بين أبي علي الفارسي وأبي عمرو بن العلاء
تصغير أَحْوَى
لا خلاف بين النحاة في أن تصغير (أَحْوَى) يكون على (أُحَيْوٍ) رفعًا وجرًا ،و(أحَيْوِيَ) نصبًا على قول من يقول في تصغير (أسْوَدَ) : (أُسَيْوِد) ، وإنما وقع الخلاف بينهم في تصغيرها على قول من يقول (أُسَيِّد)، فكان سيبويه يحذف الياء الأخيرة ويمنع الصرف ويقول :(أُحَيُّ)، وهو قول يونس والمبرد، وكان عيسى بن عمر يصرفه ويقول (أُحَيٌّ) .
أما أبو عمرو بن العلاء فكان لا يحذف الياء الأخيرة الثالثة ، ويرى تقرير الياءات الثلاثة ، ويقول : (أُحَيٍّ) رفعًا وجرًّا ، و (أُحَيِّيَ) نصبًا، فيعلها إعلال قاضٍ، يحذفها مع التنوين حذف ياء قَاضٍ ومع اللام والإضافة يردها.
وكان القياس «لما كانت الياء التي هي لام قد تحذف للكسرة الواحدة يعني في (قاضٍ) ونحوه، وجب إذا اجتمع ثلاث ياءات أن تحذف»،وقد ساق الفارسي حججه واستدلاله على صحة مذهب سيبويه ويونس وعيسى في حذف الياء الثالثة،وردِّ مذهب ابن العلاء قائلًا :
«قول العرب جميعًا في تصغير (سَمَاء):(سُمَيَّة) ، ولو كانت الياء الثالثة ثابتة لما دخلت هاء التأنيث في التصغير، ألا ترى أنا إذا صغرنا (عَنَاقًا) قلنا: (عُنيِّق) ولم نلحق التاء التي للتأنيث كما تلحق في (دُويرة) و (سويقة) ، فلما ألحقوا التاء في (سُمَيَّة) دلَّ على أن ذلك عندهم بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف، وأن تلك اللام المحذوفة لا اعتداد بها ، ولا حكم لها ؛ فلذلك لحقها تاء التأنيث في التحقير في قولهم : (سُمَيَّة)..».
واحتجاج أبي علي هنا في استدلاله على صحة قول سيبويه يعتمد على إجماع العرب في تصغير (سماء) على (سُمَيَّة)، وعلى الحمل على النظير في تصغير (عَناق)، الأمر الذي دفعه إلى وصف مذهب أبي عمرو بأنه «يرده الاستعمال وإن كان له وجه من القياس».
هذا الوجه هو أن أبا عمرو أثبت الياء الثالثة في (أُحَييٍّ) من حيث كان مشابهًا للفعل، والفعل يجتمع فيه ثلاث ياءات فاحتمل (أُحَيِّيٌ) ذلك أيضًا.
أما رد مذهبه من حيث الاستعمال فقد تبع فيه الفارسي سيبويه ؛حيث رد مذهب أبي عمرو قائلًا: «وأما أبو عمرو فكان يقول: أُحَيٍّ ، ولو جاز ذلك لقلت في (عَطاءٍ) : عُطَيٍّ؛ لأنها ياء كهذه الياء، وهي بعد ياء مكسورة، ولقلت في (سِقاية): سُقَيِّيَة، و(شَاوٍ): شُوَيٍّ».
وقد نقل الرضي اعتذار الفارسي السابق لأبي عمرو في كون مذهبه له وجه من القياس ، فقال:
«قال الفارسي : إنما فعل ذلك لمشابهته في اللفظ الفعلَ ،فكأنه اسم جار عليه مثل الْـمُحَيِّ، وكذا يلزمه أن يقول في تصغير يَحْيى يُحَييٍّ، ورد سيبويه على ابن العلاء بقولهم في عَطَاء: عُطيٍّ بحذف الثالثة إجماعًا ، ولا يلزمه ذلك على ما اعتذر له أبو علي».
وقد تبع ابن الحاجب سيبويه وأبا علي في رد مذهب ابن العلاء موهِّمـًا إياه في هذا النحو ، فقال:
«وأمَّا من قال : (أُحَيٍّ) فوهم محضٌ؛ لأن أصله كما تقدم (أُحَيِّيٌ)، فقد اجتمع ثلاث ياءات ، فوجب حذف الأخيرة كما في (عُطَييِّ) ،فإن قال : حذفها ههنا حذف الإعلال ، ومن قال : (أُحَيِّ) في الرفع ،ومررت بأُحَيِّ، ورأيت أُحَيَّ ،وجب عليه في جميع الباب أن يقول: هذا عُطَيٍّ، ومررت بعُطَيٍّ، ورأيت عُطيًّا، ولا قائل به؛ إذ لا فرق بين المسائل فظهر أن ذلك توهم؛ إذ التسوية معلومة».
والتفريق بين النظائر من غير ما دليل أو قياس أمر ترده القواعد والشواهد .
ويتابع أبو علي في ترجيح مذهب سيبويه ويونس قائلًا: «والوجه قول يونس؛ لأن الاستعمال له يشهد، وذلك قولهم (تَحِيَّة) و (سُمَيَّة)..».
فترجيحه لمذهب سيبويه يعتمد في الجملة على ضعف مذهب ابن العلاء من حيث القياس والاستعمال ، ويؤيده في ذلك ما قاله أبو سعيد السيرافي :أن العرب قد صغرت (مُعَاوية) على (مُعَيَّة) على قول من يقول : (أُسَيِّد)؛ لأن الواو إذا انقلبت ياء اجتمع ثلاث ياءات فيحذفون الطَرَف، فمذهب ابن العلاء شذوذ عن القياس والاستعمال ، اللهم إذا سُلِّم له ما اعتذر به أبو علي ونقله الرضي.
تصغير أَحْوَى
لا خلاف بين النحاة في أن تصغير (أَحْوَى) يكون على (أُحَيْوٍ) رفعًا وجرًا ،و(أحَيْوِيَ) نصبًا على قول من يقول في تصغير (أسْوَدَ) : (أُسَيْوِد) ، وإنما وقع الخلاف بينهم في تصغيرها على قول من يقول (أُسَيِّد)، فكان سيبويه يحذف الياء الأخيرة ويمنع الصرف ويقول :(أُحَيُّ)، وهو قول يونس والمبرد، وكان عيسى بن عمر يصرفه ويقول (أُحَيٌّ) .
أما أبو عمرو بن العلاء فكان لا يحذف الياء الأخيرة الثالثة ، ويرى تقرير الياءات الثلاثة ، ويقول : (أُحَيٍّ) رفعًا وجرًّا ، و (أُحَيِّيَ) نصبًا، فيعلها إعلال قاضٍ، يحذفها مع التنوين حذف ياء قَاضٍ ومع اللام والإضافة يردها.
وكان القياس «لما كانت الياء التي هي لام قد تحذف للكسرة الواحدة يعني في (قاضٍ) ونحوه، وجب إذا اجتمع ثلاث ياءات أن تحذف»،وقد ساق الفارسي حججه واستدلاله على صحة مذهب سيبويه ويونس وعيسى في حذف الياء الثالثة،وردِّ مذهب ابن العلاء قائلًا :
«قول العرب جميعًا في تصغير (سَمَاء):(سُمَيَّة) ، ولو كانت الياء الثالثة ثابتة لما دخلت هاء التأنيث في التصغير، ألا ترى أنا إذا صغرنا (عَنَاقًا) قلنا: (عُنيِّق) ولم نلحق التاء التي للتأنيث كما تلحق في (دُويرة) و (سويقة) ، فلما ألحقوا التاء في (سُمَيَّة) دلَّ على أن ذلك عندهم بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف، وأن تلك اللام المحذوفة لا اعتداد بها ، ولا حكم لها ؛ فلذلك لحقها تاء التأنيث في التحقير في قولهم : (سُمَيَّة)..».
واحتجاج أبي علي هنا في استدلاله على صحة قول سيبويه يعتمد على إجماع العرب في تصغير (سماء) على (سُمَيَّة)، وعلى الحمل على النظير في تصغير (عَناق)، الأمر الذي دفعه إلى وصف مذهب أبي عمرو بأنه «يرده الاستعمال وإن كان له وجه من القياس».
هذا الوجه هو أن أبا عمرو أثبت الياء الثالثة في (أُحَييٍّ) من حيث كان مشابهًا للفعل، والفعل يجتمع فيه ثلاث ياءات فاحتمل (أُحَيِّيٌ) ذلك أيضًا.
أما رد مذهبه من حيث الاستعمال فقد تبع فيه الفارسي سيبويه ؛حيث رد مذهب أبي عمرو قائلًا: «وأما أبو عمرو فكان يقول: أُحَيٍّ ، ولو جاز ذلك لقلت في (عَطاءٍ) : عُطَيٍّ؛ لأنها ياء كهذه الياء، وهي بعد ياء مكسورة، ولقلت في (سِقاية): سُقَيِّيَة، و(شَاوٍ): شُوَيٍّ».
وقد نقل الرضي اعتذار الفارسي السابق لأبي عمرو في كون مذهبه له وجه من القياس ، فقال:
«قال الفارسي : إنما فعل ذلك لمشابهته في اللفظ الفعلَ ،فكأنه اسم جار عليه مثل الْـمُحَيِّ، وكذا يلزمه أن يقول في تصغير يَحْيى يُحَييٍّ، ورد سيبويه على ابن العلاء بقولهم في عَطَاء: عُطيٍّ بحذف الثالثة إجماعًا ، ولا يلزمه ذلك على ما اعتذر له أبو علي».
وقد تبع ابن الحاجب سيبويه وأبا علي في رد مذهب ابن العلاء موهِّمـًا إياه في هذا النحو ، فقال:
«وأمَّا من قال : (أُحَيٍّ) فوهم محضٌ؛ لأن أصله كما تقدم (أُحَيِّيٌ)، فقد اجتمع ثلاث ياءات ، فوجب حذف الأخيرة كما في (عُطَييِّ) ،فإن قال : حذفها ههنا حذف الإعلال ، ومن قال : (أُحَيِّ) في الرفع ،ومررت بأُحَيِّ، ورأيت أُحَيَّ ،وجب عليه في جميع الباب أن يقول: هذا عُطَيٍّ، ومررت بعُطَيٍّ، ورأيت عُطيًّا، ولا قائل به؛ إذ لا فرق بين المسائل فظهر أن ذلك توهم؛ إذ التسوية معلومة».
والتفريق بين النظائر من غير ما دليل أو قياس أمر ترده القواعد والشواهد .
ويتابع أبو علي في ترجيح مذهب سيبويه ويونس قائلًا: «والوجه قول يونس؛ لأن الاستعمال له يشهد، وذلك قولهم (تَحِيَّة) و (سُمَيَّة)..».
فترجيحه لمذهب سيبويه يعتمد في الجملة على ضعف مذهب ابن العلاء من حيث القياس والاستعمال ، ويؤيده في ذلك ما قاله أبو سعيد السيرافي :أن العرب قد صغرت (مُعَاوية) على (مُعَيَّة) على قول من يقول : (أُسَيِّد)؛ لأن الواو إذا انقلبت ياء اجتمع ثلاث ياءات فيحذفون الطَرَف، فمذهب ابن العلاء شذوذ عن القياس والاستعمال ، اللهم إذا سُلِّم له ما اعتذر به أبو علي ونقله الرضي.

تعليق