من أسباب تأليف الكتب اللغوية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    من أسباب تأليف الكتب اللغوية

    من أسباب تأليف الكتب اللغوية


    (1)
    في 22/ 6/ 2009، 02:30 مساءً كتبتُ موضوعًا في منتديات كثيرة، عَنونتُه بـ"من أسباب تأليف الكتب اللغوية"، وكانت فكرته تتغيَّا نشرَ ثقافة قراءة مقدمات الكتب اللغوية؛ لاستخراج سبب إقدام العلماء على تأليف كتبهم، وكانت المشاركة الأولى فيه هي: (فكرة لو تفاعلنا حولها تفاعلًا متميزًا، لحصلنا معارف متميزة، فهل...؟)، واستحسن المهتمون والمعنيُّون الفكرةَ، وبدأ الهطول...

    وبقي الموضوع وقتَه، ثم جاءت موضوعات أُخَر، ومرَّ الزمن... وقبل شهر فوجئت برسالة من أحد الأصدقاء يُذكرني فيها به بعد كل هذه السنوات؛ فقد كان يبحث، وخرج له الموضوع نتيجة أولى من نتائج البحث، وأفاده؛ فعدت إليه وقرأته، ووجدتُ الفكرة على تألُّقها، فعزمت على إعادة نشره بعد إضافة أسباب التأليف التي حدَّدها أجدادُنا العظماء وذكروها؛ فقد ذكر الشيخ الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد في كتابه "حلية طالب العلم" ص69 من الفصل السابع المعنون بـ"المحاذير"، في هامش مصدر معلومة "مقاصد التأليف" - أنَّ: (أول من ذكرها ابن حزم في "نقط العروس").

    وقد جمعها أحدهم في أبياتٍ نظمًا:
    ألَا فاعلمنْ أن التآليف سبعةٌ
    لكلِّ لبيب في النصيحة خالصِ
    فشرحٌ لإغلاقٍ وتصحيحُ مُخطئٍ
    وإبداعُ حبرٍ مقدمٍ غير ناكصِ
    وترتيبُ منثورٍ وجمعُ مُفرَّق
    وتقصيرُ تطويلٍ وتتميمُ ناقصِ
    ونظمها آخرون في أبيات أُخر.

    وقد شرحت هذه المقاصد:
    [ينبغِي ألا يخلُوَ التصنيفُ من أحد المعاني الثمانية التي تُصنِّف لها العلماءُ، وهي:
    أولًا: "اختراعُ معدوم"؛ أي: لم تُسبَق إليه فيما تعلم وتعتقد.
    ثانيًا: "جَمعُ مُفتَرقٍ"؛ أي: مسألة مُشتَّتة وأدلَّتُها في بطون الكتب، تَجمَعها في كتاب واحد.
    ثالثًا: "تكميلُ ناقصٍ"؛ أي: إن الموضوع لم يكتمل فيه جانب من الجوانب؛ فتُكمِله أنت.
    رابعًا: "تفصيلُ مجملٍ"؛ أي: إنك تُفصِّل المسألة شيئًا فشيئًا؛ حتى يذهبَ تراكم المعاني ويتَّضح المراد.
    خامسًا: "تهذيبُ مطوَّلٍ"؛ أي: إنك تلجأ إلى الاختصار دون الإخلال.
    سادسًا: "ترتيبُ مُخلَّطٍ"؛ أي: إنك تقدِّم وتؤخِّر في ترتيب المادة أو الموضوع.
    سابعًا: "تعيينُ مبهمٍ"؛ أي: إنك تعيِّن وجود موضع خفيٍّ في مسألة أو نقطة أو نكتة؛ لتظهرها وتجلِّي أمرها.
    ثامنًا: "تبيينُ خطأ"؛ أي: إنك تصحِّح خطأَ الغَير، إذا أيقنت صواب ما أنت عليه].

    (2)
    وهذه جولة في معرفة أسباب تأليف بعض الكتب اللغوية:
    أ- كتاب سيبويه:
    قال القاضي إسماعيل: وسمعت نصرًا يحكي عن أبيه قال: قال لي سيبوَيْهِ حين أراد أن يضع كتابه: تعالَ حتى نتعاونَ على إحياء علم الخليل.

    ب- كتاب "الإنصاف في مسائل الخلاف" لابن الأنباري:
    قال: وبعدُ، فإن جماعة من الفقهاء المتأدِّبين والأدباء المتفقِّهين المشتغلين عليَّ... سألوني أن أُلخِّص لهم كتابًا لطيفًا، يشتمل على مشاهير المسائل الخلافية بين نحويِّي البصرة والكوفة، على ترتيب المسائل الخلافية بين الشافعيِّ وأبي حنيفة؛ ليكون أولَ كتاب صُنِّف في علم العربية على هذا الترتيب، وأُلِّف على هذا الأسلوب؛ لأنه لم يُصنِّف عليه أحدٌ من السلف، ولا أَلَّف عليه أحدٌ من الخلف.

    ج- "الإغراب في جدل الإعراب" لابن الأنباري:
    قال: فإن جماعة من الأصحاب اقتضَوْني - بعد تلخيص كتاب "الإنصاف في مسائل الخلاف" - تلخيصَ كتاب في جدل الإعراب، مُعَرًّى عن الإسهاب، مجردٍ عن الإطناب؛ ليكون أولَ ما صُنِّف لهذه الصناعة في قوانين الجدل والآداب؛ لِيسلكوا به عند المجادلة والمحاولة والمناظرة سبيلَ الحق والصواب، ويتأدَّبوا به عند المُحاوَرة والمُذاكَرة عن المُناكَرة والمُضاجَرة في الخطاب؛ فأجبتُهم على وَفق طَلِبَتِهم؛ طلبًا للثواب، وفصَّلتُه اثنَيْ عشرَ فصلًا على غاية من الاختصار تقريبًا على الطلاب؛ فالله تعالى ينفعُ به إنه كريم وهَّاب.

    د- "فيض نشر الانشراح من روض طيِّ الاقتراح" لابن الطيب:
    وبعد، فهذه غُرر فوائد، ودرر فرائد، كنتُ وَشيتُ بها هوامشَ كتاب: "الاقتراح في أصول النحو"، وأَلحقت ما أغفله الجلالُ فيه مما نحا على ذلك النحو، وضبطتُ ألفاظًا تركها غفلًا، وصيَّرتُ مطالعتَه بسبب ذلك فرضًا بعد أن كانت نَفْلًا، ثم بدا لي أن أُحرِّر ذلك في مُصنَّف على جهة الاستقلال، وأضمَّ إليه ما يَفتح الله به من الفوائد العارية عن الإخلال والإملال؛ خوفًا عليها من الإضاعة والإبادة، وحرصًا على تكثير الإفادة؛ فاستخرتُ الله واستخرجتُ من أصدافه جواهرَه، وأدنيتُ للقاطفين من رياضه أزاهرَه، وقصدتُ بالشرح غوامضَه، ولم أبلغ وامضَه؛ فتركت ظواهرَه؛ لكثرة ما غال من الأشغال التي تحول بين المرء وقلبه، وتَزاحُم الأهوال وتغيُّر الأحوال التي لا يُعرف فيها القِشر من قلبه، والعذرُ وجهُه بيِّنٌ لمن تحلَّى بالإنصاف، ومن تعسَّف فحَسْبُه ما اختارَه من قبيح الأوصاف، وقد سمَّيته: "فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح"، واللهَ أسأل أن ينفع به كما نفع بأصوله، ويجعل العناية والكفاية ضِمن أبوابه وفصوله، آمين!

    هـ- "الاقتراح في أصول النحو" للسيوطي:
    وبعد، فهذا كتاب غريبُ الوضع، عجيبُ الصنع، لطيفُ المعنى، ظريفُ المبنى، لم تسمح قريحةٌ بمثالِه، ولم ينسج ناسجٌ على منواله، في علم لم أُسبَق إلى ترتيبه، ولم أُتَقدَّم إلى تهذيبه؛ وهو "أصول النحو" الذي هو بالنسبة إلى النحو كأصول الفقه بالنسبة إلى الفقه، وإن وقع في مُتفرقات كلام بعض المؤلفين، وتشتَّت في أثناء كتب المصنفين، فجمعُه وترتيبُه صنعٌ مخترَع، وتأصيلُه وتبويبُه وضعٌ مبتدَع؛ لأُبرِز في كل حين للطالبين، ما تبتهج به أنفسُ الراغبين، وقد سميتُه بـ"الاقتراح في علم أصول النحو"، ورتبتُه على مقدمات وسبعة كتب.

    و- "أهدى سبيل إلى علمي الخليل" لمحمود مصطفى:
    ولقد طالَ ما روَّيت في أمر هذا الاستعصاء - استعصاء تحصيل الناس علمَي العَروض والقافية - والانصراف، فهداني الله بحسن توفيقه إلى هذه الأسباب: تَكثُر في كتب العروض الإحالةُ على مجهول... وفي التأليف القديم والحديث لهذين العلمين نجد المؤلِّفين قد وقفوا عند الأبيات التي استَشهد بها الخليل وأصحابه لا يتعدونها... وتقدَّمت العلوم وطُبِّقت عليها قواعد التربية الحديثة؛ فأُعقِب كل باب من أبواب النحو مثلًا بتطبيقٍ على مسائله... ولكننا لم نجد فيها - كتب العروض والقافية - إلا سردًا للمسائل وتوحيدًا للشواهد... من أجل ذلك وضعت مؤلَّفي هذا، متجنبًا تلك العيوب.

    ز- "معاني القرآن" للفراء:
    يُروَى في سبب إملاء هذا الكتاب أن عمر بن بكير كان من أصحاب الفراء، وكان منقطعًا إلى الحسن بن سهل، فكتبَ إلى الفراء أن: الأمير الحسن بن سهل ربما سألَني عن الشيء بعد الشيء من القرآن فلا يَحضرني فيه جوابٌ؛ فإن رأيتَ أن تجمع لي أصولًا وتجعل في ذلك كتابًا أرجع إليه، فعلتَ! فقال الفراء لأصحابه: اجتمعوا حتى أُملي عليكم كتابًا في القرآن، وجعل لهم يومًا!

    ح- "الاشتقاق" لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد:
    وكان الذي حَدانا على إنشاء هذا الكتاب أن قومًا ممَّن يَطعن على اللسان العربي ويَنسب أهلَه إلى التسمية بما لا أصل له في لغتهم، وإلى ادِّعاء ما لم يقع عليه اصطلاحٌ من أوَّليَّتهم، وعَدُّوا أسماء جَهِلوا اشتقاقها، ولم يَنفذ علمهم في الفحص عنها، فعارَضوا بالإنكار، واحتجُّوا بما ذكره الخليل، بزعمهم أنه سألَ أبا الدُّقيش: ما الدُّقيش؟ فقال: "لا أدري، إنما هي أسماء نسمعها ولا نعرفُ معانيها"، وهذا غلط على الخليل، وادِّعاء على أبي الدُّقيش، وكيف يَغبَى على أبي عبدالرحمن الخليلِ بن أحمد - نضَّر الله وجهه - مثلُ هذا، وقد سَمِع العرب سمَّت: دَقْشًا ودُقَيشًا ودَنْقَشًا؛ فجاؤوا به مُكبَّرًا ومُحقَّرًا ومعدولًا من بنات الثلاثة إلى بنات الأربعة بالنون الزائدة؟ والدَّقش معروف، وسنذكره في جملة الأسماء التي عَمُوا عن معرفتها، ونُفرد لها بابًا في آخر كتابنا هذا، وبالله العِصمةُ من الزَّيغ، والتوفيقُ للصواب.

    ط- "العيون الغامزة" لابن الدماميني:
    أما بعد، فلا يخفى أن العروض صناعة تقيم لبضاعة الشعر في سوق المحاسن وزنًا، وتجعل تعاطِيَه بالقسطاس المستقيم سهلًا بعد أن كان حَزْنًا، وقد كنتُ في زمن الصِّبا مشغوفًا بالنظر إلى محاسن هذا الفن، مولعًا بالتنقير عن مباحثه التي طنَّ على أذني منها ما طنَّ؛ أُطيل الوقوف بمعاهده، وأتردَّد إلى بيوت شواهده، وأسبح في بحاره سبحًا طويلًا، وأجد التعلُّق بسببه خفيفًا، وإن كان الجاهل يراه سببًا ثقيلًا، إلى أن ظفرتُ في أثناء تصفُّحي لكتب هذا الفن بالقصيدة المقصورة المسمَّاة بـ"الرامزة"، نظم الشيخ الإمام البارع ضياء الدين أبي محمد عبدالله بن محمد الخزرجي نوَّر الله ضريحه، وأمدَّ بمدد الرحمة روحَه؛ فوجدتُها بديعةَ المثال، بعيدةَ المنال، ورُمت أن أذوقَ حلاوة فَهمها؛ فإذا الناس صيام، وحاولتُ أن أفترِعَ أبكارَ معانيها؛ فإذا هي من المقصورات في الخيام، وطمعت منها في لِين الانقياد فأبدتْ إباءً وعزًّا، وسامَتْها الأفهامُ أن تُفصح عن المراد فأبَتْ أن تُكلِّم الناس إلا رمزًا؛ فطفقتُ أُطلِّق النوم لمراجعتها، وأُنازِل السهر لمطالعتها، مع أني لا أجد شيخًا أتطفل بقدري الحقير على فضله الجليل، ولا أرى خليلًا أشاركه في الفن...

    ولم أزل على ذلك إلى أن حصلتُ على حل معقودها، وتحرير نقودها، وسدَّدتُ سهامَ البحث إليها، وعطَّرتُ المحافل بنفحات الثناء عليها، فقتلتُها خبرًا وأحييتُ لها بين الطلبة ذكرًا، وعلَّقتُ عليها شرحًا مختصرًا، يَضرب في هذا الفن بسهم مصيب، ويُقسِّم للطالب من المطلوب أوفى وأوفر نصيب.

    ثم قدم علينا بعضُ طلبة الأندلس بشرحٍ على هذه المقصورة، للإمام العلامة قاضي الجماعة بغرناطة السيد الشريف: أبي عبدالله محمد بن أحمد الحسيني السبتي رحمة الله عليه ورضوانه؛ فإذا هو شرحٌ بديع لم يُسبَق إليه، ومؤلَّف نفيس ملأه من بدائع الحل بما يستحليه ذوقُ الواقف عليه، ووجدتُه قد سبقني إلى ابتكارِ ما ظننتُ أني أبو عُذرته، وتقدَّمني إلى الاحتكام في كثير مما خِلتُ أني مالكُ إمرتِه؛ فحمدتُ الله إذ وفَّقني لموافقة عالِم متقدِّم، وشكرتُه على ما أنعمَ به من ذلك ولم أكن على ما فات من السَّبق بمتندِّم، لكنني أَعرضتُ عما كنت كتبتُه، وطرحتُه في زوايا الإهمال واجتنبتُه، إلى أن حرَّكَت الأقدار عزمي في هذا الوقت إلى كتابة شرح وسيط، فوق الوجيز ودون البسيط، جمعتُ فيه بين ما سبق إليه من المعنى الشريف، وما سنح بعده للفكر من تالد وطريف، وبعض ما وقفتُ عليه لأئمة هذا الشان، متحريًا لما زان، عما شان، معترفًا بعجز الفكر وقصوره، وكلالِ الذهن وفتوره.

    ولما حوى هذا الشرح عيونًا من النكت تُطيل على خفايا المقصورة غمزَها، وتكشف للأفهام حُجُبها المستورة وتظهر رمزها؛ سمَّيتُه بـ (العيون الغامزة على خبايا الرامزة)، واللهَ أسألُ أن ينفع به، ويَصِل أسبابَ الخير بسببه، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

    (3)
    وبعد هذه الرحلة القصيرة على بعض كتب اللغة في أكثر من علم فيها، أدعو الله أن تتحرك الدواعي المقبلة على كتب اللغة؛ لفَهمها وإشاعة مسائلها!


    فريد البيدق
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    ابن حزم في "نقط العروس".

    وقد جمعها أحدهم في أبياتٍ نظمًا:
    ألَا فاعلمنْ أن التآليف سبعةٌ
    لكلِّ لبيب في النصيحة خالصِ
    فشرحٌ لإغلاقٍ وتصحيحُ مُخطئٍ
    وإبداعُ حبرٍ مقدمٍ غير ناكصِ
    وترتيبُ منثورٍ وجمعُ مُفرَّق
    وتقصيرُ تطويلٍ وتتميمُ ناقصِ
    ونظمها آخرون في أبيات أُخر.

    ــــــــــــــــــــــــــ

    من موقع الشاملة :

    ابن حزم
    اسم المصنف أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري
    تاريخ الوفاة 456
    ترجمة المصنف ابن حزم الأندلسي (384 - 456هـ، 995 - 1063م).

    علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الأندلسي، الظاهري، شاعر وكاتب وفيلسوف وفقيه. ولد في مدينة قرطبة وكان يلقب القرطبي إشارة إلى مولده ونشأته.
    اختُلف في نسبه، أينحدر من أصول فارسية أم من أصل أسباني أم هو عربي صميم النسب؟!. وعلى كلٍّ، فقد كانت أسرته من تلك الأسر التي صنعت تاريخ الأندلس.
    عَمُرَت حياته في صباه بالدرس والتحصيل، فأخذ المنطق عن محمد بن الحسن القرطبي، وأخذ الحديث عن يحيى بن مسعود، وأخذ الفقه الشافعي عن شيوخ قرطبة، ونشأ شافعي المذهب ثم انتقل إلى المذهب الظاهري حتى عرف بابن حزم الظّاهري.
    عانى ابن حزم من الفتنة التي شبت بقرطبة، وكتب متمثلاً تلك الفترة في كتابه طوق الحمامة في الألفة والأُلاف. ثم ترك قرطبة واستقر بمدينة ألمريّة، وكان مشغولاً بهاجس السياسة وإعادة الخلافة للأمويين. ولقي من جراء ذلك عذابًا كثيرًا؛ فظل يعاني النفي والتشريد بعيدًا عن قرطبة، ويحن للعودة إليها. ولما سقطت الخلافة الأموية نهائيًا بالأندلس وزالت دولة الأمويين، تفرغ ابن حزم للعلم والتأليف. فأثرى المكتبة العربية بمؤلفات مفيدة في مختلف فروع المعرفة من أشهرها: الفِصَل في المِلَلْ والأهواء والنِّحَل؛ طوق الحمامة؛ جمهرة أنساب العرب؛ نُقَطُ العروس؛ ورسالته في بيان فضل الأندلس وذكر علمائه؛ الإمامة والخلافة؛ الأخلاق والسير في مداواة النفوس والمحلّى بالآثار؛ الإحكام في أصول الأحكام.
    يُعد ابن حزم درة في تاريخ الأندلس السياسي والفكري والأدبي، وقد عاش حياة مليئة بالمحن والمصائب، قضاها مناضلاً بفكره وقلمه، أكثر من أربعين عامًا، ولكن فقهاء عصره حنقوا عليه وألبوا ضده الحاكم والعامة، إلى أن أحرقت مؤلفاته ومزقت علانية بإشبيلية. توفي بقرية منتليشم من بلاد الأندلس.

    نقلا عن
    الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net
    كتب المصنف بالموقع

    المحلى بالآثار
    التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية
    جوامع السيرة ط المعارف
    رسائل ابن حزم
    الناسخ والمنسوخ لابن حزم
    النبذة الكافية
    الفصل في الملل والأهواء والنحل
    الأخلاق والسير في مداواة النفوس
    جوامع السيرة ط العلمية
    جمهرة أنساب العرب لابن حزم
    الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم
    طوق الحمامة لابن حزم
    مراتب الإجماع
    حجة الوداع لابن حزم
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي; الساعة 05-11-2016, 10:07 PM.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من » سير أعلام النبلاء » الطبقة الرابعة والعشرون » ابن حزم

      [ ص: 184 ] ابن حزم

      الإمام الأوحد ، البحر ، ذو الفنون والمعارف أبو محمد ، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد ، الفارسي الأصل ، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى الأمير يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي -رضي الله عنه- المعروف بيزيد الخير ، نائب أمير المؤمنين أبي حفص على دمشق ، الفقيه الحافظ ، المتكلم ، الأديب ، الوزير الظاهري ، صاحب التصانيف . فكان جده يزيد [ ص: 185 ] مولى للأمير يزيد أخي معاوية . وكان جده خلف بن معدان هو أول من دخل الأندلس في صحابة ملك الأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام ; المعروف بالداخل .

      ولد أبو محمد بقرطبة في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة .

      وسمع في سنة أربعمائة وبعدها من طائفة ، منهم : يحيى بن مسعود بن وجه الجنة ; صاحب قاسم بن أصبغ ، فهو أعلى شيخ عنده ، ومن أبي عمر أحمد بن محمد بن الجسور ، ويونس بن عبد الله بن مغيث القاضي ، وحمام بن أحمد القاضي ، ومحمد بن سعيد بن نبات ، وعبد الله بن ربيع التميمي ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، وعبد الله بن محمد بن عثمان ، وأبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي ، وعبد الله بن يوسف بن نامي ، وأحمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ . وينزل إلى أن يروي عن أبي عمر بن عبد البر ، وأحمد بن عمر بن أنس العذري . وأجود ما عنده من الكتب سنن النسائي ، يحمله عن ابن ربيع ، عن ابن الأحمر ، عنه . وأنزل ما عنده صحيح مسلم ، بينه وبينه خمسة رجال ، وأعلى ما رأيت له حديث بينه وبينه وكيع فيه ثلاثة أنفس .

      حدث عنه : ابنه أبو رافع الفضل ، وأبو عبد الله الحميدي ، ووالد [ ص: 186 ] القاضي أبي بكر بن العربي ، وطائفة . وآخر من روى عنه مروياته بالإجازة أبو الحسن شريح بن محمد .

      نشأ في تنعم ورفاهية ، ورزق ذكاء مفرطا ، وذهنا سيالا ، وكتبا نفيسة كثيرة ، وكان والده من كبراء أهل قرطبة ; عمل الوزارة في الدولة العامرية ، وكذلك وزر أبو محمد في شبيبته ، وكان قد مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر ، وفي المنطق وأجزاء الفلسفة ، فأثرت فيه تأثيرا ليته سلم من ذلك ، ولقد وقفت له على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ، ويقدمه على العلوم ، فتألمت له ، فإنه رأس في علوم الإسلام ، متبحر في النقل ، عديم النظير على يبس فيه ، وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول .

      قيل : إنه تفقه أولا للشافعي ، ثم أداه اجتهاده إلى القول بنفي القياس كله جليه وخفيه ، والأخذ بظاهر النص وعموم الكتاب والحديث ، والقول بالبراءة الأصلية ، واستصحاب الحال ، وصنف في ذلك كتبا كثيرة ، وناظر عليه ، وبسط لسانه وقلمه ، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب ، بل فجج العبارة ، وسب وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أعرض [ ص: 187 ] عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ، ونفروا منها ، وأحرقت في وقت ، واعتنى بها آخرون من العلماء ، وفتشوها انتقادا واستفادة ، وأخذا ومؤاخذة ، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجا في الرصف بالخرز المهين ، فتارة يطربون ، ومرة يعجبون ، ومن تفرده يهزءون . وفي الجملة فالكمال عزيز ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .

      وكان ينهض بعلوم جمة ، ويجيد النقل ، ويحسن النظم والنثر . وفيه دين وخير ، ومقاصده جميلة ، ومصنفاته مفيدة ، وقد زهد في الرئاسة ولزم منزله مكبا على العلم ، فلا نغلو فيه ، ولا نجفو عنه ، وقد أثنى عليه قبلنا الكبار :

      قال أبو حامد الغزالي وجدت في أسماء الله -تعالى- كتابا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه .

      وقال الإمام أبو القاسم صاعد بن أحمد : كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان ، ووفور حظه من البلاغة والشعر ، والمعرفة بالسير والأخبار ; أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربعمائة مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة .

      قال أبو عبد الله الحميدي كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه ، [ ص: 188 ] مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة ، متفننا في علوم جمة ، عاملا بعلمه ، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ ، وكرم النفس والتدين ، وكان له في الأدب والشعر نفس واسع وباع طويل ، وما رأيت من يقول الشعر على البديه أسرع منه ، وشعره كثير جمعته على حروف المعجم .

      وقال أبو القاسم صاعد : كان أبوه أبو عمر من وزراء المنصور محمد بن أبي عامر ، مدبر دولة المؤيد بالله بن المستنصر المرواني ، ثم وزر للمظفر ، ووزر أبو محمد للمستظهر عبد الرحمن بن هشام ، ثم نبذ هذه الطريقة ، وأقبل على العلوم الشرعية ، وعني بعلم المنطق وبرع فيه ، ثم أعرض عنه . قلت : ما أعرض عنه حتى زرع في باطنه أمورا وانحرافا عن السنة . قال : وأقبل على علوم الإسلام حتى نال من ذلك ما لم ينله أحد بالأندلس قبله .

      وقد حط أبو بكر بن العربي على أبي محمد في كتاب " القواصم والعواصم " وعلى الظاهرية ، فقال : هي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها ، وتكلمت بكلام لم نفهمه تلقوه من إخوانهم الخوارج حين حكم علي -رضي الله عنه- يوم صفين ، فقالت : لا حكم إلا لله . وكان أول [ ص: 189 ] بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن ، فلما عدت وجدت القول بالظاهر قد ملأ به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم ، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ، ثم خلع الكل واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ، ويحكم ويشرع ، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم ، وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله وصفاته ، فجاء فيه بطوام ، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل ، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا فيتضاحك مع أصحابه منهم ، وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب ، وبشبه كان يوردها على الملوك ، فكانوا يحملونه ، ويحمونه ، بما كان يلقي إليهم من شبه البدع والشرك . وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة ، ونار ضلالهم لافحة ، فقاسيتهم مع غير أقران ، وفي عدم أنصار إلى حساد يطئون عقبي ، تارة تذهب لهم نفسي ، وأخرى ينكشر لهم ضرسي ، وأنا ما بين إعراض عنهم أو تشغيب بهم ، وقد جاءني رجل بجزء لابن حزم سماه " نكت الإسلام " فيه دواهي ، فجردت عليه نواهي ، وجاءنى آخر برسالة في الاعتقاد فنقضتها برسالة " الغرة " والأمر أفحش من أن ينقض . يقولون : لا قول إلا ما قال الله ، ولا نتبع إلا رسول الله ، فإن الله لم يأمر بالاقتداء بأحد ، ولا بالاهتداء بهدي بشر . فيجب أن يتحققوا أنهم ليس لهم دليل ، وإنما هي سخافة في تهويل ، فأوصيكم بوصيتين : أن لا تستدلوا عليهم ، وأن تطالبوهم بالدليل ، فإن المبتدع إذا استدللت عليه شغب [ ص: 190 ] عليك ، وإذا طالبته بالدليل لم يجد إليه سبيلا . فأما قولهم : لا قول إلا ما قال الله ، فحق ، ولكن أرني ما قال . وأما قولهم : لا حكم إلا لله . فغير مسلم على الإطلاق ، بل من حكم الله أن يجعل الحكم لغيره فيما قاله وأخبر به . صح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : وإذا حاصرت أهل حصن فلا تنزلهم على حكم الله ، فإنك لا تدري ما حكم الله ، ولكن أنزلهم على حكمك وصح أنه قال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . . " الحديث .

      قلت : لم ينصف القاضي أبو بكر -رحمه الله - شيخ أبيه في العلم ، ولا تكلم فيه بالقسط ، وبالغ في الاستخفاف به ، وأبو بكر فعلى عظمته في العلم لا يبلغ رتبة أبي محمد ، ولا يكاد ، فرحمهما الله وغفر لهما .

      قال اليسع ابن حزم الغافقي وذكر أبا محمد فقال : أما محفوظه فبحر عجاج ، وماء ثجاج ، يخرج من بحره مرجان الحكم ، وينبت بثجاجه ألفاف النعم في رياض الهمم ، لقد حفظ علوم المسلمين ، وأربى على كل أهل دين ، وألف " الملل والنحل " وكان في صباه يلبس الحرير ، ولا يرضى من المكانة إلا بالسرير . أنشد المعتمد ، فأجاد ، وقصد بلنسية وبها المظفر [ ص: 191 ] أحد الأطواد . وحدثني عنه عمر بن واجب قال : بينما نحن عند أبي ببلنسية وهو يدرس المذهب ، إذا بأبي محمد بن حزم يسمعنا ويتعجب ، ثم سأل الحاضرين مسألة من الفقه ، جووب فيها ، فاعترض في ذلك ، فقال له بعض الحضار : هذا العلم ليس من منتحلاتك ، فقام وقعد ، ودخل منزله فعكف ووكف منه وابل فما كف ، وما كان بعد أشهر قريبة حتى قصدنا إلى ذلك الموضع ، فناظر أحسن مناظرة ، وقال فيها : أنا أتبع الحق وأجتهد ولا أتقيد بمذهب .

      قلت : نعم ، من بلغ رتبة الاجتهاد ، وشهد له بذلك عدة من الأئمة ، لم يسغ له أن يقلد ، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدا ، فكيف يجتهد ، وما الذي يقول ؟ وعلام يبني ؟ وكيف يطير ولما يريش ؟ والقسم الثالث : الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث ، الذي قد حفظ مختصرا في الفروع ، وكتابا في قواعد الأصول ، وقرأ النحو ، وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته ، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد ، وتأهل للنظر في دلائل الأئمة ، فمتى وضح له الحق في مسألة ، وثبت فيها النص ، وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا أو كمالك ، أو الثوري ، أو الأوزاعي ، أو الشافعي ، وأبي عبيد ، وأحمد ، وإسحاق ، فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص ، وليتورع ، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد ، فإن خاف ممن [ ص: 192 ] يشغب عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها ، فربما أعجبته نفسه ، وأحب الظهور ، فيعاقب ، ويدخل عليه الداخل من نفسه ، فكم من رجل نطق بالحق ، وأمر بالمعروف ، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده ، وحبه للرئاسة الدينية ، فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء ، كما أنه داء سار في نفوس المنفقين من الأغنياء وأرباب الوقوف والترب المزخرفة ، وهو داء خفي يسري في نفوس الجند والأمراء والمجاهدين ، فتراهم يلتقون العدو ، ويصطدم الجمعان وفي نفوس المجاهدين مخبآت وكمائن من الاختيال وإظهار الشجاعة ليقال ، والعجب ولبس القراقل المذهبة ، والخوذ المزخرفة ، والعدد المحلاة على نفوس متكبرة ، وفرسان متجبرة ، وينضاف إلى ذلك إخلال بالصلاة ، وظلم للرعية وشرب للمسكر ، فأنى ينصرون ؟ وكيف لا يخذلون ؟ اللهم فانصر دينك ، ووفق عبادك . فمن طلب العلم للعمل كسره العلم وبكى على نفسه ، ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء ، تحامق واختال ، وازدرى بالناس ، وأهلكه العجب ، ومقتته الأنفس قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها أي : دسسها بالفجور والمعصية . [ ص: 193 ] قلبت فيه السين ألفا .

      قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام -وكان أحد المجتهدين- : ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل " المحلى " لابن حزم ، وكتاب " المغني " للشيخ موفق الدين .

      قلت : لقد صدق الشيخ عز الدين . وثالثهما : " السنن الكبير " للبيهقي . ورابعها " التمهيد " لابن عبد البر . فمن حصل هذه الدواوين ، وكان من أذكياء المفتين وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقا .

      ولابن حزم مصنفات جليلة أكبرها كتاب " الإيصال إلى فهم كتاب الخصال " خمسة عشر ألف ورقة ، وكتاب " الخصال الحافظ لجمل [ ص: 194 ] شرائع الإسلام " مجلدان وكتاب " المجلى " في الفقه مجلد ، وكتاب " المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار " ثماني مجلدات ، كتاب " حجة الوداع " مائة وعشرون ورقة ، كتاب " قسمة الخمس في الرد على إسماعيل القاضي " مجلد ، كتاب " الآثار التي ظاهرها التعارض ونفي التناقض عنها " يكون عشرة آلاف ورقة ، لكن لم يتمه ، كتاب " الجامع في صحيح الحديث " بلا أسانيد ، كتاب " التلخيص والتخليص في المسائل النظرية " كتاب " ما انفرد به مالك وأبو حنيفة والشافعي " ، " مختصر الموضح " لأبي الحسن بن المغلس الظاهري ، مجلد ، كتاب " اختلاف الفقهاء الخمسة مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وداود " ، كتاب " التصفح في الفقه " مجلد ، كتاب " التبيين في هل علم المصطفى أعيان المنافقين " ثلاثة كراريس ، كتاب " الإملاء في شرح الموطأ " ألف ورقة ، [ ص: 195 ] كتاب " الإملاء في قواعد الفقه " ألف ورقة أيضا ، كتاب " در القواعد في فقه الظاهرية " ألف ورقة أيضا ، كتاب " الإجماع " مجيليد ، كتاب " الفرائض " مجلد ، كتاب " الرسالة البلقاء في الرد على عبد الحق بن محمد الصقلي " مجيليد ، كتاب " الإحكام لأصول الأحكام " مجلدان ، كتاب " الفصل في الملل والنحل " مجلدان كبيران ، كتاب " الرد على من اعترض على الفصل " له ، مجلد ، كتاب " اليقين في نقض تمويه المعتذرين عن إبليس وسائر المشركين " مجلد كبير ، كتاب " الرد على ابن زكريا الرازي " مائة ورقة ، كتاب " الترشيد في الرد على كتاب " الفريد " لابن الراوندي في اعتراضه على النبوات ، مجلد ، كتاب " الرد على من كفر المتأولين من المسلمين " مجلد ، كتاب " مختصر في علل الحديث " مجلد ، كتاب " التقريب لحد المنطق بالألفاظ العامية " مجلد ، كتاب " الاستجلاب " مجلد ، كتاب " نسب البربر " مجلد ، كتاب " نقط العروس " مجيليد ، وغير ذلك .

      ومما له في جزء أو كراس : " مراقبة أحوال الإمام " ، " من ترك الصلاة [ ص: 196 ] عمدا " ، " رسالة المعارضة " ، " قصر الصلاة " ، " رسالة التأكيد " ، " ما وقع بين الظاهرية وأصحاب القياس " ، " فضائل الأندلس " " العتاب على أبي مروان الخولاني " ، " رسالة في معنى الفقه والزهد " ، " مراتب العلماء وتواليفهم " ، " التلخيص في أعمال العباد " ، " الإظهار لما شنع به على الظاهرية " ، " زجر الغاوي " جزآن ، " النبذ الكافية " ، " النكت الموجزة في نفي الرأي والقياس والتعليل والتقليد " مجلد صغير " الرسالة اللازمة لأولي الأمر " ، " مختصر الملل والنحل " مجلد ، " الدرة في ما يلزم المسلم " جزآن ، " مسألة في الروح " ، " الرد على إسماعيل اليهودي الذي ألف في تناقض آيات " ، " النصائح المنجية " " الرسالة الصمادحية في الوعد والوعيد " ، " مسألة الإيمان " ، " مراتب العلوم " ، " بيان غلط عثمان بن سعيد الأعور في المسند والمرسل " ، " ترتيب [ ص: 197 ] سؤالات عثمان الدارمي لابن معين " ، " عدد ما لكل صاحب في مسند بقي " ، " تسمية شيوخ مالك " ، " السير والأخلاق " جزآن ، " بيان الفصاحة والبلاغة " ، رسالة في ذلك إلى ابن حفصون ، " مسألة هل السواد لون أو لا " ، " الحد والرسم " ، " تسمية الشعراء الوافدين على ابن أبي عامر " ، " شيء في العروض " ، " مؤلف في الظاء والضاد " ، " التعقب على الأفليلي في شرحه لديوان المتنبي " ، " غزوات المنصور بن أبي عامر " ، " تأليف في الرد على أناجيل النصارى " .

      ولابن حزم " رسالة في الطب النبوي " ، وذكر فيها أسماء كتب له في الطب منها : " مقالة العادة " و " مقالة في شفاء الضد بالضد " ، و " شرح فصول بقراط " ، وكتاب " بلغة الحكيم " ، وكتاب " حد الطب " وكتاب " اختصار كلام جالينوس في الأمراض الحادة " ، وكتاب في " الأدوية المفردة " ، و " مقالة في المحاكمة بين التمر والزبيب " ، و " مقالة في النخل " وأشياء سوى ذلك . [ ص: 198 ] وقد امتحن لتطويل لسانه في العلماء ، وشرد عن وطنه ، فنزل بقرية له ، وجرت له أمور ، وقام عليه جماعة من المالكية ، وجرت بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات ومنافرات ، ونفروا منه ملوك الناحية ، فأقصته الدولة ، وأحرقت مجلدات من كتبه ، وتحول إلى بادية لبلة في قرية .

      قال أبو الخطاب ابن دحية : كان ابن حزم قد برص من أكل اللبان وأصابه زمانة ، وعاش ثنتين وسبعين سنة غير شهر .

      قلت : وكذلك كان الشافعي -رحمه الله- يستعمل اللبان لقوة الحفظ ، [ ص: 199 ] فولد له رمي الدم .

      قال أبو العباس بن العريف : كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين .

      وقال أبو بكر محمد بن طرخان التركي : قال لي الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد -يعني والد أبي بكر بن العربي - : أخبرني أبو محمد بن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة ، فدخل المسجد ، فجلس ولم يركع ، فقال له رجل : قم فصل تحية المسجد .

      وكان قد بلغ ستا وعشرين سنة . قال : فقمت وركعت ، فلما رجعنا من الصلاة على الجنازة ، دخلت المسجد ، فبادرت بالركوع ، فقيل لي : اجلس اجلس ، ليس ذا وقت صلاة -وكان بعد العصر- قال : فانصرفت وقد حزنت وقلت للأستاذ الذي رباني : دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون . قال : فقصدته وأعلمته بما جرى ، فدلني على " موطأ " مالك ، فبدأت به عليه ، وتتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحوا من ثلاثة أعوام ، وبدأت بالمناظرة . ثم قال ابن العربي صحبت ابن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب " الفصل " ، وهو ست مجلدات ، وقرأنا عليه من كتاب " الإيصال " أربع مجلدات في سنة ست وخمسين وأربعمائة ، وهو أربعة وعشرون مجلدا ، ولي منه إجازة غير مرة .

      تعليق

      يعمل...