نظرات في ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري
مما يُراعى في تحقيق النصِّ الشعري -وبخاصةٍ إذا كان لأحد شعراء عصور الاستشهاد- أن يُحيط المحقِّقُ بروايات ذلك النصِّ ورُواتِهِ، مستقرئًا لمظانها ليس في دواوين الشعر والأدب فحسب، بل في مصنفات النحاة لاسيما إذا كان هذا النصُّ شاهدًا نحويًّا لأحد النحاة أو المدارس النحوية، فلا يجزم المحقِّقُ ولا يقطع إلا عن يقين غالب على ظنه بأن هذا النص من رواية ذلك الراوي أو لا.
ومما استوقفني في ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري(1) بيتُ امرئ القيس:
إذا مَا غَدَوْنا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.......هَلُمَّ إلـى أَنْ يَـأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ
وديوانه بشرح أبي سعيد السكري جمع فيه روايات العلماء من القرنين الثاني والثالث الهجريين، كأبي عمرو بن العلاء ، والمفضل الضبي، ويونس ، وأبي عبيدة، والأصمعي ، وغيرهم،غير أن المحقِّقَين الفاضلين جزما بأن هذا البيت من قصيدة لم يروها الأصمعي، وأنه من زيادات الطوسي وابن النحاس.
وبالرجوع إلى كتب النحاة نجد أن هذا البيت من شواهد الفراء على إجازة جزم المضارع بـ(أن)، وأنشده الفراء ولكن بتغيير عن رواية الديوان؛ إذ جا فيه(2):
إذَا ما خَرَجْنَا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.....تعالَوْا إلى أن يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبِ
قال أبو علي : «أنشد الفراء هذا البيت :
إذَا ما خَرَجْنَا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.......تعالَوْا إلى أن يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبِ
وأنشده أبو بكر عن الأصمعي – فيما أحسَبُ - :
إذا مَا غَدَوْنا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا......هَلُمَّ إلـى أَنْ يَـأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ
وإنشادُ الفراء خطأٌ فاحش ؛ لأنه جَزَم بـ (أَنْ)»( 3).
ويستفاد من تقرير أبي عليٍّ هنا شيئان: أولهما : أن هذا البيت جاء من رواية الأصمعي لديوان امرئ القيس ، وقد راجعت ديوانه بشرح أبي سعيد السكري-كما سلف- فألفيته فيه، غير أن المحقِّقَين جزما بأن هذا البيت من قصيدة لم يروها الأصمعي ، وكلام أبي علي فيه ما يفيد ظنًّا – لقوله : أحسب – أنه جاء من رواية الأصمعي.
وحسبُك بنقل أبي عليٍّ وتحسُّبه، فهو عند مَن يعرف من أهل الفن-كتلميذه ابن جني- ينقل الروايه ويُطلق الرأي وقد انسبك في نفسه قرارُهُ، وانطمر في ذهنه استقراره، ومع ذلك يتحرُّج من القطع ويقول: فيما أحسب، أو أظنُّ... فكان الأولى ألا يجزم المحققان الفاضلان بعدم ورود الرواية من طريق الأصمعي، لاسيما أنهما لم يرجعا في هذا الحكم إلى المظانِّ التي تناولت هذا النصَّ الشعريَّ بالاستشهاد والنقد.
__________________________
(1) ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري(ت275هـ)،دراسة وتحقيق د.أنور أبو سويلم و د.محمد علي الشوابكة-مركز زايد للتراث والتاريخ-الإمارات العربية المتحدة-1421هـ-2000م- 388 .
(2)المسائل البصريات 1/259 .
(3)المصدر السابق.
ومما استوقفني في ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري(1) بيتُ امرئ القيس:
إذا مَا غَدَوْنا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.......هَلُمَّ إلـى أَنْ يَـأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ
وديوانه بشرح أبي سعيد السكري جمع فيه روايات العلماء من القرنين الثاني والثالث الهجريين، كأبي عمرو بن العلاء ، والمفضل الضبي، ويونس ، وأبي عبيدة، والأصمعي ، وغيرهم،غير أن المحقِّقَين الفاضلين جزما بأن هذا البيت من قصيدة لم يروها الأصمعي، وأنه من زيادات الطوسي وابن النحاس.
وبالرجوع إلى كتب النحاة نجد أن هذا البيت من شواهد الفراء على إجازة جزم المضارع بـ(أن)، وأنشده الفراء ولكن بتغيير عن رواية الديوان؛ إذ جا فيه(2):
إذَا ما خَرَجْنَا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.....تعالَوْا إلى أن يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبِ
قال أبو علي : «أنشد الفراء هذا البيت :
إذَا ما خَرَجْنَا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا.......تعالَوْا إلى أن يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبِ
وأنشده أبو بكر عن الأصمعي – فيما أحسَبُ - :
إذا مَا غَدَوْنا قَالَ وِلْدَانُ أهْلِنَا......هَلُمَّ إلـى أَنْ يَـأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ
وإنشادُ الفراء خطأٌ فاحش ؛ لأنه جَزَم بـ (أَنْ)»( 3).
ويستفاد من تقرير أبي عليٍّ هنا شيئان: أولهما : أن هذا البيت جاء من رواية الأصمعي لديوان امرئ القيس ، وقد راجعت ديوانه بشرح أبي سعيد السكري-كما سلف- فألفيته فيه، غير أن المحقِّقَين جزما بأن هذا البيت من قصيدة لم يروها الأصمعي ، وكلام أبي علي فيه ما يفيد ظنًّا – لقوله : أحسب – أنه جاء من رواية الأصمعي.
وحسبُك بنقل أبي عليٍّ وتحسُّبه، فهو عند مَن يعرف من أهل الفن-كتلميذه ابن جني- ينقل الروايه ويُطلق الرأي وقد انسبك في نفسه قرارُهُ، وانطمر في ذهنه استقراره، ومع ذلك يتحرُّج من القطع ويقول: فيما أحسب، أو أظنُّ... فكان الأولى ألا يجزم المحققان الفاضلان بعدم ورود الرواية من طريق الأصمعي، لاسيما أنهما لم يرجعا في هذا الحكم إلى المظانِّ التي تناولت هذا النصَّ الشعريَّ بالاستشهاد والنقد.
__________________________
(1) ديوان امرئ القيس وملحقاته بشرح أبي سعيد السكري(ت275هـ)،دراسة وتحقيق د.أنور أبو سويلم و د.محمد علي الشوابكة-مركز زايد للتراث والتاريخ-الإمارات العربية المتحدة-1421هـ-2000م- 388 .
(2)المسائل البصريات 1/259 .
(3)المصدر السابق.

تعليق