: 47.
      (27) لم أعثر على النص في كتبه: فحولة الشعراء، والأصمعيات، والإبل، والشاء، وخلق الإنسان.
      (28) لم أعثر على النص في كتاب (النوادر).
      (29) نوادر اللحياني: 792.
      (30) البارع في اللغة: 401 – 402.
      (31) كتاب الأفعال: 4/274.
      (32) النهاية في غريب الحديث: 5/226، وينظر: المصباح المنير: 2/672.
      (33) المزهر: 2/43.
      السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

      تعليق

      يعمل...