رسم الهمزة في لغة العرب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    رسم الهمزة في لغة العرب

    رسم الهمزة في لغة العرب (1)

    هذه المسألة تتعلق بقواعد الإملاء وبالرسم العربي لكلمات المعجم المُستعمَلة في الكتابة، أذكُر فيها قولًا وجيزًا ولا أتطرَّق للدقائق؛ ليسهل الانتفاع بها.

    1- هل الهمزة حرف مُستقِلٌّ بنفسه أم لا؟ قولان للنحاة، ويصعب الترجيح بينهما؛ الخليل والمُبرِّد والفراء على أنها ليست حرفًا مُستقِلًّا بنفسه، وإنما الألف عندهم له صورتان:
    ألف ليِّنة؛ وهي الحرف الساكن الذي لا يَقبَل أيَّ حركة إعرابية، نحو: قال ومال وزال، الألف في هذه الكلمات ساكن ليِّن لا يتحمل أيَّ حركة.
    والنوع الثاني: الألف المُتحرِّكة؛ وصورته هكذا: (أ)، هذا نحن نسميه الهمزة، أو الألف المهموز، وبهذا ليس هناك حرف نسميه الهمزة، بل هي الألف التي لها صورتان، وهذا قول الخليل وطائفة من النحاة.
    والقول الثاني: الهمزة حرف مُستقِل بنفسه، وصورتها هكذا: (ء)، هذه تشبه رأس العين تقريبًا، هذا قول سيبويه وطائفة من النحاة.

    فأي القولين أرجح؟

    أقول: هذه مسألة يَصعُب الترجيح فيها؛ لأن كِلا المذهبين له وَجاهته وقوته، وكذلك لا يترتب عليها كبير فائدة، يعني: مسألة نظرية، لكن يترتب على هذا الخلاف ثمرة، وهي: عدد حروف العربية الفصحى، مَن قال بمذهب الخليل وأن الهمزة ليست حرفًا مُستقِلًّا، فالحروف عنده ثمانية وعشرون حرفًا، ومَن قال بأن الهمزة حرف مُستقِل بنفسه - وهو مذهب سيبويه، وإليه أميل - فالحروف عنده تسعة وعشرون حرفًا، هذه أول فائدة تأتي معنا.

    2- الهمزة ليس لها رسم خاص عند العلماء، بل تُوضَع على حرف من حروف ثلاثة، وهي: الألف، والياء، والواو، وهذه حروف ساكنة كما نعلم، ونُسمِّيها حروف المَدِّ، والحروف المُعتَلَّة.

    3- في لهجة الحِجازيين لا يُظهِرون الهمزة غالبًا؛ ولذلك لما صلَّى الإمام الكسائي شيخ نحاة الكوفة لما صلَّى بأهل الحجاز في مسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام- وكان يَنطِق بالهمزة في الكلمات المهموزة، أنكرُوا عليه وقالوا: أتَنبِر (يعني: تَهمِز) في مسجد رسول الله؟! فكانوا يَستقبِحون النطق بالهَمْز؛ وهذه قراءة التسهيل كما تعلمون.

    أكتفي بهذا، ولنا تكملة؛ حتى نُحيط بتصور مُجمَل عن أحكام الهمزة.


    .
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 04-02-2016, 07:00 PM.
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #2
    رسم الهمزة في لغة العرب (2)

    نُكمِل بعون الله - تعالى- ما فتح الله به علينا جميعًا من أحكام الهمزة، فنقول:

    4- الفرق بين الهمزة والألف: باعتبار أنني أميل إلى أن الهمزة حرف مُستقِل بنفسه؛ كما قال سيبويه، فلذلك وجب إظهار الفرق بين الهمزة والألف، فنقول:

    الألف: هو حرف ساكن في كل أحواله وصُوَره، لا يقبل أيَّ علامة إعرابية؛ لا يقبل ضمة أو فتحة أو كسرة؛ ولذلك النحاة يسمون الألف حرفًا مُعتلًّا؛ لماذا؟ لأن به عِلة تمنع مِن تحمُّله أي حركة إعرابية؛ يعني كالرجل العليل المريض، لا يتحمَّل أيَّ شيء؛ لضعفه وذهاب قوته؛ ولذلك الألف من أضعف الحروف، والعِلة في الألف سكونه، كونه ساكنًا هذا ضعف به وعلة له، لو قلت مثلًا: (جاء الفتى، جاءت سلمى)، هنا "الفتى" و"سلمى" كلاهما فاعل مرفوع، علامة الرفع ضمة، هل نشاهد هذه الضمة بالعين؟ لا، هل ننطقها باللسان؟ لا، حينئذٍ هي ضمة، لكنها مُقدَّرة في الذهن، لماذا لم ننطق بها؟ النحاة يقولون: للتعذُّر، ما هو التعذر؟ يعني: الاستحالة؛ يستحيل النطق بها؛ لأن هذه الأسماء مختومة بالألف، وهو حرف علة ساكن، لا يقبل حركات الإعراب مُطلَقًا، هذه مسألة مهمة لابد من إدراكها.

    هذا عن الألف، فماذا عن الهمزة؟

    الهمزة: حرف متحرك يَقبَل كل حركات الإعراب، فتقول مثلًا: (اللهم بك أُقاتِل وبك أُصاوِل)، هنا الهمزة في "أقاتل" و"أصاول" عليها ضمة، وهكذا فتحة وكسرة، المُهم: هذا فرق كبير يجب معرفته.

    5- إذا كانت الهمزة مبدوءًا بها في أول الكلام، فإننا نرسمها ألِفًا ونضع عليه الهمزة، الألف هذه صورته: «ا»، والهمزة هكذا: «ء»، نكتب الألف ونضع عليه الهمزة، إذا كانت الهمزة تقتضي الرفع نضع عليها ضمة من فوق مثل: «أُ»، ولو كانت تقتضي فتحًا كذلك من فوق «أَ»، ولو تقتضي كسرًا فمِن تحت هكذا: «إِ»، وهذه قاعدة عامة في كل كلمة أولها همزة.

    6- إذا كانت الهمزة في آخر الكلمة، وكان الحرف الذي قبلها ساكنًا، فإننا نرسمها مفردة هكذا: «ء»، ومثاله: (جزء، شيء، جزاء)، هذه الكلمات الثلاث وقع الحرف الذي قبل الهمزة فيهن ساكنًا؛ فلذلك وجب أن نكتبها مفردة كما عرفنا.

    7- لو سبق الهمزة حرف ساكن، وكانت مُنوَّنة في حالة نصب، هنا نرسم الهمزة على نبرة، بين الألف والحرف الذي سبقها، هكذا: «شيْئًا».

    نكتفي بهذا؛ خَشية الإطالة التي قد تصدُّ عن الانتفاع، والله المستعان.


    أبو زياد النحوي

    تعليق

    يعمل...