أيتها المجامع اللغوية!
لا تزال مجامعنا الموقرة إلى اليوم تتفاخر-وحُقَّ لها- بتراث المجد القديم الذي ابتكرته أيدي عظمائنا وعلمائنا من التراث المحقق والمعاجم المنجزة والمفاخر الأثِيلة العَبَق التي اكتتبتها أقلامٌ كالسيوف لا تنْبُو مَضَاربها، ولا تخُونُ في كَرِيهَةٍ،،،لكن،،،،!
كيف السبيل إلى نهضة حقيقية باللغة وقد رماها بأهلها الزمانُ، ونزل بها في عُقر دارها الحَدَثَان؟!
هل أنشِئت المجامع من أجل التذكير المتكرر بأمجاد الماضي؟! هل وظيفة المجامع البحث عن التشريعات والقوانين التي تحضُّ على صَون العربية من الاندثار والانقراض في قومٍ صاروا يجتوون لغتهم وينسلتون منها ويتحاشون الحديث بفُصْحَاهَا كما يتحاشَوْنَ البعيرَ الأجربَ؟!
إنني أجزم بأنه ما مِنْ لُغةٍ نُكبت كلَّ تلك النكبات إلا سارعتْ إلى أجْدَاثِها،،،ليس العربيةَ التي حفظها الله ولولا الله ما بقيت ولكان شأنها شأن اللغات البائدة المندثرة وكلَّ تلك النَّكَبَاتِ.
نكبةُ التراث
فلا تزال آلاف آلاف المخطوطات العربية حبيسةَ الخزائة مكتنزةَ الأدراجِ تنشدُ مَنْ يمدُّ يدَ التحقيق إليها لكن دون جدوى، ولعلك ترى كثيرًا من الدراسات التي تسجل رأيًا أو مذهبًا لعالم من العلماء دون معرفة لمظِنَّة هذا الرأي وهو قابعٌ في سِجْن خزينة المخطوطات ينتظر من ينهضُ بأمره ويضطلع بشأنه،،،، وترى تعددًا للرأي أو المذهب لأحد العلماء ولا يُعرف من أين يظفر بمظنة توثيق الرأي الآخر وهو أسير نسخة خطيَّة متنائية عن الديار والأنظار،،،،،ثم بعد ذلك تجد تعسيرًا على الباحثين الجامعيين حينما يختارون مخطوطًا للتحقيق في مرحلة من مراحل الدراسات العليا فيُردُّون بالخيبة،،،، لأيِّ شيء هذا التعسير والتعنُّت لستُ أدري؟!
لا تزال المعاجم العربية الحديثة قاصرةً عن إدراك شأو التطور اللغوي وبلاغ ركب تقدمه المتسارع مقارنة بالمعاجم الغربية وموسوعاتها التي تداعت إليها أيدي المستشرقين والمستعربين تدوينًا وتجديدًا وتوسيعًا.
لا تزال العامية تلقي شباكها وتضرب أوتادها في عُقر الاستعمال اليومي الصِّحَافِيِّ، والثقافي، والإعلامي ولا نجد من المجامع اللغوية مواقف جِذْريَّة ودراسات تبحث كيف نصل بالعربية إلى قلوب الناس، وكيف نأخذ بأيدي الأجيال الناشئة إلى احترام لغتهم وعشقها كما فعلت الدول التي فرضت لغتها على شعوبها فرضًا؟!
نكبة التغريب
لا تزال بوارقُ المصطلحات الأجنبية تلمع في عيون المثقفين والعلميين وفي ألسنتهم، وتطغى على كتاباتهم وأساليبهم، ولا نجد من المجامع اللغوية هبَّةً مُضريةً تقف أمام هذا الاستعمار البارد، وتُوجِدُ لنا طريقةً تدلنا كيف يزدَلِفُ الناس إلى لغتهم وكيف يُنزع من نفوسهم ازدراؤها، وكيف تُستلُّ من صدورهم سَخيمة الاستعمار الأجنبي الذي فرض لغته وثقافته وألقى ظلالها على الأمة كافة؟!
لاتزال المجامع اللغوية تتعامل مع الواقع بآلاتها القديمة، وتقف أمام التقنية الحديثة والثورة البرمجية الهائلة بوسائل غير ناجعة ولا مُسعفة، نحتاج إلى برامج مجمعية تقنية تجمع شتات اللغة وتؤَثِّل تطورها التاريخي والاستعمالي، ونحتاج إلى برامج معجمية تواجه أسلحة الفرنجة التي غَزَت الهواتف والحواسِب بصورة مُفزِّعة حتى صار كلُّ شيء "مُؤَجْلَزًا"(إنجليزيًّا).
النتيجة
إن المعاجم اللغوية العربية تتحمل رسالة سامية وعبأ ثقيلًا، ولديها من العقول والخبرات ما يؤهلها لخوض هذا الغمار، والاستقلال بهذه المهمة على خير وجه لو توفرت العزيمةُ الصادقة -وهي لا شكَّ موجودة-، نحتاج من المجامع إلى إعادة النظر في إعداد لجانٍ متخصصة للبحث في تراثنا اللغوي المخطوط وإفراز ما تُلْجِئُ الحاجة إليه ويخدم الباحثين والدارسين.
نحتاج من المجامع اللغوية أن تضاعف الجهور المبذولة في سبيل إنجاز ما يحتاج إليه الواقع اللغوي من معاجم وموسوعات مع الاستفادة في ذلك بالوسائل الحديثة التي تُسعف الغرض وتحقق الهدف.
نحتاج من المجامع اللغوية ألا تجد فرصةً في سبيل إعزاز العربية ونشر الوعي بها إلا انتهزتها، وألا تترك نُهْزَةً إلا اغتنمتها من أجل تعريف أهلها بجمالها وحضارتها، وأنها كانت السبب في نهضة الأمة في العصور السالفة يومَ أن تمسك أبناؤها بقِيَمِها ودينها وقرآنها، وأن أمةً تعتز بلغتها تسود بحضارتها.
نحتاج من المجامع اللغوية إلى استجلاب الخبرات الشبابية في مجال البرمجة والتقنيات الحديثة لابتكار برامج معجمية عربية للهواتف والحواسيب وتُشرف المجامع بأنفسها على تلك المشروعات، الذي من شأنه نشر الوعي اللغوي وصَقْل الثقافة العربية ومواكبة النهضة التقنية المتسارعة.
أحيى الله العربية وأبقاها ووصل سوالفها بعواطفها، وماضيها بمستقبلها، وتَليدها بمُطْرَفِها، وأدام لنا حماتها وحفَّاظها، وأدام لهم سوابغ نِعَمهِ، وقرائن قِسَمِه.
د. مصطفى شعبان
لا تزال مجامعنا الموقرة إلى اليوم تتفاخر-وحُقَّ لها- بتراث المجد القديم الذي ابتكرته أيدي عظمائنا وعلمائنا من التراث المحقق والمعاجم المنجزة والمفاخر الأثِيلة العَبَق التي اكتتبتها أقلامٌ كالسيوف لا تنْبُو مَضَاربها، ولا تخُونُ في كَرِيهَةٍ،،،لكن،،،،!
كيف السبيل إلى نهضة حقيقية باللغة وقد رماها بأهلها الزمانُ، ونزل بها في عُقر دارها الحَدَثَان؟!
هل أنشِئت المجامع من أجل التذكير المتكرر بأمجاد الماضي؟! هل وظيفة المجامع البحث عن التشريعات والقوانين التي تحضُّ على صَون العربية من الاندثار والانقراض في قومٍ صاروا يجتوون لغتهم وينسلتون منها ويتحاشون الحديث بفُصْحَاهَا كما يتحاشَوْنَ البعيرَ الأجربَ؟!
إنني أجزم بأنه ما مِنْ لُغةٍ نُكبت كلَّ تلك النكبات إلا سارعتْ إلى أجْدَاثِها،،،ليس العربيةَ التي حفظها الله ولولا الله ما بقيت ولكان شأنها شأن اللغات البائدة المندثرة وكلَّ تلك النَّكَبَاتِ.
نكبةُ التراث
فلا تزال آلاف آلاف المخطوطات العربية حبيسةَ الخزائة مكتنزةَ الأدراجِ تنشدُ مَنْ يمدُّ يدَ التحقيق إليها لكن دون جدوى، ولعلك ترى كثيرًا من الدراسات التي تسجل رأيًا أو مذهبًا لعالم من العلماء دون معرفة لمظِنَّة هذا الرأي وهو قابعٌ في سِجْن خزينة المخطوطات ينتظر من ينهضُ بأمره ويضطلع بشأنه،،،، وترى تعددًا للرأي أو المذهب لأحد العلماء ولا يُعرف من أين يظفر بمظنة توثيق الرأي الآخر وهو أسير نسخة خطيَّة متنائية عن الديار والأنظار،،،،،ثم بعد ذلك تجد تعسيرًا على الباحثين الجامعيين حينما يختارون مخطوطًا للتحقيق في مرحلة من مراحل الدراسات العليا فيُردُّون بالخيبة،،،، لأيِّ شيء هذا التعسير والتعنُّت لستُ أدري؟!
نكبة القصور المعجمي الحديث
نكبة العامية
نكبة التغريب
لا تزال بوارقُ المصطلحات الأجنبية تلمع في عيون المثقفين والعلميين وفي ألسنتهم، وتطغى على كتاباتهم وأساليبهم، ولا نجد من المجامع اللغوية هبَّةً مُضريةً تقف أمام هذا الاستعمار البارد، وتُوجِدُ لنا طريقةً تدلنا كيف يزدَلِفُ الناس إلى لغتهم وكيف يُنزع من نفوسهم ازدراؤها، وكيف تُستلُّ من صدورهم سَخيمة الاستعمار الأجنبي الذي فرض لغته وثقافته وألقى ظلالها على الأمة كافة؟!
نكبة التقليدية
النتيجة
إن المعاجم اللغوية العربية تتحمل رسالة سامية وعبأ ثقيلًا، ولديها من العقول والخبرات ما يؤهلها لخوض هذا الغمار، والاستقلال بهذه المهمة على خير وجه لو توفرت العزيمةُ الصادقة -وهي لا شكَّ موجودة-، نحتاج من المجامع إلى إعادة النظر في إعداد لجانٍ متخصصة للبحث في تراثنا اللغوي المخطوط وإفراز ما تُلْجِئُ الحاجة إليه ويخدم الباحثين والدارسين.
نحتاج من المجامع اللغوية أن تضاعف الجهور المبذولة في سبيل إنجاز ما يحتاج إليه الواقع اللغوي من معاجم وموسوعات مع الاستفادة في ذلك بالوسائل الحديثة التي تُسعف الغرض وتحقق الهدف.
نحتاج من المجامع اللغوية ألا تجد فرصةً في سبيل إعزاز العربية ونشر الوعي بها إلا انتهزتها، وألا تترك نُهْزَةً إلا اغتنمتها من أجل تعريف أهلها بجمالها وحضارتها، وأنها كانت السبب في نهضة الأمة في العصور السالفة يومَ أن تمسك أبناؤها بقِيَمِها ودينها وقرآنها، وأن أمةً تعتز بلغتها تسود بحضارتها.
نحتاج من المجامع اللغوية إلى استجلاب الخبرات الشبابية في مجال البرمجة والتقنيات الحديثة لابتكار برامج معجمية عربية للهواتف والحواسيب وتُشرف المجامع بأنفسها على تلك المشروعات، الذي من شأنه نشر الوعي اللغوي وصَقْل الثقافة العربية ومواكبة النهضة التقنية المتسارعة.
أحيى الله العربية وأبقاها ووصل سوالفها بعواطفها، وماضيها بمستقبلها، وتَليدها بمُطْرَفِها، وأدام لنا حماتها وحفَّاظها، وأدام لهم سوابغ نِعَمهِ، وقرائن قِسَمِه.
د. مصطفى شعبان
