الأنماط التركيبية في النحو العربي
عليّ بن معيوف بن عبد العزيز المعيوف
عليّ بن معيوف بن عبد العزيز المعيوف
المقدمة:
الحمد لله المنّان ذي الفضل والإنعام،الحمد لله الوهّاب،ربّ الأرباب،ومُسبِّب الأسباب،ومُنزِل الكتاب،ومُرسِل السَّحاب،الحمد لله ربِّ العالمين،الرحمن الرحيم،مالك يوم الدِّين،وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،أمّا بعد فقد كنتُ كثير التفكير في موضوع البحث الذي أستكمل به متطلبات الحصول على درجة الماجستير منذ التحقت بكليّة الدِّراسات العليا في جامعة الملك سعود منتمياً إلى قسم اللغة العربيّة في كليّة الآداب.وكان للطريقة التي تعلَّمتُ بها النحو العربيّ في مراحل تعليمي السّابقة ولبعض الأساتذة الذين علَّمونا هذا النَّحو -أثرٌ في هذا التَّفكير،إذ كان جلّ اهتمامهم منصبّاً في تعليمنا موضع الإعراب الذي تحتلّه الكلمة المفردة في تركيب الجملة العربيّة،وكان ممّا أثار بعض الأسئلة في ذهني تقسيم الأسماء المفردة التي ترد في تركيب الجملة العربيّة إلى:ما يمسه الإعراب بحسب موضعه،وما يمسه الإعراب بالتَّبعيّة.
بدأت الأسئلة التي كانت من أسباب اختيار موضوع البحث تتوارد على ذهني،ومنها:هل يمكن استقلال النَّعت عن المنعوت في تركيب الجملة التي يردان فيها؟ وهل العلاقة بينهما علاقة التَّبعيّة في الإعراب فقط؟أمَّ أنَّ العلاقة الدلاليّة بينهما أقوى من علاقة التَّبعيّة في اللفظ؟.
جرَّ ذلك السؤال بقيّة توابع الاسم،ثُمَّ تطوَّر فشَمل مدى إمكان تعرُّف المراد بالمضاف دون المضاف إليه،والاسم الموصول دون صلته،وبدأت أشعر بأنَّ هذا الموضوع يستحقّ البحث،وأنَّه قد يُضيفُ شيئاً في دراسة نحو اللغة العربيّة.
ولأنَّي لم أبلغ من العلم ما يجعلني أهلاً للتنظير،ولأنَّ هذا الموضوع - كما بدا لي - شائك؛فقد تردَّدتُ كثيراً في أن يكونَ هو موضوع بحث الماجستير؛إذ قد تطولُ مدَّة البحث فتتجاوز المدَّة المقرَّرة للحصول على درجة الماجستير،لكنّ رأيي استقرّ بعد تفكير طويل على أنْ يكون هذا الموضوع هو موضوع البحث مهما كلَّفني الأمر.
وفي أثناء دراستي مقرّرات الماجستير كُنت أبحثُ في التراث النَّحويّ العربيّ عمّا يدلُّ على وجود هذه النَّظريّة فيه،فوقفت على ما زاد حماسي لتناول هذا الموضوع في شرح المفصَّل لابن يعيش،إذ وردَ فيه ما يدلُّ على عدّ المنعوت ونعته وحدة لغويّة بمنزلة الاسم المفرد،وكذلك الاسم الموصول وصلته…،ثُمَّ وقفتُ بفضل الله ومنّه على بحث لميشيل زكريا عنوانه (الرّكن الاسميّ في كتاب سيبويه)(1)،وقد أورد في هذا البحث ما دلّني على وجود هذه النَّظريّة في أقدم وثائق الدراسات النَّحويّة العربيّة التي وصلتنا فعدت إلى كتاب سيبويه،فوجدت فيه مادة غنيّة تغري بالبحث،وَتَبيَّن لي أنَّ ميشيل زكريا لم يتقص في دراسته هذه النَّظريّة في كتاب سيبويه،فقرَّرتُ أن يكون موضوع البحث المكمّل لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير هو دراسة سيبويه هذه الظاهرة اللغويّة متّخذاً الكتاب مصدراً رئيساً لهذا البحث.
وقد أصابتني الحيرة الشديدة في اختيار عنوان البحث قبل تقديم خطته إلى قسم اللغة العربيّة،إذ لم أقف في الكتاب على ما يمكن أن يُعدَّ مصطلحاً محدَّداً استعمله سيبويه لهذه الظاهرة،كما أنَّ مصطلح(الركن الاسميّ)الذي اختاره ميشيل زكريا مصطلحٌ لغويّ حديثٌ قد يصدقُ على ما لا يمكن إدخاله في هذا البحث.لكنّ الرأيَ استقرّ بعد ذلك على اختيار مصطلح (المركَّب الاسميّ) لهذه الظاهرة التركيبيّة؛لأنَّه قد ورد في التراث النّحويّ العربيّ مصطلح (الاسم المركّب)؛ولأنَّ بعض الباحثين المحدثين قد استعملوا مصطلح (المركّب الاسميّ) دالّينَ به على بعض أنماط المركَّب الاسميّ الواردة في هذا البحث.
ولم أقتصر على المصطلح العربيّ (الاسم المركَّب)؛لئلا أستعمل هذا المصطلح العربي المستقرّ مُدخِلاً تحته ما لم يكن يُعدّ منه،إذ يُعدُّ الاسم المركَّب قسماً من أقسام المركَّب الاسميّ في هذا البحث،أي أنَّه لا يمثل سوى جزء منه.
ولم يكن اختيار المصطلح المناسب لهذه الظاهرة هو الصُّعوبة الوحيدة التي واجهتني في هذا البحث،فقد كانت قراءة الكتاب وحدها تمثل مشكلة مستقلّة،احتجت معها إلى إعادة قراءة بعض ما ورد فيه أكثر من مرّة،واضطررتُ في كثير من الأحيان إلى قراءة بعض شروح الكتاب،والتَّعليقات عليه لمقاربة فهم مُراد سيبويه،وكان شرح السيرافيّ - رغم أهميّته - من أشدّ ما عانيت في الرُّجوع إليه لفهم مراد سيبويه؛لأنَّ معظمه ما زال مخطوطاً،ولأنَّي لم أقف على فهرسٍ له يسهلُ معه الرّجوع إلى الصّفحة ،أو الجـزء
ــــــــــــــــ
(1)زكريا،ميشيل: (قضايا ألسنية تطبيقية دراسات لغوية اجتماعية نفسية مع مقارنة تراثية) دار العلم للملايين،بيروت،1993م .من ص115 إلى ص151 .
الذي فيه البحث.
يُضافُ إلى ذلك أنَّ دراسة سيبويه ظاهرة التركيب الاسميّ كانت متناثرةً في ثنايا الكتاب،إذ لم تكن محصورةً في أحد أبوابه،أو أحد أجزائه؛فاستدعى ذلك جهداً كبيراً لالتقاطها،ثُمَّ إعادة نسجها.
كما أنَّ شعوري بأنّي كنتُ أتحدّث على لسان شخصٍ آخر أحرجَني كثيراً،فقد أُدخِل في دراسته ما لم يكن رأيه،وقد أُخرج ما كان يعدّه منها،فحاولتُ أنْ أَخْرُجَ من هذا الحرج بأنْ أنسب ما لم يكن صريحا في الكتاب إلى فهم مَن أنقل عنه من النُّحاة عن سيبويه،أو إلى فهمي،كما أنسب ما لم أقف فيه على شيء في الكتاب إلى نفسي بأنّي لم أقف عليه،ولا أزعم أنّ سيبويه لم يذكره؛فقد يكون ذَكَرَه لكنّ العين زاغت عنه.
ويحوي هذا البحث ما يلي:
1- التمهيد:
تناولت فيه تصنيف الكلم في النَّحو العربيّ تحت الأقسام الثّلاثة:الاسم،والفعل والحرف.وأوردت ما وقفتُ عليه من الأسس التي كان سيبويه يصنّف الكلم بناء عليها وكذلك بعض النّحاة بعده.كما أوردتُ ما وقفتُ عليه من انتقادات الباحثين العرب المحدثين للقسمة الثلاثية للكلم،وما اقترحوه من تقسيمات جديدة؛وكان إيراد هذا المبحث في هذه الرّسالة؛لأنَّ المركَّب الذي أبحث فيه منعوتٌ بـ(الاسميّ)،أي أنَّ نعته منسوب إلى الاسم،فالمركَّب الاسميّ يُصنَّف تحت الاسم في القسمة الثلاثيّة،لكنّه ليس اسماً مفرداً،بل وحدة لغويّة من أكثر من عنصر لغويّ؛فكان تعرُّف الأسس التي بنى عليها سيبويه تصنيفه بعض كلم العربيّة تحت الاسم معيناً على تعرّف الأسس التي دعته إلى عدّ مجموع عناصر لغوية بعينها وحدات لغويّة بمنزلة الاسم المفرد.كما أنَّ بعض الباحثين المحدثين نظـروا إلى بعض أنماط المـركَّب الاسميّ الواردة في هذا البحث بوصفها وحدات لغويّة،لكنَّ بعضهم استعملوا مصطلحات مختلفة معتمدين في تسمياتهم على نوع الاسم الأول في المركَّب الاسميّ،ومعتمدين على بعض التَّقسيمات الحديثة للكلم العربيّ.
كما عرضتُ في التَّمهيد مفهوم المركَّب الاسميّ في كتاب سيبويه الذي تبحث فيه هذه الرّسالة؛ليكون المراد بالمركَّب الاسميّ في هذا البحث واضحاً منذ البدء.
كما تناولت في هذا التمهيد الاسم من حيثُ البساطة والتركيب في الكتاب،وكان الغرضُ منه تعرّف الأصل في الأسماء عند سيبويه:هل هو البساطة (الإفراد)،أم التركيب؟ لأنَّ العلاقة بين الاسم والمركَّب الاسميّ وثيقة،ونظريّة الأصل والفرع ممّا قد يُعلّل به سيبويه لبعض الظواهر اللغويّة في العربيّة.
2- الفصل الأوَّل:
تناولتُ فيه تقسيم المركَّب الاسميّ الذي تبحث فيه هذه الرسالة،فبيَّنتُ انقسام هذا المركَّب قسمين:
الأوّل:المركَّب الاسميّ الصرفيّ،وقد أعدتُ تسميته بالاسم المركَّب،لصدق المصطلح العربيّ القديم (الاسم المركَّب) على هذا القسم.وذكرت ما يدخلُ تحته كما ظهر لي في كتاب سيبويه.
الثاني:المركَّب الاسميّ النَّحويّ،وأعدتُ تسميته بالمركَّب الاسميّ،وذلك بعد أن فرَّقت بينه وبين القسم الأوَّل (الاسم المركَّب).
وذكرت تحت المركَّب الاسميّ أنماطه التي ظهر لي من خلال البحث أنَّ سيبويه يعدّها وحدات لغويّة بمنزلة اسم مفرد.
3- الفصل الثاني:
تناولتُ فيه منهج سيبويه في معالجة ظاهرة التركيب الاسميّ الذي تبحث فيه هذه الرّسالة،ودرست في هذا الفصل:
أ- طرق تعبير سيبويه عن اسميّة المركَّبات:
عرضتُ فيه تعبير سيبويه عن وحدة الاسم المركَّب واسميّته،ثمَّ تعبيره عن وحدة المركَّب الاسميّ واسميّته،وبيّنت أنَّ تعبيره عن وحدة المركَّب الاسميّ واسميّته جاء على طريقتين:الأولى منهما:تصريحه بوحدة المركَّب الاسميّ واسميّته،والثانية:تفسيره المركَّب الاسميّ بالاسم،أو استبدال اسمٍ مفرد بكامل عناصر المركَّب الاسميّ.
بعد ذلك عرضتُ ما وقفتُ عليه من تطوّر التعبير عن الاسم المركَّب،والتَّعبير عن المركَّب الاسميّ بعد سيبويه.
ب- الأسس التي اتّبعها سيبويه في إثبات كون المركَّب الاسميّ بمنزلة الاسم المفرد:
عرضت فيه ما استطعت استنباطه من الأسس التي اتَّبعها سيبويه في إثبات كون المركَّب الاسميّ بمنزلة الاسم المفرد من خلال نظري في نصوص الكتاب التي كانت تعالج هذه الظاهرة.
ج- الأغراض المعنويّة والآثار اللفظيّة للتركيب الاسميّ:
عرضتُ فيه ما وقفتُ عليه من الأغراض المعنويّة والآثار اللفظيّة التي ظهر لي أنَّ سيبويه رآها ناتجة عن التركيب الاسميّ.وقد بدأتُ بذكر الأغراض المعنويّة،ثُمَّ الآثار اللفظيّة للتركيب الاسميّ في هذا المبحث.
4- الفصل الثالث:
تناولتُ فيه معالجة الظواهر التي تتّصل بالتركيب الاسميّ،ومن هذه الظواهر التي عالجها سيبويه:
أ- المطابقة: عرضتُ في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه المطابقة بين عناصر بعض المركَّبات الاسميّة،كالمطابقة بين الاسم المتبوع وتابعه في:الإعراب،والتعريف والتنكير،والإفراد والتثنية والجمع،والتذكير والتأنيث.والمطابقة بين العدد والمعدود في التذكير والتأنيث.كما أوردتُ في هذا المبحث أحكاماً نحويّة اعتمدها سيبويه من خلال دراسته المطابقة بين عناصر بعض المركَّبات الاسميّة.
ب- الفصل بين أجزاء المركَّب الاسميّ: عرضت في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه الفصل بين أجزاء (أو عناصر) التركيب الاسميّ،وبدأتُ بالفصل بين عناصر الاسم المركَّب،ثُمَّ الفصل بين عناصر المركَّب الاسميّ.وأوردتُ في هذا المبحث أبرز النتائج التي خرجتُ بها من دراسة سيبويه الفصل بين عناصر التركيب الاسميّ.
ج- حذف بعض أجزاء المركَّب الاسميّ وحلول الباقي محلّ المحذوف: عرضتُ في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه حذف بعض أجزاء (أو عناصر) التركيب الاسميّ بادئاً بذكر مُسوِّغات الحذف عند سيبويه،ثُمَّ ذكرت ما توصَّلتُ إليه في الحذف من الاسم
المركَّب،ثُمَّ الحذف من المركَّب الاسميّ،ثُمَّ أثر الحذف ومنه:حلول بعض أجزاء (أو عناصر) المركَّب الاسميّ محلَّ الاسم المحذوف من صدره.
5- الفصل الرابع:
عرضتُ فيه معنى الموضع عند سيبويه - كما ظهر لي - ،ثُمَّ ذكرتُ ما يمكن أن يُعدّ مبادئ عامة للمواضع التي تقع فيها المركَّبات الاسميّة،ثمَّ تناولتُ ما وقفتُ عليه في الكتاب من المواضع التي يقع فيها المركَّب الاسميّ،وهذه المواضع كما يلي:
أ- مواضع تشترك فيها بعض المركَّبات الاسميّة مع الاسم البسيط (المفرد).
ب- مواضع تنفرد بعض المركَّبات الاسميّة بالوقوع فيها.
ج- مواضع يمتنع وقوع بعض المركَّبات الاسميّة فيها.
وقد كنتُ أورد لذلك أمثلة ممّا أورده سيبويه،وشواهد من القرآن الكريم،ومن الشعر العربيّ بعضها أورده سيبويه،وبعضها لم يورده،إذ استشهدتُ بما تيسَّر لي من القرآن الكريم وعدت إلى معلَّقة عمرو بن كلثوم فاستشهدتُ منها بما ورد من المركَّبات الاسميّة في أحد المواضع التي يقع فيها الاسم المفرد.
وقد كنتُ فيما مضى كلّه أستعين بالله ثُمَّ بما استطعتُ الوقوف عليه من شروح الكتاب كشرح السيرافيّ،والتَّعليقة لأبي عليّ الفارسيّ،والنُّكت للأعلم الشنتمريّ… وبعض شروح أبيات سيبويه،وبعض كتب النَّحو العربيّ كالمقتضب للمبرّد،والأصول في النَّحو لابن السّرَّاج،والمفصَّل للزمخشريّ…وبعض كتب التَّفسير كتفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسيّ،وأفدتُ من النتائج التي توصَّل إليها بعض الباحثين المحدثين،وكنتُ أوثِّقُ ما أنقله في هذا البحث من أحد المصادر أو المراجع،أو أحيل عليه في موضعه إذا لم أنقله ليتسنّى للقارئ الكريم الرّاغب في الاستزادة العودة إليه في موضعه الأصيل.
6- الخاتمة:
أوردتُ فيها أبرز النتائج التي توصَّلتُ إليها بعد دراستي المركَّب الاسميّ في كتاب سيبويه،وأبرز التوصيات التي بدت لي أهميّتها.
بعد ذلك أرفقتُ بالرِّسالة فهرساً لآيات القرآن الكريم مرتَّبة بترتيب السُّور التي وردت فيها في القرآن الكريم،وفهرساً لأبيات الشّعر الواردة في هذه الرّسالة مرتَّبة ترتيباً هجائياً بحسب الرَّويّ،وثبتاً بالمصادر والمراجع مرتَّبةً ترتيباً هجائياً بحسب الحرف الأوّل من اسم المؤلِّف.
الدِّراسات السّابقة:
إنّ الدراسة التي لها اتصال مباشر بعنوان هذه الرسالة ومضمونها هي دراسة ميشيل زكريا التي سبق ذكرها أعلاه وعنوانها (الرّكن الاسميّ في كتاب سيبويه).وقد عرض الباحث في دراسته هذه ما توصَّل إليه ممّا عدَّه أركاناً اسميّة كما في مصطلح بحثه إذ قال فيه: (( فالركن الاسمي إذا هو:وحدة لغوية مكونة من عناصر لغوية تتوافق مع بعضها وتلتحم حول عنصر أساسي هو الاسم))(2).وقد بلغ عدد الأركان الاسميّة التي ذكرها الباحث سبعة عشر ركناً اسمياً.
كما عدّ الباحث بعض المواضع التي يقع فيها ما سمّاه (الركن الاسمي) في تركيب الجملة العربية تحت عنوان ((المواقع التي يحتلها الركن الاسمي))(3)،ومن المواضع التي ذكرها: ((موقع المبتدأ))(3)،((موقع خبر المبتدأ))(4)،((موقع الفاعل))(4)،((موقع المفعول به))(4)…
بعد ذلك أخذ الباحث يذكر بعض المبادئ التي يرى أن سيبويه لحظها في تحليله ما سمّاه (الركن الاسميّ)تحت عنوان: (المبادئ النحوية التي يلحظها سيبويه من خلال تحليله للركن الاسمي)(5)،ثم يستخلصالباحث في نهاية كل مبدأ قاعدة استدلالية يعممها - في الغالب - على ما يصدق عليه ما سمّاه (الرّكن الاسميّ).من هذه المبادئ: (( الركن الاسميّ فئة نحوية واحدة تحتوي على عناصر مكونة ))(6).واستخلص من هذا المبدأ هذه القاعدة: (( الركن الاسمي يكوِّن وحدة كلامية لا يحسن السكوت عند عنصر من عناصرها ))(7) …
ــــــــــــــــ
(1) زكريا : (قضايا ألسنيّة) 116.
(2) انظر زكريا : من ص116 إلى ص 136 .
(3) زكريا :141 .
(4) زكريا : 142.
(5) زكريا : 146 وما بعدها،وهي ثمانية مبادئ،وكذلك القواعد الاستدلالية التي يبنيها الباحث على هذه المبادئ.
(6) زكريا : 146.
(7) زكريا : 147.
14/11/1422هـ
الحمد لله المنّان ذي الفضل والإنعام،الحمد لله الوهّاب،ربّ الأرباب،ومُسبِّب الأسباب،ومُنزِل الكتاب،ومُرسِل السَّحاب،الحمد لله ربِّ العالمين،الرحمن الرحيم،مالك يوم الدِّين،وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،أمّا بعد فقد كنتُ كثير التفكير في موضوع البحث الذي أستكمل به متطلبات الحصول على درجة الماجستير منذ التحقت بكليّة الدِّراسات العليا في جامعة الملك سعود منتمياً إلى قسم اللغة العربيّة في كليّة الآداب.وكان للطريقة التي تعلَّمتُ بها النحو العربيّ في مراحل تعليمي السّابقة ولبعض الأساتذة الذين علَّمونا هذا النَّحو -أثرٌ في هذا التَّفكير،إذ كان جلّ اهتمامهم منصبّاً في تعليمنا موضع الإعراب الذي تحتلّه الكلمة المفردة في تركيب الجملة العربيّة،وكان ممّا أثار بعض الأسئلة في ذهني تقسيم الأسماء المفردة التي ترد في تركيب الجملة العربيّة إلى:ما يمسه الإعراب بحسب موضعه،وما يمسه الإعراب بالتَّبعيّة.
بدأت الأسئلة التي كانت من أسباب اختيار موضوع البحث تتوارد على ذهني،ومنها:هل يمكن استقلال النَّعت عن المنعوت في تركيب الجملة التي يردان فيها؟ وهل العلاقة بينهما علاقة التَّبعيّة في الإعراب فقط؟أمَّ أنَّ العلاقة الدلاليّة بينهما أقوى من علاقة التَّبعيّة في اللفظ؟.
جرَّ ذلك السؤال بقيّة توابع الاسم،ثُمَّ تطوَّر فشَمل مدى إمكان تعرُّف المراد بالمضاف دون المضاف إليه،والاسم الموصول دون صلته،وبدأت أشعر بأنَّ هذا الموضوع يستحقّ البحث،وأنَّه قد يُضيفُ شيئاً في دراسة نحو اللغة العربيّة.
ولأنَّي لم أبلغ من العلم ما يجعلني أهلاً للتنظير،ولأنَّ هذا الموضوع - كما بدا لي - شائك؛فقد تردَّدتُ كثيراً في أن يكونَ هو موضوع بحث الماجستير؛إذ قد تطولُ مدَّة البحث فتتجاوز المدَّة المقرَّرة للحصول على درجة الماجستير،لكنّ رأيي استقرّ بعد تفكير طويل على أنْ يكون هذا الموضوع هو موضوع البحث مهما كلَّفني الأمر.
وفي أثناء دراستي مقرّرات الماجستير كُنت أبحثُ في التراث النَّحويّ العربيّ عمّا يدلُّ على وجود هذه النَّظريّة فيه،فوقفت على ما زاد حماسي لتناول هذا الموضوع في شرح المفصَّل لابن يعيش،إذ وردَ فيه ما يدلُّ على عدّ المنعوت ونعته وحدة لغويّة بمنزلة الاسم المفرد،وكذلك الاسم الموصول وصلته…،ثُمَّ وقفتُ بفضل الله ومنّه على بحث لميشيل زكريا عنوانه (الرّكن الاسميّ في كتاب سيبويه)(1)،وقد أورد في هذا البحث ما دلّني على وجود هذه النَّظريّة في أقدم وثائق الدراسات النَّحويّة العربيّة التي وصلتنا فعدت إلى كتاب سيبويه،فوجدت فيه مادة غنيّة تغري بالبحث،وَتَبيَّن لي أنَّ ميشيل زكريا لم يتقص في دراسته هذه النَّظريّة في كتاب سيبويه،فقرَّرتُ أن يكون موضوع البحث المكمّل لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير هو دراسة سيبويه هذه الظاهرة اللغويّة متّخذاً الكتاب مصدراً رئيساً لهذا البحث.
وقد أصابتني الحيرة الشديدة في اختيار عنوان البحث قبل تقديم خطته إلى قسم اللغة العربيّة،إذ لم أقف في الكتاب على ما يمكن أن يُعدَّ مصطلحاً محدَّداً استعمله سيبويه لهذه الظاهرة،كما أنَّ مصطلح(الركن الاسميّ)الذي اختاره ميشيل زكريا مصطلحٌ لغويّ حديثٌ قد يصدقُ على ما لا يمكن إدخاله في هذا البحث.لكنّ الرأيَ استقرّ بعد ذلك على اختيار مصطلح (المركَّب الاسميّ) لهذه الظاهرة التركيبيّة؛لأنَّه قد ورد في التراث النّحويّ العربيّ مصطلح (الاسم المركّب)؛ولأنَّ بعض الباحثين المحدثين قد استعملوا مصطلح (المركّب الاسميّ) دالّينَ به على بعض أنماط المركَّب الاسميّ الواردة في هذا البحث.
ولم أقتصر على المصطلح العربيّ (الاسم المركَّب)؛لئلا أستعمل هذا المصطلح العربي المستقرّ مُدخِلاً تحته ما لم يكن يُعدّ منه،إذ يُعدُّ الاسم المركَّب قسماً من أقسام المركَّب الاسميّ في هذا البحث،أي أنَّه لا يمثل سوى جزء منه.
ولم يكن اختيار المصطلح المناسب لهذه الظاهرة هو الصُّعوبة الوحيدة التي واجهتني في هذا البحث،فقد كانت قراءة الكتاب وحدها تمثل مشكلة مستقلّة،احتجت معها إلى إعادة قراءة بعض ما ورد فيه أكثر من مرّة،واضطررتُ في كثير من الأحيان إلى قراءة بعض شروح الكتاب،والتَّعليقات عليه لمقاربة فهم مُراد سيبويه،وكان شرح السيرافيّ - رغم أهميّته - من أشدّ ما عانيت في الرُّجوع إليه لفهم مراد سيبويه؛لأنَّ معظمه ما زال مخطوطاً،ولأنَّي لم أقف على فهرسٍ له يسهلُ معه الرّجوع إلى الصّفحة ،أو الجـزء
ــــــــــــــــ
(1)زكريا،ميشيل: (قضايا ألسنية تطبيقية دراسات لغوية اجتماعية نفسية مع مقارنة تراثية) دار العلم للملايين،بيروت،1993م .من ص115 إلى ص151 .
الذي فيه البحث.
يُضافُ إلى ذلك أنَّ دراسة سيبويه ظاهرة التركيب الاسميّ كانت متناثرةً في ثنايا الكتاب،إذ لم تكن محصورةً في أحد أبوابه،أو أحد أجزائه؛فاستدعى ذلك جهداً كبيراً لالتقاطها،ثُمَّ إعادة نسجها.
كما أنَّ شعوري بأنّي كنتُ أتحدّث على لسان شخصٍ آخر أحرجَني كثيراً،فقد أُدخِل في دراسته ما لم يكن رأيه،وقد أُخرج ما كان يعدّه منها،فحاولتُ أنْ أَخْرُجَ من هذا الحرج بأنْ أنسب ما لم يكن صريحا في الكتاب إلى فهم مَن أنقل عنه من النُّحاة عن سيبويه،أو إلى فهمي،كما أنسب ما لم أقف فيه على شيء في الكتاب إلى نفسي بأنّي لم أقف عليه،ولا أزعم أنّ سيبويه لم يذكره؛فقد يكون ذَكَرَه لكنّ العين زاغت عنه.
ويحوي هذا البحث ما يلي:
1- التمهيد:
تناولت فيه تصنيف الكلم في النَّحو العربيّ تحت الأقسام الثّلاثة:الاسم،والفعل والحرف.وأوردت ما وقفتُ عليه من الأسس التي كان سيبويه يصنّف الكلم بناء عليها وكذلك بعض النّحاة بعده.كما أوردتُ ما وقفتُ عليه من انتقادات الباحثين العرب المحدثين للقسمة الثلاثية للكلم،وما اقترحوه من تقسيمات جديدة؛وكان إيراد هذا المبحث في هذه الرّسالة؛لأنَّ المركَّب الذي أبحث فيه منعوتٌ بـ(الاسميّ)،أي أنَّ نعته منسوب إلى الاسم،فالمركَّب الاسميّ يُصنَّف تحت الاسم في القسمة الثلاثيّة،لكنّه ليس اسماً مفرداً،بل وحدة لغويّة من أكثر من عنصر لغويّ؛فكان تعرُّف الأسس التي بنى عليها سيبويه تصنيفه بعض كلم العربيّة تحت الاسم معيناً على تعرّف الأسس التي دعته إلى عدّ مجموع عناصر لغوية بعينها وحدات لغويّة بمنزلة الاسم المفرد.كما أنَّ بعض الباحثين المحدثين نظـروا إلى بعض أنماط المـركَّب الاسميّ الواردة في هذا البحث بوصفها وحدات لغويّة،لكنَّ بعضهم استعملوا مصطلحات مختلفة معتمدين في تسمياتهم على نوع الاسم الأول في المركَّب الاسميّ،ومعتمدين على بعض التَّقسيمات الحديثة للكلم العربيّ.
كما عرضتُ في التَّمهيد مفهوم المركَّب الاسميّ في كتاب سيبويه الذي تبحث فيه هذه الرّسالة؛ليكون المراد بالمركَّب الاسميّ في هذا البحث واضحاً منذ البدء.
كما تناولت في هذا التمهيد الاسم من حيثُ البساطة والتركيب في الكتاب،وكان الغرضُ منه تعرّف الأصل في الأسماء عند سيبويه:هل هو البساطة (الإفراد)،أم التركيب؟ لأنَّ العلاقة بين الاسم والمركَّب الاسميّ وثيقة،ونظريّة الأصل والفرع ممّا قد يُعلّل به سيبويه لبعض الظواهر اللغويّة في العربيّة.
2- الفصل الأوَّل:
تناولتُ فيه تقسيم المركَّب الاسميّ الذي تبحث فيه هذه الرسالة،فبيَّنتُ انقسام هذا المركَّب قسمين:
الأوّل:المركَّب الاسميّ الصرفيّ،وقد أعدتُ تسميته بالاسم المركَّب،لصدق المصطلح العربيّ القديم (الاسم المركَّب) على هذا القسم.وذكرت ما يدخلُ تحته كما ظهر لي في كتاب سيبويه.
الثاني:المركَّب الاسميّ النَّحويّ،وأعدتُ تسميته بالمركَّب الاسميّ،وذلك بعد أن فرَّقت بينه وبين القسم الأوَّل (الاسم المركَّب).
وذكرت تحت المركَّب الاسميّ أنماطه التي ظهر لي من خلال البحث أنَّ سيبويه يعدّها وحدات لغويّة بمنزلة اسم مفرد.
3- الفصل الثاني:
تناولتُ فيه منهج سيبويه في معالجة ظاهرة التركيب الاسميّ الذي تبحث فيه هذه الرّسالة،ودرست في هذا الفصل:
أ- طرق تعبير سيبويه عن اسميّة المركَّبات:
عرضتُ فيه تعبير سيبويه عن وحدة الاسم المركَّب واسميّته،ثمَّ تعبيره عن وحدة المركَّب الاسميّ واسميّته،وبيّنت أنَّ تعبيره عن وحدة المركَّب الاسميّ واسميّته جاء على طريقتين:الأولى منهما:تصريحه بوحدة المركَّب الاسميّ واسميّته،والثانية:تفسيره المركَّب الاسميّ بالاسم،أو استبدال اسمٍ مفرد بكامل عناصر المركَّب الاسميّ.
بعد ذلك عرضتُ ما وقفتُ عليه من تطوّر التعبير عن الاسم المركَّب،والتَّعبير عن المركَّب الاسميّ بعد سيبويه.
ب- الأسس التي اتّبعها سيبويه في إثبات كون المركَّب الاسميّ بمنزلة الاسم المفرد:
عرضت فيه ما استطعت استنباطه من الأسس التي اتَّبعها سيبويه في إثبات كون المركَّب الاسميّ بمنزلة الاسم المفرد من خلال نظري في نصوص الكتاب التي كانت تعالج هذه الظاهرة.
ج- الأغراض المعنويّة والآثار اللفظيّة للتركيب الاسميّ:
عرضتُ فيه ما وقفتُ عليه من الأغراض المعنويّة والآثار اللفظيّة التي ظهر لي أنَّ سيبويه رآها ناتجة عن التركيب الاسميّ.وقد بدأتُ بذكر الأغراض المعنويّة،ثُمَّ الآثار اللفظيّة للتركيب الاسميّ في هذا المبحث.
4- الفصل الثالث:
تناولتُ فيه معالجة الظواهر التي تتّصل بالتركيب الاسميّ،ومن هذه الظواهر التي عالجها سيبويه:
أ- المطابقة: عرضتُ في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه المطابقة بين عناصر بعض المركَّبات الاسميّة،كالمطابقة بين الاسم المتبوع وتابعه في:الإعراب،والتعريف والتنكير،والإفراد والتثنية والجمع،والتذكير والتأنيث.والمطابقة بين العدد والمعدود في التذكير والتأنيث.كما أوردتُ في هذا المبحث أحكاماً نحويّة اعتمدها سيبويه من خلال دراسته المطابقة بين عناصر بعض المركَّبات الاسميّة.
ب- الفصل بين أجزاء المركَّب الاسميّ: عرضت في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه الفصل بين أجزاء (أو عناصر) التركيب الاسميّ،وبدأتُ بالفصل بين عناصر الاسم المركَّب،ثُمَّ الفصل بين عناصر المركَّب الاسميّ.وأوردتُ في هذا المبحث أبرز النتائج التي خرجتُ بها من دراسة سيبويه الفصل بين عناصر التركيب الاسميّ.
ج- حذف بعض أجزاء المركَّب الاسميّ وحلول الباقي محلّ المحذوف: عرضتُ في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه حذف بعض أجزاء (أو عناصر) التركيب الاسميّ بادئاً بذكر مُسوِّغات الحذف عند سيبويه،ثُمَّ ذكرت ما توصَّلتُ إليه في الحذف من الاسم
المركَّب،ثُمَّ الحذف من المركَّب الاسميّ،ثُمَّ أثر الحذف ومنه:حلول بعض أجزاء (أو عناصر) المركَّب الاسميّ محلَّ الاسم المحذوف من صدره.
5- الفصل الرابع:
عرضتُ فيه معنى الموضع عند سيبويه - كما ظهر لي - ،ثُمَّ ذكرتُ ما يمكن أن يُعدّ مبادئ عامة للمواضع التي تقع فيها المركَّبات الاسميّة،ثمَّ تناولتُ ما وقفتُ عليه في الكتاب من المواضع التي يقع فيها المركَّب الاسميّ،وهذه المواضع كما يلي:
أ- مواضع تشترك فيها بعض المركَّبات الاسميّة مع الاسم البسيط (المفرد).
ب- مواضع تنفرد بعض المركَّبات الاسميّة بالوقوع فيها.
ج- مواضع يمتنع وقوع بعض المركَّبات الاسميّة فيها.
وقد كنتُ أورد لذلك أمثلة ممّا أورده سيبويه،وشواهد من القرآن الكريم،ومن الشعر العربيّ بعضها أورده سيبويه،وبعضها لم يورده،إذ استشهدتُ بما تيسَّر لي من القرآن الكريم وعدت إلى معلَّقة عمرو بن كلثوم فاستشهدتُ منها بما ورد من المركَّبات الاسميّة في أحد المواضع التي يقع فيها الاسم المفرد.
وقد كنتُ فيما مضى كلّه أستعين بالله ثُمَّ بما استطعتُ الوقوف عليه من شروح الكتاب كشرح السيرافيّ،والتَّعليقة لأبي عليّ الفارسيّ،والنُّكت للأعلم الشنتمريّ… وبعض شروح أبيات سيبويه،وبعض كتب النَّحو العربيّ كالمقتضب للمبرّد،والأصول في النَّحو لابن السّرَّاج،والمفصَّل للزمخشريّ…وبعض كتب التَّفسير كتفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسيّ،وأفدتُ من النتائج التي توصَّل إليها بعض الباحثين المحدثين،وكنتُ أوثِّقُ ما أنقله في هذا البحث من أحد المصادر أو المراجع،أو أحيل عليه في موضعه إذا لم أنقله ليتسنّى للقارئ الكريم الرّاغب في الاستزادة العودة إليه في موضعه الأصيل.
6- الخاتمة:
أوردتُ فيها أبرز النتائج التي توصَّلتُ إليها بعد دراستي المركَّب الاسميّ في كتاب سيبويه،وأبرز التوصيات التي بدت لي أهميّتها.
بعد ذلك أرفقتُ بالرِّسالة فهرساً لآيات القرآن الكريم مرتَّبة بترتيب السُّور التي وردت فيها في القرآن الكريم،وفهرساً لأبيات الشّعر الواردة في هذه الرّسالة مرتَّبة ترتيباً هجائياً بحسب الرَّويّ،وثبتاً بالمصادر والمراجع مرتَّبةً ترتيباً هجائياً بحسب الحرف الأوّل من اسم المؤلِّف.
الدِّراسات السّابقة:
إنّ الدراسة التي لها اتصال مباشر بعنوان هذه الرسالة ومضمونها هي دراسة ميشيل زكريا التي سبق ذكرها أعلاه وعنوانها (الرّكن الاسميّ في كتاب سيبويه).وقد عرض الباحث في دراسته هذه ما توصَّل إليه ممّا عدَّه أركاناً اسميّة كما في مصطلح بحثه إذ قال فيه: (( فالركن الاسمي إذا هو:وحدة لغوية مكونة من عناصر لغوية تتوافق مع بعضها وتلتحم حول عنصر أساسي هو الاسم))(2).وقد بلغ عدد الأركان الاسميّة التي ذكرها الباحث سبعة عشر ركناً اسمياً.
كما عدّ الباحث بعض المواضع التي يقع فيها ما سمّاه (الركن الاسمي) في تركيب الجملة العربية تحت عنوان ((المواقع التي يحتلها الركن الاسمي))(3)،ومن المواضع التي ذكرها: ((موقع المبتدأ))(3)،((موقع خبر المبتدأ))(4)،((موقع الفاعل))(4)،((موقع المفعول به))(4)…
بعد ذلك أخذ الباحث يذكر بعض المبادئ التي يرى أن سيبويه لحظها في تحليله ما سمّاه (الركن الاسميّ)تحت عنوان: (المبادئ النحوية التي يلحظها سيبويه من خلال تحليله للركن الاسمي)(5)،ثم يستخلصالباحث في نهاية كل مبدأ قاعدة استدلالية يعممها - في الغالب - على ما يصدق عليه ما سمّاه (الرّكن الاسميّ).من هذه المبادئ: (( الركن الاسميّ فئة نحوية واحدة تحتوي على عناصر مكونة ))(6).واستخلص من هذا المبدأ هذه القاعدة: (( الركن الاسمي يكوِّن وحدة كلامية لا يحسن السكوت عند عنصر من عناصرها ))(7) …
ــــــــــــــــ
(1) زكريا : (قضايا ألسنيّة) 116.
(2) انظر زكريا : من ص116 إلى ص 136 .
(3) زكريا :141 .
(4) زكريا : 142.
(5) زكريا : 146 وما بعدها،وهي ثمانية مبادئ،وكذلك القواعد الاستدلالية التي يبنيها الباحث على هذه المبادئ.
(6) زكريا : 146.
(7) زكريا : 147.
14/11/1422هـ

تعليق