نظرات في تحقيقات علمية لتراثيات عربية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    نظرات في تحقيقات علمية لتراثيات عربية

    نظرات في ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري
    مما يُراعى في تحقيق النصِّ الشعري -وبخاصةٍ إذا كان لأحد شعراء عصور الاستشهاد- أن يُحيط المحقِّقُ بروايات ذلك النصِّ ورُواتِهِ، مستقرئًا لمظانها ليس في دواوين الشعر والأدب فحسب، بل في مصنفات النحاة لاسيما إذا كان هذا النصُّ شاهدًا نحويًّا لأحد النحاة أو المدارس النحوية، فلا يجزم المحقِّقُ ولا يقطع إلا عن يقين غالب على ظنه بأن هذا النص من رواية ذلك الراوي أو لا.
    ومما استوقفني في ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري(1) بيتُ امرئ القيس:
    إذا مَا غَدَوْنا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.......هَلُمَّ إلـى أَنْ يَـأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ
    وديوانه بشرح أبي سعيد السكري جمع فيه روايات العلماء من القرنين الثاني والثالث الهجريين، كأبي عمرو بن العلاء ، والمفضل الضبي، ويونس ، وأبي عبيدة، والأصمعي ، وغيرهم،غير أن المحقِّقَين الفاضلين جزما بأن هذا البيت من قصيدة لم يروها الأصمعي، وأنه من زيادات الطوسي وابن النحاس.
    وبالرجوع إلى كتب النحاة نجد أن هذا البيت من شواهد الفراء على إجازة جزم المضارع بـ(أن)، وأنشده الفراء ولكن بتغيير عن رواية الديوان؛ إذ جا فيه(2):
    إذَا ما خَرَجْنَا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.....تعالَوْا إلى أن يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبِ
    قال أبو علي : «أنشد الفراء هذا البيت :
    إذَا ما خَرَجْنَا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.......تعالَوْا إلى أن يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبِ
    وأنشده أبو بكر عن الأصمعي – فيما أحسَبُ - :
    إذا مَا غَدَوْنا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا......هَلُمَّ إلـى أَنْ يَـأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ
    وإنشادُ الفراء خطأٌ فاحش ؛ لأنه جَزَم بـ (أَنْ)»( 3).
    ويستفاد من تقرير أبي عليٍّ هنا شيئان: أولهما : أن هذا البيت جاء من رواية الأصمعي لديوان امرئ القيس ، وقد راجعت ديوانه بشرح أبي سعيد السكري-كما سلف- فألفيته فيه، غير أن المحقِّقَين جزما بأن هذا البيت من قصيدة لم يروها الأصمعي ، وكلام أبي علي فيه ما يفيد ظنًّا – لقوله : أحسب – أنه جاء من رواية الأصمعي.
    وحسبُك بنقل أبي عليٍّ وتحسُّبه، فهو عند مَن يعرف من أهل الفن-كتلميذه ابن جني- ينقل الروايه ويُطلق الرأي وقد انسبك في نفسه قرارُهُ، وانطمر في ذهنه استقراره، ومع ذلك يتحرُّج من القطع ويقول: فيما أحسب، أو أظنُّ... فكان الأولى ألا يجزم المحققان الفاضلان بعدم ورود الرواية من طريق الأصمعي، لاسيما أنهما لم يرجعا في هذا الحكم إلى المظانِّ التي تناولت هذا النصَّ الشعريَّ بالاستشهاد والنقد.
    __________________________
    (1) ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري(ت275هـ)،دراسة وتحقيق د.أنور أبو سويلم و د.محمد علي الشوابكة-مركز زايد للتراث والتاريخ-الإمارات العربية المتحدة-1421هـ-2000م- 388 .
    (2)المسائل البصريات 1/259 .
    (3)المصدر السابق.
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    ضرورة التحقق من صاحب الكنية عند عزو الرأي إليه

    مما لا ينبغي أن يفوت المحقِّق في صناعة هامشه أن يتريَّثَ أشدَّ التريُّث في الكُنى وبخاصة إذا كان هناك فرضية وجود احتمال نسبة الرأي-محل المناقشة والعزو- لمُكتنٍ آخر، وهذه من المزالق التي تزل فيها أقدام كثير من إخواننا المحققين، فكان لزامًا علينا أن ننوه بصفة دائمة على ضرورة مراعاة الظروف التاريخية والعلمية التي تحيط بهذا الرأي ليستبين الصواب في عزوه إلى صاحبه ونسبته إليه.
    ومن أمثلة اللبس الحاصل في الكنية ما حدث في نسبة قول إلى نحويٍّ كنيته أبو عمر، فمن الوارد أن تتحرف هذه الكنية في بعض نسخه الخطيَّة إلى: (أبي عمرو) وربما إلى: (أبي عبيدة)..وهذا ما حدث في المثال الذي نذكره الآن:
    فقد نقل سيبويه عن الخليل أن (ظَريفًا) لم يجمع جمع تكسير على (ظُرُوْفٍ) كما أن (مَذَاكِيرَ) لم يُكسرعليه (ذَكَرٌ).( 1)
    ثم جاء في كتاب سيبويه بعد هذا النقل حكاية قولٍ لأبي عُمَرَ يعترض فيه على زعم الخليل بن أحمد، وقبل مناقشة هذا القول لابد من الإشارة إلى أن هذا القول قد عُزِي إلى غير واحد،فبعضهم يعزوه إلى أبي عُمَر الجرمي(2) ،وبعضهم إلى أبي عمرو بن العلاء(3)، وبعضهم إلى أبي عبيدة(4 )، والراجح بلا ريب أنه أبو عمر الجرمي ،وأنه إنما أضاف تعليقه على كتاب سيبويه في هذا الموضع، فإنه ممن علق على كتاب سيبويه .
    وجاء في التعليقة شرح سيبويه لأبي علي: «قال أبو عمرو: أقول: في (ظُرُوفٍ) هو جمع (ظَريفٍ) كُسر على غير بنائه، وليس مثل (مَذَاكير)، والدليل على ذلك أنك إذا صغرت قلت: (ظُرَيِّفُون)، ولا تقول ذلك في (مَذَاكير)..».(5 )
    قال المحقِّق في هامشه:
    (1) في الكتاب (أبو عمر) ، ومثله في شرح السيرافي ، ويبدو أن المشار إليه هنا هو (أبو عمرو بن العلاء) لا (أبو عمر الجرمي)؛ لأن الثاني جاء بعد سيبويه بمدة ، ونقل سيبويه عن الأول كثيرًا ، فتكون رواية التعليقة صوابًا ، والله أعلم .
    والمحقق الفاضل قد جانبه تحقيق وجه الصواب في ذلك، والراجح الذي لا شية فيه أنه أبو عمر الجرمي.
    لكن ما حيثية ترجيحنا أنه: أبو عمر الجرمي لا غيره؟
    الجواب: أن هذا هو الذي جاء في الكتاب لسيبويه بطبعتيه 2/201 بولاق،3/636 هارون ، وكذلك في شرح السيرافي 4/380، والانتصار لسيبويه على المبرد لأبي العباس بن ولاد (ت332هـ) ، ورجح الأستاذ عبد السلام هارون أن هذه الفقرة التي نقل فيها كلام أبي عمر الجرمي من تعليقات الجرمي نفسه على الكتاب ، وانظر: الكتاب 3/637 هارون، وكذا محقق الانتصار 245، ورجح الشيخ عضيمة أن تكون هذه الزيادة قد أضيفت إلى الكتاب من نقد المبرد ، بدليل نقل ابن ولاد لكلام الجرمي عقب حكاية قول الخليل بالنص نفسه الموجود في كتاب سيبويه مع تقديمه لذلك بقوله: قال محمد: وزعم الخليل ... يعني محمد بن يزيد المبرد .
    ثم كيف ينقد أبو عمرو بن العلاء قول الخليل الذي حكاه سيبويه ، وإنما جاء الخليل بعده وأخذ عنه وتلمذ له ،
    فأبو عمرو بن العلاء توفي سنة(154هـ).
    والخليل بن أحمد توفي سنة(170هـ).
    فبين أبي عمرو بن العلاء والخليل ستة عشر عامًا، زِدْ عليه أن الخليل من طبقة تلاميذ ابن العلاء
    أما أبو عمرالجرمي فتوفي سنة(225هـ) .

    فرواية التعليقة (أبا عمرو) رواية خاطئة بلا ريب .
    ورواية النكت تحريفٌ بيِّنٌ لا شية فيه.
    والحاصل: أن توخي الحيطة والرَّيثَ في عزو الآراء لأصحاب الكُنى المتقاربة واجبٌ لازم مع الأخذ في الاعتبار طبقات العلماء وروايتهم بعضهم عن بعض ومَن أسبق مِن مَن..إلى غير ذلك من اللوازم التي وضحها أهل الفن وجهابذته.
    _______________________
    ( 1) الكتاب 2/208 بولاق،3/636-637 هارون .
    (2 ) كما في الكتاب 2/201 بولاق،3/636 هارون ، وشرح السيرافي 4/380، والانتصار لسيبويه على المبرد لأبي العباس بن ولاد 245.
    (3 ) وَرَدَ ذلك في نص التعليقة لأبي علي الفارسي 4/108.
    (4 ) كذا ورد في النكت على كتاب سيبويه للأعلم الشنتمري 3/146، وأثبت محققه في الهامش ما في كتاب سيبويه (أبا عمر) ولم يشر إلى ترجيح أيتهما، والذي أثبتناه هو الصواب إن شاء الله.
    (5)التعليقة 4/108.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من موقع ملتقى اهل اللغة :كتابُ شَرْح أشعار الهُذَليِّين
      صَنْعَةُ: أبي سعيدٍ الحسن بن الحُسين السُّكَّرِيِّ

      حقَّقه: عبد الستَّار أحمد فراج
      راجعه: محمود محمد شاكر

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        العنوان : ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري .
        دراسة وتحقيق : د. أنور عليان أبو سويلم و د. محمد علي الشوابكة .
        دار النشر : مركز زايد للتراث والتاريخ .
        سنة الطبع : الطبعة الأولى (1421هـ / 2000م) .

        تعليق

        • مصطفى شعبان
          عضو نشيط
          • Feb 2016
          • 12782

          #5
          نظَرَاتٌ فِـي تَحْقِيقِ
          ( الدُّر المَصون في عُلومِ الكِتابِ المَكنونِ )
          للسَّمينِ الحَلَبيِّ
          للدكتور / أحمد مُحمَّد الخرَّاط

          للدكتور
          مُحَمَّد حُسَيْن عَبْد العَزِيزِ المَحْرَصَاوِي
          مستل من مجلة
          كليـة اللغـة العربيـة بالقاهـرة
          العدد الثالث والعشرون
          1426هـ 2005م

          المقدمـة

          الحمدُ لله الذي فضَّلنا باللسانِ العربيِّ والنبيِّ الأُمِّيِّ الذي آتاه اللهُ جوامعَ الكَلِمِ ، وأرسله إلى جميعِ الأُمَمِ ، بشيرًا ونذيرًا وسِراجًا مُنيرًا ، فدمغ به سلطانَ الجهالةِ ، وأخمد به نيرانَ الضلالةِ حتى آض الباطـلُ مقموعًا ، والجهلُ والعَمَى مردوعًا ، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه والتابعينَ ومَنْ سلَكَ طريقَه إلى يومِ الدينِ .

          وبعـدُ ...
          فإنَّ النقـدَ فنٌّ صعبٌ وطويلٌ سُلَّمُه ، إذا ارتقى فيه مَنْ لا يعلمُه زلَّتْ به إلى الحضيضِ قدمُه .
          قال أحدُ النقادِ : « للنقدِ على العلمِ فضلٌ يُذكرُ ، ومِنَّةٌ لا تُنكرُ ، فهو الذي يجلو حقائقَه ، ويُميطُ عنه شوائبَه ، بل هو روحُه التي تنميه ، وتدني قطوفَه مِنْ يَدِ مجتنيه ، وإذا أُبيح النقدُ في أمة واستحبَّه أبناؤها ، وعُرضت عليه آثارُ كُتَّابِها ، كان ذلك قائدًا لها إلى بحابح المدنية , وآيةً على حياة العلم فيها ، الحياة الطيبة التي تتبعها حياة الاجتماع وسائر مقومات الحضارة والعمران .
          وقد بدأ مؤلفو العربية وكتابُها يشعرون بفوائدِ النقد وما يعود عليهم من ثمراته الشهيـة ، فأخذوا يعرضون آثارهـم على النقّاد ، ويطلبون منهم تمحيصَها وبيانَ صحيحِها مِنْ فاسدها » ([1]) .
          والأمرُ ـ كما قال الأستاذ / إبراهيم القطان ـ أنَّ : « النقدَ موضوعٌ شائـكٌ ، ومرتقًى صعبٌ ، ولكنه مهمٌّ جدًّا وضروريٌّ ؛ لأنَّه بحثٌ عن الحقيقةِ ، وردّ الأمورِ إلى نصابِها ، ولكنَّ قولَ الحقِّ في غالبِ الأحيان لا يُرضي ، ومتى أرضتِ الحقيقةُ جميعَ الناسِ ؟ والنقدُ الهادفُ البنَّاءُ الذي يُثيرُ الحقَّ والخيرَ شيءٌ عظيمٌ ، وخدمةٌ جلى للمجتمعِ ... » ([2]) .
          يقولُ الدكتور / عبد المجيد دياب : « ومِن الغريب حقًّا أنْ يدَّعيَ (سنيوبوس) أنَّ نقدَ التحقيقِ أسلوبٌ حديثٌ في البحث ، وأنَّ الشرقيين وأهلَ العصورِ الوسطى لم يفطنوا إليه ، ولم يستخدموه .
          ولا ريبَ أنَّه كان يجهلُ ما قدَّمه دارسو الحديثِ مِنْ خِدماتٍ في النقـدِ الخارجي ( التحقيـق ) ، وما وضحه ابنُ خلدون مِن ضرورةِ هذا النقدِ » ([3]) .
          إنَّ النقدَ فنٌّ عربيٌّ أصيلٌ موجودٌ عند علمائنا القدامى ، فكان منهم مَنْ ينقدُ ، ومنهم مَنْ يردُّ النقدَ وينتصِرُ للمنقودِ ، ومنهم مَنْ يستدركُ ، ومنهم مَنْ يُخَطِّئ :
          فها هو ذا المبردُ ينقدُ سيبويه في كتابِه : ( مسائل الغلط ) .
          وابن ولاد يردُّ على المبرد في كتابِه : ( الانتصار لسيبويه على المبرد ).
          والزبيدي يؤلفُ كتابَه : ( الاستدراك على سيبويه في كتاب الأبنية ) .
          والسيرافي يؤلفُ كتابَه : ( فوائت كتاب سيبويه مِنْ أبنية كلام العرب ).
          والفارسي يؤلفُ كتابَه : ( الأغفال فيما أغفله الزجاج فـي المعاني ) .
          وعلي بن حمزة البصري يؤلفُ كتابَه : ( التنبيهات على أغاليط الرواة ).
          والأسود الغندجاني يؤلفُ عدةَ كتبٍ في مجالِ النقدِ ، منها :
          ( إصلاح ما غلط فيه أبو عبد الله النمري في معاني أبيات الحماسة ) .
          ( ضالة الأديب في الرد على ابن الأعرابي في النوادر التي رواها عن ثعلب ) .
          ( فرحة الأديب في الرد على ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه ) .
          ( قيد الأوابد في الرد على ابن السيرافي في شرح أبيات إصلاح المنطق ) .
          ( نزهة الأديب في الرد على أبي علي الفارسي في التذكرة ) .
          وأبو عبيد البكري يؤلفُ كتابَه : ( التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ).
          وابن السِّيد يؤلفُ كتابَه : ( الحُلَل في إصلاح الخَلَل مِنْ كتاب الجُمَل ) .
          وابن الطـراوة يؤلفُ كتابَه : ( الإفصاح ببعض ما جاء مِن الخطأ في الإيضاح ) .
          وابن هشام اللخمي يؤلفُ كتابَه : ( الردّ على الزبيدي في لحن العوام ) .
          وابن بري يؤلفُ عدةَ كتبٍ في مجالِ النقدِ ، منها :
          (التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح) .
          ( اللباب للردِّ على ابن الخشاب في ردِّه على الحريري ) .
          ( غلط الضعفاء مِن الفقهاء ) .
          وابن مضاء القرطبي يؤلفُ كتابَه : ( الردّ على النحاة ) .
          وغير ذلك كثير .
          ومِن هؤلاءِ النقادِ القُدامى مَنْ كان مُتحلِّيًا بما يجبُ أنْ يتحلَّى به الناقدُ مِن الإنصاف ، ودعمِ رأيه بالدليل .
          يقولُ أبو عُبيـد البكري : « هذا كتابٌ نبَّهتُ فيه على أوهام أبي عليّ ـ رحمه الله ـ في أماليه ، تنبيهَ المُنصفِ لا المتعسفِ ولا المعاند ، محتجًّا على جميعِ ذلك بالشاهـدِ والدليـلِ ؛ فإنِّي رأيتُ مَنْ تولَّى مثلَ هذا مِن الردِّ على العلماء ، والإصلاحِ لأغلاطِهم ، والتنبيـهِ على أوهامِهم ، لم يعدِلْ في كثيرٍ مما ردَّه عليهم ، ولا أنصف في جُمَلٍ مما نسبه إليهم ... » ([4]) .
          فيجبُ أنْ يتحلَّى الناقدُ « بروح الإنصاف التي تتجلَّى في النقدِ البنَّاء بعيدًا عما نقرؤه مِنْ غثاءِ النقدِ ، الذي لا يكادُ يخرجُ عن أحدِ موقفين :
          موقف التحيز ؛ حيث يُكالُ المديحُ جزافًا دون حسابٍ على مبدأ :
          وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ ........................... ([5])
          أو موقف التحيف ؛ حيث يُصَبُّ الهجاءُ اعتباطًا دون أنْ يقتصرَ على الأثرِ الأدبي ، بل يتجاوزه إلى تجريحِ المؤلِّفِ والنيلِ منـه ... ، في أسلوبٍ أبعد ما يكون عن الموضوعية واللباقـة الاجتماعية » ([6]) .
          وصدق الله العظيم إذ قال : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُـوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيـرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ { [المائدة/8] ، وقال أيضًا : } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا { [الأحزاب/70].
          ويجبُ أنْ يتصفَ الناقدُ بالتواضعِ ، وألا يغترَّ بنفسِه ونقدِه ، وأنْ يعتقدَ أنَّ قولَـه صوابٌ يحتملُ الخطأ ، وقـول غيرِه خطأ يحتملُ الصوابَ ([7]) ، وأنْ يكونَ الحقُّ بغيتَه أينما كان .
          حُكِي عن الإمام الشافعي قولُه : « ... ما ناظرتُ أحدًا قطُّ إلا أحببتُ أنْ يُوفَّقَ ويُسـدَّدَ ويُعانَ ويكونَ عليه رعايةٌ مِن الله وحفظٌ ، وما ناظرتُ أحدًا إلا ولم أبالِ بيَّنَ اللهُ الحقَّ على لساني أو لسانه »([8]).
          فالناقدُ يجبُ أنْ يتصفَ بالتواضع والنزاهة في نقده ، وهذا ما تحلَّى به كثيرٌ مِن النقاد المحدثين .
          والنقدُ يجبُ أنْ يتحلَّى بما يتحلَّى به الحوارُ مِنْ أدبٍ ، فلا يكون فيه تسفيهٌ لعقلِ المؤلفِ وجورٌ عليه أو ازدراءٌ لآرائه واستهزاءٌ بأحكامِه أو وصفٌ بالغفلة ، أو هجاؤه وتجريحُه أو غضٌّ مِنْ قدرِه ... إلخ .
          فكما يوجدُ أدبٌ في الحوارِ يجبُ أيضًا أنْ يوجدَ أدبٌ في النقد .
          ومِن الجهود التي ظهرتْ في ميدان النقد في العصر الحديث ([9]) :
          ـ الاستدراك على المعاجم العربية ، للدكتور / محمد حسن جبل .
          ـ بحوث وتحقيقات ، للعلامة / عبد العزيز الميمني ، أعدها للنشر / محمد عُزير شمس ، تقديم/شاكر الفحام ، مراجعة/محمد اليعملاوي .
          ـ بحوث وتنبيهات ، للأستاذ العلامة / أبو محفوظ الكريم المعصومي ، نشر باعتناء الدكتور / محمد أجمل أيوب الإصلاحي .
          ـ تحقيقات وتنبيهات في معجم لسان العرب ، للأستاذ / عبد السلام محمد هارون .
          ـ تعقيبات واستدراكات لطائفة من كتب التراث ، للشيخ/ حمد الجاسر .
          ـ التنبيهات والاستدراكات ، للدكتور / علي بن سلطان الحكمي .
          ـ رُؤًى نقدية في تحقيقاتِ كُتـبٍ تراثيـةٍ ، للدكتور / محمد حُسين عبد العزيز المحرصاوي .
          ـ شفاء الغليل فيما فات محققِّي ( العيـن ) للخليل ، للدكتور / علي إبراهيم محمد .
          ـ عثرات المنجد في الأدب والعلوم والأعلام ، للأستاذ / إبراهيم القطان .
          ـ على مرافئ التراث ، للدكتور / أحمد محمد الضبيب .
          ـ فوات المحققين ، للدكتور / علي جواد الطاهر .
          ـ قراءات نقدية ، للدكتور / يوسف حسين بكار .
          ـ قطوف أدبية ، دراسات نقدية في التراث العربي حول تحقيق التراث للأستاذ / عبد السلام محمد هارون .
          ـ ( القول الشافِ في تتميم ما فات محققَ الارتشافِ ، الدكتور / رجب عثمان محمد ) ، للدكتور / محمد حُسين عبد العزيز المحرصاوي .
          ـ كتب وآراء ، للدكتور / محمد بن سعد بن حسين .
          ـ مع المصادر في اللغة والأدب ، للدكتور / إبراهيم السامرائي .
          ـ معجم الفصيح في ميزان النقد المعجمي ، للدكتور / علي إبراهيم محمد .
          ـ ملاحظات واستدراكات على كتاب ( ديوان الردة ) ، للدكتور / محمود عبد الله أبو الخير .
          ـ نظرات في ( المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ، للدكتور / إميل بديع يعقوب ) للدكتور/ محمد حُسين عبد العزيز المحرصاوي .

          هذا بالإضافة إلى أنَّ بعضَ المجلاتِ ذاتِ الطابعِ الثقافي ([10]) كمجلة الثقافة ، والرسالة ، والكتاب ، والعصور ، وعالم الكتب ، والمقتطف ، والمنار ، والأستاذ والمورد العراقيتين ، ومجلتي مجمعي اللغة العربية بالقاهرة ، ودمشق ، ومجلة معهد المخطوطات العربية ، وكذلك بعض الصحف كصحيفة البلاغ اليوميـة ، والأسبوعيـة ، والمصري ، والدستور ، والسياسة الأسبوعية قد أفسحت المجالَ لبعضِ النقاد ليكتبوا على صفحاتها نقدًا للكتب المنشورة ، ومنهم : أحمد راتب النفاخ ، والشيخ / أحمد محمد شاكر ، والأب / أنستاس ماري الكرملي والأستاذ / السيد أحمد صقر ، والأستاذ / عبد السلام محمد هارون ، والأستاذ / محمد بن تاويت التطواني ، والدكتور / محمد رفعت فتح الله والدكتور / محمد مصطفى هدارة ، والشيخ / محمود محمد شاكر ، والأستاذ / مصطفى جواد .
          هذا بالإضافة إلى النقد الأدبي الذي تولى زمامَه : الدكتور / طه حسين ، والأستاذ / عباس محمود العقاد , والدكتور / محمد غنيمي هلال ، والدكتور / محمد مندور ، والدكتور / ناصر الدين الأسد ، وغيرُهم .
          وقد كان للنقدِ الأمينِ البنَّاءِ الذي لا يُثيـرُ حقدًا أو يستثيـرُ حفيظةً أو يُوغرُ صدرًا أو ينطوي على أشياءَ شخصيةٍ ، أثرٌ كبيرٌ في ازدهارِ النهضةِ العلميةِ التي ظهرتْ في ميدان التحقيقِ والتأليفِ والنشرِ والترجمة .
          وقد كان لهذا النقدِ الذي يُقصَدُ به خدمةُ العلمِ أثرٌ واضحٌ في المساعدةِ على الإجادةِ ، وعلى مَحْوِ العبثِ الذي تقومُ به بعضُ دورِ النشرِ التِّجارية .
          أما عدمُ النقدِ العلميِّ ففيه إخلالٌ بالأمانةِ العلميةِ .
          ومِنْ بابِ الأمانةِ العلمية تناولتُ في هذا البحثِ هذا الكتابَ : (الـدُّر المَصـون فـي عُلـوم الكتـاب المكنـون) لأحمدَ بنِ يُوسُفَ المعروف بالسَّمين الحلبي ، المُتَوَفَّى سنة ستٍّ وخمسين وسبعمائة ، وهو مِنْ كُتبِ التفسير التي عُنيت بالجانبِ اللغوي.

          والحقُّ أنِّي لا أجدُ في تقديم هذا الكتـابِ أفضلَ مما قاله مؤلفُه عنه : « وهذا التصنيفُ في الحقيقةِ نتيجـةُ عمري وذخيرةُ دهري ؛ فإنَّه لُبُّ كلامِ أهلِ هذه العلومِ » ([11]) .
          فقد بذل فيه صاحبُه مِن الجهد ما يُحمَدُ عليه ، فجمع فيه أكثرَ ما في عيون كتـب التفسيـر كـ ( معاني القرآن ) للأخفش ، والفراء ، و( معاني القرآن وإعرابـه ) للزجاج ، و( إعراب القرآن ) للنحاس ، و( المحرر الوجيـز ) لابن عطيـة ، و( الكشـاف ) للزمخشري ، و( البحر المحيط ) لأبي حيان ، وغير ذلك من كتب التفسيـر ذات الطابـع اللغوي ، وكذلك كتـب القراءات كـ ( الحجـة ) للفارسي ، و( الكشف عن وجوه القراءات السبع ) لمكي ، بالإضافة إلى الكتب النحويـة ، كل ذلك مع التنظيم والتنسيـق ، والأمانة العلمية في عزو الأقوال إلى أصحابهـا ، وظهور الشخصية في الترجيح ، والـردِّ ، والتضعيف لما يذكره مِنْ آراء .

          وقد حظي هذا الكتابُ باهتمامِ الباحثين والمحققين .

          فمِن الدراسات التي تناولت هذا الكتاب :

          ـ اعتراضات السمين الحلبي النحوية والتصريفية في كتابه ( الدر المصون ) على أبي البقاء العكبري في كتابه ( التبيان في إعراب القرآن ) للباحث / التلبدي محمد ـ رسالة ماجستير ، كلية اللغة العربية ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1409هـ ) .

          ـ اختيارات السمين الحلبي في كتاب ( الدر المصون ) دراسةً وتقويمًا للباحث / محمد عبد الصمد خبير الدين ، ونال بها درجة الماجستير كلية اللغة العربية ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1417هـ) .

          ـ اعتراضات السمين الحلبي النحوية للزمخشري في ( الدر المصون ) جمعًا ودراسةً وتقويمًا ، للباحث/ عبد الله بن عيسى الجعفري ، ونال بها درجة الماجستير ـ كلية اللغة العربية ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1417هـ) .

          ـ مسائل علم المعاني في كتاب ( الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ) للسمين الحلبي ، دراسةً وتقويمًا ، للباحث/صالح أحمد عليوي ، ونال بها درجة الماجستير ـ كلية اللغة العربية ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1418هـ) .

          ـ مسائل البيان في كتاب ( الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ) للسمين الحلبي ، للباحث / هارون المهدي ميغا ، ونال بها درجة الماجستير ـ كلية اللغة العربية ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1419هـ) .

          ـ اعتراضات السمين الحلبي في ( الدر المصون ) على أبي حيان دراسة نحوية صرفية ، للباحث/عبد الله بن عبد العزيز الطريقي ونال بها درجة الدكتوراه ـ كلية اللغة العربية ، الجامعة الإسلاميـة (1420هـ) .

          ـ مسائل التصريف عند السمين الحلبي من خلال كتابيه : ( الدر المصون ، وعمدة الحفاظ ) دراسة وتقويم ، للباحث/ عبد الواحد بن محمد بن عيد الحربي ـ كلية اللغة العربيـة ، الجامعة الإسلامية ، سجلت للماجستير في (1419هـ) .

          ـ بين الصناعة النحوية والمعنى عند السمين الحلبي في كتابه ( الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ) للباحث / محمد عبد الفتاح أبو طالب حسن ، ونال بها درجة الماجستير ، كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة .

          ـ التوجيهات النحوية للقراءات الشاذَّة في ( الدر المصون ) للسمين الحلبي ، جمعًا ودراسةً ، للباحث / إبراهيم سالم الصاعدي ، سُجِّلت للدكتوراه في (1422هـ) .

          تعليق

          • مصطفى شعبان
            عضو نشيط
            • Feb 2016
            • 12782

            #6
            ومِن الدراسات التي تناولتْ صاحبَ الكتاب :

            ـ السمين الحلبي وجهوده في النحو العربي ، للباحث/محمد موسى عبد النبي موسى ، ونال بها درجة الماجستير ـ كلية دار العلوم ، جامعة القاهرة (1993م) .

            أما بالنسبة إلى تحقيق الكتاب ففيما يأتي بيان بأسماء محققيه:

            ـ حققه مِنْ أول القرآن إلى نهاية سورة المائدة الباحث/أحمد محمد الخراط ، ونال بهذا التحقيق درجة الدكتوراه ـ كلية الآداب ، جامعة القاهرة (1977م) .

            ثم حقق الكتاب كاملاً وأصدره في أحدَ عشرَ جزءًا ، وطبعه في دار القلـم بدمشـق : ج 1 ، 2 ( 1406هـ 1986م ) ، ج 3 ، 4 ( 1407هـ 1987م ) ، ج 5 ، 6 ( 1408هـ 1987م ) ، ج 7 ( 1411هـ 1991م ) ، ج 8 ، 9 ( 1414هـ 1993م ) ، ج 10 ( 1414هـ 1994م ) ، ج 11 ( 1415هـ 1994م ) .

            ـ حققه مِنْ أول سورة الأنعام إلى آخر سورة التوبـة الباحث / محمد عاشور محمد حسن ، ونال به درجة الدكتوراه ـ كلية اللغة العربية جامعة الأزهر بالقاهرة .

            ـ حقق الجزء الرابع الباحث / مصطفى خليل مصطفى خاطر ، ونال به درجة الدكتوراه ـ كلية اللغة العربية ، جامعة الأزهر .

            ـ حققه مِن أول سورة طه إلى آخر سورة المؤمنون الباحث / جاد مخلوف جاد ، ونال بها درجة الماجستير ، كلية الدراسات الإسلامية.

            ـ وحققه من أول سورة يونس إلى آخر سورة مريم ، الباحث / ماهر عبد الغني كريم ، ونال بها درجة الدكتوراه ـ كلية اللغة العربية ، جامعة الأزهر بالقاهرة ( 1987م) .

            ـ حققه الشيخ / علي محمد معوض ، والشيخ / عادل أحمد عبد الموجود ، والدكتور / جاد مخلوف جاد ، والدكتور / زكريا عبد المجيد النوتي ، وقدم لهذا التحقيق الدكتور / أحمد محمد صيرة .

            وقد صدر هذا الكتاب في ستة أجزاء عن دار الكتب العلمية ، بيروت (1414هـ 1994م) .

            وقد قام الدكتور/ جمال طلبة ، بإعداد فهارسه في الجزء السابع ( 1416 هـ 1995 م ) ، وصدرت الفهارس عن الدار نفسها .

            وهذه الطبعة عليها غبار ، وقد دار حولها كلام ، وأثيرت حولها منازعات ، ويكفي أنْ تُراجِعَ ما كتبه الدكتور / أحمد محمد الخراط في خاتمة طبعته 11/493 بعنوان ( سلام على التراث ـ قراءة في أوراق فضيحة علمية ) ([12]) .

            فقد كاد الرجلُ يبكي دمًا مما حدث لـه مِنْ بعض الذين اتفقت معهم دار الكتب العلمية ببيروت على إخراج هذا الكتـاب ، وكان مما قاله : « ... سلامٌ على التراث ، حين يصبحُ العملُ فيه بضاعةً تِجاريةً وادعاءً وزورًا وكسبًا حرامًا . أُصِبتُ بالذهول والوجوم لِما آل إليه عصرُنا مِن السرقة الفاضحة الفاقعة في النهار الواضح ، السرقة التي لا يسترُها سترٌ ويستهينُ معها أصحابُها بالمؤسسات العلمية والجامعات ومراكز البحث . كتاب مطبوع منتشر ، أجزاؤه الأولى رسالة دكتوراه في جامعة القاهرة ، يُغارُ عليه بالسلب والنهب بمثل هذه الوقاحة ، وذلك الاستلاب الجريء ... » ([13]) .

            لذلك نغضُّ الطرفَ عنها لما فيها مِنْ ... .

            ونتوجهُ بالنظرات والاستدراكات إلى طبعة الدكتور/ أحمد محمد الخراط ، التي التزم فيها صاحبُها المنهجَ العلميَّ في التحقيق ، ولكنَّ الكمالَ لله وحدَه ، والعصمةَ لنبيِّـه بعدَه ، وهذه النظراتُ والاستدراكاتُ لا تُعَدُّ شيئًا مذكورًا بجانبِ هذا العملِ العلميِّ الضخمِ الجادِّ المتميزِ الذي استطاع فضيلتُه أنْ يقومَ به وحدَه .

            والنظرات في هذا الكتاب تنقسم قسمين :

            1 ـ نظرات خاصة .
            2 ـ نظرات عامة .

            أولاً ـ النظرات الخاصة ، وتشتملُ على ما يأتي :
            تصحيف وتحريف وزيادة في النص المُحَقَّقِ .
            عدم مناقشة السمين الحلبي ـ أحيانًا ـ فيما يذكره .
            مناقشة المحقق في بعض الأمور .
            نظرات تخص توثيق الآراء .
            نظرات تخص الأحاديث .
            نظرات تخص التراجم .
            نظرات تخص الأبيات الشعرية ، وتشتمل على :
            أبيات ذكر أنه لم يهتدِ إلى قائلها .
            أبيات ذكر أنه لم يهتدِ إلى تتمتها .
            أبيات لم يشر في التعليق عليها إلى تعدد قائليها .
            أبيات ذكر أنه لم يقف عليها .
            الخطأ في توثيق بعض الشواهد .
            الخطأ في كتابة بعض الأبيات وضبطها .
            متفرقات .
            تكرار بعض تعليقات المحقق .
            الخطأ في بعض الإحالات .
            بعض الأخطاء الطباعية .

            ثانيًا ـ النظرات العامة .
            ثم بعد ذلك الخاتمة .
            ثم فهرس أهم المصادر والمراجع .
            وأخيرًا فهرس محتويات البحث .

            وبعـدُ ...

            فأسألُ الله العليَّ القديرَ أنْ أكونَ قد وُفِّقتُ في عرضِ هذه النظرات ، وأنْ ينورَ بصائرَنا بأنوارِ الهداية ، ويجنبَنا مسالكَ الغواية ، ويرشدَنا إلى طريـقِ الصواب ، ويرزقَنا اتباعَ السنـةِ والكتاب ، وأنْ يَكْفيَنا شرَّ الحُسَّادِ ، وألا يفضحَنا يومَ التَّنادِ ، بِمَنِّه وكَرَمِـه ؛ إنَّه أكرمُ مسئولٍ وأعظمُ مأمولٍ ؛ لا ربَّ غيره ، ولا مأمول إلا خيره ؛ إنَّه نعم المولى ونعم النصيرُ وبالإجابة جديرٌ .
            وآخرُ دَعْوَانا أنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالمين .
            وصلَّى اللهُ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعلى آلِه وصَحبِه وسلَّمَ ،،،

            الدكتور
            مُحَمَّد حُسَيْن عَبْد العَزِيزِ المَحْرَصَاوِي


            _____________________________

            ([1]) من مقال لأديب متنكر نشر في مجلة المنار ، المجلد التاسع 1/66 ـ غرة المحرم 1424هـ = 24 فبراير 1906م .
            ([2]) عثرات المنجد ص 9 .
            ([3]) تحقيق التراث العربي ص 96 .
            ([4]) التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه ص 15 ، طبع مع ذيل الأمالي والنوادر للقالي ، وانظر أيضًا سمط اللآلي في شرح أمالي القالي 1/4 .
            ([5]) صدر بيت من الطويل ، وعجزه :
            .[align=center].............................. ولكنَّ عينَ السُّخط تُبدى المساويا[/align]
            وهو للشافعي في ديوانه ص 111 ، تح . د / خفاجي ، وورد منسوبًا إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله الجعفري في الأغاني 12/250 ، وثمار القلوب ص 327 .
            ([6]) من كلام الدكتور/ عبد القدوس أبو صالح ، محقق ديوان ( يزيد بن مفرغ الحميري ) ص 247 ، في رده على الدكتور / أحمد محمد الضبيب ، الذي نقد الأول في نشرته لديوان ( يزيد بن مفرغ الحميري ) ، ونشر نقده لهذا الديوان في كتابه ( على مرافئ التراث ) ط دار العلوم بالرياض (1401هـ 1981م) .
            ([7]) انظر التعريفات للجرجاني ص 147 ، وحاشية ابن عابدين 3/508 ، وإرشاد النقاد لمحمد بن إسماعيل الصنعاني ص 17 ، وأبجد العلوم 2/402 .
            ([8]) انظر صفة الصفوة لأبي الفرج 2/251 ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي 1/53 ، وفيض القدير 3/90 .
            ([9]) رتبت هذه المؤلفات ترتيبًا هجائيًّا .
            ([10]) انظر قطوف أدبية ص 3 .
            ([11]) الدر المصون 1/6 .
            ([12]) هذا المقال قد نشرتْه ـ كما ذكر في 11/508 ـ صحيفة المدينة ، في ملحق التراث يوم الخميس 12 من شوال 1414هـ = 24 من مارس 1994م ، العدد 11315 .
            ([13]) الدر المصون 11/494 .

            ---------------------------

            للاطلاع على البحث كاملاً بحواشيه ومصادره ..

            نَظَرَاتٌ فِـي تَحْقِيقِ ( الدُّر المَصون في عُلومِ الكِتابِ المَكنونِ ) للسمين الحلبي / تحقيق الخراط

            تعليق

            • مصطفى شعبان
              عضو نشيط
              • Feb 2016
              • 12782

              #7
              حول كتاب سيبويه

              حول كتاب سيبويه
              للدكتور هشام الطعّان
              كتاب سيبويه يغني عن أي تعريف جديد، وليس لأي دارس للعربية غنى عنه.
              ولستُ بصدد إضافة إطراءٍ جديد للكتاب، أو اكتشاف جانب جديد من جوانبه الثرّة. إنما أنا أطرح منهجاً لإعادة تحقيقه تحقيقاً يوازي نفاسته، فقد طبع الكتاب عدة طبعات آخرها طبعة الأستاذ الفاضل عبدالسلام محمد هارون، وكانت خير طبعاته. وفي حدود جهد الفرد, كانت أحسن ما يتوقع المتوقع.

              إلا أنني أطمح إلى خير من هذه الطبعة، وفق منهج اتبنّاهُ، يتواءم مع المنهج العلمي للتحقيق، على أن تنهض به لجنة من المختصين، وذلك لوعورة الطرق إلى القيام بهذا العبء الثقيل والضروري. وسألخّص وجهة نظري في:

              (1) الرواية القديمة للكتاب:

              فهي مظلمة مربكة، حتى إذا اطّرحنا جانباً ما قيل من أن سيبويه قد أوصى بدفن نسخة الكتاب معه في قبره، لتهافت هذه القصة، ولأنّ ذلك يعني فيما يعني أن النسخة الوحيدة للكتاب قد دفنت، وأن ما بأيدينا من هذه النسخ الكثيرة ليست من الكتاب ولا من سيبويه في شيء.

              أقول: إذا اطّرحنا هذه القصة، فإن الرواية القديمة للكتاب تبقى مظلمة مربكة، فقد قيل لنا: إن الأخفش الأوسط هو طريقنا الوحيد إلى الكتاب وعنه رواه المازني والجرمي، وعن المازني رواه المبرّد، وعن المبرّد أخذه الزجاج وأبو الحسين محمد بن ولاّد، أما أبو عمر الجرمي فقد قرأه عليه المازني(!) والمبرّد.

              وعلى الجرمي – لا على الأخفش! قرأه أبو إسحاق الزيادي الذي كان قد قرأه على سيبويه ولم يتمّه ثم فشا الكتاب وانتشر، وكثر دارسوه وكثرت رواياته. إلا أن هذه الروايات الأولى للكتاب لم تذكر دون تحريض فقد قيل أيضا أن سيبويه مات والكتاب بحوزة الأخفش، فخشي الجرمي والمازني أن يدّعيه لنفسه، فزعما أنهما يريدان قراءته عليه وتتلمذا له حتى استخرجا الكتاب.

              وقد أحسّ الأوّلون أن بداية الكتاب مفاجئة، مما يشعر أن سيبويه مات قبل أن يستوي كتابه وفق مناهج التأليف العربية.

              وعلى أية حال، لقد جاءت الطبعة الأخيرة – طبعة الأستاذ عبدالسلام هارون – مصدّرة بسند كل رجاله من أعلام اللغة والنحو، وأعقب هذا الإسناد كلام لأبي جعفر النحاس، أحد رواة الكتاب عن أبي ولاّد فيه ثناء على الكتاب، ويبدو لي أن هذا الكلام قد أقحم إقحاماً وقد وجدته مفرداً في رسالة ضمن مجموع في مكتبة شهيد علي (بالسليمانية).

              ولو أن النسخ جاءت متطابقة إلا مما يعتري بعضها من تصحيف أو تحريف أو سقط أو تلف... إلخ، وهي أمور مألوفة، لكان الأمر هيّناً، ولتغاضينا عن مسألة الرواية القديمة، ولقلنا: إن عود التأليف في هذا الموضوع كان غضّاً، ولم تقعّد له القواعد، ولا لإسناده حينذاك كما ينبغي لكننا سنرى أن الأمر جرى بخلاف ذلك.

              (2) النسخ القديمة الباقية

              لدينا نسخة قديمة لجزء من الكتاب في الخزانة المتوكلية، بالمجامع المقدس في صنعاء، تقول بعثة معهد المخطوطات العربية عنه: يرجع تاريخه إلى 1200 سنة، أي إلى قريب من عصر المؤلف.

              وفي مكتبة الأمبروزيانا في ميلانو نسخة مكتوبة على رق غزال من القرن الثالث للهجرة. الموجود منها الجزآن التاسع والعاشر من الكتاب.

              وفي لقاء أجرته مجلة ألف باء مع الأستاذ عبدالعزيز بنعبد الله، ذكر أنه ما زالت في المغرب النسخة الأصلية للكتاب (!) ولم أعرف ماذا عنى بالأصلية.

              إن كل نشرات الكتاب لم تستفد من أية من هذه النسخ القديمة وهذا وحده كاف للتفكير في إعادة تحقيقه.

              (3) نسخ الكتاب القديمة التي لدينا أخبارها ونتف منها:

              لقد كانت العناية بالكتاب عظيمة منذ جيل الرواة الأول، واستمرت هذه العناية قروناً طويلة، واتسعت. وقد بدا أبو عمر الجرمي بنسبة شواهد الكتاب، ونقل ابن المستوفى أنه وجد في بعض نسخ الكتاب: قال أبو عثمان المازني.

              وألّف المبرد في نقده واطّرد بعد ذلك التأليف شرحاً وتعليقاً وشرحاً للشواهد... الخ. وللشروح شأن أذكره، إلا أنني وجدت إشارات كثيرة إلى نسخ للكتاب كانت في حوزة أعلام اللغة والنحو في عصور مختلفة فقد كانت للفراء نسخة، وللجاحظ نسخة. وقال البغدادي مرة: عندي نسختان جليلان من كتاب سيبويه. وذكر مرة أخرى: نسخة عتيقة من الكتاب تختلف عن النسخ المعروفة ونقل ابن سيده عن أبي علي الفارسي قوله: وفي بعض النسخ من كتاب سيبويه... وفي نسخة أخرى.

              ولا أظن أن استقصاء هذه الإشارات الصريحة هو كل ما يراد من محققي الكتاب، وإنما يجب أن نفترض أن الزمخشري كانت لديه نسخة في الأقل، وكذلك البكري، والسيوطي، وابو حيان النحوي، وكل من نقل عن كتاب سيبويه.

              إن ضياع هذه النسخ لا يفتّ في العضد، فقد تناثر الكثير منها في مؤلفات هؤلاء الأعلام، وسنرى أية فوائد يمكن أن تفيدها من هذه النتف المبعثرة.

              إن على اللجنة التي تأخذ على عاتقها تحقيق الكتاب، أن تشمّر عن سواعدها لاستخراج هذه النتف من مظانِّها. وقد يسّر الأستاذ كوركيس مواد في كتابه (سيبويه أمام النحاة) كثيراً من هذا الأمر.

              (4) شروح الكتاب وما إليها

              لقد ذكرت العناية بالكتاب شرحاً وتعليقاً ونقداً، وقد وصل إلينا الشيء الكثير من هذه الكتب، وطبع قسمٌ منها.

              إن بعض النشرات قد أفادت من بعض هذه الكتب، وهو منهج سليم، لكنّ أمام المحققين أن يفيدوا من كل الشروح والتعليقات والدراسات القديمة الباقية، المطبوعة والمخطوطة، لأنها تحمل في أثنائها نتفاً من نوع النتف التي أشرت إليها، بل أكثر.

              من هذه الكتب التي لم يشر الأستاذ كوركيس عواد إلى وجودها:

              أ- تعليقة أبي علي الفارسي على كتاب سيبويه.

              في مكتبة شهيد علي (بالسليمانية) رقمها 2357.

              ب- تفسير غريب ما في كتاب سيبويه من الأبنية، لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني.

              ضمن مجموع في مكتبة شهيد علي (بالسليمانية) رقمه 2358.

              (5) العين والكتاب

              وهما كتابان حويا جلّ علم الخليل بن أحمد إلاّ أن العين نسب إليه تارة ونسب إلى تلميذه الليث تارة أخرى. أما الكتاب فقد نسب سيبويه صراحة، وتكفل سيبويه بحفظ حقوق شيخه، فأشار إلى كل ما أخذه عن الخليل، وهو معظم الكتاب.

              إن موادّ – تكثر أو تقلّ – تشترك في الكتابين. وعلى المحققين الإفادة من ذلك.

              نماذج مما حققه مما يبرر الدعوة إلى إعادة التحقيق

              موادّ موجودة في كتب الأقدمين منسوبة إلى سيبويه، وليست موجودة في كتابه مثلما (نقل السيوطي أن السخاوي ذكر في "شرح المفصل" أن سيبويه أنشده بلفظ: لا تتركني فيهم أسيراً)

              قال البغدادي: وأقول: إن هذا الشعر غير مذكور في كتاب سيبويه البتة، ولم أقف على قائلة والآية الكريمة (فذلك الذي يدُعُّ اليتيم).

              في البرهان 4: 301 جعل الأخفش الفاء زائدة وقال سيبويه: هي جواب لشرط مقدر. أي إن أردت علمه فذلك. العكبري 2: 161 والمغني 2: 175.

              علّق الأستاذ عضيمة الذي أورد ذلك: سيبويه لم يذكر هذه الآية في كتابه

              قد تكون هذه الموادّ من أمالي سيبويه، مما لم يضمّنه كتابه، الا أننا لا نستطيع أن نبتّ في ذلك، فعلى المحققين أن يدخلوا ما نُصّ على أنه من الكتاب في صلب الكتاب، وأن يجعلوا البقية ملحقاً به.

              (2) موادّ منصوص على كونها من الكتاب وهي موجودة فيه، ولكن القراءتين تختلفان اختلافاً كبيراً مثلما ذكر البكري أن سيبويه قال في كتابه: "الدُؤَل" في كنانة و(الدُول) غير مهموز في حنيفة و(الديل) في عبد القيس.

              وجاء في التنبيه للبكري أيضاً: قال سيبويه رحمه الله: (الدُئِل) في كنانة على وزن (فُعِل) وهو مثال عزيز و(الدَّؤُل) في حنيفة و(الدِيل) في عبدالقيس والذي في الكتاب غير هذا وذاك.

              وقال الزمخشري: البُضع مصدر "بَضَع المرأة" إذا جامعها. ومثله فيما حكاه سيبويه: قَرَعها قُرْعاً وذَقَطها ذُقطاً كل ذلك بالضم.

              وفي الكتاب: وقالوا دَفَعَها دَفعْاً كالقَرْع، وذَقَطها ذَقطْاً، وهو النكاح ونحوه، من باب المباضعة كل ذلك بالفتح.

              وجاء في الفائق للزمخشري: حنُظَب: ذكر الخنافس، وقد يفتح ظاء حنظَب، وهذا عند سيبويه دليل على زيادة النون، وإن الوزن فُنعَل لأنّ فُعْلَلا ليس بثبت عنده

              أما في الكتاب فجاء: وأما النون فتلحق (ثانية) فيكون الحرف على فُنْعلَ في الأسماء مثل قُنْرَ وعُنْظَب (بالعين)

              إن ما أوردته نماذج فقط، وأظن تتبعه سيكشف عن شيء كثير.

              الدكتور هشام الطعان
              التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 04-15-2016, 12:31 PM.

              تعليق

              • عبدالله بنعلي
                عضو نشيط
                • Apr 2014
                • 6053

                #8
                [الدر المصون في علوم الكتاب المكنون]ـ
                المؤلف: أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (المتوفى: 756هـ)
                المحقق: الدكتور أحمد محمد الخراط
                الناشر: دار القلم، دمشق
                السمين الحلبي
                اسم المصنف أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
                تاريخ الوفاة 756
                ترجمة المصنف السمين الحلبي (000 - 756 هـ = 000 - 1355 م)

                أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي، أبو العباس، شهاب الدين المعروف بالسمين: مفسر، عالم بالعربية والقراآت. شافعي، من أهل حلب. استقر واشتهر في القاهرة.

                من كتبه:
                • (تفسير القرآن) عشرون جزءا
                • (القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز - خ) الجزء الأول منه
                • (الدر المصون - خ) [ثم طُبع، وهو تفسير، ولعله المذكور أولا] في إعراب القرآن، مجلدان ضخمان
                • (عمدة الحفاظ، في تفسير أشرف الألفاظ - خ) [ثم طُبع] في غريب القرآن، منه تصوير ثلاثة أجزاء في 6 مجلدات، بجامعة الرياض كتب سنة 995 وكان في عشرين مجلدة رآها ابن حجر بخطه
                • (شرح الشاطبية) في القراآت قال ابن الجزري: لم يسبق إلى مثله

                نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [بزيادات بين معكوفات]
                كتب المصنف بالموقع

                الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
                عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

                تعليق

                • عبدالله بنعلي
                  عضو نشيط
                  • Apr 2014
                  • 6053

                  #9
                  سيرة المفسر :أحمد بن يوسف(السمين الحلبي)***

                  معهد آفاق التيسير للتعليم عن بعد
                  *إسمه ونسبه:
                  أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي، أبو العباس، شهاب الدين المعروف بالسمين*((1))

                  *مولده:
                  لم تذكر المصادر العربية شيئًا عن زمن ولادته،((2))

                  *طبقته:
                  لم أجد له في الطبقات شيئ لكنه عاصر ابن الجزري لقول الجزري عنه ((لم يسبق إلى مثله)((3))


                  *شيوخه:
                  أبا حيان، التقي الصائغ ، يونس الدبوسي ((4))
                  أحمد بن محمد بن إبراهيم العشاب((5))


                  *أقوال العلماء فيه:
                  قال: الأسنوي في الطبقات : كان فقيها بارعا في النحو والقراآت ، ويتكلم في الأصول ، خيّرا أديبا((6))
                  قال ابن الجزري: لم يسبق إلى مثله((7))

                  *طلبه للعلم:
                  قرأ على أبي حيان وسمع كثيرًا منه وقرأ الحروف بالإسكندرية على أحمد بن محمد بن إبراهيم العشاب((8))


                  *نبذة من أخباره:
                  نزل القاهره ، تعانى النحو فمهر فيه ، ولازم أبا حيان إلى أن فاق أقرانه ، وأخذ القراءات عن التقي الصائغ ومهر فيها ، وسمع الحديث من يونس الدبوسي وغيره ، وولّى تصدير القراءات بجامع ابن طولون ، وأعاد بالشافعي ، وناب في الحكم ، ووليّ نظر الأوقاف((9))

                  * آثاره:
                  له تفسير القرآن في عشرين مجلدة رأيته بخطه ، والإعراب سماه الدرّ المصون في ثلاثة أسفار بخطه ، صنّفه في حياة شيخه وناقشه فيه ناقشات كثيرة غالبها جيدة ، وجمع كتابا في أحكام القرآن ، وشرح التسهيل ، والشاطبية.((10))
                  عمدة الحفاظ، في تفسير أشرف الألفاظ -خ) في غريب القرآن، منه تصوير ثلاثة أجزاء في 6 مجلدات، بجامعة الرياض كتب سنة 995 وكان في عشرين مجلدة رآها ابن حجر بخطه((11))

                  * نماذج من تفسيره:
                  **تفسير قول الله تعالى( يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )
                  قوله: {مَا غَرَّكَ} : العامَّةُ على «غَرَّك» ثلاثياً و «ما» استفهاميةٌ في محلِّ رفع بالابتداء. وقرأ ابن جبير والأعمش «ما أَغَرَّك» فاحتمل أَنْ تكونَ استفهاميةً، وأن تكونَ تعجبيةً. ومعنى أغرَّه: أدخله في الغِرَّة أو جعله غارَّاً.
                  قوله: {الذي خَلَقَكَ} : يحتمل الإِتباعَ على البدلِ والبيان والنعتِ، والقطعَ إلى الرفع أو النصبِ.
                  قوله: {فَعَدَلَكَ} قرأ الكوفيون «عَدَلَك، مخففاً. والباقون/ مثقلاً. فالتثقيل بمعنى: جَعَلكَ متناسِبَ الأطرافِ، فلم يجعَلْ إحدى يَدَيْكَ أو رِجْلَيْكَ أطولَ، ولا إحدى عينَيْك أَوْسَعَ، فهو من التَّعْديلِ. وقراءةُ التخفيفِ تحتمل هذا، أي: عَدَلَ بعضَ أعضائِك ببعضٍ. وتحتمل أَنْ تكونَ من العُدولِ، أي: صَرَفَك إلى ما شاء من الهيئاتِ والأشكالِ والأشباهِ.((12))

                  **تفسير سورة النصر:(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)
                  قوله: {نَصْرُ الله} : مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه، ومفعولُه محذوفٌ لفَهْمِ المعنى، أي: نَصْرُ اللَّهِ إياك والمؤمنين. وكذلك مفعولَيْ «الفتح» ومُتَعَلَّقَهُ. والفتح، أي: فَتْحُ البلادِ عليك وعلى أمتِك. أو المقصود: إذ جاء هذان الفعلان، مِنْ غير نظرٍ إلى متعلَّقَيْهما كقوله: {أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم: 44] . وأل في الفتح عِوَضٌ مِنْ الإِضافة، أي: وفَتْحُه، عند الكوفيين، والعائدُ محذوفٌ عند البصريين، أي: والفتحُ مِنْه، للدلالةِ على ذلك. والعاملُ في «إذا» : إمَّا «جاء» وهو قولُ مكي، وإليه نحا الشيخ ونَضَرَه في مواضعَ وقد تقدَّم ذلك كما نَقَلْتُه عن مكيّ وعنه. والثاني: أنه «فَسَبِّحْ» وإليه نحا الزمخشريُّ والحوفيُّ. وقد رَدَّ الشيخُ عليهما: بأنَّ ما بعد فاءِ الجواب لا يعملُ فيما قبلَها. وفيه بحثٌ تقدَّم بعضُه في سورةِ «والضُّحى» .
                  قوله: {يَدْخُلُونَ} إمَّا حالٌ إنْ كان «رَأَيْتَ» بَصَريةً وفي عبارة الزمخشري: «إنْ كانَتْ بمعنى أبَصَرْتَ أو عَرَفْتَ» وناقشه الشيخُ: بأنَّ رَأَيْتَ لا يُعْرَفُ كونُها بمعنى عَرَفْتَ. قال: «فيَحْتاج في ذلك إلى استثباتٍ. وإمَّا مفعولٌ ثانٍ إن كانت بمعنى عَلِمْتَ المتعدية لاثنين. وهذه قراءةُ العامَّةِ أعني: يَدْخُلون مبنياً للفاعل. وابن كثير في روايةٍ» يُدْخَلون «مبنياً للمفعول و» في دين «ظرفٌ مجازيٌّ، وهو مجازٌ فصيحٌ بليغٌ هنا.
                  قوله: {أَفْوَاجاً} حالٌ مِنْ فاعل» يَدْخُلون «قال مكي:» وقياسُه أفْوُج. إلاَّ أنَّ الضمةَ تُسْتثقلُ في الواوِ، فشَبَّهوا فَعْلاً يعني بالسكون بفَعَل يعني بالفتح، فجمعوه جَمْعَه «انتهى. أي: إنَّ فَعْلاً بالسكون قياسُه أَفْعُل كفَلْس وأَفْلُس، إلاَّ أنه اسْتُثْقِلت الضمةُ على الواو فجمعوه جَمْعَ فَعَل بالتحريكِ نحو: جَمَل وأَجْمال؛ لأنَّ فَعْلاً بالسُّكون على أَفْعال ليس بقياسٍ إذا كان فَعْلٌ صحيحاً نحو: فَرْخ وأفراخ، وزَنْد وأزناد، ووردَتْ منه ألفاظٌ كثيرةٌ، ومع ذلك فلم يَقيسوه، وقد قال الحوفيُّ شيئاً مِنْ هذا.
                  قوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ} حالٌ، أي: مُلْتبساً بحمده، وتقدَّم تحقيقُ هذا في البقرة عند قوله: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ}((13))

                  **تفسير سورة الناس: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)
                  قوله: {مَلِكِ الناس إله الناس} : يجوزُ أَنْ يكونا وصفَيْنِ ل «ربِّ الناسِ» وأَنْ يكونا بَدَلَيْنِ، وأَ‍نْ يكونا عطفَ بيانٍ. قال الزمخشري: «فإنْ قلَتَ: مَلِكِ الناسِ، إلهِ الناس، ما هما مَنْ ربُّ الناسِ؟ قلت: عطفُ بيانٍ كقولك: سيرةُ أبي حفصٍ عمرَ الفاروقِ، بُيِّنَ بمَلِكِ الناس، ثم زِيْدَ بياناً؛ لأنه قد يُقال لغيره» رَبُّ الناسِ «كقوله: {اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله} [التوبة: 31] . وقد يُقال: مَلِكُ الناس، وأمَّا إلهُ الناس فخاصٌّ لا شِرْكَةَ فيه، فَجُعِل غايةَ البيان» واعترض الشيخُ بأنَّ البيانَ بالجوامدِ. ويُجابُ عنه: بأنَّ هذا جارٍ مجرى الجوامِدِ. وقد تقدَّم في «الرحمن الرحيم» أولَ الفاتحةِ تقريرُه.
                  وقال الزمخشريُّ: «فإنْ قلتَ لِمَ قيل:» برَبِّ الناسِ «مضافاً إليهم خاصةً؟ قلت: لأنَّ الاستعاذةَ وقعَتْ مِنْ شرِّ المُوَسُوِسِ في صدورِ الناسِ فكأنه قيل: أعوذُ مِنْ شَرِّ المُوَسْوِسِ إلى الناس بربِّهم الذي يملكُ أمْرَهم» ثم قال: «فإنْ قلتَ: فهلاَّ اكتُفِي بإظهارِ المضافِ إليه مرةً واحدة. قلت: لأنَّ عطفَ البيانِ فكان مَظِنَّةً للإِظهار» .قوله: {الوسواس} : قال الزمخشري: «اسمٌ بمعنى الوَسْوَسَةِ كالزَّلْزال بمعنى الزَّلْزَلة، وأمَّا المصدرُ فوِسْواسٌ بالكسرِ، كالزِّلْزال، والمرادُ به الشيطانُ سُمِّي بالمصدرِ كأنه وَسْوَسَةٌ في نفسِه، لأنها صَنْعَتُه وشُغْلُه. أو أُريد ذو الوَسْواس» انتهى. وقد مَضَى الكلامُ معه في أنَّ المكسورَ مصدرٌ، والمفتوحَ اسمٌ في الزلزلة فليُراجَعْ.
                  قوله {الخناس} ، أي: الرَّجَّاع، لأنه إذا ذُكِرَ اللَّهُ تعالى خَنَسَ وهو مثالُ مبالغةٍ من الخُنُوس. وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه المادةِ في سورةِ التكوير.قوله: {الذى يُوَسْوِسُ} : يجوز جَرُّه نعتاً وبدلاً وبياناً لجَريانه مَجْرى الجوامِد، ونصبُه ورفعُه على القطع.قوله: {مِنَ الجنة} : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه بدلٌ من «شَرِّ» بإعادة العاملِ، أي: مِنْ شَرِّ الجِنة. الثاني: أنه بدلٌ مِنْ ذي الوَسواس؛ لأنَّ المُوَسْوِسَ من الجنِّ والإِنس. الثالث: أنَّه حالٌ من الضمير في «يُوَسْوِسُ» أي: يُوَسْوِس حالَ كونِه مِنْ هذين الجنسَيْنِ. الرابع: أنه بدلٌ من «الناس» وجَعَلَ «مِنْ» تَبْييناً. وأَطْلَقَ على الجِنِّ اسمَ الناس؛ لأنهم يتحرَّكون في مُراداتهم، قاله أبو البقاء. إلاَّ أنَّ الزمخشري أبطلَ فقال بعد أَنْ حكاه: «واسْتَدَلُّوا ب {نَفَرٌ} [الجن: 1] و {رِجَالٌ} [الجن: 6] ما أحقَّه؛ لأن الجنَّ سُمُّوا جِنَّاً لاجتنانِهم والناسَ ناساً لظهورِهم، من الإِيناس وهو الإِبصار، كما سُمُّوا بَشَراً. ولو كان يقع الناسُ على القبيلَيْنِ وصَحَّ وثَبَتَ لم يكن مناسِباً لفصاحةِ القرآن وبعده مِنَ التَصَنُّع، وأَجْوَدَ من أن يرادَ بالناس الناسي كقولِه: {يَوْمَ يَدْعُ الداع} القمر: 6] وكما قرئ {مِنْ حيث أفاضَ الناسي} ثم بُيِّنَ بالجِنة والناس؛ لأنَّ الثَّقَلَيْن هما النوعان الموصوفانِ بنِسْيان حَقِّ اللَّهِ تعالى» قلت: يعني أنه اجتُزِئ بالكسرةِ عن الياء، والمرادُ اسمُ الفاعلِ، وقد تقدَّم تحقيق هذا في البقرة، وأَنْشَدْتُ عليه هناك شيئاً من الشواهد.
                  الخامس: أنه بيانٌ للذي يوسوِسُ، على أن الشيطان ضربان: إنسِيُّ وجنيُّ، كما قال {شَيَاطِينَ الإنس والجن} [الأنعام: 112] . وعن أبي ذر: أنه قال لرجل: هل اسْتَعَذْتَ من شياطينِ الإِنس؟ السادس: أنَّه يتعلَّق ب «يُوَسْوِس» و «مِنْ» لابتداءِ الغاية، أي: يُوَسْوِسُ في صدورِهم من جهة الجنِّ ومِنْ جهة الإِنس. السابع: أنَّ «والناس» عطفٌ على «الوَسْواس» أي: مِنْ شَرِّ الوَسْواس والناس. ولا يجوزُ عطفُه على الجِنَّةِ؛ لأنَّ الناسَ لا يُوَسْوِسُوْنَ في صدورِ الناس إنما يُوَسْوِس الجنُّ، فلمَّا استحالَ المعنى حُمِل على العطف على الوَسْواس، قاله مكي وفيه بُعْدٌ كبيرٌ لِلَّبْسِ الحاصلِ. وقد تقدَّم أنَّ الناسَ يُوَسْوِسون أيضاً بمعنىً يليقُ بهم.
                  الثامن: أنَّ {مِنَ الجنة} حالٌ من «الناس» ، أي: كائنين من القبيلين، قاله أبو البقاء، ولم يُبَيِّنْ: أيُّ الناسِ المتقدمُ أنه صاحبُ الحالِ؟ وعلى كلِّ تقديرٍ فلا يَصِحُّ معنى الحاليةِ [في شيءٍ منها] ، لا الأولُ ولا ما بعدَه. ثم قال: «وقيل: هو معطوف على الجِنَّة» يريد «والناسِ» الأخيرَ معطوفٌ على «الجِنة» وهذا الكلامُ يَسْتدعي تقدُّمَ شيءٍ قبلَه: وهو أَنْ يكونَ «الناس» عطفاً على غير الجِنة كما قال به مكي ثم يقول: «وقيل هو معطوفٌ على» الجِنة «وفي الجملة فهو كلامٌ متسامَحٌ فيه [سامَحَنا الله] وإياه وجميعَ خلقِه بمنِّة وكَرَمِه وخَتَمَ لنا منه بخيرٍ، وخَتَم لنا رِضاه عنَّا وعن جميع المسلمين.((14))


                  *منهج السمين الحلبي في التفسير في كتابه الدر المصون[عدل]
                  الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها شاهد أو أكثر. موجز رسالة ماجستير عيسى بن ناصر الدريبي خاتمة البحث وقد توصل الباحث من خلال هذا البحث إلى عدة نتائج أبرزها: 1- ازدهار الحالة العلمية وقوتها في القرن الثامن – القرن الذي عاش فيه السمين
                  2- تميز السمين الحلبي في علوم النحو واللغة، والقراءات، والفقه، والتفسير، بدليل مؤلفاته الموسوعية في تلك العلوم، وبدليل توليه المناصب العلمية والوظيفية في عصره، فقد تولى القضاء بالنيابة في القاهرة، وتصدر للإقراء في جامع ابن طولون، وأعاد بالشافعي.
                  3- السمين أشعري العقيدة، شافعي المذهب.
                  4- قوة الدر المصون في مصادره، وتعددها، وأصالتها في بابها.
                  5- غلبة النقول وكثرة الأقوال في الدر المصون.
                  6- استقلال السمين عن شيخه في مصادره، ومنهجه، وتعقبه له في كثير من المواطن، وهذا لا يتنافى مع كثرة اعتماد السمين على شيخه وإفادته منه.
                  7- لم تكن للسمين عناية واضحة بالناحية الأثرية في الدر مع ورود إشارات ووقفات تفسيرية هامة في تفسير القرآن بالقرآن، وبيان سر خواتيم الآيات.
                  8- عناية السمين بالقراءات المتواترة والشاذة من حيث ذكرها وتوجيهها، والدفاع عنها، والتزامه ومحافظته في هذا الجانب لذا فالدر يعد من المراجع الهامة في القراءات وتوجيهها.
                  9- عناية السمين بتفسير اللفظة القرآنية المفردة من حيث صرفها، وبيان معناها اللغوي مما جعل كتابه مصدراً هاماً في باب المفردات القرآنية.
                  10- عنايته بالشواهد الشعرية في جميع المجالات، في الإعراب واللغة والاشتقاق والصرف والتفسير.
                  11- أن الدر المصون يعد موسوعة ضخمة في جمع ما ورد في إعراب الآية من أقوال وآراء.
                  12- تميز منهج السمين في إعراب القرآن بميزات هامة، أهمها: عنايته بالمعنى في الإعراب، والتزام الظاهر، ونبذ الإغراق والتمحل، وحمل القرآن على الأوجه الصحيحة والمشهورة، وتنـزيهه عن الأوجه الضعيفة.
                  13- اعتنى السمين بدراسة البلاغة القرآنية، من علوم البيان والمعاني والبديع، وأبرز بلاغة القرآن في الترتيب، وسر اختيار الألفاظ والجمل.
                  14- لم تكن للسمين عناية بالنواحي العقدية والفقهية في الدر، لأنه قد توسع فيها في كتابه الآخر: التفسير الكبير.
                  15- تأثر بالدر المصون وأفاد منه عدد من المفسرين واللغويين والنحاة، أبرزهم الشهاب الخفاجي في حاشيته على البيضاوي، والجمل في الفتوحات الإلهية والألوسي في روح المعاني والشُمني في المصنف في الكلام على المغني، والشيخ خالد الأزهري في شرح التصريح على التوضيح، وعبد القادر البغدادي في حاشيته على بانت سعاد.
                  16- وقع السمين في بعض المآخذ، أبرزها: انتقاده لبعض القراءات مما يقدح في منهجه المحافظ فيها، واستطراداته الكثيرة في النحو واللغة، والصرف، مما ليس له أثر في التفسير أو المعنى، وقسوته في انتقاد شيخه.(15)



                  *وفاته: مات في جمادى الآخرة ، وقيل في شعبان سنة ظ§ظ¥ظ¦ »((16))
                  التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي; الساعة 04-12-2016, 01:28 PM.

                  تعليق

                  • عبدالله بنعلي
                    عضو نشيط
                    • Apr 2014
                    • 6053

                    #10
                    (1)كتاب الأعلام لخير الدين الزركلي(ت1396)(ص:274)الجزء الأول ،دار العلم للملايين الطبعة الخامسة عشر أيار / مايو 2002 م
                    (2)الموسوعة الحرة
                    (3)كتاب الأعلام لخير الدين الزركلي(ت1396) :ص:274 ،الجزء الأول ،دار العلم للملايين الطبعة الخامسة عشر أيار / مايو 2002 م
                    (4)نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار،ل حامد حسين اللكهنوي(ت1306)- ج ظ¨:ص :57
                    (5)غاية النهاية،لمحمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري،(ت833) :الجزء الأول:ص157
                    (6)نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، ل حامد حسين اللكهنوي(ت1306- ج ظ¨:ص:57
                    (7)الأعلام لخيرالدين الزركلي(ت1396):ص:274،الجزء الأول، دار العلم للملايين الطبعة الخامسة عشر أيار / مايو 2002 م
                    (8)غاية النهاية في طبقات القراء لمحمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري،(ت833) :الجزء الأول:ص157
                    (9) نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، ل حامد حسين اللكهنوي(ت1306)- ج ظ¨:ص :57
                    (10)نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار،ل حامد حسين اللكهنوي ( ت1306 هـ)- ج ظ¨:ص :57
                    (11) الأعلام لخير الدين الزركلي(ت1396):ص:274،الجزء الأول، دار العلم للملايين الطبعة الخامسة عشر أيار / مايو 2002 م
                    (12)الدر المصون في علوم الكتاب المكنون:ص:710 :: المحقق: الدكتور أحمد محمد الخراط ،الناشر: دار القلم، دمشق
                    (13)الدر المصون في علوم الكتاب المكنون:ص:138_140:: المحقق: الدكتور أحمد محمد الخراط ،الناشر: دار القلم، دمشق
                    (14) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: ص:161-164::المحقق: الدكتور أحمد محمد الخراط ،الناشر: دار القلم، دمشق
                    (15)الموسوعة الحرة
                    (16)نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ،ل حامد حسين اللكهنوي ( ت1306 هـ)- ج ظ¨:ص :57
                    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي; الساعة 04-12-2016, 01:30 PM.

                    تعليق

                    • مصطفى شعبان
                      عضو نشيط
                      • Feb 2016
                      • 12782

                      #11
                      تعقيب على المستدرك على شعر أبي النجم العجلي
                      عبدالإله نبهان
                      حمص – سورية
                      كنت نشرت في العدد الثاني والثلاثين من مجلة مجمع اللغة العربية الأردني مستدركاً مبدئيًّا على ديوان أبي النجم العجلي، وقد وقعت في النص بعض هفوات الطباعة أحببت استدراكها وإلحاقها بفوائد نبهني إليها أخي الأستاذ مصطفى الجدري، فقد قدّم لي ما ورد من شعر أبي النجم في كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلّام الأزدي البغدادي 157- 224هـ. فعدت إلى الكتاب، واستخرجت الشاهد مع الحديث الوارد، ووجدت الشواهد المذكورة منها ما لم يرد في الديوان فاقتضى الحال استدراكه، ومنها ما ورد فاقتضى الأمر إضافة تخريجه. وقد رأيت أن أشفع ما ورد من شعر أبي النجم بما ورد من تعليقات أبي عبيد عليه. ثم قَفّيتُ ذلك بفوائد علقتها من كتاب غريب الحديث للإمام أبي سليمان حمْد بن محمد بن إبراهيم الخطّابي البُستي المتوفى سنة 388هـ. وقد قدّمت أولاً ذكر المستدرك عن أبي عبيد ثم عن الخطابي. وألحقت ذلك بذكر ما أشرت إليه من أغلاط طباعية وردت في مقالنا السابق في العدد المشار إليه.

                      أ‌- ما أخذناه من كتاب غريب الحديث لأبي عبيد:
                      1- قال أبو عبيد 1: 134: قد أشاح بوجهه إذا جدّ في قتال أو غيره. قال أبو النجم في الجدّ يذكر العير والأُتن:
                      قُبّـاً أطـاعت راعيـاً مُشيحـاً لا منفِشـاً رعـياً ولا مُريحـا

                      يقول: إنه جادّ في طلبها وطرْدها، والمنفِش: الذي يدعها ترعى ليلاً بغير راعٍ، يقول: فليس هذا الحمار كذلك، ولكنّه حافظ لها.

                      وقد ورد هذا الرجز في الديوان ج17 ب3، 4 ص82، 83. وذكرناه ههنا ليقترن بشرح أبي عبيد له.

                      2- ذكر في الديوان ق13 ب1 ص78 البيت: [من الطويل]

                      تقتّلنـا منهـا عيونٌ كأنّـها عيـون المهـا ما طرْفُهـنّ بحـادجِ

                      وذكر في تخريجه أنه في التهذيب واللسان. ونضيف أنه في غريب الحديث للهروي 4: 100.

                      3- ذكر في غريب الحديث 4: 254 المثلَ الذي يُروى عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير: عَشِّ ولا تغترّ، بمعنى خذ بالثفة والاحتياط. وللمثل قصة ذكرها في غريب الحديث، وفي كتابه الآخر الأمثال ص212 برقم 639. واحتج لذلك المعنى في غريب الحديث بقول أبي النجم:

                      عشّي فَعيلاً واصعري فيمن صَعَرْ

                      ولا تريدي الحرب واجتري الوبرْ

                      ورواية البيت الأول في الديوان ج24 ب10 ص105 عن الشعر والشعراء لابن قتيبة:

                      عَشَي تميمُ واصغُري فيمن صَغُرْ

                      ويبدو أن أبا عبيد استبدل وزن فعيل بتميم، ويبدو أن (واصغُري) بالغين المعجمة، من الصَّغار تصحفت في الطباعة إلى (واصعري) بالعين المهملة من الصَّعر وهو التكبر، وكذلك حصل في "صعر". ولا مناسبة للصّعر ههنا لأن المقام هجاء وذم. ويبدو ههنا أن ما أثبته محقق الديوان وجامعه عن الشعر والشعراء هو الصواب. أما البيت الثاني الوارد في غريب الحديث فإنه لم يرد في الديوان.

                      قال أبو عبيد: يقول: خذي بالثقة في ترك الحرب، وعليك بالإبل فعالجيها، إنك لست بصاحبة حرب.

                      4- ورد في الديوان: ج24 ب20، 21، 22، ص 108 قوله:

                      يوم قَدَرْنَا والعزيزُ مَنْ قدرْ وآبتِ الخيلُ وقضّينا الوطْر

                      من الصعافيقِ وأدركنا المئْر

                      وقد خرّجها المحقق من التهذيب والجمهرة واللسان. وهي أيضاً في غريب الحديث 4: 443 وفسّر أبو عبيد الصعافيق بقوله: أراد بالصعافيق أنهم ضعفاء ليست لهم شجاعة ولا قوّة على قتالنا.

                      5- ذكر أبو عبيد 4: 222 حديثاً عن ابن عباس ورد فيه الحرف "رِجْل" بمعنى الجماعة الكثيرة من الجراد. فقال أبو النجم يصف الحُمُرَ وتطاير الحصى عن حوافرها فقال:

                      كأنّما المعْزاء من نضالها رِجْلُ جرادٍ طار عن خذّالها

                      وورد هذا الرجز في الفائق 2: 47 مادة "رجل" وروى أوّله: كأنما الغرّاء ..

                      ويبدو أنها مصحفة عن المعزاء، لأن الرجز ورد أيضاً في اللسان، والحيوان 5: 563 برواية المعزاء.

                      وقد ورد هذا الرجز في الديوان ج56 ب12، 13 ص 163 نقلاً عن الحيوان والفائق. وأثبت فقط الرواية التي رجّحها الأستاذ المحقق عبدالسلام هارون وهي:

                      رِجْلُ جرادٍ طار عن جدالها

                      بالحاء والدال المهملتين، بمعنى المراوغة كما دوّنها محقق الحيوان في الحاشية من غير أن يربط معنى البيت بها. ولم يشر محقق الديوان إلى رواية الفائق واللسان وغريب الحديث "خُذّالها".

                      6- ذكر أبو عبيد 4: 220 ما ورد في حديث ابن عباس حين قال له: أقرأُ القرآن في ثلاث. فقال: لأن أقرأ البقرةَ في ليلة فأدَّبرها أحبُّ إليّ من أن أقرأ كما تقول هَذّرَمةً.
                      قوله: هذرمةً يعني السرعة في القراءة وكذلك في الكلام. وقال أبو النجم يذمّ رجلاً:

                      وكان في المجلس جَمَّ الهَذْرَمَهْ ليثاً على الداهية المكتّمهْ

                      وظاهر من تدبّر المعنى أن البيت الأول ذمّ وهجاء والثاني مديح وإطراء حسب هذه الرواية، لذلك نرجح أن يكون الأصوب في رواية البيت الثاني ما ورد في اللسان "هذرم":

                      لَيْنَاً على الداهية المكتّمه

                      فهذا اللين مناسب لسياق الذم.

                      وقد ورد هذا الرجز في الديوان ج66 ب1- 2 ص 219 وعلق عليه المحقق بقوله: إن أبا النجم يتمدّح بجدّه الهذرمة، وهذا تعليق عجيب. وقد ذكر أبو عبيد والزمخشري في الفائق 4: 99 وصاحب اللسان أن البيت في ذمّ رجل.

                      7- ذكر أبو عبيد 3: 117 الحديث الذي ورد فيه حرف "القاه": يا رسول الله إنّا أهلُ قاهٍ .... وفسّر "القاه" بأنه سرعة الإجابة وحسن المعاونة، وأصله الطاعة. ومنه قول رؤبة بن العجاج ويقال إنها لأبي النجم:

                      تالله لولا النارُ أن نَصْلاهـا أو يدْعوَ الناسُ علينا الله

                      لَمـَا سمِعْنـا لأميرٍ قاهـا فأخطرت سعدٌ على قناها

                      قال: يريد الطاعة.

                      قلت: ووردت الأبيات الثلاثة الأولى في الفائق 3: 327 مادة "قيه" منسوبة لرؤية بن العجاج. ولم أجدها لا في ديوانه ولا ديوان أبيه.

                      ورأيت الرجز في اللسان "قيه" منسوباً للزّفيان السعدي، وقبله:

                      ما بالُ عينٍ شوقُها استبكاها في رسم دارٍ لبست بلاها

                      ثم ورد سائر الرجز باستثناء البيت الأخير.

                      ب- وهذا ما عثرنا عليه لأبي النجم في كتاب غريب الحديث للإمام الخطابي.

                      8- ذكر في غريب الحديث 1: 172 قوله: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بأَزَرٍ.

                      قال: بأزَرٍ يريد بجمعٍ كثير ضاق عنهم المسجد. الفضاء منهم أزَزٌ والبيت منهم أزَزٌ إذا غصّ بهم. وقال أبو النجم:

                      واجتمع الأقدامُ في ضيقٍ أزَزْ

                      وقلت: والرجز في التكملة للصاغاني واللسان "أزز" وقبله:

                      أنا أبو النجم إذا شُدّ الحَجُزْ

                      ورويّ الزاي هذا لم يرد في الديوان.

                      9- وجاء في غريب الحديث 2: 404 الحرف "فُرّها" أي انظر إلى سنّها، يعني سنّ الناقة. يقال: فررت الدابة إذا فتحتَ فاها لتعرف سنّها. قال أبو النجم:

                      وكم تركنا بالفلاة جملا يفُرُّ للغِرْبان ناباً أعصلا

                      وهذا رجز لم يرد في الديوان.

                      10- الرجز في ج85 ب83، 84 ص 191: الشوّل ... الأيّل يضاف إلى تخريجه أنه في غريب الحديث للخطابي 1: 463.

                      11- الرجز في ج58 ب25 ص 181... سنامٍ مجفل يضاف إلى تخريجه أنه في غريب الحديث للخطابي 2: 448.

                      12- الرجز في ج74 ب7، 1 ص227 جرّاها- واها يضاف إلى تخريجه أنه في غريب الحديث للخطابي 1: 464.

                      ج- أما الأغلاط الطباعية التي وردت في مقالنا في العدد 32 فهي:

                      - في ص 258 سطر 13: بضم الواو والصواب بضم الراء.

                      - في ص 261 السطر 15 ورد: الحذَذ: هو حذف الوتر .. والصواب الوتِد.

                      - في ص 266 السطر الأخير: وصوب الرمل ... وقد ورد هكذا في كتاب ما بنته العرب على فعال للصاغاني. ويبدو أن صوابه كما أشار الأستاذ الحدري:

                      وصوّب الرملة .. وبذلك يستقيم الوزن.

                      - في ص 269 السطر 16 ورد: رابي المجسة .. والصواب: المجسّ.

                      - في ص 278 سطر 15 ورد: غير رماد الحيّ والأثغيّ والصواب: والأثفيّ بالفاء المعجمة.

                      وبعد، فهذا جملة ما اجتمع لي مما استحسنت التعقيب به على مستدركي الأول، راجياً أن أكون قد أضفت شيئاً ذا بال على ما تقدّم .. وما زال رجز أبي النجم بحاجة إلى كثير من العمل والجهد.

                      مصادر البحث

                      - كتاب الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام. تحقيق الدكتور عبدالمجيد قطامش. منشورات جامعة الملك عبدالعزيز 1400هـ.
                      - التكملة والذيل والصلة للصاغاني. دار الكتب المصرية "الجزء 3 بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم" 1973.
                      - كتاب الحيوان للجاحظ تحقيق عبدالسلام هارون- مطبعة البابي الحلبي بالقاهرة 1386هـ- 1966م.
                      - الشعر والشعراء لابن قتيبة- دار الثقافة- بيروت 1964.
                      - غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام. دائرة المعارف العثمانية بالهند 1385هـ- 1966.
                      - غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي. تحقيق عبدالكريم إبراهيم العزباوي. منشورات جامعة أم القرى 1402هـ- 1982.
                      - الفائق في غريب الحديث للزمخشري. تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي. مطبعة عيسى البابي الحلبي. طبعة ثانية.
                      - لسان العرب لابن منظور. دار صادر- بيروت.

                      تعليق

                      • مصطفى شعبان
                        عضو نشيط
                        • Feb 2016
                        • 12782

                        #12
                        نقد لتحقيق أ.د. محمد بن سيدي محمد مولاي لكتاب: (التسهيل لعلوم التنزيل)

                        نقد لتحقيق أ.د. محمد بن سيدي محمد مولاي لكتاب: (التسهيل لعلوم التنزيل)
                        علي الصالحي
                        بسم الله الرحمن الرحيم
                        الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:
                        فقد ترددت في كتابة هذا الموضوع كثيرًا، حتى استشرت بعض طلبة العلم فأشاروا عليّ بالمضي فيه قدمًا.
                        لا يخفى على طالب علم القيمة العلمية لكتاب (التسهيل لعلوم التنزيل) لابن جزي الكلبي (ت741هـ)، وكنت منذ فترة أبحث عن تحقيق جيد لهذا الكتاب؛ إذ الطبعات الموجودة في السوق رديئة ومليئة بالأخطاء، فأُخبرت بأن هناك تحقيقًا جديدًا لهذا الكتاب نزل في السوق، وهو بتحقيق أ. د. محمد بن سيدي محمد مولاي، من دار الضياء لنشر والتوزيع، في ثلاثة مجلدات، وكان سعر الكتاب مرتفعًا (150 ريال)، اشتريته على مضض، وما حيلة المضطر إلا ذلك.
                        في مقدمة التحقيق يُشعرك المحقق بأنه قد تجاوز الأخطاء الشنيعة التي كانت في النسخ السابقة لهذا التحقيق، وأنه قد لبى رغبة قرّاء التسهيل في أن يروا هذا الكتاب خاليًا من الأخطاء، وأنه قد اعتمد على نسخ خطية في تحقيقه.
                        حيث يقول في مقدمة كتابه (ص:6): «ولهذا صرفت الهمة في الحصول على نسخ خطية من هذا الكتاب؛ للاعتماد عليها في تصحيحه حسب الإمكان، وإخراجه على الحالة اللائقة به، فيسّر الله لي بمنه وكرمه ما أملته فله الحمد والشكر».
                        ويقول في عمله في التحقيق (ص: 11): «سادسًا: صححت الكتاب على نسخ خطيّة معتمدة».
                        كل هذا يجعلك تطمئن إلى عمل المحقق.
                        بدأت في دراسة هذا الكتاب بهذا التحقيق، ففوجئت بأن واقع الكتاب يخالف ما ذُكر في المقدمة، فهناك تحريفات في بعض المواطن تخلُّ بالمعنى، وهناك سقط في مواطن أخرى يحيل المعنى ويخرجه عن قصد المؤلف.
                        أزعجتني هذه الأخطاء (الشنيعة) فأخذت أبحث عن مخطوطات لهذا الكتاب، وتيسر لي الحصول على خمس مخطوطات.
                        فصرت في دراستي أُوَازن بين ما كتب في التحقيق وبين هذه المخطوطات، فلا أبالغ إن قلت: إنه لا تكاد تخلو صفحة من صفحات التحقيق من خطإ أو سقط.
                        بل أكاد أجزم بأن المحقق لم يأت بشيء جديد على ما مضى من نسخ الكتاب من ناحية تصحيح المتن وضبطه، سوى أنه أخرج الآيات مرسومةً بالرسم العثماني.
                        والشاهد على ما أقول: أني جئت عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتًا من أنفسهم كمثل جنة..).
                        فنص التفسير في هذا التحقيق (1/341): «(كمثل جنة): تقديره: كمثل صاحب حبة أو يقدر ولا مثل نفقة الذي ينفقون».
                        كلام غير مفهوم، فرجعت إلى نسخ الكتاب السابقة التي استطعت الوصول إليها فوجدت نفس هذه العبارة!!
                        ثم رجعت إلى المخطوطات فوجدت العبارة هكذا: «(كمثل جنة): تقديره: كمثل صاحب جنة، أو يقدر أوّلًا: مثل نفقة الذين ينفقون».
                        ونظير هذا كثير؛ مما يجعلك تشك أن المحقق قد أخذ النص الكترونيا لأحد النسخ السابقة، ثم رسم الآيات بالرسم العثماني، وأخرجه للناس (محققا)!!.
                        وكذلك يوجد في التحقيق سقط في غير ما موطن:
                        ومن أمثلة ذلك: عند تفسير قوله تعالى في سورة البقرة: (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم).
                        فنص التفسير في هذا التحقيق (1/200): «(ذهب الله بنورهم): أي: أذهبه وهذه الجملة جواب لما محذوف تقديره طفيت النار (ذهب الله بنورهم) جملة مستأنفة»
                        فهذا النص مقلق، وغير مفهوم، فرجعت إلى المخطوطات فوجدت النص هكذا:
                        «(ذهب الله بنورهم): أي: أذهبه وهذه الجملة جواب لما، [فالضمير في (بنورهم) عائد على (الذي)، وهو على هذا بمعنى: الذين، وحذْف النون منه لغة. وقيل: جواب لما] محذوف تقديره: طفيت النار، [و](ذهب الله بنورهم) جملة مستأنفة».
                        فما بين المعقوفتين لم يرد في التحقيق.
                        فهذا شيء يسير من الأخطاء التي وقفت عليها في هذا التحقيق.
                        وقد قصدت بهذا الموضوع نصحَ إخواني طلبة العلم؛ لأن رأيت البعض قد طار بهذا التحقيق ولم يعلم حقيقته، وكذلك نصح من يشتغلون بالتحقيق أن يتقوا الله تعالى في عملهم، وأن لا يخدعوا الناس بعمل رديء يسمونه تحقيقًا، وكذلك حثّ همة من يعمل في تحقيق كتاب التسهيل أو يروم ذلك أن يمضي في عمله، فهذا الكتاب لم يخرج إلى الآن للناس بالصورة المرتضاة.
                        ولا يعجَلِ القارئ عليّ، أو يظن أني حكمت على هذا التحقيق بمجرد النظر إلى موضع أو موضعين، بل عندي الدليل على ما أقول، وقد دونت التصحيحات التي أخذتها من المخطوطات على هامش نسختي من هذا التحقيق، ولكن آثرت عدمَ سردها والاكتفاءَ بذكر مثال أو مثالين؛ حتى لا أطيل على القارئ.
                        ومن أراد مني ذكرها فأنا على أتم الاستعداد.
                        أسأل الله تعالى أن يكون عملي هذا نصحًا، لا لقصد التشهير، أو إظهار ما لديّ، وأن يكون ما ذكرته خالصًا لوجهه الكريم.
                        وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

                        تعليق

                        • مصطفى شعبان
                          عضو نشيط
                          • Feb 2016
                          • 12782

                          #13
                          تعقيب على تحقيق كتاب (الكتاب) لابن درستويه
                          للدكتور عدنان محمد سلمان
                          للتحميل
                          https://ia800200.us.archive.org/4/it...TAB/ALKTAB.pdf

                          تعليق

                          • مصطفى شعبان
                            عضو نشيط
                            • Feb 2016
                            • 12782

                            #14
                            نقد كتاب (معجز أحمد) المنسوب لأبي العلاء المعري
                            "أدلة إضافية على تزوير الكتاب المنشور بعنوان"معجز أحمد"
                            للباحث محمد عبد الله عزام-الرياض
                            للتحميل
                            https://ia800204.us.archive.org/11/i...3JEZ-AHMAD.pdf

                            تعليق

                            • مصطفى شعبان
                              عضو نشيط
                              • Feb 2016
                              • 12782

                              #15
                              استدراك وتعقيب على تحقيق كتاب"السبعة في القراءات لابن مجاهد"

                              استدراك وتعقيب على تحقيق كتاب"السبعة في القراءات لابن مجاهد"بتحقيق الدكتور شوقي ضيف
                              للدكتور خلف الجبوري
                              للتحميل
                              https://ia600203.us.archive.org/21/i...3AH/SAB3AH.pdf

                              تعليق

                              يعمل...