يقول الناس عند التعبير عن الاحتياج إلى شيء أو طلب شيء: عاوِز كذا، ومنهم من يقول: عايِز كذا، فهل لهذا التعبير أصل في الفصاحة؟
قلتُ: أصل هذا التعبير الفعل(عَوِزَ) وهو فعلٌ واويُّ العين لازم عدَّاه الناس في استعمالهم فصاروا يقولون: عاوز كتاب(بتعديته إلى المفعول)، ويقولون: عاوز آكلُ(بتعديته إلى فعل)، و( عاوِز) اسم فاعل من: (عَوِزَ) بمعنى: افتقر أو احتاج.
جاء في الصحاح888/3: (([عوز] المِعْوَزَةُ والمِعْوَزُ: الثوبَ الخَلق الذي يبتذل، والجمع المَعاوِزُ. وأعْوَزَهُ الشئ، إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه. والإعوازُ: الفقر. والمُعْوِزُ: الفقير. وعَوِزَ الرجل وأَعْوَزَ، أي افتقر. وأَعْوَزَهُ الدهر، أي أحوجه)).
وفي العين206/2: ((عوز: العَوَزُ أن يُعْوِزَك الشيء وأنت إليه مُحتاجٌ، فإذا لم تجدِ الشيء قلت: أعوزني، وأَعْوَزَ الرّجلُ ساءتْ حالُه)).
وفي تاج العروس251/15: (({عَوِزَ الشيءُ، كفَرِح،} عَوْزَاً: لم يُوجد. {عَوِزَ الرجلُ: افْتقرَ،} كَأَعْوزَ، فَهُوَ {مُعْوِزٌ فقيرٌ قليلُ الشَّيْء.} عَوِزَ الأمرُ: اشتدَّ وعَسُرَ وضاق)).
فالفعل(عَوِزَ) لازمٌ وليس متعدِّيًا في أصله، غير أن العامة استخدموا منه اسم الفاعل(عَاوِز) وجعلوه متعدِّيًا، والوجه فيه أن يقولوا: (عائِز) بقلب الواو همزة تخفيفًا كما فعلوا في(قائل) فأصلها: قاوِل.
أما قول بعضهم (عايز كذا) بمعنى: أحتاج كذا، فإنما فعل العامة فيه شيئًا مسموحًا في قياس لغة العرب، فإن العرب يقولون في: سائل وقائل إذا أرادوا تخفيف الهمزة المكسورة جعلوها بين الهمزة والياء فقالوا: سايل، وقايل.
فكلا الوجهين اللذين نطق بهما العامة(عاوز)، و(عايز) صحيح فصيح لا شية فيه، والجديد في استعمالهم أنهم جعلوا(عاوز، وعايز) متعديين، والأصل فيهما اللزوم.
والله أعلى وأعلم
د.مصطفى شعبان
قلتُ: أصل هذا التعبير الفعل(عَوِزَ) وهو فعلٌ واويُّ العين لازم عدَّاه الناس في استعمالهم فصاروا يقولون: عاوز كتاب(بتعديته إلى المفعول)، ويقولون: عاوز آكلُ(بتعديته إلى فعل)، و( عاوِز) اسم فاعل من: (عَوِزَ) بمعنى: افتقر أو احتاج.
جاء في الصحاح888/3: (([عوز] المِعْوَزَةُ والمِعْوَزُ: الثوبَ الخَلق الذي يبتذل، والجمع المَعاوِزُ. وأعْوَزَهُ الشئ، إذا احتاج إليه فلم يقدر عليه. والإعوازُ: الفقر. والمُعْوِزُ: الفقير. وعَوِزَ الرجل وأَعْوَزَ، أي افتقر. وأَعْوَزَهُ الدهر، أي أحوجه)).
وفي العين206/2: ((عوز: العَوَزُ أن يُعْوِزَك الشيء وأنت إليه مُحتاجٌ، فإذا لم تجدِ الشيء قلت: أعوزني، وأَعْوَزَ الرّجلُ ساءتْ حالُه)).
وفي تاج العروس251/15: (({عَوِزَ الشيءُ، كفَرِح،} عَوْزَاً: لم يُوجد. {عَوِزَ الرجلُ: افْتقرَ،} كَأَعْوزَ، فَهُوَ {مُعْوِزٌ فقيرٌ قليلُ الشَّيْء.} عَوِزَ الأمرُ: اشتدَّ وعَسُرَ وضاق)).
فالفعل(عَوِزَ) لازمٌ وليس متعدِّيًا في أصله، غير أن العامة استخدموا منه اسم الفاعل(عَاوِز) وجعلوه متعدِّيًا، والوجه فيه أن يقولوا: (عائِز) بقلب الواو همزة تخفيفًا كما فعلوا في(قائل) فأصلها: قاوِل.
أما قول بعضهم (عايز كذا) بمعنى: أحتاج كذا، فإنما فعل العامة فيه شيئًا مسموحًا في قياس لغة العرب، فإن العرب يقولون في: سائل وقائل إذا أرادوا تخفيف الهمزة المكسورة جعلوها بين الهمزة والياء فقالوا: سايل، وقايل.
فكلا الوجهين اللذين نطق بهما العامة(عاوز)، و(عايز) صحيح فصيح لا شية فيه، والجديد في استعمالهم أنهم جعلوا(عاوز، وعايز) متعديين، والأصل فيهما اللزوم.
والله أعلى وأعلم
د.مصطفى شعبان

تعليق