الشهور العربية
أسماؤها ومعانيها
الشهر:
الهلال، سمي به لشهرته وظهوره، وفي اللسان: الشهر القمر، والعددُ المعروف من الأيام، سمي بذلك لأَنه يُشْهَر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه، ورد لفظ الشهر مفردا في كتاب الله سبحانه (12) اثنتي عشرة مرة، وهي عدد شهور السنة، ومَثْنى ورد مرتين، وجمع كثرة (شهور) ورد مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ" [التوبة: 36]، وجمع قلة (أشهر) ست مرات[1].
والشهر: أربعة أسابيع ويوم، أو أربعة أسابيع ويومان، وهي تساوي تسعة وعشرين يوما أو ثلاثين.
وهذه أسماء الشهور:
المحرم:
سمي بذلك تأكيدا لتحريمه، لأن العرب كانت تتقلب به فتحله عاما وتحرمه عاما، ويجمع على محرمات ومحارم ومحاريم[2].
قال القاسمي: والمحرم شهر الله، سمته العرب بهذا الاسم لأنهم كانوا لا يستحلون فيه القتال، وأضيف إلى الله تعالى، إعظاما له، كما قيل للكعبة (بيت الله)[3].
صفر:
سمي بذلك لخلو بيوتهم منهم حين يخرجون للقتال والأسفار، يقال: صفر المكان، إذا خلا، ويجمع على أصفار، كجمل وأجمال[4].
وإذا جمعوه مع المحرم قالوا: صفران، ومنه قول ابن أبي ذؤيب:
أقامت به كمقام الحنيف
شهري جمادى وشهري صفر[5].
شهرا ربيع:
سميا بذلك لارتباعهم فيهما، والارتباع الإقامة في عمارة الربع، ويجمع على أربعاء، كنصيب وأنصباء، وأربعة كرغيف وأرغفة، وربيع الآخر كالأول[6].
قلت: ولا يقال الثاني، بل يقال الآخر.
قال بعضهم: إنما التزمت العرب لفظ (شهر) قبل (ربيع) لأن (ربيع) مشترك بين الشهر والفصل[7].
شهرا جمادى:
كحُبارَى سمي بذلك لجمود الماء فيه وقت التسمية، كما قال الشاعر:
فِي لَيْلةٍ مِنْ جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ
لَا يُبْصِرُ الكلبُ، مِنْ ظَلْمائِها، الطُّنُبا
لاَ يَنْبَحُ الْكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ واحِدَةٍ
حَتَّى يَلُفَّ عَلَى خَيْشُومِهِ الذَّنَبَا
ويجمع على جماديات، كحبارى وحباريات، وقد يذكر ويؤنث؛ فيقال: جمادى الأولى والأول، وجمادى الآخر والآخرة[8].
قلت: ولا يقال: جمادى الثاني ولا الثانية.
قال الفراء: الشهور كلُّها مذكرة إلا جماديان فإنهما مؤنثان، قَالَ بَعْضُ الأَنصار:
إِذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها، ... زانَ جِناني عَطَنٌ مُغْضِفُ [9].

تعليق