التعريف بمشروع تطوير منظومة النحو العربي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • للعربية أنتمي
    عضو نشيط
    • Mar 2015
    • 1488

    #1

    التعريف بمشروع تطوير منظومة النحو العربي

    كم أنا مسرور بأن أزف بشرى سارة’ إلى بني جلدتي الشناقطة خصوصا’ وإلى المسلمين عربا أو غيرهم أينما كانوا والذين أرجو أن تتغير علاقتهم كليا بمنظومة النحو العربي عبر هذا العمل .

    ثم إني ألفت انتباه الشخصيات العلمية والجامعات والهيآت الثقافية والمعاهد والنوادي الثقافية وهيآت المجتمع المدني المهتمة بشؤون اللغة العربية وتفعيلها بأني مستعد لعرضه أمامهم من أجل غربلته وتقييمه والكشف عن الثغرات والنواقص المحتملة .

    وإذا كانت اللغة العربية كما هو معلوم إحدى اللغات السامية القديمة قدم التاريخ , فإنك لا تكاد تدخل أحد فنونها إلا وجدته مجالا واسعا يتمدد باستمرار’وقد رويت عن مَنَّ ابن حامّن الشنقيطي القول "إن اللغة العربية لا يحيط بها إلا نبي "وقد أدرك هذا المعنى الفيروز آبادي حين أسمى كتابه :القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من كلام العرب شماميط’ والقاموس في اللغة تطلق على البحر’و هناك العديد من الآراء لدى المؤرخين واللغويين حول أصلها وهذه الآراء يمكن تقسيمها إلى اتجاهين رئيسيين:

    1) أن أصل اللغة توفيقى أى وضعي فهي نتاج العقل البشري تواضع الناس عليها للتخاطب والتفاهم فهي منسوبة حسب البعض إلى القدامى من ملوك مدين تسموا بحروف اللغة وهم أبجد &هوز & حطي & كلمن وهو رئيسهم وقد أورد هذا الرأي صاحب القاموس وزعم البعض أن أول من تكلمها يعرب ابن قحطان .

    2) أن أصلها توقيفي أى نقلي وقد أكد هذا الرأي العديد من العلماء وأهل المجال , فقد ذكر سيد محمد بن سيد عبدو الله ابن الحاج ابراهيم العلوي في كتابه نجم الحيران على سواطع الجمان ضمن مجموعة أقوال أخرى قول كعب الأحبار:أول من كتب آدم عليه السلام كتب الصحف قبل موته بثلاث مائة سنة في طين ثم طبخه فلما كان بعد الطوفان أصاب كل قوم كتابهم وبقي العربي إلى أن أصابه إسماعيل عليه السلام " وأورد في كتابه المذكور قوله (ص) "أول من فتق الله نطقه بالعربية الفصحى إسماعيل عليه السلام" أوكما قال، و قال السيوطي في الكوكب الساطع :

    وعرفت بالنقل لا بالعقل فقط بل اشتراطه من نقل

    وقال أيضا في عقود الجمان :

    توقيفٌ اللغات عند الأكثر ومنهم ابن فورك والأشعري

    ويشهد لأهمية اللغة نزول القرآن بها’ وبكونها لغة أهل الجنة كما ورد في الحديث فقد قال صلى الله عليه وسلم (أحب العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة في الجنة عربي) أو كما قال

    وبعد نزول القرآن الكريم لقيت اهتماما واسعا خصوصا فني الصرف والنحو فقد اشتهر أن مؤسس النحو هو علي كرم الله وجهه (ت40هـ) لما قدم عليه أبو الأسود الدؤلي (ت69هـ) شاكيا اللحن الذي حصل من ابنته فقال له (الاسم ما دل على المسمي والفعل من حركة المسمي وانح على ذالك النحو) ولم يلبث النحو أن تطور على يد المدارس النحوية المعروفة أولا البصرية على يد ابن أبي إسحاق والخليل ابن أحمد الفراهدي وغيرهم والكوفية على يد بعض العلماء كالكسائي والفراء وأيضا البغدادية ومن أبرز علمائها المبرد وعلي الفارسي وابن جني كما ظهر ابن مالك صاحب الألفية فيما بعد في الأندلس ثم توفي في الشام والذي استطاع أن يحصل أغلب ما كان لدى المدارس التي سبقته، وأخيرا ابن هشام الأنصاري و جلال الدين السيوطي(ت911) في مصر’ وهذه هي أهم الجهات المؤسسة. ومن أشهر الكتب المؤلفة في هذا الفن والتي شكلت سلما ومعتمدا لدى الشناقطة لعقود عديدة : الأجرومية لابن آجروم (ت عام 723هـ) وتقع في حوالي 149بيتا وملحة الإعراب لجمال الدين القاسم ابن علي الحريري البصري (ت عام 516هـ) وتقع في حولي 385 بيتا والألفية لابن مالك (ت عام 672هـ)وتسمى الخلاصة لأن ابن مالك استخلصها من الكافية الشافية وهي التي عليها مدار هذا الفن وتقع في حوالي ألف بيت ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري (ت عام 671هـ) وهذه الكتب بالإضافة إلى ما أنجزه الشناقطة كاحمراريْ ابن بون وعبد الودود ابن انجبنان اليعقوبي وتوشيحات الحسن ابن زين وغيرهم لا تزال تشكل أهم مرتكزات سلم المحظرة للنحو العربي([1]) في موريتانيا .

    وبما أن هذه الكتب منها ما أنجز منذ قرون ومنها ما سار على نفس المنوال فإن أساليب التطور الذي طال مختلف التعاطي مع المنظومات المعرفية لم تحظ منه منظومة النحو بما يقربها من جمهورها الحاضر.فبعد مراجعتك لبعض فهارس هذه الكتب كنماذج (الأجرومية وملحة الإعراب والألفية) مثلا ربما لا تدرك أحيانا وجه الترابط بين الأبواب والمواضيع النحوية المطروقة .

    ومن هنا فقد فكرت طويلا في إنجاز عمل مترابط من جهة وموحد لمنظومة النحو العربي من جهة أخرى فكان كتاب :"شروع الطلاب في قواعد الإعراب"والذي لم يكن همي فيه الأساسي البحث عن الوحدات المعرفية النحوية أو تأصيلها بالشواهد بقدر ما كنت من خلاله أسعى إلى إيجاد معلمة مكانية للمنظومة تعتمد على مجموعة من الروابط أو الجسور المتنوعة :منطقية’ شكلية’ عددية ’معنوية ’والتي تجعل القارئ أو المتعلم يدرك بوضوح تلك الروابط والجسور ولا يشعر بتفكك في أجزاء ووحدات المنظومة أو الانتقال بين المواضيع دون رابط معين .

    وقد استثمرت في الكتاب بعض المعطيات العلمية التي لم تكن متوفرة من قبل ’ نورد أمثلة منها:

    1) علم النفس :ذكر الدكتور فاخر عاقل في كتابه علم النفس التربوي أن أستاذا جامعيا قسم تلاميذه إلى مجموعتين وقدم لهما (40) مفردة لغوية للحفظ ثم أعلم إحدى المجموعتين أن هناك علاقة معينة تربط الكلمات, وترك المجموعة الأخرى دون إعلام ’ وعند الاختبار وجد أن المجموعة التي أطلعت على علاقة الربط استطاعت استظهارالمفردات بسهولة ,الشيء الذي لم تستطعه المجموعة الأخرى . ومن هنا فإن الوحدات المعرفية تحتاج إلى إيجاد"خارطة استدلال" بمعنى: روابط أو أوجه شبه أو علاقات أو جسور لمساعد ة الدارس على تتبع العلاقات ومن ثم استظهار الوحدات المعرفية بشكل أفضل وهذا ما حاولت استثماره في المنظومة النحوية من خلال هذا العمل .

    2) الفلسفة: يعرف بعض الفلاسفة العلم بأنه "الكشف عن وجه الشبه بين المختلفات"وهذا التعريف يفيدنا أن الجزئيات المعرفية يجب الربط بين المتشابه منها لمساعدة المتعلم على إدراك التكامل بين تلك الجزئيات وتوظيفها في تكوين معنى أعم هو المنظومة النحوية الشاملة

    3) المنطق: من مبادئ المنطق التبرير والتعليل وهذا ما يجب مراعاته من أجل جعل المتعلم يدرك طريقة بناء المنظومة المعرفية ويتحسس بالتالي أن ترتيبها كان على أسس أو روابط أو جسور معينة وأن له ما يبرره وليس أمرا اعتباطيا وهو ما يساعد المتعلم على تتتبع المنظومة المعرفية بشكل أفضل.

    ومن منظور آخر فإن خدمة اللغة العربية وتقريبها من المسلمين أينما كانوا، يعتبر ضرورة وخصوصا في زمن العولمة وتضارب إكراهات الحياة .

    ومن هنا فقد بات من الضروري تقريب المنظومة من جمهور القراء في الأيام الحاضرة وفي هذا السياق ’يندرج هذا العمل الذي يتألف من شقين :

    1) الكتاب وهو بعنوان: (شروع الطلاب في قواعد الإعراب) يمثل الكتاب جرعة نحوية مركزة، قابلة للتمدد ,مشكلة أصلا لمدونة نحوية كاملة تكاد تلامس مختلف جوانب المادة النحوية، مراعية البناء المنطقي , وراصد ة أوجه الشبه بين الموضوعات النحوية فهو يتميزبــ:

    ا) أنه يعكس مختلف تجليات اللغة :

    1) في الأسلوب:التأكيد، الإستثناء، التعليل، التحضيض، الإستقبال ...إلخ

    2) في الصرف: المطاوعة، الازم والمتعدى ،المجرد والمزيد، الإشتقاق والجمود ،المعتل والصحيح...إلخ

    3) في قضايا النحو العامة:الرفع والضم، النصب والفتح، الإعراب ما لاينصرف البناء،وبالتالي يشكل مفتاحا لمختلف ميادين اللغة وقاعدة للانطلاق والتوسع.

    ب) المزاوجة بين الطريقة المحظرية والطرق الحديثة من خلال استهداف المنظومة النحوية بمجموعة أنظام ضابطة من ناحية وتنظيمها كوحدات مرقمة وفقرات مرتبة من ناحية أخرى.

    ج) وهو مقاربة جديدة ومحاولة لصياغة المنظومة النحوية صياغة تعتمد خارطة استدلال ذات جسور و روابط متنوعة نورد أمثلة منها :

    1_الرابط العددي :فقد قدمت المنصوبات لكونها الأكثر عددا ثم أتبعت بالمرفوعات فالمجرورات ...

    2 - الرابط الشكلي :كما هو الحال في (إنْ) فقد تكون زائدة كما تكون من أخوات لات ومن حروف الجزم أيضا .

    3 - الربط المعنوي :أدوات النفي جمعت في بيت واحد

    كل ذالك من أجل الربط و رصد وتتبع أوجه الشبه بين المواضيع النحوية من جهة ’ وبين الجزئيات النحوية المختلفة من جهة أخرى’وهو في المضمون:

    1 - نظم من 18 بيتا من الرجز لخمس وأربعين وظيفة نحوية حصرية مع شرحها بالشواهد القرآنية والشعرية وترقيمها حيث شكلت تلك الوظائف قاعدة بيانات لحاضرة القواعد الرقمية .

    2) حاضرة القواعد الرقمية:

    وهي مجسم من الورق يحمل 45ورقة صغيرة ملصقة في كل وريقة اسم الوظيفة النحوية ورقمها في فهرسة الكتاب وهي دعامة معرفية تمكن من معاينة جميع الوظائف النحوية للغة العربية في نفس اللحظة وهي إطار ناظم قسمت خلاله الوظائف النحوية كما يلي:

    1 - قطاع المنصوبات = 24 أي نسبة 53,33 %

    2 _ قطاع المرفوعات = 9 أي نسبة 20%

    3 - قطاع المجرورات = 5 أي نسبة 11,11 %

    4 - قطاع المجزومات = 2 أي نسبة 4,44 %

    5 - قطاع المشتركات = 5 أي نسبة 11,11 %

    وقد أفرزت هذه الدراسة تشكلة جديدة للمنظومة النحوية جاءت على النحو التالي :

    مجموعة المفاعيل الخمس ’مضافا إليها مفاعيل طوائف الأفعال التالية :

    أفعال القلوب ’أفعال المنح ’ وأفعال التحويل .

    2)المنصوبات بحذف العامل :(الإختصاص’ الإغراء’ التحذير المدح’ والذم)

    3) المجموعات الإسمية وهي المبتدأ والخبر سواء كانت الجمل الإسمية منسوخة ب (كان) وأخواتها أو (إن) وأخواتها أم لا .

    4) المشتركات الخمس: (الإشتغال’ النداء التنازع’ الإستثناء ’معمول لا)

    5) المجموعات المعقدة : الإستثناء والنداء

    وهذه الدراسة تتميز في مجملها بعدد من الخصائص :

    - فهي دراسة مسحية إحصائية :فلأول مرة في تاريخ اللغة العربية نقف على عدد الوظائف النحوية حيث لم تتجاوز 45 وظيفة .

    - تأصيلية: فالكتاب مؤصل حيث تمت تغطية مختلف الجزئيات النحوية بالشواهد القرآنية والشعرية المناسبة.

    - منظمة: حيث رتبت الموضوعات النحوية ترتيبا منطقيا مما سهل التعامل معها للجمهور المهتم بها في الأيام الحاضرة

    أمثلة من نواحي التجديد في الكتاب :

    _ إيجاد خارطة استدلال معيارية واستخدامها من أجل بناء مدينة قواعد مخططة وممعلمة في نفس الوقت.

    _ التوحيد :حيث وحدت مختلف الوظائف النحوية في مرجع واحد الشيء الذي يوفر الجهد والوقت على المهتمين بالميدان.

    _ التأصيل :فالكتاب مؤصل ومخرج على ضوء الشواهد القرآنية والشعرية المعروفة في هذا المجال.

    _الترقيم: أي ترقيم الوظائف النحوية وجعلها في إطار ناظم مما يقربها من المجموعة البشرية ويمكن من التعامل مها بسهولة .

    _ جديد الإصطلاحات:

    المنصوبات بحذف العامل (الإختصاص’الإغراء’التحذير’المدح’الذم)

    باب المشتركات: (الإشتغال، النداء, التنازع, الإستثناء, معمول لا)

    مجموعة المفاعيل (المفاعيل الخمس +مفاعيل أفعال القلوب وهي ظن وأخواتها+مفاعيل أفعال المنح+مفاعيل أفعال التحويل+مفاعيل: أفعال: أنبأ وأخبر وأرى)

    المجموعات الاسمية (المبتدأ والخبر سواء نسخا ب (كان) أو (إن) أو إحدى أخواتهما أم لم ينسخا.

    وقد اشتمل الكتاب على 384 فقرة مرقمة كما اشتمل على الوحدات المعرفية التالية :

    الوحـــدات المــــــــــعرفيـــــــــــــــــة

    787 وحدة أي معدل 12,31 في الصفحة

    الخارجية 744 بنسبة 94,53%

    الداخلية 43 بيتا بنسبة 5,46%

    آية 483 بنسبة 64,9%

    استشهاد 64 بنسبة 8,6%

    بيت 197 بنسبة 26,4%


    ويستند العمل في مجمله إلى ما يلي :

    فلسفة العمل(الأبعاد النظرية)

    النتائج العلمية

    ما يترتب على العمل

    إيجاد خريطة استدلال ذات روابط متنوعة: عددية شكلية معنوية منطقية

    إحصاء الوظائف النحوية

    إنجاز مدونة نحوية شنقيطية

    الإستفادة من معطيات علم النفس

    التلخيص من خلال النظم وترك ما يمكن استنتاجه

    توحيد منظومة النحو في دول العالم الإسلامي


    الإستفادة من معطيات الفلسفة



    اصطفاء المعارف الضرورية المستعملة

    الإستناد إلى الشواهد المؤصلة

    - استخدام الترقيم

    يمكن استخدام هذا العمل كمساعدة فنية للدول الراغبة

    يمكن لهذه الدراسة أن تشكل سلما ومنطلقا جديدا يستفاد منه على المستويات المختلفة .

    وأخيرا فإن الكتاب ومن خلال استهدافه للموضوعات التي لا تزال شبه عالقة كاسم المصدر ومعاني الزيادات وغيرها

    ونظرا لكون الحروف هي المكونة الثالثة للغة بعد الأسماء والأفعال ونظرا لكون الحرف وحدة مستقلة من حيث المعنى و لا يشكل امتدادا لمادة لغوية خلافا للأفعال والأسماء المشتقة ونظرا لتشتت الحروف في المراجع وفي الفنون المختلفة فإن هذا هو ما يبرر مسعانا إلى لم شمل ما أمكن منها وتوحيدها ولو كانت تـنتمي إلى فنون مختلفة.



    محمد عبد الله ابن اعليه

    مؤلف كتاب شروع الطلاب في قواعد الإعراب

    ومنشئ أول حاضرة قواعد رقمية

    هاتف : 22270308 /jemal.elye@gmail.com



    ([1]) لعله لم يذكر :التحفة الوردية ,والعيني الصغير’ والمفصل في صنعة الاعراب للزمخشري وألفية السيوطي ومعاهد التنصيص في شواهد التخصيص’ واللباب في علل البناء والإعراب للعكبري’ وشذور الذهب وقطر الندى لإبن هشام الأنصاري’ والمساعد للدِّماميني ’وتسهيل الفوائد وتكميل المقلصد و الكافية الشافية لإبن مالك وشراح الخلاصة كالمكودي وابن عقيل وغيرهم اكتفاء بالأمثلة المقروءة لدى الجميع.

    الرابط ...

يعمل...