المرفوعات من الأسماء في اللغة العربية
د.ربيعة العمراني الإدريسي
د.ربيعة العمراني الإدريسي
إن المتأمل في كثير من كتب النحو: “الأصول في النحو” لا بن سراج(ت316هـ ) و”المفصل في صنعة الإعراب” للزمخشري(ت538هـ)والأجرومية لابن آجروم(ت723هـ) ، والنقاية للسيوطي(ت911هـ) يلحظ منطق النحاة القدامى في تبسيطهم للمادة النحوية، وترتيبها وتنسيقها ليسهل على الطالب التمكن منها ، حيث اعتمدوا منهجا علميا في تقسيم أبواب النحو إلى مرفوعات ومنصوبات ومجرورات، فتحدث ابن سراج عن الأسماء المرتفعة، والأسماء المنصوبات، والجر والأسماء المجرورة، وأشار الزمخشري إلى المرفوعات والمنصوبات ثم المجرورات، وهي المصطلحات نفسها التي اعتمدها ابن آجروم.بل إن كتبا أخرى كألفية ابن مالك اتبعت المنهج نفسه وإن لم تصرح بذلك،بل وجعلت باب الاشتغال وسطا بين المرفوعات والمنصوبات كونه يحتمل الوجهين معا.
وبدؤوا من الأسماء بالمرفوعات؛ لأنها عمد الكلام ، عكس المنصوبات التي تعد فضلات، وما أحوجنا اليوم إلى أن نتبع المنطق نفسه في تقديم المادة إلى طلاب الإعدادي والثانوي قبل الجامعي. نعم ما أحوج الطالب إلى أن يعرف أن المرفوعات في اللغة العربية قد حددت في سبعة أو عشرة أنواع_والخلاف شكلي فقط_ ويحصرها، قبل أن ينتقل إلى دراسة كل نوع على حدة.
1. عدد المرفوعات من الأسماء في اللغة العربية:
أحصى ابن سراج هذه المرفوعات في خمسة أنواع فقال:”الأسماء التي ترتفع خمسة أصناف:
الأول: مبتدأ له خبر.
والثاني: خبر لمبتدأ بنيته عليه.
والثالث: فاعل بني على فعل, ذلك الفعل حديثًا عنه.
والرابع: مفعول به بني على فعل فهو حديث عنه ولم تذكر من فعل به فقام مقام الفاعل.
والخامس: مشبه بالفاعل في اللفظ”(1 )
والمقصود بالمشبه بالفاعل خبر إن وأخواتها، و وخبر”لا” التي لنفي الجنس، واسم كان وأخواتها، واسم ما ولا المشبهتين بليس (2).
وأشار الزمخشري أيضا إلى خمسة أنواع وهي:” الفاعل ،المبتدأ والخبر، خبر إن وأخواتها،خبر لا التي لنفي الجنس ، اسم [كان وأخواتها و] ما و”لا” المشبهتين بليس”(3 )
وتحدث ابن آجروم عن سبعة أنواع: وهي: “الفاعل، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، والمبتدأ وخبره، واسم كان وأخواتها، وخبر إنَّ وأخواتها، والتابع للمرفوع، وهو أربعة أشياء: النَّعتُ، والعطفُ، والتوكيد، والبَدَل”(4 ).
وهذه المرفوعات عند السيوطي( ت911 هـ) سبعة أقسام أيضا لكنه جعل اسم “لا” النافية للجنس مكان التابع للمرفوع الذي أشار إليه ابن آجروم، وهي: “الْفَاعِل اسم قبله فعل تَامّ أَو شبهه، النَّائِب عَنهُ: مفعول بِهِ أَو غَيره عِنْد عَدمه أقيم مقَامه إِن غير الْفِعْل بضم أول متحرك مِنْهُ وَكسر مَا قبل آخِره مَاضِيا، وفتحه مضارعا. الْمُبْتَدَأ اسْم عرى عَن عَامل غير مزِيد وَلَا يَأْتِي نكرَة مَا لم يفد، وَخَبره مُفْرد وَجُمْلَة برابط وَشبههَا وأصله التَّأْخِير وَيجب للالتباس، وَيجب تصدير واجبه مِنْهُمَا، وَاسم كَانَ وَأمسى وَأصْبح وأضحى وظل وَبَات وَصَارَ وَمَا تصرف مِنْهَا وَلَيْسَ وفتئ وبرح وانفك وَزَالَ تلو نفي أَو شبهه ، ودام تلو مَا، وَخبر إِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن وليت وَلَعَلَّ وَلَا يقدم غير ظرف، وَخبر لَا”(5 )
لكن عبد الرحمان الفاسي(ت1096هـ) صاحب “الأقنوم في مبادئ العلوم “(6 ) وهو ينظم قول السيوطي في النقاية المشار إليه أعلاه تحدث عن تسعة أنواع بعد أن أضاف اسم الحروف العاملة عمل ليس وهي: ما” و”لا” و”لات” التي أشار إليها ابن مالك ، والتابع للمرفوع الذي أشار إليه ابن آجروم ، وقد اعتمدنا في شرح النظم قول السيوطي في إتمام الدراية لقراء النقاية مادام شرحا للنقاية النص النثري الذي انطلق منه النظم، ويشير الأسود الغليظ إلى متن النقاية ضمن “إتمام الدراية لقراء النقاية” .
يقول عبد الرحمان الفاسي في باب المرفوعات:
23- “اَلْفَاعِلُ اسْمٌ قَبْلَهُ فِعْلٌ يَتِمْ ****** أَوْ شِبْهُهُ”(7) وَنَابَ عَنْهُ إِنْ عُدِمْ
24- مَفْعُولُ اَوْ ظَرْفٌ وَمَاضِيهِ فُعِلْ ****** مُضَارِعٌ يُفْعَلُ إِذْ ذَاكَ جُعِلْ(8 )
25- “وَالْمُبْتَـدَا اسْمٌ عَنْ عَوَامِلَ عَرَى ****** مَا لَمْ تُزَدْ وَإِنْ يُفِدْ فَنَكِّرَا”(9)
26- “خَبَرُهُ أَسْنِدْ إِلَيْهِ مُفْرَدَا****** أَوْ جُمْلَةً تُرْبَطُ أَوْ ظَرْفًا بَدَا”(10)
27- “كَذَا اسْمُ كَانَ ظَلَّ بَاتَ أَمْسَى ****** أَصْبَحَ دَامَ تِلْوَ مَا وَلَيْسَا
28- صَارَ وَبَعْدَ نَفْيِ اَوْ نَهْيٍ بَرِحْ ****** فَتِئَ زَالَ انْفَكَّ وَالصَّرْفُ يَصِحْ
29- وَمَا وَلَا لَاتَ وَإِنْ كَ”لَيْسَ” مَعْ ****** خَبَرِ”لَا” لِنَفْيِ جِنْسٍ إِنْ تَقَعْ
30- وَإِنَّ أَنَّ لَيْتَ لَكِنَّ كَأَنْ ****** لَعَلَّ وَالتَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ عَنْ”(11 )
وتحدث باحثون آخرون ومنهم صاحب متممة الأجرومية (12 ) عن عشرة مرفوعات _بعد ان أضاف اسم أفعال المقاربة_ وهي:” الفاعل، والمفعول الذي لم يسم فاعله، والمبتدأ وخبره ، واسم كان وأخواتها، واسم أفعال المقاربة، واسم الحروف المشبهة بليس، وخبر إن وأخواتها، وخبر “لا” التي لنفي الجنس، والتابع للمرفوع “(13)
وتجدر الإشارة إلى أن الاختلاف يبدو ظاهرا فقط لأن الأصل سبعة أنواع والباقي فروع عن تلك الأقسام الأصلية:فاسم الحروف العاملة عمل ليس وأفعال المقاربة فرع عن اسم كان وأخواتها، و اسم “لا” النافية للجنس فرع عن اسم “إن وأخواتها”.ومن جعلها خمسة عد خبر إن وأخواتها، و وخبر”لا” التي لنفي الجنس، واسم كان وأخواتها، واسم ما ولا المشبهتين بليس ملحقة بالفاعل .
2. أصل المرفوعات:
يبدو عبد الرحمان الفاسي في كتابه الأقنوم موافقا لرأي الخليل والكوفيين الذين يرون أن الفاعل هو أصل المرفوعات، والبواقي تابعة له، حيث أورد الفاعل أولا وأتبعه بنائب الفاعل قبل الإشارة إلى المبتدأ وخبره، عكس ما ذهب إليه سيبويه، يقول السيوطي:” اختلف في أصل المرفوعات:
فقيل: المبتدأ، والفاعل فرع عنه وعزي إلى سيبويه(14 ) ووجهه أنه مبدوء به في الكلام، وأنه لايزول عن كونه مبتدأ وإن تأخر، والفاعل تزول فاعليته إذا تقدم. وأنه عامل(15 ) ومعمول
والفاعل معمول لا غير(16 )وقيل: الفاعل أصل(17 ) والمبتدأ فرع عنه، وعزي للخليل ووجهه أن عامله لفظي وهو أقوى من عامل المبتدأ المعنوي فإنه إنما رفع للفرق بينه وبين المفعول وليس المبتدأ كذلك والأصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعاني(18 )
وقيل كلاهما أصلان، وليس أحدهما بمحمول على الآخر ولا فرع عنه. واختاره الرضي ونقله عن الأخفش وابن السراج(19).
3. هل الرفع خاص بالعمد ؟
رأينا في بداية المقال أن النحاة بدؤوا من الأسماء بالمرفوعات؛ لأنها عمد الكلام ، عكس المنصوبات التي تعد فضلات، لكن بعض المنصوبات يقوم مقام العمد كنائب الفاعل وأصله مفعول به منصوب، ، ولذا وليت المنصوبات المرفوعات باعتبار النصب يلي الرفع ، وقدمت على المجرورات؛ لأن العامل في المنصوبات أفعال غالباً، والعامل في المجرورات حروف .
وإذا رجعنا إلى كتاب ” همع الهوامع في شرح جمع الجوامع” للسيوطي(ت911هـ)، نجده يقسم هذه الأبواب إلى: عمد وفضلات ومجرورات فما العلاقة بين العمد والمرفوعات، هل كل عمدة واجبة الرفع، وكل فضلة واجبة النص؟
يقول السيوطي في همع الهوامع:” أنْوَاع الْإِعْرَاب أَرْبَعَة الرّفْع وَهُوَ إِعْرَاب الْعمد، وَالنّصب وَهُوَ إِعْرَاب الفضلات قيل وَوجه التَّخْصِيص أَن الرّفْع ثقيل فَخص بِهِ الْعمد؛لِأَنَّهَا أقل إِذْ هِيَ رَاجِعَة إِلَى الْفَاعِل والمبتدأ وَالْخَبَر، والفضلات كَثِيرَة إِذْ هِيَ المفاعيل الْخَمْسَة والمستثنى وَالْحَال والتمييز، وَقد يَتَعَدَّد الْمَفْعُول بِهِ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَثْنى وَالْحَال إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ. وَمَا كثر تداوله فالأخف أولى بِهِ، والجر وَهُوَ لما بَين الْعُمْدَة والفضلة لِأَنَّهُ أخف من الرّفْع وأثقل من النصب والجزم”(20 ).
لكن الزمخشري (ت 538هـ) يخصص أكثر فيجعل الرفع علما للفاعلية، والنصب للمفعولية والجر للإضافة ويقول: “وجوه الإعراب هي الرفع والنصب والجر، وكل واحد منها علم على معنى: فالرفع علم الفاعلية والفاعل واحد ليس إلا. وأما المبتدأ وخبره وخبر إن وأخواتها ولا التي لنفي الجنس واسم كان وأخواتها واسم ما ولا المشبهتين بليس، فملحقات بالفاعل على سبيل التشبيه.وكذلك النصب علم المفعولية. والمفعول أضرب: المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول معه ولمفعول له. والحال التمييز والمستثنى المنصوب والخبر في باب كان والاسم في باب إن والمنصوب بلا التي لنفي الجنس، وخبر ما ولا المشبهتين بليس ملحقات بالمفعول. والجر علم الإضافة” (21 ).
ويشير السيوطي إلى التداخل بين المرفوعات والمنصوبات، بقوله:””الكتاب الأول فِي الْعمد، وَهِي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ ، ش الْعُمْدَة عبارَة عَمَّا لَا يسوغ حذفه من أَجزَاء الْكَلَام إِلَّا بِدَلِيل يقوم مقَام اللَّفْظ بِهِ، وَجعل إعرابه الرّفْع ،كَمَا تقدم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب، وَألْحق مِنْهَا بالفضلات فِي النصب خبر كَانَ وَكَاد، وَاسم إِن وَ”لَا”، وجزءا ظن فَإِنَّهَا عمد لِأَنَّهَا فِي الأَصْل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر “(22 ).
/font][/size][/color][/right]
وبدؤوا من الأسماء بالمرفوعات؛ لأنها عمد الكلام ، عكس المنصوبات التي تعد فضلات، وما أحوجنا اليوم إلى أن نتبع المنطق نفسه في تقديم المادة إلى طلاب الإعدادي والثانوي قبل الجامعي. نعم ما أحوج الطالب إلى أن يعرف أن المرفوعات في اللغة العربية قد حددت في سبعة أو عشرة أنواع_والخلاف شكلي فقط_ ويحصرها، قبل أن ينتقل إلى دراسة كل نوع على حدة.
1. عدد المرفوعات من الأسماء في اللغة العربية:
أحصى ابن سراج هذه المرفوعات في خمسة أنواع فقال:”الأسماء التي ترتفع خمسة أصناف:
الأول: مبتدأ له خبر.
والثاني: خبر لمبتدأ بنيته عليه.
والثالث: فاعل بني على فعل, ذلك الفعل حديثًا عنه.
والرابع: مفعول به بني على فعل فهو حديث عنه ولم تذكر من فعل به فقام مقام الفاعل.
والخامس: مشبه بالفاعل في اللفظ”(1 )
والمقصود بالمشبه بالفاعل خبر إن وأخواتها، و وخبر”لا” التي لنفي الجنس، واسم كان وأخواتها، واسم ما ولا المشبهتين بليس (2).
وأشار الزمخشري أيضا إلى خمسة أنواع وهي:” الفاعل ،المبتدأ والخبر، خبر إن وأخواتها،خبر لا التي لنفي الجنس ، اسم [كان وأخواتها و] ما و”لا” المشبهتين بليس”(3 )
وتحدث ابن آجروم عن سبعة أنواع: وهي: “الفاعل، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، والمبتدأ وخبره، واسم كان وأخواتها، وخبر إنَّ وأخواتها، والتابع للمرفوع، وهو أربعة أشياء: النَّعتُ، والعطفُ، والتوكيد، والبَدَل”(4 ).
وهذه المرفوعات عند السيوطي( ت911 هـ) سبعة أقسام أيضا لكنه جعل اسم “لا” النافية للجنس مكان التابع للمرفوع الذي أشار إليه ابن آجروم، وهي: “الْفَاعِل اسم قبله فعل تَامّ أَو شبهه، النَّائِب عَنهُ: مفعول بِهِ أَو غَيره عِنْد عَدمه أقيم مقَامه إِن غير الْفِعْل بضم أول متحرك مِنْهُ وَكسر مَا قبل آخِره مَاضِيا، وفتحه مضارعا. الْمُبْتَدَأ اسْم عرى عَن عَامل غير مزِيد وَلَا يَأْتِي نكرَة مَا لم يفد، وَخَبره مُفْرد وَجُمْلَة برابط وَشبههَا وأصله التَّأْخِير وَيجب للالتباس، وَيجب تصدير واجبه مِنْهُمَا، وَاسم كَانَ وَأمسى وَأصْبح وأضحى وظل وَبَات وَصَارَ وَمَا تصرف مِنْهَا وَلَيْسَ وفتئ وبرح وانفك وَزَالَ تلو نفي أَو شبهه ، ودام تلو مَا، وَخبر إِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن وليت وَلَعَلَّ وَلَا يقدم غير ظرف، وَخبر لَا”(5 )
لكن عبد الرحمان الفاسي(ت1096هـ) صاحب “الأقنوم في مبادئ العلوم “(6 ) وهو ينظم قول السيوطي في النقاية المشار إليه أعلاه تحدث عن تسعة أنواع بعد أن أضاف اسم الحروف العاملة عمل ليس وهي: ما” و”لا” و”لات” التي أشار إليها ابن مالك ، والتابع للمرفوع الذي أشار إليه ابن آجروم ، وقد اعتمدنا في شرح النظم قول السيوطي في إتمام الدراية لقراء النقاية مادام شرحا للنقاية النص النثري الذي انطلق منه النظم، ويشير الأسود الغليظ إلى متن النقاية ضمن “إتمام الدراية لقراء النقاية” .
يقول عبد الرحمان الفاسي في باب المرفوعات:
23- “اَلْفَاعِلُ اسْمٌ قَبْلَهُ فِعْلٌ يَتِمْ ****** أَوْ شِبْهُهُ”(7) وَنَابَ عَنْهُ إِنْ عُدِمْ
24- مَفْعُولُ اَوْ ظَرْفٌ وَمَاضِيهِ فُعِلْ ****** مُضَارِعٌ يُفْعَلُ إِذْ ذَاكَ جُعِلْ(8 )
25- “وَالْمُبْتَـدَا اسْمٌ عَنْ عَوَامِلَ عَرَى ****** مَا لَمْ تُزَدْ وَإِنْ يُفِدْ فَنَكِّرَا”(9)
26- “خَبَرُهُ أَسْنِدْ إِلَيْهِ مُفْرَدَا****** أَوْ جُمْلَةً تُرْبَطُ أَوْ ظَرْفًا بَدَا”(10)
27- “كَذَا اسْمُ كَانَ ظَلَّ بَاتَ أَمْسَى ****** أَصْبَحَ دَامَ تِلْوَ مَا وَلَيْسَا
28- صَارَ وَبَعْدَ نَفْيِ اَوْ نَهْيٍ بَرِحْ ****** فَتِئَ زَالَ انْفَكَّ وَالصَّرْفُ يَصِحْ
29- وَمَا وَلَا لَاتَ وَإِنْ كَ”لَيْسَ” مَعْ ****** خَبَرِ”لَا” لِنَفْيِ جِنْسٍ إِنْ تَقَعْ
30- وَإِنَّ أَنَّ لَيْتَ لَكِنَّ كَأَنْ ****** لَعَلَّ وَالتَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ عَنْ”(11 )
وتحدث باحثون آخرون ومنهم صاحب متممة الأجرومية (12 ) عن عشرة مرفوعات _بعد ان أضاف اسم أفعال المقاربة_ وهي:” الفاعل، والمفعول الذي لم يسم فاعله، والمبتدأ وخبره ، واسم كان وأخواتها، واسم أفعال المقاربة، واسم الحروف المشبهة بليس، وخبر إن وأخواتها، وخبر “لا” التي لنفي الجنس، والتابع للمرفوع “(13)
وتجدر الإشارة إلى أن الاختلاف يبدو ظاهرا فقط لأن الأصل سبعة أنواع والباقي فروع عن تلك الأقسام الأصلية:فاسم الحروف العاملة عمل ليس وأفعال المقاربة فرع عن اسم كان وأخواتها، و اسم “لا” النافية للجنس فرع عن اسم “إن وأخواتها”.ومن جعلها خمسة عد خبر إن وأخواتها، و وخبر”لا” التي لنفي الجنس، واسم كان وأخواتها، واسم ما ولا المشبهتين بليس ملحقة بالفاعل .
2. أصل المرفوعات:
يبدو عبد الرحمان الفاسي في كتابه الأقنوم موافقا لرأي الخليل والكوفيين الذين يرون أن الفاعل هو أصل المرفوعات، والبواقي تابعة له، حيث أورد الفاعل أولا وأتبعه بنائب الفاعل قبل الإشارة إلى المبتدأ وخبره، عكس ما ذهب إليه سيبويه، يقول السيوطي:” اختلف في أصل المرفوعات:
فقيل: المبتدأ، والفاعل فرع عنه وعزي إلى سيبويه(14 ) ووجهه أنه مبدوء به في الكلام، وأنه لايزول عن كونه مبتدأ وإن تأخر، والفاعل تزول فاعليته إذا تقدم. وأنه عامل(15 ) ومعمول
والفاعل معمول لا غير(16 )وقيل: الفاعل أصل(17 ) والمبتدأ فرع عنه، وعزي للخليل ووجهه أن عامله لفظي وهو أقوى من عامل المبتدأ المعنوي فإنه إنما رفع للفرق بينه وبين المفعول وليس المبتدأ كذلك والأصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعاني(18 )
وقيل كلاهما أصلان، وليس أحدهما بمحمول على الآخر ولا فرع عنه. واختاره الرضي ونقله عن الأخفش وابن السراج(19).
3. هل الرفع خاص بالعمد ؟
رأينا في بداية المقال أن النحاة بدؤوا من الأسماء بالمرفوعات؛ لأنها عمد الكلام ، عكس المنصوبات التي تعد فضلات، لكن بعض المنصوبات يقوم مقام العمد كنائب الفاعل وأصله مفعول به منصوب، ، ولذا وليت المنصوبات المرفوعات باعتبار النصب يلي الرفع ، وقدمت على المجرورات؛ لأن العامل في المنصوبات أفعال غالباً، والعامل في المجرورات حروف .
وإذا رجعنا إلى كتاب ” همع الهوامع في شرح جمع الجوامع” للسيوطي(ت911هـ)، نجده يقسم هذه الأبواب إلى: عمد وفضلات ومجرورات فما العلاقة بين العمد والمرفوعات، هل كل عمدة واجبة الرفع، وكل فضلة واجبة النص؟
يقول السيوطي في همع الهوامع:” أنْوَاع الْإِعْرَاب أَرْبَعَة الرّفْع وَهُوَ إِعْرَاب الْعمد، وَالنّصب وَهُوَ إِعْرَاب الفضلات قيل وَوجه التَّخْصِيص أَن الرّفْع ثقيل فَخص بِهِ الْعمد؛لِأَنَّهَا أقل إِذْ هِيَ رَاجِعَة إِلَى الْفَاعِل والمبتدأ وَالْخَبَر، والفضلات كَثِيرَة إِذْ هِيَ المفاعيل الْخَمْسَة والمستثنى وَالْحَال والتمييز، وَقد يَتَعَدَّد الْمَفْعُول بِهِ إِلَى اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة، وَكَذَلِكَ الْمُسْتَثْنى وَالْحَال إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ. وَمَا كثر تداوله فالأخف أولى بِهِ، والجر وَهُوَ لما بَين الْعُمْدَة والفضلة لِأَنَّهُ أخف من الرّفْع وأثقل من النصب والجزم”(20 ).
لكن الزمخشري (ت 538هـ) يخصص أكثر فيجعل الرفع علما للفاعلية، والنصب للمفعولية والجر للإضافة ويقول: “وجوه الإعراب هي الرفع والنصب والجر، وكل واحد منها علم على معنى: فالرفع علم الفاعلية والفاعل واحد ليس إلا. وأما المبتدأ وخبره وخبر إن وأخواتها ولا التي لنفي الجنس واسم كان وأخواتها واسم ما ولا المشبهتين بليس، فملحقات بالفاعل على سبيل التشبيه.وكذلك النصب علم المفعولية. والمفعول أضرب: المفعول المطلق والمفعول فيه والمفعول معه ولمفعول له. والحال التمييز والمستثنى المنصوب والخبر في باب كان والاسم في باب إن والمنصوب بلا التي لنفي الجنس، وخبر ما ولا المشبهتين بليس ملحقات بالمفعول. والجر علم الإضافة” (21 ).
ويشير السيوطي إلى التداخل بين المرفوعات والمنصوبات، بقوله:””الكتاب الأول فِي الْعمد، وَهِي المرفوعات والمنصوبات بالنواسخ ، ش الْعُمْدَة عبارَة عَمَّا لَا يسوغ حذفه من أَجزَاء الْكَلَام إِلَّا بِدَلِيل يقوم مقَام اللَّفْظ بِهِ، وَجعل إعرابه الرّفْع ،كَمَا تقدم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب، وَألْحق مِنْهَا بالفضلات فِي النصب خبر كَانَ وَكَاد، وَاسم إِن وَ”لَا”، وجزءا ظن فَإِنَّهَا عمد لِأَنَّهَا فِي الأَصْل الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر “(22 ).

تعليق