مِنَ الشُّبَهِ اللُّغوية: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    مِنَ الشُّبَهِ اللُّغوية: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}

    مِنَ الشُّبَهِ اللُّغوية: {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا}


    من الشبه المثارة حول القرآن، التي صُنفت على أنها من الشبه اللغوية، ما جاء في قوله تعالى: {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا} (التوبة:69).

    فقد قالوا حول هذه الشبهة: إن اسم الموصول (الذي) في قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا} قد جاء في صيغة المفرد، مع أن موصوله (ضمير الجمع) قد جاء في صيغة الجمع، وكان المفترض - بحسب القائلين بهذه الشبهة - أن يأتي التركيب القرآني على النحو التالي: (وخضتم كالذين خاضوا)؛ لتوافق الصلة (واو الجماعة) في (خاضوا) الاسم الموصول (الذين) الدال على صيغة الجمع؛ إذ لا يستقيم الإتيان بالاسم الموصول المفرد (الذي)، مع مجيء صلته على صيغة الجمع.

    والحق، فإن التركيب القرآني لا إشكال فيه، بل جاء على وفق لسان العرب، وعلى حسب أسلوبهم في البيان، وبيان ذلك يُعرف ببيان الوجوه التالية:

    الأول: أن الاسم الموصول (الذي) يُستعمل للمفرد والجمع في كلام العرب؛ فمن أمثلة استعماله مع الجمع، ما جاء في شعر هديل بن الفرخ العجلي:

    وبت أساقي القوم إخوتي الذي غوايتهم غيي ورشدهم رشدي

    فأتى الشاعر باسم الموصول (الذي)، مع أن صلته ضمير الجمع في قوله: (غوايتهم).

    ومن هذا القبيل في الاستعمال أيضاً، قول الراجز:

    يا رب عبس لا تبارك في أحد

    في قائم منهم ولا في من قعد

    إلا الذي قاموا بأطراف المسد

    فجاء الراجز باسم الموصول (الذي)، مع أن صلته (واو الجماعة) في قوله: (قاموا) ضمير جمع، فهذا وجه أول يفهم على ضوئه صحة التركيب القرآني.

    الثاني: أن يكون الاسم الموصول (الذي) صفة لاسم مفرد، لكن معناه الجمع؛ كـ (الفريق) أو كـ (الفوج)، فلوحظ في الصفة اللفظ، وفي الضمير المعنى؛ فلفظ (الفريق) و(الفوج) مفردان، لكن معناهما الجمع. وعلى هذا يكون توجيه الآية: وخضتم كالفوج الذي خاضوا؛ فـ {الذي}-بحسب هذا التوجيه- صفة لاسم مفرد اللفظ (الفوج)؛ في حين أن ضمير الجماعة ( الواو )، في قوله: {خاضوا}، يعود على معنى الجمع في لفظ (الفوج)؛ إذ إن معناه الجمع.

    وهذا أيضاً استعمال معهود ومعروف في لسان العرب؛ حيث استعملت العرب ألفاظاً صيغتها الإفراد، غير أن معناها الجمع، كلفظ (القوم)، فهو لفظ مفرد، ومعناه الجمع؛ وكلفظ (الماء)، فهو لفظ مفرد، ومعناه الجمع، ونحو ذلك. وهذا وجه ثان يُفهم من خلاله صحة هذا التركيب القرآني.

    الثالث: أن الاسم الموصول (الذي) مخفف من الاسم الموصول (الذين)، وتخفيف اسم الموصول مستعمل في بعض لغات العرب، كلغة هذيل وتميم، حيث يحذفون النون من المثنى، ويحذفونها من الجمع، من باب التخفيف في اللفظ؛ فمن تخفيفهم الاسم الوصول المثنى، قول الأخطل:

    أبني كليب إن عمي اللـذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا

    فخفف الشاعر الاسم الموصول المثنى (اللذان)، وجعله (اللذا)، مع أن صلته ألف التثنية (قتلا، فككا).
    ومن تخفيفهم الاسم الموصول الجمع، قول أشهب بن رميلة:

    وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد

    فخفف الشاعر الاسم الموصول الجمع (الذين)، وجعله (الذي) مع أن صلته (هم) ضمير الجمع.

    هذا، وقد أتى سيبويه بهذا البيت شاهدًا على استعمال الاسم الموصول (الذي)، موضع اسم الموصول (الذين)، بما يُفهم من مسلكه أن الأمر من باب التخفيف.

    فإذا تبينت هذه الوجوه الثلاث، وأمكن حمل التركيب القرآني عليها، عُلم أنه لا إشكال في هذا التركيب مطلقاً، وإنما الإشكال فيمن قصرت أفهامهم عن فهم لسان العرب، وفيمن فسدت ألسنتهم عن معرفة أساليبهم في البيان والتبيين.



    منقول
  • د.ضياء الجبوري
    عضو نشيط
    • Mar 2015
    • 453

    #2
    جزاك الله خيرا فقد أفدت
    السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

    تعليق

    • شمس
      مشرفة
      • Dec 2014
      • 9082

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة د.ضياء الجبوري
      جزاك الله خيرا فقد أفدت
      شكرَ اللهُ لكم دكتور ضياء.

      تعليق

      • مصطفى شعبان
        عضو نشيط
        • Feb 2016
        • 12782

        #4
        جزاك الله خيرًا وفَّيتَ وكفَّيتَ

        تعليق

        • عبدالله بنعلي
          عضو نشيط
          • Apr 2014
          • 6053

          #5
          نبذة حول الشاعر: الأخطل

          الموسوعة العالمية للشعر العربي


          الأَخطَل
          19 - 90 هـ / 640 - 708 م
          غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو، أبو مالك، من بني تغلب.
          شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم. وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير والفرزدق والأخطل.
          نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة بالعراق واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجباً بأدبه، تياهاً، كثير العناية بشعره. وكانت إقامته حيناً في دمشق وحيناً في الجزيرة. كذَبَتْكَ عَينُكَ، أمْ رأيْتَ بواسطٍ



          كذَبَتْكَ عَينُكَ، أمْ رأيْتَ بواسطٍ غلسَ الظلامِ من الربابِ خيالا
          وتعرضتْ لكَ بالأباطحِ بعدما قطعتْ بأبرقَ خلة ً ووصالا
          وتغولتْ لتروعنا جنية ٌ والغانياتُ يرينكَ الأهوالا
          يمددنَ من هفواتهنَّ إلى الصبى سبباً يصدنَ بهِ الغواة َ طُوالا
          ما إن رأيتُ كمكرهنَّ، إذا جرى فِينا، ولا كحبالهنَّ حِبالا
          المهدياتُ لمنْ هوينَ مسبة ً والمحسناتُ لمنُ قلينَ مقالا
          يرعينَ عهدكَ، ما رأينكَ شاهداً وإذا مَذِلْتَ يَصِرنَ عَنْكَ مِذالا
          إن الغواني، إن رأينكَ طاوياً بردَ الشبابِن طوينَ عنكَ وصالا
          وإذا وعَدْنَكَ نائِلاً، أخلَفْنَهُ ووَجدتَ عِنْد عِداتهِنَّ مِطالا
          وإذا دعونكَ عمهنَّ، فإنهُ نسبٌ يزيدكَ عندهنَّ خبالا
          وإذا وزَنْتَ حُلومَهُنَّ إلى الصّبى رَجَحَ الصّبى بحُلومِهِنَّ فمالا
          أهيَ الصريمة ُ منكَ أم محلمٍ أمْ ذا الدَّلالُ، فطالَ ذاكَ دلالا
          ولقَدْ عَلمْتِ إذا العِشارُ ترَوَّحَتْ هَدَجَ الرّئالِ، تَكُبُّهُنَّ شَمالا
          ترمي العضاهَ بحاصبٍ من ثلجها حتى يبيتَ على العضاهِ جفالا
          أنا نعجلُ بالعبيطِ لضيفنا قَبْلَ العِيالِ، ونَقْتُلُ الأبْطالا
          أبَني كُلَيْبٍ، إنَّ عَمي اللذا **** قتلا الملوكَ، وفككا الأغلالا
          وأخوهُما السّفاحُ ظمّأ خَيْلَهُ حتى ورَدْنَ جِبي الكُلابِ نِهالا

          تعليق

          • عبدالله بنعلي
            عضو نشيط
            • Apr 2014
            • 6053

            #6
            الأشهب ابن رُمَيْلة، هو ابن ثَوْر بن أبي حارثة بن عبد المدان بن جَنْدل بن نهشل بن دارم بن عمرو بن تميم. ورُميلة أمه؛ قاله أبو عمرو الشيباني؛ قال: وكانت أمةً لجندل بن مالك بن رِبْعي النهشلي، ولدت لثور في الجاهليّة أربعة نفر، وهم رباب وحجناء وسويبط والأشهب؛ فكانوا من أشد إخوة في العرب لسًانا ويدًا ومنَعة، ثم أدركوا الإسلام فأسلموا، وكثرت أموالُهم وعزوا، حتى كانوا إذا وردوا ماءً من مِيَاه الصمان حظروا على الناس ما يريدونه منه، فوردُوا في بعض السنين ماءً، فأورد بعضُ بني قَطَن بن نهشل ـــ واسمه بشر بن صُبيح؛ ويكنى أبا بذَّال ــــ بعيرَه حَوْضًا فضربه به رباب ابن رُميلة بعصًا فشجَّه، فكانت بين بني رُميلة وبين بني قَطَن حَرْب، فأسر بنو قَطَن أبا أسماء أبيّ بن أشيم النهشلي؛ وكان سيدَ بني جَرْوَل بن نهشل، وكان مع بني رُميلة، فقال نهشل بن جري: يا بني قَطن، إن هذا لم يشهد شرّكم، فخذوا عليه أن ينصرف عنكم بقومه، وأطلقوه؛ ففعلوا، فذهب من قومه بسبعين رجلًا، فلما رأى الأشهب ابن رُميلة ذلك أصلح بينهم، ودفع أخاه رباب ابن رُميلة إليهم، وأخذ منهم الفتى المضروب، فلم يلبث أن مات عنده، فأرسل إلى بني قَطن يعرض عليهم الديّة، واستعانوا بعباد بن مسعود، ومالك بن رِبْعيّ، ومالك بن عوف، والقعقاع بن معبد، فقالوا: لا [[نرضى إلا]] بقَتْلِ قاتله، وأرادوا قَتْلَ الرباب، فقال لهم: دَعوني أصلّى ركعتين فصلّى. وقال: أما والله إني إلى ربي لذُو حاجة، وما منعني أن أزيد في صلاتي إلا أنْ يروا أنّ ذلك فرَق من الموت، فدفعوه إلى والد المقتول، واسمه خزيمة فضرب عنقه؛ وذلك في الفتنة بعد قَتْل عثمان، فندم الأشهبُ على ذلك، فقال يرثي أخاه:

            أَعَيْنَيَّ قَلَّتْ عَبْرَةٌ مِنْ أَخِيكُمَا بِأَنْ تَسْهَرَا اللَّيلَ التَّمَامَ وَتَجْزَعا

            وَبَاكِيَةٌ
            تَبْكِي
            رَبَابًا
            وَقَائِلُ جَزَى الله خَيْرًا مَا أَعَفَّ وَأَمْنَعَا

            وَقَد لَامَنِي قَومٌ وَنَفْسِي تَلُومُنِي بِمَا قَالَ رَأْيِي في رِبَابٍ وَضَيَّعَا

            فَلَوْ كَانَ قَلْبِي مِنْ حَدِيدٍ أَذَابَهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ صُمِّ الصَّفَا لَتَصَدَّعَا
            [الطويل]

            وذكره المَرْزَبَانِيُّ في "مُعْجَمِ الشُّعَرَاءِ" في حرف الزاي المنقوطة، وأنشد له ما قاله عند قتله أبا بذّال:

            قُلْتُ لَهُ صَبْرًا أَبَا بَذَّالِ تَعَلَّمَنْ
            والله
            لَا أُبَالِي

            أَنْ لَا تَؤُوبَ آخِرَ اللَّيَالِي صَبْرًا لهُ
            لِغُرَّةَ
            الهِلَالِ
            أَوَّلَ يَوْمٍ لَاحَ مِنْ شَوَّالِ

            [الرجز]

            قال: ولما قتل رباب بأبي بذَّال أنشد الأشهب:

            وَلَمَّا رَأَيْتُ القَوْمَ ضُمَّتْ حِبَالُهُمْ رَبَابَا وَنِي شَرَى وَمَا كَانَ وَانِيا
            [الطويل]

            قال: وكان رباب جَلْدًا من أشدّ الناس.
            (< جـ1/ص 344>)

            تعليق

            يعمل...