مسألة الزّخم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    مسألة الزّخم

    قَدْ يَستعْملُ بعضُ الباحثينَ كلمةً ما، يُريدُ بِها مَعْنىً، ولكنّها تَحْملُ نقيضَ ذلِك المَعْنى أو تدلّ
    على مَعْنى مُستهْجَنٍ تمجّه الطّباعُ، نحو كلمة "الزَّخْم" أو "الزّخَم"، تُطلَقُ اليومَ ويُرادُ بِها الحَشْد
    أو الجَماعَةَ الكبيرَة أو الكَثافَة العظيمَة، أو قد يُرادُ بِها مَعْنى آخَر لَه حُضورٌ في لغةِ العربِ ومَعاجمِ
    العُلَماءِ، وهو قوّة الدّفْع، ثمّ يُخرَجُ بِها عن مَعْنى قوّة الدّفْعِ إلى مَعْنى النّشاط والحَرَكَة بدَعْوى
    المَيْلِ باللّفظِ إلى الدّلالةِ المَجازيّةِ.
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    وقد حصلَ جدالٌ ولَجاجَةٌ من أحدِهِم في بعض المنتدياتِ، لأنّه أبى أن يُسلِّمَ للعَرَبِ الأوضاعَ اللغويّةَ
    التي ارتضَوْها وارْتَضاها مَن بعدَهم، وزعمَ أنّه لا مانعَ يمنَع من مُخالَفَتِهم في ذلِك، وعلّتُه هذه حقٌّ
    يُرادُ بِه غيرُ ذلكَ في زَمانِنا هذا، فالتّعليلُ بتطويرِ اللغةِ أو إدماجِها في سياقِ التنميةِ أمرٌ لا ينتطحُ فيه
    عنزانِ، ولكنّ الزّعمَ بالتّطويرِ قد يُدخلونَ تحتَه ما لا حصرَ لَه من وجوه الإخْطاءِ والخروجِ عن مَعْهودِ العربيّة
    في التّعبيرِ، مُتّبعينَ في ذلِك ما تَداوَله الصّحفيّونَ والإعلاميّونَ والكَتَبَةُ المُداوِمونَ في الصّحُفِ السّيّارَة.
    والنّتيجَة الانتقالُ من لغةِ الفصاحَةِ إلى لغةِ الصّحافَةِ وقد انتهى الأمرُ بهذا المُجادِلِ اللَّجوجِ إلى إغلاظِ
    القولِ والتّطاوُلِ على الأساتيذِ، والتّصرّفِ على مذهَبِ المُتنطّعينَ المُنبتّينَ الذين لا ظهْراً أبقَوْا ولا أرضاً
    قَطَعوا، والذينَ يَقولونَ لشيوخهِم بعد الخُروجِ عليْهم: أنتُم رِجالٌ ونحنُ رِجالٌ، وما كانَ من هذا اللَّجوجِ
    بعدَ ذلِك إلاّ أن انصرَفَ عن مجالسِ العلمِ في ذلك المنتدى، وانقطَعَ ولم يعُدْ .

    تعليق

    • أ.د عبد الرحمن بو درع
      نائب رئيس المجمع
      • Mar 2012
      • 806

      #3
      و أمّا المعنى الذي أورَدَه المعجميونَ فهو الرّائحةُ الشّديدَةُ، وهو المَعْنى الأغلَب على اللفظِ، وهو الذي شاعَ
      عند العرب الفُصحاءِ، وما زالَ إلى يومِنا، ومنه الزَّخَمَةُ وهي الرائحة الكريهة، وطعام له زَخَمَةٌ. يُقال: أَتانا بطَعام
      فيه زَخَمَةٌ أي رائحة كريهة. ولحم زَخِمٌ دَسِمٌ: خبيث الرائحة، وقيل: هو أَن يكونَ كثيرَ الدَّسَمِ فيه زُهُومة، وخصّ
      بعضُهم به لحومَ السِّباع، قال: لا تكونُ الزَّخَمَةُ إلا في لحوم السباع، والزَّهَمَةُ في لحوم الطير كلها وهي أطيب
      من الزَّخَمَة، وقد زَخِمَ زَخَماً، وفيه زَخَمَةٌ.
      أمّا الدّفعُ بشدّة فهو معنى جزئيّ فرعيّ قليل، لا حضورَ له إلا في حدودٍ ضيقة، بل لا يستقيمُ أن يورِدَه الشّاعِرُ
      في شعْرِه. ومن المَعْلومِ أنّ العَقْد الذي بين الشّاعر والقارِئ هو اللّغة، فإذاالتزمَ بضوابِطها النحويّة والتركيبية
      والبلاغية سهُل التبليغ والتّواصل، وإن هو فسخَ العَقْدَ انقَطَع حبلُ التّواصُل.
      ـــــــــــــــــــــــ

      انظر المعاجم العربية، وعلى سبيل المثال، يُرجى الرجوع إلى : لسان العرب: مادّة زخم
      التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 03-15-2013, 12:06 AM.

      تعليق

      • نور الدين
        عضو جديد
        • Dec 2012
        • 15

        #4
        شكر الله لكم سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع

        تعليق

        يعمل...