من لطائف ابن القيم (غير)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.ضياء الجبوري
    عضو نشيط
    • Mar 2015
    • 453

    #1

    من لطائف ابن القيم (غير)

    الفرق بين غير ولا في فاتحة الكتاب.
    قال ابن القيم: أنه قال: {غيرِ المغضوبِ عليهم}، ولم يقل: لا المغضوب عليهم.؟
    فيقال: لا ريب أن (لا) يعطف بها بعد الإيجاب، كما تقول: جاءني زيد لا عمرو، وجاءني العالم لا الجاهل، وأما (غير) فهي تابع لما قبلها، وهي صفة ليس إلا، كما سيأتي.
    السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.
  • د.ضياء الجبوري
    عضو نشيط
    • Mar 2015
    • 453

    #2
    ثم قال:
    وإخراج الكلام ههنا مخرج الصفة أحسن من إخراجه مخرج العطف، وهذا إنما يُعلم إذا عُرف فرْق ما بين العطف في هذا الموضع وبين الوصف، فتقول: لو أخوج الكلام مخرج العطف، وقيل: (صراط الذين أنعمت عليهم لا المغضوب عليهم)، لم يكن في العطف بها أكثر من نفي إضافة الصراط إلى المغضوب عليهم، كما هو مقتضى العطف، فإنك إذا قلت: جاءني العالم لا الجاهل، لم يكن في نفي العطف أكثر من نفي المجيء عن الجاهل وإثباته للعالم، وأما الإتيان بلفظ (غير) فهي صفة لما قبلها، فأفاد الكلام معها وصفهم بشيئين؛ أحدهما: أنهم منعَم عليهم، والثاني: أنهم غير مغضوب عليهم، فأفاد ما يفيد العطف مع زيادة الثناء عليهم ومدحهم. فإنه يتضمن صفتين: صفة ثبوتية وهي: كونهم مُنعَما عليهم، وصفة سلبية وهي: كونهم غير مستحقين لوصف الغضب، وأنهم مغايرون لأهله.
    ولهذا لما أريد بها هذا المعنى جرت صفةً على المُنعَم عليهم ولم تكن منصوبة على الاستثناء؛ لأنها يزول منها معنى الوصفية المقصود.
    السُّنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها هلك.

    تعليق

    يعمل...