«الحراحشة» يشكك في مصداقية العشق في الشعر الجاهلي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علاء التميمي
    عضو نشيط
    • Oct 2014
    • 725

    #1

    «الحراحشة» يشكك في مصداقية العشق في الشعر الجاهلي

    شكك الدكتور أحمد الحراحشة، الأستاذ المشارك بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، في حقيقة النساء الموصوفات في قصائد الشعر الجاهلي، مدعيًا أن «أغلب الشعراء الجاهليين الذين ذكروا عددًا كبيرًا من النساء في شعرهم، لم يكونوا معروفين بالعشق، ولم يقولوا قصائدهم تلك، وهم في ميعة الصِّبا وشرَّة الشباب وعنفوانه، وإنَّ من الثابت أنَّ بعضهم، قالوا جلَّ قصائدهم وهم في سني المشيب المتأخرة».
    مدللًا على فرضيته بالإشارة إلى أن «المثقب العبدي قال قصيدته النونية «أفاطم قبل بينك متعيني» في سن متأخرة حيث قالها بعد خلافه مع عمر بن هند، وقد عاصر الملك النعمان أبا قابوس وقال فيه شعرًا. والحارث بن حلِّزة قال مطولته الهمزيَّة «آذنتنا ببينها أسماء» بعد أنْ تجاوز المئة والخمسين عامًا، وكان زهير بن أبي سلمى يعيش في عقد الثمانينات عندما ذكر أمَّ أوفى، وقد وثَّق لنا ذلك شعره في مطولته».
    جاء ذلك خلال الحلقة النقدية التي نظمها نادي جدة الأدبي أمس الأول، وقدم فيها الحراحشة ورقة نقدية بعنوان «ماهية النساء في الشعر الجاهلي»، حيث دعا إلى إعادة قراءة الشعر الجاهلي قراءة جديدة متأنية، لسببين أولهما: «إثبات أنَّ العقل العربي الجاهلي سليمُ البِنيَّة، عظيمُ القدرة التخييليَّة، يظهرُ الشاعرُ ما يريد ويبطنُ ما يريد، بعيدًا عن المباشرة والسطحيَّة، وثانيها: أنَّ ما تعلمناه، وعرفناه من نساء في مقدمات القصائد الجاهليَّة ليست من النساء في شيء؛ إذ هريرة ليست هريرة المعروفة، أمة بشر بن عمرو بن مرثد السوداء التي كان يتعشقها الأعشى، وعنترة لم يكن عاشقا في بني عبس، وخولة صاحبة طرفة ليست فتاة بعيدة المرواح من بني كلب، وعنيزة ابنة عم أمرئ القيس ليست كذلك، وفاطمة ورابعة وسعاد وأمّ أوفى وغيرهن من المظلومات».
    مؤكدًا على زعمه بالقول: إنّ أسماء النساء ليست أسماء نساء حقيقية وإنّما هي بمثابة مشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية، فقد أخفى الشاعر المشبه به وهو موضوعه وهمّه الذي أرقه فاستدر منه القول بعد ذلك، ووجه الشبه هو المشترك المعنوي بين الاسم وموضوع الشاعر، وإلاّ كيف استطاع الشاعر الجاهلي أنْ يغيِّرَ عواطفه في لحظات نظمه قصيدته دون أنْ يختلف مستوى الجودة في مقاطع القصيدة، وهل تتغير الحالة النفسية من فرح أو حزن أو غضب بكلمة واحدة «دع ذا»؟
    ولخص الدكتور الحراحشة ورقته بقوله: يُعَدُّ الأدب معالجة فنيَّة للواقع، يحقق رغبات قائله، ويسدِّد ما اعتراه من نقصٍ، فنيَّـًا، فكلُّ قصيدة تدور حول هدف وترتبط لوحاتها بهذا الهدف ارتباط الأغصان والأوراق بالساق، تبعد عنه قليلًا أو كثيرًا ولكن لا تفارقه، حيث يمثل الساق في الشجرة الموضوع الرئيس للقصيدة وبالتالي ارتباط الساق بالجذر؛ وهو هدف القصيدة وحدثها الذي كان سببًا لميلادها وقد كان قائمًا في نفس الشاعر وهو يقول قصيدته.
    وشهدت الحلقة، التي أدارها الناقد الأستاذ الدكتور محمد ربيع الغامدي، مداخلات عدد كبير من النقاد الحاضرين والمهتمين ما بين مؤيد ومعارض. وكان من أبرز الحضور الناقد على الشدوي والدكتور عبدالله الخطيب والدكتور بدر بن ندا العتيبي والدكتور عبدالرحمن بن رجاء السلمي والدكتور يوسف العارف والدكتور على العيدروس وزيد الفضيل وغالب العتيبي والدكتورة صباح بافضل وجواهر الحربي والدكتورة زمزم تقي وحنان بياري.
    http://www.al-madina.com/node/659765...%84%D9%8A.html
يعمل...