احتضنت مكتبة الكويت الوطنية رابع فعاليات ملتقى المحروسة الأدبي الثقافية حيث نظم الملتقى ندوة بعنوان «القلب يعشق كل جميل... فلسفة الجمال بين الفكر والأدب وعلم النفس» بالتعاون مع استوديو الأربعاء. في البداية ألقى رئيس الملتقى الشاعر أشرف ناجي كلمة الافتتاح والتي قال فيها: «يطيب لملتقى المحروسة الأدبي أن يفخر بأنه أحد الملتقيات المهمة التي تساهم في إثراء الواقع الثقافي بدولة الكويت الحبيبة، كما بدأها في مصر منذ عام 1991 باسم جماعة المحروسة الأدبية بمسيرة حافلة من العطاء وشعراء حملوا على عاتقهم نشر الوعي الثقافي وحمل هذه الرسالة المقدسة منهم عبدالله صبري، وشحات فكري، والطيب أبو شوشه، وأسامة رجب أمين، ومحمد رفاعي، ومحمود مرسي، وحتى هذه اللحظة نتفاعل مع هذا الواقع ونعمل على أن نكون جزءا منه». وأضاف: «في ملتقى المحروسة الأدبي نحاول خلال هذه الفترة أن نفتح آفاقًا جديدة لظننا أن الثقافة والفنون والآداب تتداخل مع الفكر والفلسفة وكل العلوم الإنسانية، وفي هذه الأمسية نناقش أيقونة الجمال من زوايا مختلفة. نحن نعتقد أن للجمال تجليات ووظائف تتعدى الجمال النمطي الذي يتبادر إلى الذهن عند ذكر مفردة الجمال، فالجمال أحيانا يكون وسيلة لمقاومة التحديات والمصاعب وخيمة نستظل بها من هجير الأيام وقسوة الحياة المعاصرة.
أما الورقة الأولى للندوة فكانت للدكتور ملاك نصر الذي قدم رؤية عن الجمال النفسي تحت عنوان»الجمال النفسي... تصالح مع الجسد... والذات» والذي وصف الجمال خلالها بأنه منحوتة من الهرمونات، مبينا أن علم النفس التطوري يذهب إلى أن الجاذبية في الوجوه للرجال والنساء تتوقف على تمتع وجه المرأة بالصفات الأنثوية، وتمتع وجه الرجل بالصفات الذكورية، لأن وجوهنا منحوتة بهرموناتنا وهي تعكس النسب بين هرمون الاستروجين أو التيسترون، ونحن مبرمجون بالطبيعة على الميل إلى العناصر الجنسية لدى الجنس الآخر. كما أشار صورة الجسد»البعد الفلسفي»وارتباط صورة الجسد بالرؤية الفلسفية أولا، كما قدم خمس خطوات عملية للتغلب على صورة الذات المشوهة (من حروف كلمات»جمالك»... ج م ا ل)، موضحا ما تحمله تلك الحروف حيث ان»ج»تعني جمل ذاتك، و»م»تعني ميز نفسك،»أ»تعني اقرأ نفسك، وأخيرا»ل»تعني لبي نفسك والتي تختص بتلبية احتياجاتها.
وقدمت الأديبة جميلة سيد علي مجموعة من النصوص القصصية والروائية تتلمس من خلالها قيمة الجمال في النص منها قصةوغرقت في بحره «وكذلك قصة» من اجل عينية وقصة الثمرة «من مجموعتها القصصية (يرجى عمل اللازم)، كما اختارت نصا من صفحات رواية (الكائن الظل) للأديب الكويتي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل. تتلمس من خلالها مواطن الجمال في النص الأدبي بما يحمله من تجليات. وكانت الورقة الأخيرة للشاعر والناقد السوري محمد مصطفى خميس بعنوان»الشعر ممارسة جمالية» موضحا أن الجمال فيه ينظر إليه من زاويتين: الأولى: جمال اللغة الواصفة، فالجمال كامن في دلالة المفردة وسياقاتها، وتطورها التاريخي ومرونتها مع المجازات وحيويتها، ومن ذلك الترادف والمشترك اللفظي والأضداد والمعرب. والثانية جمال الموصوف: سواء امتلك مؤهلات جمالية ثبوتية أو نسبية، أو لم يمتلك، أما الجميل فالشاعر ينقل عنه الجمال إلى نصه بترتيب جمالي كذلك. وأما المختلف في جماله فالشاعر يجري عمليات تجميل له، وهذا ماعاناه النقاد القدامى من عبارتهم الشهيرة (أعذب الشعر أكذبه). مثلما قال النابغة الذبياني: فإنك شمس والملوك كواكب... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب. مع العلم وبتأكيد النقاد أن النعمان كان دميما ابرش قبيح المنظر. وختم مصطفى خميس ورقته بالحديث عن الوظيفة الجمالية للشعر، مؤكدا على أنها لا تقتصر على إثارة حفيظة المتلقي نحو جماليات لغوية أو وصفية، بل تتعدى إلى تجميل الروح عبر تطهيرها من شوائب المشاعر حتى حينما يصور الحزن والألم والقهر.
http://www.alraimedia.com/ar/article...%26service%3D1

تعليق