الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

"قضايا الكتابة العربية: الإملاء والشكل والخط"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    "قضايا الكتابة العربية: الإملاء والشكل والخط"

    "قضايا الكتابة العربية: الإملاء والشكل والخط"

    الأستاذ الدكتور عبد الفتاح الحموز
    أستاذ النحو والصرف- كلية الآداب
    جامعة مؤتة


    لا شَكَ في أنَّ العربيَّة لَغَة القرآنِ تُواجِهُ تَحَدِّياتٍ شَدِيْدَةً، وهي تحدِّياتٌ تُسْهِمُ في تراجُعِها، ونُفُورِ المُريدين منِها، ومنْ هذه التَحدِّيات:

    1- زَحْمُ اللُغات الأُخرى أو مُزاحَمَتُها لها، ولا سيَّما اللُغَة الإنجليزيَّة في المراحل التعليميّة المختلفة.

    2- ازدواجيَّة اللغة، وهي ازْدِواجيَّة تَنْشأ عن مُزاحَمِة العامّيَّة أو زَحْمُها لها.

    3- ضَعْف النَّاطقيْن بها في مجالاتٍ شَتَّى؛ لأنَّ اللُّغة تَقَوى بقُوَّتِهم وتَضْعُف بضَعْفهم.

    4- إسْهام الناطقين بها في تراجُعها وانْحِسارها، وهو إسْهِامٌ يَتَبدَّى من إيثارِهم الإنجليزيَّة، والعامِّيَّة عليها في أثناء حَديثِهم في الجامعات، والمعاهِد العلميّة المختلفة، وغَيْرِها.

    5- إسْهامُ بعض الباحثين، والدَّارسينَ في هذا التَّراجُع، والانحْسِارِ مِنْ خِلالِ دَعَواتِهِم إلى إحْلال العامِّيَّة مَحَلَّها، واستَبْدالهِا بها، زيادَةً على محاَولَة الَتَخلُّص مِنْ الكتابة العربيَّة.

    6- إِسْهامُ وِزارات التَّرْبَية، والتَّعِليْم في هذا التراجُع، والانْحِسار بإيْثارِ الإنجليزيَّة عليها في بعض التخصُّصات في الجامعات.

    7- الثَّوْرَةُ العلميَّة في البلاد الناطقة بالإنجليزيَّة تَفْرِضُ على أبناء العربيَّة الرَّغبَة في تعلُّم الإنجليزية، وإيثارِها.

    8- ما في العربيَّة مِنْ مُشْكلاتٍ في تَعَلُّمها، وهي مشكلاتُ تُسْهِمُ في نُفورِ الطلبة منها.

    ومِنَ المُشكِلاتِ التي يُمْكِنُ أنْ تَدُوْرَ في فلك العربيَّة نَفْسِها، والتي تُسهِمُ في نُفور المتعلِّمْين، والمُريدين منها.

    1- ما في النحَّو والصَّرفِ العربيّ مِنْ صُعُوباتٍ تَتَبدَّى للمُتَعَلِّميْن، والمُرِيدينَ.

    2- ما في الكتابة العربيَّة مِنْ صُعُوباتٍ تُسْهِمُ في نُفُوْر هؤلاء المتعلّمِينْ، والمُرِيْدينَ منها.

    ورأَيْت أنْ تكونَ هذه المُحاضَرَة فيما يُواجِهُهُ المتعلِّمون، والمُرِيْدُون مِنْ صُعُوبات في الرَّسم الإملائي بحروفٍ عربيَّة، وفيما يُمْكِنُ أنْ يُسْهِِمَ في القَضَاءِ على هذه الصُعوباتِ، وهو قَضاء ٌيتَكَفَّلُ بتَرْغيْب المتعلَّمين، وغيرهمْ في هذا الرَّسم، ولكنْ قًبْل الوُلوج في هذه المسْالة لا بُدَّ مِنْ التَّنْبيْه على أنَّ الأساتذةَ في الجامِعاتِ، والمَراحِلِ التعلِيميَّة يُسْهمِون أيَّما إسْهامٍ في نُفُور الطَّلَبة من النَّحوُ والصَّرْف العرَبيَّيْن، وهو إسْهامٌ يتراءَى لنا في أثْناءِ الدَّرْس، أو المحاضرة جَليًا بيِّناً، وهذا الإسْهام يَتَبدَّى مِن نواحٍ مُتَعَدِّدةٍ أهَمَّها إهمالهم للدَّلالَة إهمالاً تامًّا، وكأنَّ الكلام العربيّ يتكَوَّنُ مِنْ عناصِر أو كلماتٍ لا وشيحَ لها بالدَّلالة، لأنَّ الغايَة القُصْوى مِنْ تدرِيْس النَّحو، والصَّرْف أنْ يَسْتَوْعِبَ هؤلاء الطلَّبَةُ القواعِدَ النَّحويَّة والصَّرفيَّة، ويحفَظُوْها، ولتعَزِيز ما أَذْهَبُ إليه أعْرِصُ شواهِدَ مِنْ نَصْب المضُارِعِ بعد فاءِ السَّبَب، ورَفْعِه لا بُدَّ مِنْ التَّنْبيه فيها على المُرادِ لئلاَّ يُفْسِدَ الإعرابُ المعَنْى: قُوْلُك: ما تَأْتينا فتُحَدِّثَّنا، على أنَّ المرادُ مِنْ هذا القَوْلِ، كما ذَكر سيبيوَيْه (1 ).

    (أ) أنَّ الإتيْانَ لم يَقَعْ، وهي مَسْأَلَةُ أَدَّت إلى عَدَم وقُوْع التَّحديث.

    (ب) أنَّ الإتْيانَ قَدَّ وَقَّعَ، وتحَقَّقَ، وعلى الرَّغْمِ من ذلك فإن التَّحدِيْث لم يَقَّعْ، والمُراد: أنك تأتينا غيرَ محَدِّث، أو: ولا تَحَدِّثنا، أي أنَّك لا تُولي تَحْديثَنا أيَّةَ عنايَة، أو اهْتمامٍ، وفي كلتا الحالتين لم يَقَعِ الحَدِيْثُ، أي أنَّ ما بعد إلفاءٍ يكُوْنُ دائماً مَنْفيًّا في هذا القَوْلِ، وأضَرابه، وأنَّ ما قَبْلَها يُمكنُ أنْ يكون منفيًَّا، وأنْ يكونَ مُثْبَتاً، أو أنَّ ما بَعْدَ الفاءِ لا يُصاحِبُ ما قَبْلَهُ في الدَّلالَة مِنْ حَيْث الوُقوعُ.

    وقد لا يَسْتَقِيْمُ المَعْنَى على أحَدِ التَّقَدِيريْن، وعليه فَلا بُدَّ مِنْ إهماِلهِ، كما في قَوْلهِ تعِالى:" لا يُقْضَى عَليَهْم فيمُوْتوا"( 2) بنَصْب (فيمُوْتوا) بعدَ فاء السَّبَب، على أَنَّ المِعَنى أنَّهم لا بُدَّ مِنْ أنْ يمُوْتوا إذا وَقَع القَضاءُ، وعليه فإنه لا يَصِحًّ أنْ يُقال أنَّ القضاءَ واقِعٌ فلا يَمُوُتْونَ. وقراءَةُ عيْسى، والحَسَن (فيمُوْتُوْن) بالرَّفْع عَطْفاً على ما قَبْلَ الفاء تُنْبئُ عن عَدَمِ وقُوْعِ ما بَعْدَ الفاءِ، وما قَبْلَها( 3).

    والقَوْلُ نَفْسُهُ في قَوْلِه تعالى:" ولا تَطْرُدِ الذَّيْنَ يَدْعُوْن ربَّهمُ بالغداةِ والعَشِيِّ يُرِيْدُونَ وَجْهَهُ ما عليك مِنْ حسابِهِمْ مِنْ شيْءٍ، وما مِنْ حِسابِكَ عليهم مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فتَكُوْنَ مِنَ الظالمِيْنَ" (4 )، على أنَّ المَعْنَى على انْتِفاءِ الطَّرْدِ لاَّنِتفاءِ كَوْنِ حسابِهمْ عليه، وليس على انْتِفاء الطَّرْدِ وثُبُوْتِ حسابِهِم عليك(5 ).

    ومِنْ ذلك على المَذْهَبِ البَصريّ قَوْلُكَ: لا تُهْمِلْ تَرْسُبْ، والمَعْنى: إلاَّ تُهْمِل تَرْسَبْ، والقَوْل نَفْسُهُ في قَوْلك: لا تَسْرِق تُعاقَبْ، وفي: أسْلِمْ تَدْخُلِ النَّارَ.

    ولذلك قيْلَ إنَّ (تَسْتَكْثر) بَدَلٌ مِنْ (تَمْنُنَّ) في قراءةِ قَوْلِهِ تعالى "ولا تَمْنُنْ تَسْتَكِثْرْ"(6 ).، وإنَّه مَرْفُوْعٌ في الأصْلِ سُكِّنَ تخْفيفاً، أو إجْراءً للوَصْلِ مُجْرَى الوَقْف، وغير ذلك، وإنَّه مَجْزومٌ على جَوابِ النَّهْي على مَذْهَب الكسائيِّ، ومَنْ تَبعَهُ، لأنَّه لا يُقَدِّرُ، (إلاَّ) لئلاَّ يَفْسُدَ المعنى(7 ) .

    وممَّا يُمْكنُ عَدُّهُ مِنْ باب هذه القراءة قَوْلُ الرَّسُوْل عليه السَّلام:" مَنْ أَكَلَ مِنْ هذه الشَّجَرَةِ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا هذا يُؤْذِنا( 8) " وقَوْلُ أحَدِ الصَّحابَة:"لا تَشَرَّفْ يُصِبْكَ سَهْم"( 9) .

    وعليه فلا يَصحُّ أنْ يُقالَ: أيْن بْيتُك أضْرِبْ زَيْداً في السُوْق، على أنَّ المعنى: إنْ تُعرِّفنيْهِ أَضْرِبْ زيداً"، والأَوْلى أنْ يقالَ: أيْنَ بَيتُك أزُرْك.

    ومن ذلك أيضاً قَوْلُهُ تَعالى:" ولا تَقْرَبوا مالَ اليتيِمْ إلا بالتي هي أحْسَنُ حتَّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ"(10 )، على أنَّ المَعْنى على حَسَب الظَّاهر النَّهيُ عن ذلك إلى أنْ يَبْلُغَ أشُدَّه.

    وقَوُلُه تعالى:" ما كان اللهُ ليَذَرَ المؤمِنيْنَ على ما أنتم عليه حتَّى يميْزَ الخَبِيْث من الطّيِّب"(11 )، على أن المعَنى على حَسَبِ الظَّاهِر أنَّ الله تعالى لا يَتْرُكُ المؤمنين على ما أنتم عليه إلى هذه الغايَة، وهي التمييز بين الخَبيث، والطيّب، وهذا مثلُ قَولك: لا أكَلِّم زيداً حتَّى يَقْدُمَ عَمْرُو، على أنَّ الظَّاهرِ أنَّ الكلام لا يتحقَّق حتَّى يَقدمَ عَمْرُو؛ ولذلك قيل إنَّ (حتَّى) غاية كما يُفْهَمُ من المعنى، والمُراد أنَّ الله يُخلِّصُ ما بينكم بالابتلاءِ إلى أن يميز الخبيثَ من الطيِّب( 12).

    ولتَعْزيْزِ ما مَرَّ أَعْرِضُ بَعْضَ الآيات القُرآنيَّة يُنْبِئُ ظاهِرُها عن مُخالَفَة بَعْضِ أُصُوْلِ النُّحاةِ وقَواعِدِهم لَوْ حُمِلَتْ على هذا الظَّاهر، وهي مُخالَفَةٌ تَعُوْدُ إلى خُضُوْعِها لِسُلْطانِ المَعْنى، إذْ لَوْلاها لما تُبيِّن هذا المَعْنى المُرادُ، كما يَظْهَرُ لي.

    1- قوْلُهُ تعالى:" وقَطَّعْناهُمْ اثْنَتي عَشْرَة أسْباطاً أُمَماً"(13 ) : تَكْمُنُ هذه المخالَفة في أنَّ (أسْباطاً) جَمْعُ تَكْسِيْر للقلَّة مُفْرَدُه: سِبْط"، على الرَّغْم مِنْ أنَّ تَمِيْيزَ هذا المَعَدُوْدِ لا بُدَّ مِنْ أنْ يكُوْنَ مُفْرَداً، وفي أنَّ هذا التمَّيز لا بُدَّ مِنْ أنْ يُطابقَ المَعْدُوْدَ في التَّأنِيْثِ، ولكنَّه مُخالِفٌ له.

    وَيتَبَدَّى لي أنَّ كَوْنَ التَّميِيْز (أسباطاً) جَمْعاً يُنْبئُ عن دَلالةٍٍ لا تُتَبيَّنُ إلاَّ بهِ، وهي أنَّ كلَّ واحَدِةٍ من هذا العَدَدِ فِرْقَةٌ، أو مجْمُوعَةُ، كما تَقُوْلُ: عندي عِشْرُوْنَ سَمَكاً، وعنِدْي عِشْرُونَ دِرَاهِمَ، والمُرادُ الإنَباءُ عَنْ هذه الكثْرَةِِ، وهو مُرادٌ على خلافِ عِشْرِيْن دِرْهماً، أو سَمَكَةً؛ لأنَّ كلَّ مجموعَة أو واحِدِةٍ منها تَشْتَمِلُ على عِشْريْنَ، وأنَّ المُرادَ مِنْ عِشْريَنَ دِرْهماً، أوْ سَمَكَةً العِشْرُوْنَ فَقَط.

    وعليه فإنَّ ما في هذه الآيَة الكرِيْمة ينْبئُ عن أنَّ المُرادُ كلُّ واحِدَةٍ مَجْمُوْعة مِنْ (اثْنَتيْ عَشْرَة) تَشْتَمِل على عِشْرِيْنَ، ويُعزِّزُ هذا الإنْباءَ أنَّ السِّبْط وَلَدُ الوَلَد، أو البِنْتِ، على أنَّ الأسْباطَ هُمْ إسْحقْ، عليه السَّلامُ وذُرِّياتُهُم، وهُمْ يَزِيْدون على اثنَتَي عَشْرَةَ لو قُدِّر التمَّيِيْزُ المحذوف مُفْرَداً مُؤنَّثاً.

    ويُعَزّزُه أنَّ الفِعْلَ (قَطَّعَّناهُمْ) يُنبْئ عَن التّكْثيرِ، والمبالَغَةِ ولا سيَّما إذا حَمَلْناهُ على ظاهِرِه دُوْن تَضْميْنِهُ مَعْنى (صَيَّرَ)، على أنَّ (اثْنَتَي عَشْرَةَ) حالٌ لا مَفْعُوْلٌ ثانٍ.

    وَيَتَبدَّى لي أيضاً أنَّه يُمكنُ أنْ يُتَوَهَّم أنَّ (أسباطاً) صِفَةٌ لاثنتي عَشْرَة، كما في: أقبلَ خَمْسَةَ عَشَرَ رجالٌ، وأقبَلََ عِشْرُوْنَ أوْلادٌ أو بَدَل(14 )، على أنَّ الصِّفة أوْلى إذا رَغِبْنا في حَمْلِ القُرآنِ على ظاهِرِه.

    2- قَوْلُهُ تَعالى:" ولَبِثُوا في كهْفِهِم ثلاثَمئَةٍ سنِيْنَ( 15)" بتَنْوين (مِئَةٍ)، على أنَّ المُرادَ، كما مَرَّ: كلُّ واحِدَةٍ منها تشتمل على العَدَدِ نَفسهِِ (ثلاثمِئةٍ)، وهو مُرادٌ يُنْبئُُ عَنِ المبالَغةِ، كما يَظْهَرُ لي، ولَعلّ، ما يُعَزِّزُ ذلك أنَّ العَدَد الكِثيْرَ يُطالِعُنا في القرآنِ كثيراً، كالأَلفِ (البقرة: 96، الأَنْفال: 9، 66، الحج: 47، العنكبوت: 14، السجَّدة: 5، الأنفال: 65)، والأَلفَيْن (الأَنفال: 66)، وثلاثة الآلاف (آل عمران: 124)، وخَمْسَة الآلاف (آل عمران: 125)، والأَلُوْف (البقرة: 243)، ومِئَةِ الأَلْفِ (الصَّافَّات: 147)، والخَمْسين ألْفاً (المعارج: 4).

    أرْبعةِ وتَرِدُ المِئَةُ غَيْرَ مُضافَةٍ إلى عَدَدِ في مواضِعَ من (القرآن الكريم البقرة: 259، 259، 261، النور 512) وغَيْرَ مُضافَة في مَوْضِعَيْن (الأنفال: 65، 66) النُّوْر، وتَردُ المئتَيْن في موضِعَيْن (الأنفال: 65، 66)

    ويَتَبَدَّى لي أنَّ في هذه المُخالَفَةِ جَذْباً للانتِباه، وتَشْوِيْقاً، لأنَّ المُبْدَل منه يُعَدُّ تَوْطئَةً، أو تَمْهيداً للبَدَلِ المَقْصُوْدِ لذاتِهِ، ويُعَزِّزُ ذلك قراءَةُ الضَّحاَك (سِنُوْن)، على أنَّها خبر مُبْتَدأ مَحْذُوْف، لأنَّها مَقْطُوْعَةٌ عَنِ المُبْدَلِ منه إعْراباً.

    ولعلَّ ما يُمْكِنُ أنْ يُعَزِّزَ ما مَرَّ قَوْلُه تَعالى:" إنْ يَكُنْ منكم عِشْرُوْنَ صابِرونَ يَغْلِبُوا مئتَيْن( 16)"، على أنَّ (صابِرونَ) صفَةٌ لِـ(عِشْرُونَ)، كما مَرَّ، والمُرادُ أنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْهم يمكن أنْ يُعَدَّ عِشْرِيْن في الثَّباتِ، والصَّبْر، والجِهادِ، وعلى أنَّ هذه الصِّفة تقوم مقام التَّمْيِيزِ في الدَّلالَةِ، أو البَدَلِ، كما مَرَّ، على أنَّها مِنْ باب الصِّفات التي غَلَبَتْ عليها الاسميَّة، ويُمكنُ أنْ يكونَ التقَّديرُ: (عشِرونَ رجلاً صابراً، أو صابِريْن) حَملاً على المَعْنى.

    ويَعزِّزُ ذلك أيضاً قَوله تعالى:" بالأخْسَرِيْن أَعمالاً( 17) " على أنَّ (أعمالاً) تُنْبئُ عن اخْتلافِ الأنواعِ.

    3- قَوْلهُ تَعالى:" وتَرْغَبُوْنَ أنْ تَنْكحِوُهُنَّ"(18 ): لا يُحْذَفُ حَرْف الخَفض مَعِ المصادِر المَؤَوَّلة إلاَّ إذا تحقَّق أمْنُ اللَّبْس، كما ذَكَر النُّحاة، وعلى الرَّغْمَ مِنْ عَدَمِ تحَقُّقِهِ في هذه الآيَة فإنَّهُ حُذفَ، ولعلَّ في هذا الحَذْفِ تنْبِيْهاً على الاضطرابِ النَّفْسي الَّذي يُسَيْطِرُ على هؤلاء، وهو اضْطرابٌ يَكْمُنُ في الرَّغْبَةِ في ذلك، أو عَدَمِها؛ لأنَّ الفِعْل (رَغِبَ) يَتَعدَّى بوَساطَة (في) إذا قَصَدَ المتكلم ذلك، وأَرادَه، وبوساطة (عَنْ)، إذا لم يَقْصِدْهُ، ولَمْ يُرِدهُِ، لأنَّ الأَوْلياءَ يَرْغَبُون في نِكاحِ الجَميلة المُوْسِرَة، ولا يَرْغَبُوْنَ في نِكاحِ مِنْ لا تَتوافَرُ فيها هاتان الصِّفتانِ، في الغالبِ، وليس بمُسْتَبْعَد أن تتحقَّق الرَّغَبة في نكِاحِ الفَّقيرةِ الجَمْيَلة.

    4- قَوْلُهُ تعالى:" ثمَّ عَمُوا وصَمُّوا كثيرٌ مِنْهمُ(19 ) "، "وأَسَرُّوا النَّجوى الذَّين ظَلَمُوا... ( 20) " وغيرُ ذلك مِما يُعَدُّ مِنْ باب مطابقة الفِعْل لفاعِلِه تَثْنِيَةً، وجمعاً، على أنَّ الاسْم الظَّاهِرَ بَدَلٌ مِنْ هذا الضَّميْرِ، وهو إبْدالُ يُنبِئُ عَنْ جَذْبِ الانِتباهِ، والتّشْوِيْق، لأن الضَّمِيْرَ يُنْبئُ عِن العُمُومِ، والشُّمُوْلِ، والاسْمُ الظاهِرُ يُزِيْل ذلك، على أنَّه مُفَسِّرٌ له، إذا لم تَرْغَب في إعادَتهِ على اسْم آخَر قَبْلَهُ.

    ونَنْتَهي من ذلك كُلِّه إلى أنَّ للمَعْنى أثَراَ بيِّناً في الحَركة الإعرابيَّة، وهي مَسْأَلَةٌ تَتَبدَّى بوُضوح وجلاء تامَّين في كثيرٍ مِنْ مسائل النَّحْوِ، كالقَطْعِ في النَّعْتِ، والبَدَل، والمفعولِ معه، والمَنْصُوْبِ على الاخْتِصاصِ، والمستثْنى، والمعطُوْف، ولامِ التَّبْيِيَنِ في مثل: سَقْياً لهم، وغير ذلك من المسائل الأُخْرى التي يُمكِنُ إخْضاعُها لسُلْطانِ المَعْنى.

    دَعُوْنا قَبْل الوُلُوْج في مُشْكلاتِ الرَّسْم الإملائيّ العربيّ، وصعُوباتِهِِ نَقِفْ عند أقْوال بعْضِ الدَّارِسْين غير العَرَب في هذا الرَّسْم:

    1- قَوْلُ مَلِك الرُّوْمِ في أيَّام المعتمد:" ما رَأَيْتُ للعَرَبِ شيْئاً أحْسَنَ مِنْ هذا الشَّكِلْ، وما أحْسُدُهم على شَيْءٍ حَسَدي إيَاهُمْ عليه( 21) "، على الرَّغْمِ من أنَّه لا يَعْرِف قراءَة الخَطّ العربيّ، وعليه فإنَّ الذَّي أَعْجبَهُ فيه، وفَرَضَ سُلْطانَهُ عليه اعْتدالُ هذا الخطِّ، وهندسَتُهُ، وحُسْنُ مواقِعِهِ، ومَرِاتبُهُ، كما قِيْلَ.

    2- قَوْلُ أحَدِ المستَشرقين الذي كان أسْتاذاً للغَّات الشّرْقيَة في جامعة إسطانْبول:" إنَّ الطَلَبَة قَبْل الانقِلاب الأخِيْر في تُرْكيّا كانوا يَكْتُبون ما أُمْلي عليهم مِنْ المحاضَراتِ بالحروف العربيَّة، وبالسُّرْعَة التَّي اعْتَدْتُ عليها؛ لأنَّ الكتابةَ العربيَّة مُختزلَةٌ مِن نَفْسِها، أما اليَوْمَ فإنَّ الطَّلَبة يكتبُون ما أُمْلي عليهم بالحروف اللاَّتينيّة، ولذلك لا يَفْتَؤُوْن يَسأَلُوْنَ أنْ أُعِيْدَ لهم العِباراتِ مِراراً، وهُمْ مَعْذُوْرونَ في ذلك؛ لأنَّ الكتابة الإفْرنجِيَّةَ مُعَقَّدَة والكتابَةَ العربيَّة واضحِةٌ كُلَّ الوُضوح، فإذا ما فَتَحْتَ أيَّ خِطاب فلنٍ تَجَدَ صُعُوْبَةً في قِراءَة خَطٍّ فيه، وهذه طبيعَةُ الكتابة العربيَّة، السُهُولة، والوضوح( 22)" .

    3- دَعَوَةُ أحَدِ المستشرقين الأمريْكيِّين إلى عَدَم التَّعديْل، أو التَّغيير في الكتابة العربيَّة في رسالةٍ إلى لجنة تَيْسير الكتابة العربيَّة في مجمع اللَّغة العرِبيَّة في القاهرة بعد أنْ قرأ الإعلانَ الذي يَدُورُ في فلك تَطْوِيرِ الكتابة العربيَّة(23 ).

    4- أنَّ أحَد الفنَّانين الأَمْريكيين شهدَ بجمال الخطّ العربي وحُسْنهِ، على الرَّغْمِ من أنَّه لا يعرِفُهُ.

    5- قَول فندريس:" ومِنَ الخَطَأ أنْ نَظُنَّ أنَّ النَّصَّ المكتوبَ يُعْتَبَرُ تمثيلاً دَقيقاً للكلام، فلَسْنا على عَكْسِ ما يتَصَوَّرُ كثَيرٌ مِنَ النَّاسِ- نَكْتُبُ كما نَتَعَلَّمُ بل إنَّنا نَكْتُبُ (أو نُحاوِل أنْ نَكْتُب) كما يَكْتُبُ غَيْرُنا، إنَّ أَقَلَّ النَّاس ثَقافَةً يَشْعُرونَ مجرَّد وَضْعِ أيْدِيهم على القلم بأنَّهم يَسْتَعْمِلونَ لغةً خاصةً غير اللّغة المتكَلَّمة، لها قَواعِدُها، واستعَمالاتُها ... هذا الخِلافُ يَتَجَلَّى في أَوْضَح صُوَرِهِ في مَسْألَة الرَّسْمِ، فلا يُوْجَدُ شَعْبٌ لا يَشْكُو منه إنْ قليلاً، وإنْ كثيراً غير أنَّ ما تعانِيه الفرنسيَّة، والإنجليزيَّة مِنْ جَرائهِ يَفُوْقُ ما في غَيْرها، حتى إنَّ بَعْضَهُم يَعُدُّ مُصِيبَة الرَّسْم عندنا كارثةً وطنيَّةً؛ لذلك يَهُمَّنا أنْ نَعْرِفَ مَدى هذا الشَّرِّ، والأَسْباب التَّي أَدَّتْ إليه، وأَنواع الدَّواء التَّي يُمْكنُ أنْ يُعالج بها..." (24 ).
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    وبَعْدُ فلَعَلَّ أهم ما يُمْكِنُ عَدُّهُ مِنْ باب المُشْكلاتِ، والصُّعوبات في الرَّسْمِ الإملائيّ:

    1- حَذْفُ بَعض الحرُوف على الرَّغْم مِنْ تَوافُرها في النُطْقِ، وهو حَذْف يُؤَدِّي إلى أنّ يكونَ المكتوبُ على خلافِ المنطوُقِ، كما في: هذا، وهذه، والرَّحْمن، وداود، والسَّماواتِ، وغيرِ ذلك مِن مسائل الحّذْف المختلفة.

    2- زيِادَة بَعض الحروفِ على الرَّغْمِ مِنْ عَدَم توافُرِها في اللَّفظِ، وهي زيادَةٌ تُؤَدِّي إلى أنْ يُخالِفَ المكتُوْبُ المَنْطُوْقَ، كما في: مائةِ، وعَمْرو، وتعِبُوا، وأَولي، وأوكسجين، وغَيْرها، والقَوْلُ نَفسْه في حَذْفِ ألف ابْنٍ وزيادَتِها، وهاء السَّكتْ في الوقفِ التي تُحْذَفُ في وَصْلِ الكلام.

    3- تعَدُّدُ صُوَرِ الحرفِ الَّذي تُرْسَمُ عليه الهَمْزَة، إذْ تُرْسُمُ على ألفٍ، أو واوٍ، أو ياءٍ، أو مُنْفَرَدةً.

    4- توافُرُ صُوْرَتَيْن للأَلِف الليِّنة المتُطَرِّفة، العصَويّة، والياء المُهْمَلة.

    5- تَوافُرُ صورَتيْن للهَمزَةِ في أوَّل الكلمة: همزةُ الوَصْلِ، وهَمْزَةُ القَطّع.

    6- الفَصْلُ، والوَصْلُ اللَّذان يُطالِعاننا في بعض الأَلفاظِ، كما في: مِمَّ، وعَمَّ، وإلام، وحِيَنَئِذ، وويْكأنَّ

    7- تَوافُرُ بعض الأصْواتِ التَّي قد تكون مُتشابُهةً في المَخْرَجِ، والوَصْفِ، وهي مِسْاَلَةُ تُؤَدِّي إلى التَّعَثُّرِ في رَسْمِها، كما في: الضَّاد والظَّاء، والذَّال، والثَّاءِ، والسِّيْن، والقاف، والكاف، والخاءِ، والغَيْنِ، والياءِ، والجيم، وغير ذلك مما يُطالِعُنا في كثيرٍ مِنَ اللَّهجات العربيَّة، ويُعزِّزُ ذلك أنَّ إحدى القبائل (الشُّحوح) في الإمارات العربيَّة المتحَّدة تَقْلِبًُ العَيْن هَمْزَةً كما في: أدَّبْناك في: عَذًّبْناك.

    8- التِقاءُ السَّاكنْينِ يُؤَدِّي إلى حَذْفِ الياءِ، أو الواو، أو الألِفِ زيادَةً على حَذْفِ ألِفِ الوَصْل في التَّراكيب اللَّغَويّة، وهي مَسْألَةٌ تَجْعَلُ الملفُوْظَ على خِلافِ المكتوبِ، كما في قَوْله تعالى:" ولا تَسْقِي الحَرْث" (25 ) و "كذلك يحْيي اللهُ المَوْتى"(26 )، و "لا تَتَّخذوا الكافِريْنَ أَوْلياءَ( 27)"، و "يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعي إلى شَيْءٍ نُكُرٍ"( 28)، و" إنَّما يَخْشَى اللهَ مِن عبادِهِ العلماءُ" (29 ) وغير ذلك مِنْ مواطِنَ الحَذْفِ الثَّرَّة في هذه المَسْأَلَة.

    9- تَعَدُّد رسْمِ بعَضِ الأَلفاظِ الإملائيّ، كما في: يمْلأون، ويملؤون، ويملئون، ويَمْلؤن

    ويُسْهِمُ في تعزِيز هذه المُشكلاتِ، والصُّعوباتِ، وتَرْسِيْخِها ما يأْتي:

    1- عَدَم تَمَكُّن مَنُْ يُدَرِّسُوْنَ فَنَّ الإملاءِ من مسائله المختلفة مَسْلكيًّا، وعلميًّا؛ إذْ يكْتَفُوْن بحفظ قواعِدِه، وأُصُوْلِه، وهي مَسْأَلَةُ تُؤَثِّرَ في المُتعَلّمْين من حَيْثُ عَدَمُ إتْقان الرَّسْم الصحَّيح، والنُّفُورُ مِن دُرُوْس الإملاء.

    2- أَوْضاعُ المُمْلىْ مِنْ حَيْثُ إتْقانُ النَّطْقِ مَخْرجاً، وصِفَةً، وأَوْضاعُ المُمْلَى عليهم مِنَ المتعلمين من حَيْثُ حُسْنُ الاسْتِماعِ، وغيره.

    3- عَدَمُ تَنَبُّهِ كثيرٍ منَ المتعلِّمين إلى مواضع الأغلاْط الإملائية، وعَدَمُ إيلائها الاهتمامَ اللازم مِنْ حَيْثُ التَّصِويْبُ، وهَجْرها في كتاباتِهم المختلفة، وعليه فلا بُدَّ مِنَ التَّوَصُّل إلى ما يُمْكِنُ أنْ يُرَغِّبَهُم في الكتابة الصَّحيحة، ويُنفِّرَهمُ مِنْ غَيْرِها.

    4- عدَمُ التَمكُّنِ من الإحاطة ببعض أُصُوْلِ النَّحو والصَّرْفِ التَّي يمكنُ أنْ يكونَ لها أَثَرُ بيِّنٌ في رَسْمِ بعض الأَلفاظ، كتلك التَّي تشتمل على الهَمزَة، والألف الليّنة المتطَرِّفة، والتَّاءِ المربوطة، وهي مَسْألَةٌ تُؤَدِّي إلى شيُوع الغَلَطِ أحْياناً، كما في: إِنْشاءَ اللهُ (إنْ شاءَ اللهُ)، وجَعْلِ كلّ أَلِفِ في أوَّل الكلمة أَلف قَطْعٍ، وكَتْبِ تاء التَّأنيث التَّي تلحَق الاسْمُ مَفْتُوحَةً، وكَتبِ التَّي تَلْحَقُ الفِعل الماضي مَرْبوطَةً، وغير ذلك.

    5- ازدِواجيَّة اللّغةِ، وهي مَسْأَلَةٌ قدِ تَجَعَلُ المُمْلَى عَلَيْهم، أو بَعْضَ الكتَبَةِ يميْلُوُنَ إلى كَتْب بعض الألفاظ بالعامِّيَّة لأثَرها القَوِيِّ فيهم.

    6- شُيوع بعْضِ اللَّهجات على ألْسِنَةِ بعض المُملَى عليهم، وهو شيوعٌ يَفْرِضُ عليهم سلطانَهُ في الكتابة أَحيْاناً، إذ يَبْدو ذلك في الخَلْط بين الضَّادِ، والظَّاءِ، والذَّال والزَّاي، والقاف، والغيْن، والخاءِ، والغَيْن، والهَمْزَة والعيَنِ، والياءِ والجِيَم، وغير ذلك مِمَّا يطالُعنا في قاعات الدَّرْس.

    7- عَدَم إجادة بَعْضِ مَنْ يُدَرِّسون الطلَبة لبعض قواعِدِ الخَطِّ العربيّ، وأُصُوْلِه، وهي مَسْألَةُ تُؤَدِّي إلى الغلط في رَسْمِها.

    8- حَصْرُ تَعلُّم فَنِّ الإمْلاءِ العربيّ- في الغالب- في المَراحِلِ التَعليميَّة الأُوْلى، وهي مراحلُ قد لا يَتَمكَّنُ الطَّلَبَةُ فيها مِنَ الإحاطة بهذا الفَنِّ.

    9- حَصْرُ التَّنْبيْه على الأَغلاطِ الإملائية في أساتذة اللّغة العربيَّة، أمَّا غيرهم فلا أَثرَ لهم في ذلك، وبذلك يُسْهِمونَ في إشاعَةِ هذه الأغلاط زيادَةً على أنَّ بعضَهم يُزَيِّنون كتاباتهم بها، وهم أُسْوَةُ الطَّلبَة وقُدْوَتُهُمْ، في ذلك.

    10- تَأثُّر بعْضِ الطَّلبَة، والمُدَرسين يرسْم المصحف الذي يُعَدُّ غير قَياسِيِّ في رسْمِ كثيرٍ من الألفاظ، كزيادة الألف بعد الواو، والحَذْفِ، وكَتْب التَاء المربوطة في بعض المواطِن مفتوحَة، واليِاء بلا إعْجامٍ، وغير ذلك.

    11- إسْهامُ وسائل الإعلام المكتوبة في إشاعة الغلَطِ، كما في قطع ألف الوَصْل، والألف الليّنة المتطرِّفة، كالموسيقى (مُوْسيقا)، وغير ذلك.

    وعلى الرَّغمْ مِنَ المحاولاتِ الثَّرَّة لتيسير الرّسْم الإملائي وتقريبهِ إلى الطَّلبَةِ، والمُتَعلِّمين فإنَّها لَّما تُؤْتِ أُكُلَها، ومِنْ هذه المحاولات:

    1- الدَّعْوَة إلى استبدال الكتابة اللاتينيَّة بالكتابة العربيَّة، وقد تبنّى هذه الدَّعوة عبد العزيز فهمي، وداود جلبي، والأب أنستاس الكرملي، وسعيد عقل، وغيرهم.

    2- الدَّعوَة إلى وجُوْب فَكِّ الحروف العربيَّة، وفَصْلِها على أنْ يُوْضَعَ بعد كلِّ حَرْفٍ حرفٌ يَدُلُّ على حركَتِه، ومن أنْصارِ هذه الدَّعوة حقّي الميلاسيّ، ومَعروف الرّصافيّ، ويونس عبد الرزَّاق السامَّرائيّ، وغيرُهم.

    3- الدَّعْوَةُ إلى إلغاء الأَوجه الإملائيَّة المتعَدِّدة التي تُطالعِنَا في رسْم الهَمْزَة، والأَلف الليَّنة المتطرِّفة، والزِّيادة، والوَصْل والفَصْلِ، وغير ذلك، ومِنْ أنْصارِ هذه الدَّعْوَةِ لجنة الإملاءِ في مجمع اللَّغة العربيَّة في القاهرة، ولجنة اللغة العربيَّة في المجمع العلمي العراقيّ، وأساتذة اللغة العربيّة في دار المعلَّمين العالية في بغداد، وعبد العليم إبراهيم، وغيره ممَّن صَنَّفوُا في الرَّسْم الإملائيّ.

    4- اخِتيار مذْهَبٍ من مَذاهِب القدامَى في الرَّسْم الإملائيّ، وردِّ آخر.

    5- الدَّعْوة إلى توحيد قواعِد الرَّسْم الإملائيّ، وأُصولهِ، ونَبْذِ تلك الأَوْجه التَّي تَفْرِضُ التَعقِيْدَ الذي ينْفر منه المتَعلِّمون.

    وقد بدَأَت محاولات تيسير الرسم الإملائيّ وتقريبه عام 1947 في مجمع اللغة العربيَّة في القاهرة الذي شكّل لجنَةً لهذه الغاية في هذا العام، وهذه اللجنة تتكون مِنْ علي الجارم، ومحمد الخضر حسين، وزكي المهندس، وحسن حسني عبد الوهاب، والدكتور منصور فهميّ، والدكتور أحمد أمين، وفي الجامعة العربيّة في المؤتمر الثقافي لها عام 1948م، وفي المجمع العلمي العراقي، ومعهد دار المعلمين العالية في بغداد.

    وقد أسْهَمتْ في هذه المسألة ندوَة مناهج اللغة العربيّة في التعليم قبل الجامعيَّ في الرياض عام 1409 هـ( 30).

    وتطالعِنا إسْهاماتٌ لبعض الدَّارسين في هذه المسألة كالدكتور مصطفى جواد، ومحمد بهجة الأَثريَ، والدكتور رمضان عبد التَّوَّاب، ومنير القاضي، ومتَّى عقراوي، والدكتور شوقي النجار، والدكتور أحمد الخراط، وعبد العليم إبراهيم، والدكتور محمد علي سلطانيّ، وغيرهم.

    وبَعْدُ فإنَّ تيْسْير الرَّسْمِ الإملائي وتقريبَه إلى الطلبّة والمريدين ضَرورَةٌ لا بُدّ منها، لأنَّ الشِّكوى مِن بعض مسائله في ذَرْوَه السَّنامِ، وهي شَكْوى تُؤَدِّى إلى النَّفُوْر مِن العربيَّة.

    ويتَبَدَّى لي أنَّ التَّيسير يمكن أنْ يَدُورَ في فلك ما أَدَعُو إلى الأَخْذِ به بلا تَرُدُّدٍ، وهو يَشْتمل على ما يَأتي:

    1- الدَّعْوة إلى كتابة الألف الليّنَة المتَطرِّفة ألفاً عصويَةَّ أيًّا كان أَصْلُها، ليُطابِقَ المَنْطُوْقُ المكتُوْب، وهي دَعْوَةٌُ أَخَذَ قَصَبَ السَّبْق فيها أبو علي الفارسيّ( ت: 377هـ) (31 ) الَّذي دَعا إلى كَتْب الأَلِف الثالثة ألفاً عموديَّة من غير اعْتدادٍٍ بالأَصل المعياريّ المتَوَهَّم، وهي مَسْأَلَة تُؤَدِّي إلى توحيْد رسْمها في الأسماء الثَّلاثّية المعربة والمبنيَة، العربية والأعجمية، والرُّباعيَّة، وما يزِيْدُ عليها، ولا مُحْوِجَ إلى رسْم بَعْض الأَلفاظ شذوذاً لتحقيق أمْن اللَّبْسِ، أو للتَخلُّصِ مِنْ توالي الأَمثال، وغيرِ ذلك.

    وعلى وَفْق ما مَرَّ تُكْتَب الأَلفاظ التالية بالأَلف العصوية: دعا، رَمى، اسْتَدْعا، ارتَمَى، عصا، فتا، مُصْطفا، عيسا، مُوْسا، حتَّا، مَتَا، كِسْرا، عُلاَ، دُنيا، يَحْيا علماً، وفِعْلاً، رَأا، شَأا، موسيقا، يافا، ريَّا علماً، وصِفة، ودنيا علماً، وصفة، وكلا، وكِلتا، وأَنَّا.

    2- الدَّعْوَة إلى إلغاء الزِّيادَة التي لا يوافِق فيها المَنْطوُقُ المكتوُبَ، والحروفُ التَّي تُزادُ في الرسْمِ الإملائيّ هي:

    أ- الواو التي تزاد في عَمْرٍو بقيودٍ، ولعلَّ ما يُعَزِّزُ الدَّعْوَةَ إلى التَخلُّص مِنْ هذه الواوِ ما قُيِّدَت به هذه الزِّيادة من قيودِ في هذه الكلمة:

    - أنْ تكون علماً، فهي لا تُزادُ في مِثلِ: لعَمْرُ الله لأفْعَلَنَّ.

    - أنْ يكون هذا العَلَمُ مُكَبَّراً.

    - أنْ يكونَ مٌفرَداً.

    - أنْ يكون مرفوعاً، أو مجروراً.

    - أنْ يكون غيرَ مضاف.

    - أنْ يكون غير مقترنٍ بـ(أل).

    - أنْ يكون غير مَنْسُوْبٍ.

    - ألاَّ يقَعَ في قافية شِعْرٍ.

    ويُعَزِّزُ الدَّعْوَةَ إلى عَدَم زيادَتِها أنَّ كثيراً مِن المتعلّمِيْنَ ينطُقُوْنها واواً: عَمْرُو.

    ويَتَبَدَّى لي أنَّ قَصَب السَّبق في هذه الدَّعْوَة بيد ابن درِستُويْه، كما يُفْهَمُ مِن كلامِه( 32) .

    ومِمَّن دعا إلى إلغاء هذه الزِّيادة مِن المحدثين عبد العليم إبراهيم(33 ). ويتحقَّق أمن اللبس بين هذا العَلِمِ وعُمَرَ بإسْكانِ مِيمْه، وفَتْحِ مِيْم عُمَرَ زيادةً على المَنْع مِنَ الصَّرْف الذي يتوافَرُ في عُمَرَ.

    ومِمَّا تُزادَ فيه أيضاً لفظة: أُوخيّ مُصَغَّرَةً، لتحقيق أَمْنِ اللَّبْسِ بينها وبين أَخِيْ مُكبَّراً، وهي زيادَةٌ زادَها بعض أهْل الخطِّ(34 ). ولعلَّ ما يُعَزِّزُ الدَّعْوَةَ إلى إلغائها أنَّ بعض مَنْ صَنَّفُوا في الرَّسْمِ الإملائيّ قد أَغْفَلُوا ذكرها، كابن دُرُستويه(35)، وابن الدَّهَّان( 36)، وغاِلبُ ظنّي أن بعْضَ الكتَّاب كانوا يزيدونَها في عَهْد ابن قُتيبة؛ ولذلك طالعنا بها في كتابه(37) .

    ولا مُحْوِجَ إلى مِثْلِ هذه الزِّيادَة؛ لأنَّنا لو رَغِبْنا في أن نسير في فلكِها رغْبَةً في تحقيق أَمْنِ اللَّبْس لوَجبت زيِادَتُها في كثِيِرٍ من الألفاظ المصغَّرة زيادَةً على أنَّ التَصغيرَ يُعَدُّ مِن مواضِع اللّبْس في العربيَّة.

    ومِمَّا تُزادُ فيه أيضاً: أُوْلو، وأولي رفعاً ونصْباً، وجرًّا؛ لتحقيق أمْنِ اللّبْسِ بَيْن (أوْلي) نَصْباً، وجَرًّا و(إلى) حَرْفِ الجَرِّ، على أنَّ (أُوْلى) رفعاً مَحْمُوْلَةٌ على (أوْلي) في هذه المسْأَلة( 38).

    ومنه زيادَتُها في اسْمِ الإشارة: أُولئكَ، لتحقيق أَمْنِ اللَّبْس بيْنَهُ وبيْنَ (إليك) حرف الجرَّ الجارِّ لضمير المخاطَبِ، أو بَيْنَهُ وبين (إلى) الاسميَّة، كما ذكَر الكوفيُّوْن، كما في قَول العربِ: انْصَرَفْتُ مِنْ إلَيْكَ.

    تعليق

    • مصطفى شعبان
      عضو نشيط
      • Feb 2016
      • 12782

      #3
      وقِيْلَ إنَّها زِيْدَت في: أولاء لتحقيق أَمْنِ اللَّبْس بينَه وِبَيْن (ألاَ)، و(إلاَّ)، وهو قَوْلُ ابن دُرُستويْهِ ( 39).

      ولا تُزادُ هذه الواو في الاسْم الموصول ممدوداً أو مَقْصُوْراً: الأُلاءِ، والأُلى؛ لأنَّ أمْن اللَّبْس يتحقَّق بينه وبين أوْلاءِ اسم الإشارة، و(إلى) حرف الجر باقترانِهِ بالأَلف، واللاًّم.

      ومِمَّنْ دعا مِنْ المحدثين إلى تناسي هذه الزِّيادة مصطفى جواد،ومحمّد بهجة لأَثريّ، ومتَّى عقراويّ، وعبد الكريم الدُّجِيْليّ، وعبد العليم إبراهيم( 40) .

      ومِنْهُ زيِادَتُها في بعْض الأَلفاظ الأَعجميَّة(41 ) ، كما في: أوكْسُجين، وأوقيانُوْس، وأوروبا، وأوستراليا، وغيرها، وهي زيادَةٌ لا مُحْوِجَ إليها ليطابِقَ المَنْطُوْقُ المكتوبَ، ولأنَّ أمْنَ اللَّبَّس مُتَوافِرٌ دون زِيادَتِها، والقَوْلُ نَفْسُه في زيادتها في المواضِع السَّابقة.

      وِمَّا يُعَدُّ مِنْ باب زيادَة هذه الواو لفظاً، وكَتْباً تلك التي الواوُ لا بُدَّ مِنْ إثْباتِها في الكَتْبِ ليُطابِقَ المنطوقُ المكتَوْب، ومِنْ مواضِعِ هذه الزِّيادَة:

      1- ما يُحْمَلُ مِن الأَلفاظِ على إشْباع الضَّمّة، كما في: ضَرَبتمُو، وقَرَأْتمُو، ومِنْهُو، وكَتَبْتُهوُ( 42) .

      2- واو التَّذَكُّر التَّي تُعَدُ مِنْ باب الإشْباعِ، كما في: يَقُوْمُو، في مِثْلِ قَوْلِنا: يَقُوْمُ زَيْدٌ.

      3- واوُ الإنْكارِ، كما في: آلرُّجلُوه بعد قَوْلِ القائل: قامَ الرَّجُلُ، والرَّجُلاهُ، في النَّصْب، والرَّجُلِيْهْ في الجُرّ، على أنَّ الواوَ، والياءَ، والأَلِف ناشئة مِن إشْباعِ حركَة الآخِر، وأنَّ الهاءَ للسَّكْتِ.

      4- واوُ الحكايَةٌِ، كما في: مَنُوْ للمفرد مؤنَّثاً ومُذكّراً ومثنَّى وجمعاً.

      5- الواوُ التَّي تُزادُ في القَوافي لأجْل الوزن، كما في قول عبيد بن الأبْرَص( 43):

      أقْفَرَ مِنْ أهْلِهِ ملحوبُوْ فالقُط‍َّبيَّاتُ فالذَّنّوبُوْ

      ب- الأَلِفُ:

      مِنْ مواضِع زِيادَتِها في الكَتْبِ العرَبيّ:

      1- التَّخلُّص مِنْ صعوبة النُّطّقِ بالسَّاكن، وهي ألف الوَصْلِ التي تُزادُ في أوائل الأَفعالِ، كما في: اضْرِبْ، واكْتبُ، واعْلَمْ، وانْطِلْق، وانْطَلَقَ، واقْتَدِرْ، واقْتَدَرَ، واحْتَرمْ، واحْتَرَمَ، واسْتَخْرِجْ، واسْتَخْرَجَ، واسْتَغْفِرْ، واسْتَغْفَرَ، واسْتَكْتِبْ، واسْتكْتَبَ، واصْفارَّ، واحْمارَّ، واعْشَوْشَبَ، واقْشَعَرَّ، واَقْعَنْسَسَ، وأضْرابِها.

      وتُزادُ في أوائل مصادِرِ ما مَرَّ من الأفْعالِ المزيْدَة ومصادر الأَفعال السَّابقة ما عَدا الأفْعال الثلاثيَة، كما في: اسْتغفار، وانطلاق، واحترام، واسْتِكتاب، وغير ذلك، وفي أوائل الأسماء العَشَرَة، وهي: اسْمٌ واسْتٌ، وابْنٌ، وابْنَة، وابْنُمٌ، وامْرُوٌ، وامْرَأَة، واثنان واثْنتانِ، وايْمنُ اللَّه، وفي (أَل)، على أنَّ اللاَّم وحْدَها حَرْفُ التعريفِ.

      وتُحُْذَفُ هذه الأَلِفُ التَّي تعَدُّ زيادتُها لازمَةً في وَصْل الكلام لفظاً، ولكنَّها تَثْبُتُ كتْباً، وهي مَسْأَلَةٌ تُؤَدِّي إلى أنْ يُخالِفَ المَنْطُوقُ المكْتُوْبَ، على أنَّ الابْتدِاءَ بالكلام قد غُلِّبَ على وَصْلِهِ؛ لأنَّها تُكْتَبُ فيه.

      2- تحقيقُ أمِْنِ اللَّبْس بين كلمةٍ وأُخْرى، وهي زِيادةٌ في الكَتْبِ لا في اللَّفظِ؛ ولذلك يخالِفُ المَنْطُوْقُ فيها المكْتُوْبَ، ومِما زِيْدَتْ فيه في هذه المَسْألَة( 44):

      - مائة: قِيْل إنَّها زِيْدَتْ في هذه اللَّفْظَةِ لتحقيق أمْن اللَّبْس في الكَتْبِ بينها وبينَ (مِنْهُ)، لأنَّها اسْمٌ، ومِنْه (حَرْفٌ)، والاسْمُ أَحْمَلُ للزِّيادَةِ من الحَرْفِ، كما قِيْلَ، أو لأنَّ العَدَدَ أَوْلى بالتَّوْكِيدِ من غَيْره.

      - وإنَّها زِيْدَت عِوَضًا مِنْ لام مِئةٍ (الياء المحْذُوفة)، ويُعَزّزُ ذلك قَوْلُ العَرَبِ: أمْأَيْتُ الدَّراهِمَ، ويتَبدَّى لي أنَّ هذا القَوْلَ بعِيْدٌ فيه تَوَهُّمٌ لِعدَم تَوافُرِ النَّظيرِ في الحَذْفِ، والتَّعِويض، لأنَّ الغالِبَ في كَوْن هذه الأَلف عِوَضاً مِنْ حَرْفِ محذوف أنْ تكونَ عِوَضاً من لام الكلمة، كما في ابنٍ، واسْمٍ على المَذْهَب البصريّ، واسْتٍ، واثنَيْنِ.

      - وإنَّها زِيْدَت للفَرْق بَيْنَها وبَيْنَ مَيَّةَ اسم امْرَأة، ويَمْكِنُ أنْ يكون هذا القَوْلُ أوْلى مِمَّا قِيْل للتَّشابه الذي يكادُ يكونُ تامًّا في عِدَّة الأَحْرُف إذا تناسَيْنا الإدغام، ويُعَزِّزُ ذلك أنَّ كثيرًا من الكتَبَةِ، والنُّسَّاخ القُدَماء كانوا يُهْمِلونَ رسْمَ الهَمْزَةِ في كتاباتهم مُكتَفِيِن بكتْب الحرف الذي يَنْتُجُ عن تَسْهيلها، ويبدو هذا التَّسهيل بيِّناً في بعض لهجاتِ دُوَل الخليج: امْيَه.

      - وإنَّها زِيْدَتْ للتَّفْرِقَة بينها وبَيْن فِئَةٍِ، ورِئةٍ، وذكر أبو حيَّان أنَّ بَعُْضَ النُّحاةِ يكْتُبها على ألفِ: مِأَة، وهو مَذْهب الفرَّاء في رسْم الهَمْزَة على ألِفٍ أيًّا كانت حركتُها، وحَرَكةُ ما قبلَها، وأنَّه يَكْتُبها بغير أَلِفٍ: مِئة.

      - وفي زيادَة هذه الأَلِف في مِئتَيْنِ خلافٌ بين النُّحاة، فمنهم مَنْ يَزِيْدُها، وهو اختيار ابن مالك؛ لأنَّ التَّثْنية لا تُغَيِّرُ الواحِدَ عمَّا هو عليه، ومنهم مَنْ لم يَزِدها لزَوال سَبب زيادتها. ويُجمعُ النُّحاةُ على عدم زِيادَتِها في الجمع: مئات، ومِئُون، ومئين.

      وبعدُ فلا مُحْوِجَ في كَتْبنا المعاصِر إلى هذه الزِّيادة، ليطابق المنطوقُ المكتُوْبَ، ويَتَخلَّصَ الطَّلبةُ، والمتعلِّمونَ، وبعْضُ الأساتِذَة من تَعَثُّرهم في لفظِها، والقولُ نَفسْهُ مع الخاصَّة، ألا يكفي دليلاً أنَّ قاضي قُضاة في أَحَد الأقطارِ العربيَّةِ يَتَعثرُّ فيها، والقول نَفْسُه في وسائل الإعلام المختلفة، ألا يكفي أنَّ بَعْضَ النُّحاة القُدامَى يَعُدُّون زِيادَتَها في هذه اللَّفظة مِن باب الشَّاذِّ، كابْن درُستوْيهِ(45 )، وأنَّ بعْضهم يحذفُها في الرَّسْمِ، والقَوْل نفسه مع بَعْض الدَّارسِيْن المحدثين كالأستاذ عبد العليم إبراهيم.

      - خَطَؤُهُ، ومِن خَطَئه: خَطاؤهُ، ومِنْ خطائه، على أنّها زِيْدَتْ في هذه الأَلفاظِ رفْعاً، وجَرًّا ونصباً، والقَوْل نفسه في كل اسْمٍ مهموز اللاَّم كالمَلأ، والنَّبأ، والظَّمَأ، وأضَرابها بقيد إضافَتِها إلى ضميرٍ.

      والقَوْلُ نَفْسُه في: مَبْدَئهِ، ومُبْدِئه، وَمنْشئهِ، ومُنْشِئه، ومُوَطَّئهِ وأضْرابها نَصْباً، وجَرًّا، ورَفْعاً، ويكفينا دليلاً على هذا الوَهْمِ في الكَتْب والتَّخُلُّص منه أنَّ ابْنَ دُرُسْتُوَيهِ نَسَبَهُ إلى جَهْل الكتَبَة، والقَوْلُ نَفْسُه في كتْبهِم يَقْرَؤه: يَقْراؤه.

      - قرَءوا، قرَأوا، قَرَؤوا، قرَؤا، ولم يَقْرَءوا، ولم يكتُبوا، واقْرَءُوا: يُطْلَقُ على هذه الألِف الزَّائدة بعد واو الجماعَة في هذه الأفعال الألف الفارقة أو الألف الفاصلة. ومِنْ أسْبابِ زيادَة الأَلِف في هذا المَوضَع عند النُّحاةِ القدامى:

      ‌أ- أنَّها زِيْدَتْ للفَصْل بين الضَّمير المُتّصل والضَّمير المُنْفَصِل كما في: ضَربُوْا هُمْ، وضَرَبُوْهُم.

      ‌ب- أنَّها زِيَدَتْ لتحقيق أَمْنِ اللّبْسِ بين واو الجماعَة واوا العَطْفِ، كما في: كفَرُوا، ورَدُّوا، إذْ لولا هذا الكَتْبُ لظَنَّها القارِئُ: كفَرَ ووَرَدُوا، وعليه فإنَّها لا تزادُ في مِثْلِ: رَدُّوهمُ، وضَرَبوا؛ لأنَّها في الفِعْل الثَّانَي مُتّصلة بالحرفِ الذَّي قبْلَها، كما قِيل، والقَوْلُ نَفَسُه في الفِعْل المُعْتَلِّ اللاَّم غير المسند إلى واو الجماعة: لَنْ يَدْعُوَ، ويَدْعو لأَمَنِ اللّبْس.

      ‌ج- أنَّها زِيْدَتْ لتحقيق أَمْنِ اللَّبْسِ بين الواو الأَصِيْلَة، والواو الزَّائدَة، كما في: هم لنْ يَدْعُوا الرَّجُلَ، ويَدْعُو الرُّجلَ، على الرَّغْمِ مِنْ أنَّها تُحْذفُ في النُّطقِ في هذين الموضِعَيْن للتَّخلُّصِ من الْتِقاءِ السَّاكِنيْن، وبذلك يُخالِفُ المَنْطُوْقُ المكْتُوْبَ.

      د- أنَّها زِيْدَتْ لتَحْقيق أمْنِ اللَّبْس بين الاسْمِ، والفعْلِ، كما في: بَنُو تميم، وذو مالٍ، وفُوْ زَيْدِ، ويَدْعُو، ويُغْزُو مُسْنَدَيْن إلى المُفْرَدِ، وواو الجماعةِ، على أنْ يُسْتبقا بناصِب، أو جازمٍ إذا أُسْنِدا إلى واوِ الجماعة.

      هـ - أنها زِيْدَتْ لتحقيق أَمْنِ اللَّبْسِ بين الواو المُتَحَرِّكْةِ، والواو السَّاكتة وهو مَذْهَبُ الفَرَّاءِ، كما في لَنْ يَغْزُوْا، ولم يَدْعُوْا، ولنْ يَغْزُوَ، ولَنْ يَدْعُوَ، ألا يَتَوافَرُ هذا اللَّبْسُ بيْنَ: لم يَدْعُوْا، ولَنْ يَدْعُوْا، و: لمَ يَدْعُوَا ولَن يَدْعُوَا؟!

      وقِيْل إن هذه الواوَ لا تَزادُ بعد الواو المتَّصِلة بآخِرِ المضُارِع، كما في لَنْ يَضْرِبوا، ولم يَضْربوا، وزادَها الأخْفَشُ حملاً على الماضي، والأَمْرِ في نَحْو: ضَرَبوا، واضْرِبَوا، وإنها زِيْدَتْ بعد الواو المُتّصِلَةِ بآخر الماضي، والأمْرِ حَمْلاً لهما في هذه المسَأَلة على تلك الواو غير المتَصلة، كما في كفَرُوا، ورَدُّوا ليكونَ الباب واحِداً، مُطّرداً، كما في: أُكْرِمُ، ونُكْرِمُ، وتُكْرِم، ويُكْرِمُ في حَذْفِ الهَمزةِ، ويَعِدُ، وتَعِدُ، ونَعِدُ، وأعِدُ في حذفِ الواو الواقِعة بين الياءِ، والكَسْرَةِ، وغير ذلك من مسائل التَّعادُلِ في العربيَّة.

      وزادَها بعضُ النَّّحاةِ بعدَ الواوِ لام الفِعْل، كما في هو يَغْزُوا، ويَدْعُوا حملاً على كفَرُوا، وبعض كتَّاب الكُوَْفة لا يزْيْدُونَها، وتَبَعهُمْ في ذلك الأخْفَش، وهو المَذْهبُ الظَّاهِر.

      ويُفْهَمُ مِنْ كلام ابن درُسْتُوِيه أنَّ بعض الكتَّاب يزيدونها بعد الواو علامة رَفع جمع المذَكر السالم المضاف لتكون عِوَضاً من النُّوْن المحذوفةِ(46).

      وبَعْدُ فيتبدَّى لنا مِما مرَّ:

      1- أن هنالِك خلافًا بين النُّحاةِ في مَواضِع زِيادة هذه الألف.

      2- أن النُّحاة أجازُوها متناسبين ما في التركيب اللغويّ من قرائن تَتَضامُّ لتحقيق أمْنِ اللَّبس بين الواوات في هذه المسأَلة.

      3- أنَّ وسائل الكَتْب، والطّبْع قد تَطوَّرَت، وهي وسائل تتكفَّلُ بتحقيق أمْنِ اللَّبْسِ في هذه المسْأَلة.

      4- أنَّ أبا عليّ الفارسيّ ذَكَرَ أنَّ القياسَ عَدَمُ زيادَتهِا، لأنهَا لَيْسَتْ في اللَّفظ( 47).

      5- أنَّ الأسْبابُ التّي سَوَّغَت هذه الزّيَادةَ فيما مَرَّ ليْست كافِيَةً لتعزيزها؛ لأن في زيادَتِها تحقيقًا لأَمنِ اللَّبْس بين: دَعَوْا، ودَعَوَا، وعَزَوْا، وغَزَوا إذا تَناسَيْنا فتحة الواوِ وسُكُونَهَا، ولعلَّ مايُعَزّزُ هذا الَّبْس أنَّ الطَّلَبَة يتَعثَّرون في هذه النَّطْقِ، لأنَّهم قد يَنْطقون المُسْنَد إلى واو الجماعَة كالمُسْنَدِ إلى أَلِفِ الاثنين، لأن الحَرَكة الصًّرْفَيَة تُهْمَل في المََطْبُوْعاتِ في الغالب.

      ولعلَّ ما يُعَزِّزُ عَدَم اطّرادِ هذه الزِّيادة أنَّها تُزادُ في المصحف، أحياناً بعد الأسماء، كما في: جزاؤُا (المائدة:29). البلؤا (الصَّافات:106). الضُّعَفَؤا (إبراهيم:21). عُلَمؤا(الشَّعراء:197). الرِّبوا( البقرة: 276،275).

      وقد تزادُ بعد الأفعال المضارِعَة غير المُسْنَدَةِ إلى واو الجماعَةِ، كما في:

      تَفْتَؤا (يوسف:85) يَتَفَيَّؤا (النحل:48) أتَوَكَّؤا (طه:18) ويَدْرَؤا (النَّوْر:8).

      يَعبْؤا (الفرقان:77).

      وقد تُزادْ بعد الأفْعالِ المضارعة المُسْنَدَة إلى واو الجماعة، كما في:

      تايئسوا (يوسف:87) لتستَوْوا (الزخرف:13) تَذكُروا (الزُّخرف:13) وتَقُوْلوا (الزُّخرف:13) ليذوقوا(النِّساء:56).

      ولا تَزادُ بعد الأفعالِ الماضويّة المُسْنَدَةِ إلى هذه الواوِ، أحياناً كما في:

      سَعَوْ (سبأ:5) وجآءو (الأعراف:116) تَبؤَّءو (الحشر:9).

      وقد تُزاد فيه، كما في أشَهِدوا (الزُّخرف:19) وقالوا (الزُّخرف:20) ذاقُوا (الأنعام :148).

      وتْزادُ بعد واو جَمْع المُذكَّر السَّالِم المضاف، كما في قَوْله تعالى: (إنّكُمْ لذائقوا العَذابِ الأَلِيْمِ) ( 48) ، وقَوْلُهُ:( الذَّينَ يَظُنُّوْنَ أنهم مُلاقُوا رَبِّهِمْ) ( 49).

      وتُزادُ أيضاً في المُلْحَقِ بَجْمع المُذَكَّر السّالم، كما في قَوْله تعالى:( وما يَذَّكَّرُُ إلاَّ أولوا الألبْاَبِ) (50 )، و(وأولُوا الأرْحام بَعْضهُمُ أوْلى بِبَعْضٍٍِ...)(51 )، وغير ذلك من المواضِع الأُخرى(52).

      وممّنْ دَعا إلى هَجْرِ هذه الزَيادة مِنَ المحدثين حسن الدُّجيليّ، وهاشم الحلّيَ، ورَفيق السيّد، والدُّكتور مصطفى جواد، ومحمَّد بهجة الأَثريّ، ومِمَّن لم يَسِرْ في فلك هذه الدَّعوِة الأب أنستاس الكرمليّ، وعز الدِّين آل ياسِيْن.

      وبَعْدُ فلا مُحْوجَ إلى هذه الزِّيادة في هذه المواضِعِ أيّاً كانت المُسَوِّعَاتُ، لأن القرائَن المختلفة تتضامُّ لتحقيق أَمْنِ الَّلبْس من خلالِ التراكِيْب اللُّغويَّة المكتوبة، ولأن زيادتها تُحَقِّق اللَّبْس بين الفعل المُسْنَد إلى واو الجماعة والمُسْنَد إلى أَلف الاثنين، ولابد مِنْ إثْبات الألف التي تَظْهَرُ في النُّطْقِ كألِف الإطلاق، وألِف العِوَضِ من التنويْن في الوَقْف(53)، كما في: رَأَيْتُ رَجُلا، ويُقَيَّدُ الاسْمُ في هذه المسْأَلة بألاَّ يكونَ مُنْتَهياً بتاء التَّأنيث المربطة، أو بهَمزَة مرسُوْمَةٍ على ألِفِ، وألاَّ يكونَ مَقْصُوْراً.

      ومِنَ الأَلِفاتِ التَّي لا بَّد مِنَْ كتْبها زيادَةً على ما مرَّ، ليطابِقَ المَنْطوْقُ المكتوبَ أَلِفُ التَذِكُّر، كما في: قاَبلْت عُمَرا ومُحمَّدا، في الوَقْفِ على عُمَرَ ومحمدٍ للتَذَكُّر، والألِفُ التي تَلْحق المستغاث والمندوب، كما في: يا مُحمَّدا لِزَيْدٍ، ويازيْدا لعليٍّ، ويا ماءَا، وياعَجَبا، واوعُمَرا، والأَلِفُ التَّي تَلَحَقُ مَنْ الاستِفهامِيّة في حكايَة المَنْصُوْب، كما في: مَنا في قَوْلِ مِنْ يَقُوْلُ: رأَيْتُ رَجلاً.

      (3) الدَّعْوَةُ إلى كَتْب ما يَشِيْعُ خَذْفُهُ في الرَّسْمِ الإملائيّ تحقيقاً ليطابق المْنطُوقُ المكْتُوْب:

      (أ) ما يقتَرنُ بحرف التَّعْرِيْف(أل): من ذلك:

      § الّذي، الَّتي، الَّذِيْنَ: تُرْسَمُ هذه الألفاظُ بلامٍ واحدةِ، على أنَّ اللاَّمَ الأُوْلى أُدْغِِمَتْ في الثَابتة، وعلى الرَّغْمِ من ذلك فإن هذه الكتابَة تُعَدُّ غَيْر مَقِيْسَةٍ، لأنَّ (أل) ليست بلازمة كما قِيْل(54).

      وتُكْتَبُ: اللَّتان، واللَّتَيْن، واللَّذان، واللَّذَيْن بلامَيْنِ على الرَّغْم من إدْغْام الَّلام الأُوْلى في الثَّانَية، وعليه فلا بُدَّ مِنَ التَّخَلُّص مِنْ أحَدِ الوَجْهَيْن لئلاَّ تَتَعَدَّدَ الأَوْجهُ، والأَوْلى أنْ تُكْتَبَ بلاَمَيْن إذا رَغِبنا في السَّيْر في فَلك عَدَم اللُّزُوِم.

      § اللًّطِيْف، والَّطِيْفُ، واللَيْلُ واليْلُ، واللَيْلة، والَيْلة، واللّهْوُ والَّهْوُ، واللَّعِبُ والَّعِبُ، وأضْرابِها، وهي مسألةٌ لا بُدَّ من الاكْتِفاءِ فيها بوَجْه واحِدٍ، وهو عَدَمُ الحَذْفِ حْملاً على ما مَر، وهو الأولى، أو الحَذْفُ للإدْغامِ، وقد كُتِبَت اللَّيْل في القرآن الكرِيْمِ في جميع مواضِعها بلام واحدَةٍ(55)، واللطَّيْف(56)،واللّحْم(57)، واللّهَب(58)، واللاَّت(59)، واللُّؤَلُؤُ(60)، واللَّعْنَة(61)، واللاعِنون(62)، واللَّغْو(63)- بلامَينِ.

      وقد كُتَبِت اللَّذان في القرآن الكريم بلام واحِدَةٍ :" أرِنا الَّذّيْنِ أَضَلاَّنا"(64)، كالَّذِيْنَ، والَّذي، والَقَوْلُ نَفْسُهُ في اللاَّئي:" والَّئي يَئِسْنَ من المَحِيْض..." (65)، وفي اللاَّتي:"...وأُمَّهاتُكُمْ الَّتي أرْضَعْنَكُمْ..." (66).

      § أَخَذْتُ، وعُدْتُ، وبَسَطتُ، وبَحَثْتُ، وغير ذلك مِنَ الأَفعال الأُخْرى مِنْ هذا الباب التي تُدْغَمُ لامُها في ضمير المُتَكَلِّمِ، أو المُخاطَبِ المُتّصِل لفظاً لا كَتْباً، وهو كَتْبٌ يُغايِرُ فيه المَنْطُوْقُ المَكْتُوْبَ، لأنَّ الاتِّصالَ عارِضٌ لا دائمٌ لازِمٌ.

      تعليق

      • مصطفى شعبان
        عضو نشيط
        • Feb 2016
        • 12782

        #4
        ولعلَّ السَّبَبَ في عدم الإدْغامِ فيما مَرًّ بعد القَلْب يَعُوْدُ إلى تحقيق أمْن اللَّبْسِ بين ما لامُهُ تاءٌ مُنْقَلِبَةٌ عن دالٍ، أو ذال، أو غَيّرِهما، كما في نَبَذْت، ونبَتُّ، وأَضَرابِهمِا، ولعلَّ ما يَعزِّزُ هذا الإدْغامَ. قراءَةُ ابن محيصن:" إِنَّا إذاً الملاَّثِميْنَ"(67) وقراءَة ابن محيصن:" يَسْأَلونَكَ عَلَّنْفال" (68)، وغير ذلك(69) ولَسْتُ أُنِكْرُ عَدَمَ خفاءِ الذَّال، أو التَّاءِ، وغَيْرهما مما يُقْلَبُ تاءً تماماً، وما لنا نتناسى: أدَّكَر، واظَّلَمَ،واطَّلَمََ، واصَّبَرَ.

        والقَوْلُ نَفْسهُ في كَتْبِ: اضّطَرَبَ بعدَمِ الإدْغامِ، واطَّلَعَ بالإدْغامِ، كما في قوله تعالى:"أَطَّلَعَ على الغَيْبِ"(70).

        § حَذْفُ بَعْضِ الأَحْرُف في الكَتْب دون اللَّفْظِ، ومِنْ هذه الأحْرُف:

        - الواو كما في: داود، وطاوس، ويَسْتَوُن، ويَحْتَوُنِ، وهو حَذْفٌ لا مُحْوجَ إليه ليُطابقَ المَنْطوْقُ المكتُوْبَ، وتَتَوحَّدَ قَواعِدُ الرَّسّمِ الإملائيَّ، ويُعَزِّز هذا الكْتبَ كَتْبُهم: رَوَوْا، واسْتَووْا، والأَقْوَوْن، وأضرابها بواوَيْنِ، والقَوْل نَفْسُهُ في: ذَوُوْ مالٍ، والمُصْطَفَيْيِن، والأَقْوَيَينْ، والأَعْلَيَيْنِ، والتَّمْييْز، والتَّغْيير.

        وتحْذف الواوُ مِنْ: كَلَمُوْن أحَدِ ملوك اليَمَنْ الذين نُسِبَتْ إليهم الكتابة العربيَّة: كلَمُن.

        - حَذْفُ ألف التنوين في مِثْل: لَبِسْت رداءً، وأعْطَيْتُهُ إعْطاءً، وأَضْرابهما فيما حُذِفَتْ فيه أَلِفُ التَّنْويْن للتَخلُّص مِنْ تَوالي الأمثال، وهو حَذْفٌ لا مُحِوجَ إليه إذا رَغِبْنَا في تَوْحِيْد القواعَِدِ، وتَقْرِيبها إلى المُتَعلِِّميْنَ، والقَوْلُ نَفسْهُ في زيادتِها في: قابَلْتَ رَجُلاً، وأخذْتُ جُزءْاً مِنْ حَيْثُ الحَذْفُ أو عَدَمُهُ على وَفْق ما مرَّ.

        ولعَلَّ في عَدَمِ الحَذْفِ تَوْحِيداً للأَصْلِ الصَرْفيّ، وهو يَتَبَدَّى منَ كَتْبِ: شاءا، وجاءَا، ورَأَيا، وكَتْبِ ما مَرَّ بالأَلِفِ على وَفْقِ ما قِيْل مِنْ حَيْثُ أمْنُِ اللَّبْسِ بين الوَقْفِ على المَنْصُوب والوَقْفِ على المَجْرُوْر والمَرْفُوع.

        حَذْفُ أَلِف (أَل) إذا سُبِقَتْ بإحدىَ اللاَّمات الحرفيّة، كما في للرَّجٌلِ، ولَلَهِ، ولَلِمُسْلِميْنَ، وياللَعَجَبَ، وهو حَذْفٌ يُصارُ إليه لتحقيقِ أَمْن اللَّبْسِ (لا) حرف النَّفْي وإحْدَى هذه اللامات، كما في: لا الرَّجُل، إذْ لو كُتِبَتِ لِلرَّجُلِ، أو للرَّجُل: لا لِرَّجُلِ، ولاَ لَرَّجُلِ لتَحقَّق أَمْنُ اللًّبْسِ.

        وما لنا نتناسى، كَتْبَ هذه الأَلف في مثل: بالرَّجُل، وفالرَّجُل، وأضْرابِها، ألا يُمْكنُ أنْ يَُحَقِّقَ ما في التَّرِاكيْب اللُّغِويَّة مِنْ قَرائنَ أَمْنَ اللَّبْسِ في هذه المَسْأَلَةِ؟!

        لِمَ لا تُحْذفُ أَلِفُ الوَصْلِ في مِثْل: لاِلْتقِاته، ولَلاْلتِقاؤُهُ، وأضْرابِهما؟

        - حَذْفُ ألِف: وايْمُنِ، وايْمُ الله إذا سُبِقَتْ بإحْدى اللاَّمات، كما في: لَيْمُ اللّهِ، ولَيْمُنُ اللّهِ، وذَكر ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ أنَّ هذا الحَذْفَ مَحْصُورَ في أَلِفاتِ الوَصْلِ المَفْتوحَة(71)، وعليه فإنَّ أَلِفَ الوصْلِ في الأسماءِ التّسْعَةِ الأُخرى لا تُحْذَف، وقِيْلَ إنَّه يُسْتَثْنَى مِنْ هذا الحَذْفِ ألِفُ الوَصْلِ التَّي تَسْبِقُ لاماً مِن بنية الكلمة، كما في: لالْتِقَاءٍ، ولاَلْتقاءٌ.

        ولستُ أرى ضَرُوْرَةً، أو مُحْوِجاً لَكتْبِ ألف (ايْمنُ)، أو(ايم) في هذه المِسْأَلة، على الرَّغْمِ من أنَّها عند الكُوْفيِّين ألِفُ قَطْع صُيَّرَتْ أَلِفَ وَصْل تَخْفِيْفاً لكثرةِ الاستِعمال، والقَوْلُ نَفْسُه في: لاِلتقاءِ، ولاَ لْتِقاءٌ، فلا بُدَّ مِنْ حَذْف الأَلِفِ إذا رَغِبْنا في تَوْحِيْدِ الرَّسمِ الإملائيّ، كما في:لله، وللرّحَمنِ، وللَّحمْ، وللَّطِيْف،ِ وأضرابِها مِمَّا يُطابِقُ فيه المَنْطُوْقُ المكْتُوْبَ.

        - حَذْفُ أَلفِ اسمٍ، وابْنٍ، واسْتَكْتَبَ، وانْطَلَقَ، وأضْرابِها مِمَّا بُدئَ بأَلِف وَصْلٍ إذا سُبقَ بَهمْزَةِ الاستِفْهام؛ لأنَّ في هذا الحَذْف مُطابَقةَ المَنْطُوْقِ للمكْتُوبِ.

        - حَذْفُ أَلِفِ حَرْفِ النَّداء (يا) إذا جاء بَعْدَها هَمْزَةُ قَطْع، كما في: يأَبَتِ، يأَخي، يأولاءِ، يأيُّها الرَّجُلُ، يأيّتُها المَرْأَةُ، ويُقَيِّدُ القُدامَى هذا الحَذْفَ في هذه المَسْأَلَةِ بعَدَمِ كَوْنِ الهَمزَةِ مَتْلُوَّةً بأَلِفٍ، كما في: آدَمُ، ويا آخَرُ، ويُقيِّدُهُ المُحْدَثُوْن أَكْثَرُهمُ بكَوْنِ ما تَدْخُلُ عليه (يا) علماً زائداً على ثلاثةِ أحْرُفٍ لم يُحْذَفْ منه حَرْفٌ آخَرُ، كما في: يأيُّوْبُ، وعليه فلا يَصِحُّ حَذْفُ ألِف (يا) في مِثَل: يا إسْحقُ، ويا آدَمُ، وغَيْرِهما لئلاًّ يُؤَدَّي حَذْفُها إلى إِجْحافٍ بالحَذْفِ.

        ويتَبَدَّى لي أنَّه لا مُحْوِجَ إلى مِثْلِ هذا الحَذْفِ، لئلاَّ يُخالِفَ المَنْطُوْقُ المْكُتُوْبَ، ولِتَتَوحَّدَ أصُوْلُ الإمْلاءِ.

        - حَذْفُ أَلِفِ حَرْفِ التَّنْبيهِ(ها): تُحْذَفُ هذه الألِفُ مَعَ أسمْاءِ الإشارةِ: هَذا، هذي، هذان، هؤلاءِ، ومَع اسْمٍ مُضْمَرٍ مَبْدُوءٍ بهَمْزَةٍ، كما في هأناذا، وهو حَذْفٌ قُيِّدَ بكثْرَةِ الاسْتِعْمالِ، وعَلَيْه فلا يَصِحُّ حَذْفُها في مِثْلِ: ها إنَّ زيْداً قائمٌ.

        وتُحْذَفُ أَلِفُ الوَصْلِ بعد حَرْفِ التَّنْيه(ها)، كما في: هالله، وغير ذلك.

        ولا مُحْوِجَ إلى هذا الحَذْفِ أيًّا كانَتِ الأسْبابُ، لأنّ هذه الأَلِفَ لو حُذِفَت لخالَفَ المنْطَوُقُ المكْتُوبَ، ويَتَبدَّى لي أنَّ الهاءَ في: هاللّه ليست للتَّنْبيه،لأنَّها في الأصْل هَمْزَةٌ قُلِبَتْ هاءً، كما في اللَّغةِ العبريَّة، كما في: هالحِيْن، وهالسَّاعة، وهالأَرْض، وغيرها ممَّا يَشِيْعُ في بعْضِ اللَّهجات المعاصرة.

        - حَذْفُ أَلِف ابْنٍ، وابْنَةِ بالقُيود المعروفة في مَظانّ الإمْلاءِ(72)، وهي قُيُوْدٌ تَصِلُ إلى عَشرَةٍ، وهو حَذْفٌ لا مُحِْوجَ إليه لتَتَوَحَّدَ القَواعِدُ، وتَطَّرِدَ في هذه اللَّفظةِ، وغَيْرها مِمّا يَبْدَأَ بأُلِفِ وصْلٍ مِنَ الأسماء الثَّمانية الأُخرى.

        - حَذْف ألِفِ البَسْمَلَة: لا ضَرُوْرَةَ إلى هذا الحَذْفِ أيًّا كانت الأَسْبابِ لتَتَوحَّدَ أصُوْلُ الإملاء، وتَطَّرِدَِ.

        - ولا تُحْذَفُ أَلِفُ(ها) مع أسْماءِ الإشارةِ المنتهَِيَةِ بكاف الخطابِ، كما في: هاذاك، وهاؤلائكَ، والقَوْلُ نَفْسُهُ مع تِلْكَ المَبْدُوْءَةِ بتاءٍٍ، كما في: هاتا، وهاتِيْ، وهاتَيْنِ، وهاتانٍ لقلة اسْتِعمالِها، كما قِيَلَ، والقَوْلُ نَفَسْهُ مَعَ ظَرْف الإشارَةِ: هاهُنا، لقلَّة استعماله، ولئلاَّ تَتَّصِلَ الهاءانِ بعد الحَذْفِ، على الرَّغَمِ مِنْ أنَّ كثيراً مِن الكتَبة يَحْذِفونَها.

        - ولا مُحْوِجَ إِلى القَوْلِ إنَّ الباءَ داخِلَةٌ على بَعْض لغات الاسْمِ: سِم، وسُمّ، ولعلَّ ما يُعَزِّزُ ذلك أنَّ هذا الحَذْفَ يكادُ يكونُ مَحْصُوْرًا في البَسْمَلَةِ، إذْ تَثبْتُ في: باسْمِ ربكَ، وقِيْل إنَّها لا بُدَّ مِنْ كتْبِها إذا ذُكِرَ ما يتَعَلَّقُ به الجارُّ والمَجْرُورُ، أوْ لم يَكُنْ الكلامُ مُفْتَتَحا بالبَسْمَلَةِ، ولم يكُنِ الجارُّ الباء(73).

        ولا تُحْذَفُ أيضاً مِنْ: ها هوذا، وها هي ذِهِ، وها هما ذانِ، وها هم هؤلاءِ، وها هُنَّ هؤلاءِ، لئلاَّ تَتَّصل الهاءان بعد الحَذْفِ، والقَوْلُ نَفْسُهُ في: ها نَحنُ على خِلافِ: هأنْتَ، وهأنا، وهأنْتُم، لئلاَّ تَتجاوَرَ أَلِفُ(ها)، وهَمْزَةُ الضَّمِيْرِ.

        وهذا الحَذْفُ لا مُحْوِجَ إليه أيًّا كانت الدَّواعي، لِتَتوحَّدَ القواعِدُ والأُصُوْلُ، ويطابقَ المَنْطُوْقُ المكتُوْب.

        - حَذْف الألف من أسْماءِ الإشارة: ذلك، وذلكمُا، وذلكم، وذلِكنَّ، وأولئك، وهو خَذْفٌ شاذٌ لا مُحوِجَ إليه.

        - حَذْف ألِف: لكِنَّ، ولكِنْ، وهو حَذْفٌ لا مُحْوِج إليه أيضاً.

        - حَذْف أًَلِفِ الوَصْلِ في مِثّلِ: فَأْتَمنَ، وأْتَمَنَ، فأْتَمَرَ، وأْتَمَرَ، فأْمُرْ، وأْمُرْ، فأْتِ، وَأْتِ، وأضْرابِها، وَلأْتِماتُكَ خيْرٌ مِنِ ائتِمانِهِ.

        وهذا الحَذْفُ لا بُدَّ منه فيما مَرَّ؛ ليُطابقَ المَنْطُوْق المكتْوُبَ، وتَتَوَحَّدَ أُصُوْلُ الكَتْبِ، وتَطَّرِد.

        - حَذْفُ أَلِفِ لَفْظِ الجَلالَةِ: اللّه، وهو حَذْفٌ شاذٌ يُخالِفُ فيه المنطوقُ المكتُوْبَ، وأنَّهً مِمَّا اخْتَصَّتْ به العربيَّة هذه اللَّفْظَةِ، كإلحاقِ المِيْم المُشَدَّدَةِ به: اللّهُمَّ، وقَطْعِ ألِفه في النِّداءِ، وندائه على الرَّغْم من كَوْنهِ مُقْتَرناً بحَرْفِ التَّعْريفِ، وجَرِّهِ بتاءِ القَسَمِ: تاللّهِ، وغير ذلك.

        - حَذْفُ الأَلِف شُذوذًا في بعْضِ ما يُجمْعَ جَمْعَ أو ما يُلْحَقُ به يقيد اقْترانِهِ بالأَلِف، واللاَّم، كما في: العالَمِيْن؛ لأنَه طالَ بالياء، والنُّوْنِ، أو الواوِ، والنُّوْن، وأنَّهُ ممَّا يَكْثُرُ استعْمالُهُ، وأنَّ الأَلِفَ تُشْبِهُ صُوْرَة اللاَّم، والقوْلُ نَفْسُه عند النُّحاة في كلِّ ما جَمْعٍ مِنْ هذا الباب مِمّا كثُرَ استِعْمالُهُ، وشاعَ، وقَيَّدَ أَبو عليٍّ الفارسيّ هذا الحَذْفَ في هذه المَسْأَلَة بكَوْن المُفْرَدِ مُعْتَلّ اللاّمِ، أو الغيْنِ، أو الفاءِ، وغَيْرَ مُضاعَفٍ(74).

        ويَظَهَرُ لي أنَّه لا بُدَّ من التَّخَلُصِ مِنْ هذا الحْذْف الشَّاذِّ الَّذي يخالِفُ المَنْطُوْق المكتوب فيه إذا ما صِيْرَ إلَيْهِ.

        والقَوْلُ نَفْسُهُ في الدَّعْوَةِ إلى عَدَم حَذْف الأَلِف في بعْض ما يُجْمَعُ بالأَلفِ، والتَّاءِ، كالسَّماوات، والصالحِاتِ أيَا كانَ السَّبَبُ، ويُعَزِّزُ ذلك أنَّ حَذْفَ هذه الألِف قد يُؤَدِّي إلى اللَّبْسِ في الكَتْب في بعض الأَلفاظ، كما في الطالحِات، والطَلَحاتِ، وأنَّ هذا الحَذْفَ لم يُجْمْع النُّحاةُ عليه.

        - حَذْفُ الأَلِفِ شُذوذاً مِن بعْضِ جُموُعِ التّكسيرِ كما في: الملائكةِ لطولِ هذا الجَمْع بالتَّاءِ، والقَوْلُ نَفْسُهُ فيما يُعَدُّ مِنْ بابِ(مَفاعِلَ)، و(مَفاعِيْلَ)، وما يُشُبههما يقَيْد تَحَقُّقِ أَمْنِ اللَّبْسِ، وألاَّ تَكُوْنَ هذه الأَلِفَ فاصِلَةً بين حَرْفَيْنِ متماثِلَيْنِ، كما في: المحَاريب، والتَّماثِيْل والشَياطِيْنِ، ولا يَصحُّ حَذْفُها في مِثَل: دَكاكِيْنَ، وسَكاكيْنَ، ودَنانِيْرَ.

        وقِيْل إنَّها لا تُحْذَفُ في كلّ ما لا فَرْق بينه وبَيْنَ مُفْرَده إلاَّ بزيادَتِِها، لئلاَّ يَلْتَبِسَ المُفْرَدُ بالجَمْع.

        ولا مُحْوِج إلى هذا الحَذْفِ الشَّاذِّ أيا كان سَبَبُهُ لتَتَوحَّدَ القَواعدُ، والأُصُوْلُ، ويُطابِقَ المَنْطُوْقُ المكْتُوْبَ.

        - حَذْفُ الأَلِف شذوذِاً مِنْ: ثلاثمئة(ثلثمئة)، وثلاثِ نِسْوة، وثلاثِة رجالٍ، وثلاثٌ وثلاثُوْنَ، كما قِيْلَ، وهو حَذْفٌ لا مُحْوِجَ إليه، لئلاَّ يُخالِفَ المَنْطُوْقُ المَكْتُوْبَ.

        - حَذْفُ الأَلِف شُذُوذاً فيما يَكْثُرُ استِعَمالُهُ، كما في: السَّلامُ عليك في صُدَوْرِ الكُتُبِ، وغَيْرِها، وهو حّذْفٌ لا مٌحْوِجَ إليه.

        - حَذْفُ الأَلِف شُذوذا وجوازاً مِِنْ بَعْض الأعْلامِ، من هذه الأعلام: صاِلحٌ، وخَالِدٌ، وغيرهما مِمَا كثُرَ استِعْمالُهُ.

        ومنها: إبراهِيمُ، وإسماعيل، وإسحاق، وسليمان، وهارُوْن، وإسرائيل، وغيرها من الأسْماءِ الأَعجمِيَّة المَشْهُوْرَةِ، الكثيرَة الاستِعْمالِ.



        تعليق

        • مصطفى شعبان
          عضو نشيط
          • Feb 2016
          • 12782

          #5
          ومِنَ الأَعلامِ العربيَّة التَّي حُذِفَتِ الأَلِفُ فيها لكثرة الاستعمال شذُوْذاً، وجوازاً: سُفْيان، ومَرْوان، وأضْرابُهما مِمَّا يُعَدُّ طَويلاً في الكَتْبِ.

          ومنها الأَعلامُ الزَّائدَةُ على ثلاثة أحْرُفٍ والتَّي كثُرَ استِعَمالُها وشاعَ، كما في: أباجاد(أَبْجَد)، وهواز(هوّز)، وقُرَيْشات(قَرْشتُ) بحَذْفِ الأَلِفِ، والياء، وهذا الحَذْفُ لا مَحْوِجَ إليهِ أيّاً كانَتِ الدُّواعي، لئلاَّ يخالِفَ المَنْطُوْق المكتوبَ، ولتَتَوَحَّدَ قَواعِدُ الكَتْبِ، وتِطَّردَ.

          - حّذْفُ الأَلِف شُذوذاً، وجوازاً مِن الرَّحْمن مقترناً بحرف التَّعْرِيْفَ لكثرة اسْتعِمالِهِ، وشُهْرَتِهِ، وهو حَذْفٌ لا مُحْوِجَ إليه أَيْضاً.

          ويتَبَدى لي أنَّ أكْثَرَ ما يُحْذَفُ في الخَطِّ يدُوْرُ في فَلك الجَوازِ لا الإيجاب، وأنَّ فيه خِلافًا بَيْنَ النُّحاةِ، وأنَّ المَصِيْرَ إليه يَنْتَهي إلى أنْ يُخالِفَ المَنْطُوْقُ المكتُوْبَ، وهي مَسْأَلَةٌ تَجْعَلُ قَواعِدَ الرَّسْمِ غيرَ مُطَّرِدة، وتُعَدُّ مِنَ المُشْكلاتِ الرَّئيسَة التَي تَفْرضُ سلطانَها على المتَعلَّمِيْن، فتَجعلهم ينْفرون مِنَ الرَّسْمِ الإملائيّ الَعربيّ، وعليه فإنَّني أدْعُوْ بلا تَرَدُّدٍ إلى إثْباتِ كُلِّ ما ورِثْناه مِن مَحْذُوفاتٍ بلا التِفاتٍ إلى أنَّ فيهِ مخالَفَة لأجْدادنا القُدَماء، وأنَّ تآليفنا المَطْبُوْعةَ، والمَخْطُوْطَةَ تَسِيْر على وَفْقِ هذه المَحْذُوْفاتِ، ولأنَّ التَّخفْيْفَ على الكاتِبِ الذَّي يَجْعَلُ المكتوب على خِلافِ المَنْطُوْقِ لا يُعَدُّ تَخْفيفاً؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى اللَّبْسِ، وعَدَم إتْقانِ الرَّسْمِ.

          ومِمَّنْ يدْعُوْ إلى التَّخلُّصِ مِن هذا الحذْفِ بكَتْب ما حُذِفَ من المحدثَين متّى عقْراوي، إذ دَعا إلى كتابة الأَلِف في أسماء الإشارة وعبد العليم إبراهيم، إذ ذَكَر أنه لا داعي إلى حَذْف الألف من ابْن بالقُيودِ المعروفة، وأسماءِ الإشارة، والسَّمواتِ، وإله، وحَرْف النّداء، وغير ذلك.

          (4) الوَصْلُ، والفَصْلُ: مِمَّا يجوزَ فيه الوَصْلُ، والفَصْلُ:

          ‌أ- الأَلفاظ المركَّبةُ تركيباً مَزْجِيّاً، كما في: بعلبك، ومعديكرب، وأَضْرابِها، باستثناء الأَعدادِ المرَكَّبة تركيباً مَزْجيّاً، والأسماء التَّي مِنْ باب: صَباحَ مساءَ، وبَيْنَ بَيْنَ، وحَيْصَ بَيْصَ، وأَضرابِها، ولا مُحْوِجَ إلى هذا الوَصْلِ إذا رَغِبْنا في تَوْحِيْدِ قواعِد الرَّسْم، واطِّرادِها، ويُعَزِّزُ ذلك أنَّ بعلبك، ومعديكرْب، وحَضْرَمَوْت يُمكن أنْ تَعْرَبَ إعرابَ المتضايفين على الرَّغْم من أنَّهُ قِيْلَ إنَّ الوَصْل أفصَحُ.

          ‌ب- الأسماءُ المعرَّبَةُ، كما في خُشكنان، وسَكَنْجَبين، وتَرَنْجين، وشاهنشاه، وقيل إنَّ هذه الأسماءَ تُكْتَبُ بالوَصْل(75)، وهو الأَفْصَحُ، ولا مُحْوِجَ إلى هذا الوَصْلِ في هذه الأَلفَاظِ، كما في أضرابِها.

          ‌ج- الأَعْدادُ من(3-9) مُرَكَّبِةً مَعَ مِئَةٍ: تَكْتَبُ هذه الأَلفاظ بالوَصْلِ، كما قِيْلَ؛ لأنَّه يُحَقِّقُ أَمْنَ اللَّبْسِ بين هذه الأعدادِ مضُافَةً إلى مِئة، والكُسُوْر المضُافَةِ إليها، كما في: ثلاثمئة، وتسعِمئة، وسبعِمئة، وثُلْثِ مِئةٍ، ورُبْع مِئَةٍ، وخُمْسِ مِئةً، ويَظْهَرُ لي أنَّ أَمْنَ اللَّبْس في هذه المسْأَلة يتحقَّق ُبكَتْب الأَلف في ثلاثمئة، وبالحَرَكةِ الصَّرْفية في غَيْرِها، ولعلَّ ما يُعَزِّزُ وُجُوْبَ الفَصْلِِ في هذه المَسْأَلَة أنَّ ابْن دُورستُوَيه (76)عَدَّ هذا الوَصْلَ أَبْعَدَ مِنْ غَيْرِه. وقِيْل إنَّ الوَصْلَ خاصُّ بثلاثمئةٍ، وسِتّمئِة.

          ‌د- ما رُكِّبَ من الظُّروفِ مَعَ(إذْ) التَّي حُذِفَت جُمْلَتهُا التَّي تُضافُ إليها، وجْيءَ بالتَّنوين عِوضاً منها، كما في:يوْمَئذٍ، وساعتئذٍِ، ووقتئِذ، وحِينَئذٍ، وأضْرابِها، على أنَّ الفَصْل واجِبٌ إذا لم تُنَوَّن، وتُعَدُّ (اذْ) وما أُضِيْف إليها مِن الظَروف بمنزلة خَمْسَةَ عَشَرَ، على أنَّها وما أَضِيْفَ إليها كالشَّيْءِ الواحِدِ.

          وُيعّدُّ هذا الوَصْلُ مِنْ باب الشَّاذّ، ويتبَدَّى لي أنّهُ مُحْوِجَ إليه أيًّا كانت الأَسْبابُ؛ لأنَّ في هَجرهِ توحِيْداً لقواعِدِ الرَّسْمِ.

          هـ - حَبَّذا، ولا حَبَّذا: عُدَّا في الكَتْب كالكلمة الواحِدَةِ، ونظيرهما: نِعَّما، وبئْسَما، ويتَبَدَّى لي أنَّه لامُحْوِجَ إلى هذا الوَصْلِ، لأنَّ (ذا) اسْمُ إشارةٍ، على الرَّغْمِ مِنْ أنَّهُ يُمْكنُ أنْ يكونَ مِنْ خصائَص أُسْلوب المَدْحِ، والذَّمِِّ في هذه المَسْأَلة، أمَّا في (نِعّّما)، و(بئسّمَا) فيمكن أنْ تكون حَرْفاً مَصْدَريَّاً، لأنَ ما الحَرْفيَّة تُوْصَلُ بما قَبْلَها، لكونِها لا مَوْضِعَ لها من الإعراب.

          و- وصْلُ(ما) الحَرْفيَة بما قَبْلهَا وفَصْلُ(ما) الاسْميّة عمَّا قْبلّها: استثنى بعضُ الدّارسينَ مِنْ هذا الوَصْلِ: مَتَى، وأيَّانَ، واسْمَ الفعل: شتَّانَ، وهو مَذْهَب مصطفى عناني(77)، وأيًّا الاستِفهامية؛ لأنَّ (ما) معها اسْمٌ لا حرفٌ زائدٌ، كما ذكر الشيخ حسن والي، ويتَبَدَّى لى أنَّه لا مُحْوِجَ إلى هذا الاستثناءِ إذا عُدَّتْ(ما) حرفاً، لتطَّرِدَ القاعِدة وتتوحَّدَ.

          ز- وصْلُ (مَنْ) بما قَبْلهَا: لا تُعامَلُ(مَنْ) مُعامَلَة(ما) في الوَصْلِ؛ لأنّها اسْمٌ، ولذلك تُكْتَبُ مَفَصٌوْلَةً إلاَّ في المواضِعِ التالية:

          · أنُ يُوْصَلَ ماقَبْلَها بها وجُوْباً بَقَيْدِ كَوْنِهِ: مِنْ أوعَن، أو أَمْ، وأضرابها، إذْ يُدَغَمُ حَرْفُه الثاني بِمْيم (مَنْ): مِمَّنْ، وعمَّنْ، وأَمَّنْ، وعليه فإنَّ (مَعَ) وأضْرابها تكْتَبُ مَفُصُوْلةً مَعَها.

          وقِيْْل إنْ (في) تُكْتَبُ مَفْصُوْلَةً مَعَها وُجُوْباً، وإنَّها يِجوزُ أنْ تُوْصَلَ بـ(مَنْ) استِفهامِيَّةً، أو مَوْصُوْلَةً(78).

          ويَتَبدَّى لي أُنَّهُ لامُحْوِجَ إلى وَصْلَ (في) بـ (مَنْ) أيًّا كانت لتَطَّرِدَ أُصُوْل الرَّسْمِ، وتَتَوَحَّدَ، وأنَّهُ لا بُدَّ مِنْ وصْلِ مِنْ، وعَنْ، وأمَ بها زيادَةً على وَصْلِ ما يكُون على حَرْفٍ واحِدٍ مِنْ حُروف الاتَّصالِ بها، كما في الباءِ، والفاءِ، واللاّمِ، وغَيْرها.

          ح- وَصْلُ(لا) بما قَبْلَها: قِيْل إنّ(أنِ) النَّاصِبَةَ للمُضارِعِ توصَلُ ب(لا) نافِيَةً كانَتْ، أو زائدةً وجُوْباً لأجْلِ الإدْغامِ، ولأنَّ (أنْ) هذه شِديْدَةُ الاتصِالِ بالمضارِع، وعليه فإن(أنِ)التَّفْسيريَّةَ، والمُخفَّفَة لا بُدَّ مِنْ فَصْلِهما عنها،على الرَّغْمِ مِنْ أنَّه قِيْلَ أنَّ(أنْ) الناصِبَة مَعَها يجُوْزُ فيها الوَصْلُ، والفَصْلُ(79)، ولا مُحْوِجَ إلى إجازةَ هَذيْنِ الوَجْهَيْن؛ لأنَّ في وُجُوْبِ الفَصْلِ تَوْحِيْداً لأُصُوْلِ الرَّسْم الإملائيّ، ومُطابَقَةَ المَنْطُوْقِ للمَكْتُوْب.

          وفي وَصْلِ (كي) بها خِلافٌ، إذْ قِيْلَ إنَّها يجُوْزُ أنْ تُوْصَلَ بـ(لا) بَعْدَها؛ كيْلا، وكَيْ لا، وإنَّها يَجِبُ أنْ تُكْتَبَ مَفْصُوْلَةً(80).

          وبعْدُ فإنَّني أدْعُو إلى تَوْحِيْدِ الرَّسْمِ في هذه المَسْأَلة، وغيرها، وهو تَوْحِيْدٌ يكْمُنُ في وجُوْب وَصْلِ (كي)بـ (لا)، أو و(ما)؛ لأنَّها تَقُوْمُ مقَامَ (أن) المَصْدَريَّة النَّاصِبَةِ للمُضارِعِ بعْدَها.

          وتُوْصَلُ (إنْ) الشَّرْطيَّةَ ب(لا) وجُوْباً؛ لأنَّ الجازِمَ، والمَجْزَوْمَ بمنزلة المُضافِ، والمضَافِ إليه عندَ بعض النُّحاة، ولأنَّ الإدْغْامَ يَقْتَضي أنْ يُطابِقَ المَنْطُوْقُ المكْتُوْبَ، وهي مُطابَقَةٌ لاتَتِمُّ إلاَّ بالوَصْلِ.

          وقِيْلَ إنْ (أنْ) مَكْسُوْرَة الهَمْزَةِ، أو مَفْتُوْحَتَها لا تُوْصَلُ بـ (لَمْ)، أو(لَنْ)، على الرَّغْمِ من أنَّ الوَصْلَ يُطالِعُنا في المُصْحَفِ، كما في قَوْلِهِ تعالى:" أَلَّنْ نَجْمَعَ عظامَهُ"(81) و" فإ لَّمْ يَسْتَجيبُوا لكم..." (82) ويَتَبَدَّى لي أنًّ الإدغام يُعَزِّزُ أو يُوْجِبُ الوصل قياساً على ما مرّ، وهو إدغام يُفْضي إلى توحيد قواعد الرّسم واطرّادها.

          ط_ وَصْلُ حَرْفِ التَّنْبيه (ها): يوصل هذا الحرف وجوباً بما بَعْدَهُ إذا حُذِفَتْ ألِفُهُ في الكَتْبِ لا في اللَّفظ، كما في: هذا، وهذه، وهؤلاء، وهكذا، وهأناذا، وهأنتم، وتُكْتَبُ إذا لم تُحْذَفْ لَفْظاً، وكَتْباً، كما في: هاتي، وهاتا، وهاتان، وهاتَيْنِ، وهاذاك، وهاؤلائكَ، وهاهوذا، وها هي ذه، وهاهُما، وهاهُم، وهاهَنَّ، وهانَحْنُ، وهاهُنا.

          ويَتَبدَّى لي أنَّه لا مَحْوِجَ إلى حذف أَلِفها أيَّاً كانت المُسَوّغاتُِ لئلاَّ يُخالِفَ المَنْطُوْقُ المكْتوبَ، ولأنَّ في أثباتِها تَوْحِيْداً لأصُوْل الرَّسْمِ الإملائي، كما مرَّ.

          ي_ ما يُعَدُّ وَصْلُهُ كَتْباً مِنْ باب الشَّاذّ: مِنْ هذا الوَصْلِ الشَّاذّ:

          · وَيْكَأَنَّ: قِيْلَ إنَّ الوَصْلَ في هذه اللَّفظةِ مَحْمُوْلٌ على: وَيْكَ، على أنَّ الكافَ حَرْفُ خِطابٍ لا يُفْصَلُ عمَّا قَبْلَهُ، وفي تَأْصِيْلِ هذه اللَّفْظَة خَمْسَة أوْ جُهٍ(83)، ولامُحْوِجَ إلى هذا الوَصْلِ.

          · وَيلُمِّه: قِيْل إنَ أَصْلَ هذه اللَفْظَة: وَيْ لأُمِّةِ، أو: وَيْلَ أُمِّه، وهو وَصْلٌ لاضَرُوْرَةَ إلَيْهِ إلاَّ إذا تَوَهَّمْنا تَرْكِيب الكلمَتيْن تَرْكيباً مَزْجيّاً تَشْبِيْهاً.

          · حِيَنَئذٍ، ويَوْمَئذِ، وأضْرابهما: يُفَهَمُ مِمَّا في بَعْض مظانِّ، الرَّسّمِ الإمْلائيَّ أنَّ الوَصْلَ في هذه اللَّفْظَةِ هو الغِالبُ، وأنَّ الفَصْلَ جائزٌ، وهو الأَوْلى، كما يَظْهرُ لي(84)

          ثلاثمئة، وستُّمئةٍ، كما مرَّ.

          حَبَّذا، ولا حبَّذاً، كما مرَّ.
          ومِنْ مُحاوَلات المُحدثين لتيسير قواعد الرَّسّمِ الإملائي في هذه المسألة مما يأْتي:

          1- لجنَةُ الإمْلاءِ في مَجْمَع اللُّغة العربيَّة: دَعَتْ إلى فَصْل الكلماتِ بعضِها عن بَعْضٍ؛ لأنَّه الأَصْلُ، والقياسُ، كما في: طالَ ما، وبَيْن ما، وقَلَّ ما، وأَيّ ما، وَكي لا، وسبعِ مئةٍ، وسِتّ مئةٍ، وغَيْرِها، على أنْ يُسْتثْنَى مِنْ هذا الفَصْلِ:

          · أنْ تكونَ الكلمة الأُوْلى حَرْف التَّعْريف، كما في: الكتاب، وامكتاب.

          · أنْ تكون الكلمتان، أو إحْداهما على حَرْفِ واحِدِ، كما في: بِكَ، وبهِ، وكُنْتَ، ولِمَ؛ وغَيْرها.

          · أنْ يكون في الكلمتين إدْغامٌ يُصِّيرُهُما في اللَّفْظِ كَِلمةً واحدَةً، كما في: عَمَّا، مِمَّنْ، إلاَّ، أَلاَّ، لئلاَّ، وغيرها.

          وذَهَبَتْ لجنةُ اللُّغة العربيَّة في المجْمَع العلميّ العراقي، والمُؤْتمر الثقافي في الجامعة العربيَّة مَذْهَبِ هذه اللجنةِ.

          ويَدْعُو أساتِذَةُ اللَّغة العربيَّة في معهد دار المعلمَّين العالية ببغداد إلى وَصْل (ما) بما قَبْلها إذا كانت حرفاً، كما في: طالَما، وقلَّما، وإنَّما، وأَيَّما، وأضْرابها(85).

          (5) مَسائلُ أُخْرى مِن الرَّسْمِ الإملائيّ لا بُدَّ مِنْ الاكْتفِاء فيها بَوْجهٍ واحِد: مِنْ هذه المسائل:

          (أ‌) بعض الأعْلامِ المنتهيَة بالتَّاءِ المربوطة ولكنَّها تُكْتَبُ بالمَفْتوحَة: حِكْمَت، ومِدْحَتْ، ورأْفَت، وعِصمت، وأَضْرابها، وهي أعْلامٌ لا بُدَّ من أنْ تُكْتَبَ بالمربوطةِ لأنَّها مَصادِرُ ، وبذلك تَتَوَحَّدُ قَواعِدُ الرَّسْمِ الإملائيّ، وتَطَّرِد.

          (ب‌) جوازُ قَطْعِ أَلِف الوَصْلِ في بعْض الأَلفاظِ، كما في: يا أللّهُ، وأَلبتَّة، وإسْتَغْفَر علماً، وأضْرابها، ويَتَبدَّى لي أنه يَجبُ القَطْعُ، ليطابقَ المَنْطُوْقُ المكْتوبَ.

          (ج‌) وجُوْبً كتْب ياءِ المتكَلّمَ التَّي تَصِيْرُ ألفاً في مثل: يا حَسْرَتا بالأَلِف العَصَوبًّة، والتخلص منِ جوازِ رَسْمِها ياءً، ليطابِقَ المَنْطٌوْقُ المكْتُوْبَ.

          (د) وجَوْبُ نَقْطِ الياء في آخِرِ الكلمة أيّاً كانَتْ، والتَّخلُّص مِن كَتْبِها ياءً مُهْمَلَةً.

          وغير ذلك مِنَ المسائل الأُخرى.

          (6) رسْمُ الهَمْزَةِ:

          يُعَدُّ رَسَمُ الهَمْزَةِ في الكلام العربيَّة مُشْكِلةً تَفْرضُ سلطانَها على المتَعلِّمِيْنَ، والخاصَّة مِنْ حَيْثُ تَعدُّدُ صُوَرِ رسْمِها، وهو تَعَدُّدٌ يُسْهِمُ في نُفُور الطَّلَبَة مِنْ العربيَّةِ، وَكتْبِها(86)، ويَتَبَدى لي أنَّ ما يُمْكنُ أنْ يُسْهِمَ في التَّخَلّصِ من هذه المُشكِلَة في الرَّسْمِ أنْ تُكْتَبَ الهَمْزَةُ على أَلِفٍ تَوْحِيْداً، وتَقْرِيباًً، على أنْ تُوضَعَ الهَمْزَةُ السّاكنةُ فَوْقَها، والمفتُوحَةُ تَحتَها، والمضَمْومَةُ تَحْتَ المفتوحَةِ، والمَكْسُوْرَةُ تَحْت المضمومَةِ هكذا.

          ويُعَزِّزُ ذلك أنَّ الهَمْزَةَ اخْتَلَطَت بالأَلف، إذَْ كثيرا ما يُعَبَّرُ عنها بالأَلف، ويُهْمَل رَسْمُها عليها، وأنَّ ما تُرْسَمُ فيه على ألِفٍ أَكْثَرُ شُيُوْعاً مِنْ رَسْمِها على غَيْرها ولا سِيَّما في أوَّل الكِلمة، وأنَّ كتْبها على ألِفٍ مُطْلَقاً مَذْهَبُ الفرَّاء.


          تعليق

          • مصطفى شعبان
            عضو نشيط
            • Feb 2016
            • 12782

            #6
            ومِن المحاوَلاتِ التَّي تَدُوْرُ في فلك تيسير رسْمِ الهَمَزةِ في عَصْرِنا:

            (1) لَجنَةُ الإملاءِ في مَجْمَعِ اللَّغَةُ العربيَّة في القاهِرَة(87)، وهي لجنَةٌ شُكلِّت سنة 1947م، وقد قَرَّرَ المجْمَعُ على حَسَب توصيات هذه اللجنة:

            (أ‌) أنْ تُكْتَبَ الهَمْزَة في أَوَِِّل الكلمة ألفاً مُطَلقاَ من غَيْر اعْتِدادٍ بتلك الأحْرُف العارضَة، كما في:لإَنْ، ِلأ لاَّ.

            (ب‌) أنْ تُكْتَبَ على حَرْفٍ مُجانِسٍ لحركةِ ما قَبْلَها، كما في: رَأْس، وبِئْر، وبُؤْبُؤ.

            (ج) أن تُكْتَبَ على ياءٍ إنْ كانَتْ مُتَوَسّطةً مَكْسُوْرَةً بلا اعِْتِدادٍ بحركةِ ما قَبْلها، كما في: رئيْس، وعلى واوٍ إنْ كانَتْ مَضْمُومَةً، كما في: هَدَؤواِ بقَيْد ألاَّ يكونَ ما قَبْلَها مَكْسُوْراً، وإنْ كان كذلك كُتِبَتْ على ياءٍ، كما في: يَسْتَهْزِئُوْنَ، وعلى ألف إنْ كانَت مَفْتُوحَةً، وما قَبْلها ساكناً غير حرْف المدِّ، كما في: تَفاءَل بقَيّد ألاَّ يكون ما قَبْلَها حَرْفَ اتصالٍ، وإنْ كان كذلك وَجَبَ كَتْبهُا على ياءٍ، كما في: مَلِيْئة.

            (د) أنْ تُكْتَبَ على حَرْفٍ مِنْ جِنْسِ حَرَكةِ ما قَبْلَها إنْ كانت مُتَطَرِّفَةً، كما في: يَقْرَاُ، ويَسْتَهْزِئ، ويَجُرُؤُ، وعلى السَّطْرِ مُنفردَةً إنْ كانَ ما قَبْلَها ساكناً ولم يَكُنْ حَرْفَ اتَصالٍ، كما في: جُزْء، وبُرْء، وعلى سِنٍّ صَغيرَةٍ إن كان كذلك، كما في: شيْئاً، وعِبْئاً.

            (2)المجمع العلميّ العراقيّ (89): دعا إلى رسْم الهَمْزَة المتطرِّفة مُنْفِردةً مُطْلَقاً.

            (3) لجنة الإمْلاء التَي شَكّلَها المُؤْتَمرُ الثَّقافيّ في الجامعة العربيَّة سنة 1948م: دَعتْ هذه اللجنة إلى:

            (أ‌) أنْ تُرْسَمَ الهَمْزَةُ في أوَّل الكلمِة على أَلِفٍ مُطْلقاً.

            (ب‌) أنْ تُرْسَمَ الهَمزَةُ المُتَطَرِّفَةُ على حرفٍ من جِنْسِ حَرَكةِ ما قَبْلّها، وعلى السَّطْرِ مُفْرَدَةً إنْ كان ما قَبْلَهِا ساكناً على ألاَّ يُعْتَدَّ بما يَجْعَلُ التّي قَبْلَها متحركٌ مُتَوَسِّطةً تَوَسَّطاً عارِضاً، وتُعَدُّ المُتَطَرِّفَةُ السَّاكنُ ما قَبْلهَا مُتَوَسَّطَةً تَوَسَّطاً عارِضاً إذا اتَّصل بها حروفٌ زائدَة، أو ضمائر.

            (ج) أنْ تُرْسَمَ الهَمْزَةُ المُتَوَسِّطةُ المضمومَةُ على واوٍ إذا كان ما قَبْلَها مَضْمُوماً، أو مَفْتُوْحاً، أو مَكسُوْراً، أو كانَتْ مَفْتُوحَةً بعد ضَمٍّ، كما في: فُؤادٍ، وعلى ياءٍ مُهْمَلةٍ إذا كانَتْ مَكْسُوْرَةً أيّاً كانَتْ حَرَكةُ ما قَبْلهَا، أو كانَتْ مَفْتَوْحَةًٍ بَعْدَ كَسْرِ، كما في: وِئامٍ، وعلى أَلفٍ إذا كانتّ مَفْتُوْحةً بعدَ فَتْحٍ، أو سُكُوْنٍ، وعلى حَرْفٍ من جِنْسِ حركَة ما قَبْلها، كما في: بئْرٍ، ورَأْسٍ، وسُؤْلٍ إذا كانَتْ ساكِنَةً، وتُرْسَمُ المَفْتُوْحَةُ بعد أَلِفٍ مُنْفَرِدَة كما في: تَضاءَل.

            ولا يَخْرُج ما تَوَصَّلَتْ إليه هذه اللَّجْنة عما يَشِيْعُ في كتاباتِنا.

            (4) إسْهاماتٌ أُخرى:

            وتكادُ إسْهاماتُ كثيرٍ مِنَ الدَّارِسِيْن المحدثيْن في رسْمِ الهَمْزَةِ تدورُ في فلك ما مرَّ في الغِالبِ (90)، ويُمْكنُ حَصْرُ إسهاماتهم فيما يَأْتي:

            § أنْ تَبْقى أُصُوْلُ رَسْمِ الهَمْزَةِ كما هي عليه.

            § أنْ تُكْتَبَ الهَمْزَةُ على ألِفٍ مُطْلقاً، وهو مَذْهَبُ الفرَّاء.

            § أنْ تُكْتَبُ الهَمزَةُ بلا صُوْرَةٍ في أيٍّ مَوْضِع، على أنْ تٌكْتَبَ على المَطَّةِ، أو المُتَّسِع إذا كان ما قَبلها حَرْفَ اتَصالٍٍ.

            وقِيْلَ إنَّ الرَّأيَ الأَوَّلَ أيْسَرُ، وأقْرَبُ إلى إِلْفِ الكَتَبَةَ، والقَرَأَةِ، على الرَّغْمِ من أنَّه لا يُحَقِّقُ التيَّسير، أو التَّوْحِيْدَ.

            ويتَبَيَّنُ لنا مِمَّا دَوَّناهُ في هذا البَحْث، وما لم نُدَوَّنْهُ رَغْبَةً في الإيجازِ، والاختْصارِ- أنَّ كثيراً مِنَ الأَلفاظ العربيَّة تَشِيْعُ في رَسْمِها الأَوْجُهُ المتعَدَّدة، وهي أوْجَهٌ أسْهَمَتْ في إيجادِها عَوامِلُ، وتأْوِيْلاتٌ مُختْلفةٌ تَسَرَّبَتْ إلى الخطِّ العربيّ مِنَ الخِلافات النَّحْويّة، والصَّرْفيَّة، ومِنْ هذه العوامِلِ:

            (1) الاعْتِدادُ بالعارِضِ، وعَدَمُهُ، وهِي مَسْأَلَةٌ يَبْدو أَثَرُها بيِّناً في رسم الهَمْزَة التَّي تَتَصَدَّرُ الكلمةَ، أو تِلْك المُتَوَسّطِة تَوَسُّطاً عارِضاً.

            (2) تَحقْيقُ أمْنِ اللَّبْس، وهي مَسأَلَةٌ تَتَبدًّى في الزَّيادُةِ، والحَذْفِ، والأَلِف الليَّنَة المُتطَرَقةِ، والوَصْلِ والفَصْلِ.

            (3) كثْرَة الاسْتِعمالِ التَّي تَفْرِضُ سُلْطانَها على مسائل النَّحْو، والصَّرْف أيضاً، وهي مَسْألَةٌ تَبْدو في الحذفِ، والزِّيادَة، والاتِّصالِ، والانْفصِالِ، واللغُّاتِ التَّي تَسْتَدْعي مُطابَقَة الرَّسْم لها؛ لئلا يُغايِرَ المَنْطُوْقُ المكتوبَ، وهي مَسْأَلَةٌ تَتَبدَّى في رسْمِ الهَمزة من حَيْث تخفْيفُها، ونَقْلُ حًرَكِتَها إلى السّاكِنِ قبلها.

            (4) كراهَةُ تَوالي الأمثالِ، وهي مَسْألَةٌ تَتَبدَّى بوُضوحٍ في رسْم الهَمْزَة على واوٍ، أو ياءٍ، أو أَلِفٍ.

            (5) الخلافاتُ النَّحْويَّة، والصَّرْفيَة، وهي مَسْأَلةٌ تَتبدَّى في تكْثير الأَوْجه، كما في رسْم الهَمْزَة، والأَلِف الليِّنةِ، والفَصْلِ والوَصْلِ، والحَذْفِ، والزِّيادَةِ، كما مرَّ.

            (6) مسائل أُخْرى، كالشُّذوذ، والضَّرورَة، والتّفخيمِ، والتَّوْكِيدِ، والإشْباع، والغَلطِِ، والأَلغاز، والأَحاجيّ.

            (7) رَسْمٌ المُصْحفِ، وهي مَسْأَلَةٌ تَتَبَدَى في الزِّيادة، والحَذْفِ، وعَدَم إعْجام الياء، وغير ذلك.

            وبَعْدُ فإنِّي أدْعُو بلا تَرَدُّدٍ إلى التَخلُّص مِنْ هذه الأوْجه، والاكتفاءِ بوَجْهٍ واحِدٍ بمَسوِّغاتٍ، لتتوحَّدَ قواعِدُ الرَّسْمِ، وتَطَّرِدَ، ويمكن أنْ يتَحقق التَّوحِيْدُ، والاطِّرادُ في هذه المسائل بما يأْتي:

            (1) أنْ تُرْسَمَ الهَمْزَةُ على أَلِفٍ أيّاً كانت حَرَكتُها، وحَرَكةُ ما قَبْلَها، متطَرَّفةً كانت أو مَتَوَسِّطَةً، أو في صَدْرِ الكلمة، على أن تُرْسَمَ على ألِفٍ، كما مرّ.

            (2) أنْ يُهْجَرَ التَّخَلُّص مِنْ توالي الأَمْثالِ، ليُطابِقَ المَنْطُوْقُ المكْتُوْبَ.

            (3) أنْ تُكْتَبَ الأَلِفُ الليَّنَة ً عصَوِيَّةً أيّاً كان أصْلُها، في الحَرْفِ، والاسْمٍ، والفِعْلِ، في المبنيّ، والمُعْرَبِ.

            (4) ألاَّ يُصارَ إلى الزِّيادة لتحقيْق أمْنِ اللَّبْسِ، ليُطابِقَ المَنْطُوْقُ المكتُوْبَ.

            (5) ألاَّ يُصارَ إلى الحَذْف تَخْفِيفاً لكثرة الاستِعمْال، أو لتوالي الأَمثال، ليُطابقَ المَنْطُوْقُ المكتُوْبَ.

            (6) أنْ يُكْتَبَ الحرفان المُدْغُمان حَرْفاً واحداً في الكلمة الواحِدة، وأنْ يُصارَ إلى اخْتِيار وجْهِ واحِدٍ في الكلمتين.

            (7) ألاَّ يُصارَ إلى الفَصْلِ، والوَصْلِ إلاَّ في المواضِعِ القياسِيَّة، وعليه فإنَّني أدْعُو بلا تَرَدُّدٍ في هذه المِسْألة إلى:

            (أ‌) أنْ تكْتَبَ الأَلفاظ المركَّبةُ تَرْكيباً مَزْجيّاً مَفْصُوْلَةً.

            (ب‌) أنْ تُفْصَلَ الظُّروف المضُافة إلى(إذْ) عنَهْا.

            (ج) أنْ تُفْصَلَ الأسْماءُ التَي تُوْصَلُ بـ (ما) الزَّائِدة أو الاسميّة.

            (د) أنْ تُفْصَلَ (إنَّ) وأخواتها عن(ما) الأسميّةً .

            (هـ) فَصْلُ (عَنْ)، و(مِنْ)، و(في)، و(أم)، و(حتَّى) عن(ما)اسماً؛ أو وَصْلُها على حَسَب الوَجْهِ المختار في الإدغام.

            (و) فَصْلُ ما يُعَدُّ مِنْ باب حروف الجزم، أو النَصْب عن(لا) النافيَة، أو وَصْلهُا على حَسَب الوَجْه المختار في الإدغام.

            (ز) فَصْلُ (إنْ ) الشَّرْطيَة عَنْ (ما) الزَّائدة أوَ وْصلها على حَسَب الوِجْه المختار في الإدغام.

            (خ) فَصْل أن المَصْدريّة النَّاصبة للمضارع عن(ما) التّي تُعَدُّ عِوضاً، كما في: أمَّا أنْت مُنْطَلِقاَ انْطَلَقْتُ، أو وَصْلهُا على حَسَبِ الوَجْهِ المختارِ في الإدْغام.

            (ط) فَصْلُ بعضِ الحروفِ المَحْذوفِةِ الآخَرِ بعد كَتْبِ هذا المحذوفِ، كما في هذا، وأَضْرابهِ، وعَلمْاءِ، ومِلْقَوْمِ، وهأنتم، وهأناذا.

            (ي) فَصْلُ الاسْماءِ التَّي حُذِفَت الأَلِف فيها بعد كتْبِ هذه الألِف ، كما في أولائك، وإسماعيل، وإسْحاق، وأضْرابها.

            (ك) فَصْلُ بعْضِ الأسْماء عن(ما) المصدريَة، كما في: كُلَّ ما، ووقْتَ ما، وأضْرابِها.

            (ل) فَصْلُ ما يُمْكِنُ أنْ يُعَدَّ وَصْلُهُ مِنْ باب الشَّاذِّ، كما في ويْكأنَّه، ويُستَثْنى مِنْ هذا الفَصْلِ ما يَأْتي:

            § ما يَمْكنُ أنْ يُعَدَ مِنْ باب الكلمة الواحدة بعد الحَذْفِ، ليطابِقَ المَنْطُوْقُ المكتَوْبَ، كما في: البَسْملة، والحمدلة، والرَّجُل، والوَلَدِ، وامصبام، وحَبَّذا، ولاحَبَّذا إن عُدَّا مِنْ باب الكلمة الواحِدَة.

            § الكلماتُ التَّي على حَرْفٍ واحِدٍ، كما في: فَمِا، وبه، ولكم، وسأذكُرُ، وقِهْ، وعِهْ، وحَتَّامَ، وعلامَ، وإلامَ، وفيمَ؟

            (8) أنْ تُكتْبَ التَّاءُ المَرْبوطةً هاء في كلَّ الأسماءِ بلا استثناءٍ.

            (9) أنْ تُكْتَبَ(إذَن) بالنُّوْنِ في كُلِّ مَوْضِع.

            (10) ألاَّ يُصارَ إلى قَطْعِ أَلِف الوَصْلِ إلاَّ في المواضِعَ التّي لا بُدَّ مِنْ أنْ يُطابقَ المَنْطُوْقُ فيها المكتوبَ، كما في: يا أللهم، وأَلبتَه، وأُكتُبْ، وإِسْتَغْفِر مسمَّى بهما.

            (11) أنْ يُصارَ إلى نقطِ الياء المعجمة ليطابِقَ المَنْطُوْقُ المكتَوْبَ.

            (12) أن تُكْتَبَ الأَلِفُ المبدلَة مِنْ ياء المتكلِّمِ عَصَوِيَّةً، كما في: يا حَسْرَتا.

            (13) أنْ تُكْتَبَ الأَلِفُ، أو الياءُ، أو الواو التَّي يُتَخَلَّصُ بحَذْفِها من التْقِاءِ السَّاكنَيْن.

            (14) أنْ يُهْجَرَ الإلغازُ، والتَّعميَةُ في الكَتْب، ولا سيمَّا ما يُطالِعُنا في الوَصْلِ، والفَصْلِ.

            (15) أن يُنَبَّهَ على الأغلاطِ الإملائيَّة التَّي تَعُوْد إلى بعض اللَّهجات، كما في: ضَرَب وظَرَب، وقد وغد، وقادِرِ، وغادِر، ورجَّال وريَّال وقائم وقايم، و قاسِمِ وجاسِمِ، وأضْرابها.

            تعليق

            • عبدالله بنعلي
              عضو نشيط
              • Apr 2014
              • 6053

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم
              الأستاذ الدكتور
              عبدالفتاح الحموز

              Prof. Abdul Fattah Al Hmouz


              الشهادات العلمية

              الكتب المنشورة

              إجازات التفرغ العلمي

              الرسائل التي اشترك في مناقشتها

              الاعمال الادارية
              المواد التي يدرسها
              الأبحاث المنشورة

              الخبرات العلمية

              الرسائل التي اشرف علها

              اللجان العلمية



              - الاسم : أ0د عبد الفتاح احمد عبد الفتاح الحموز

              - الجنسية : أردنية

              - تاريخ الولادة: 4/9/1943م

              - مكان الولادة : بيت جبرين

              - تاريخ التعيين في الجامعة 1/10/1984م

              - رقم قرار مجلس العمداء، وتاريخه :
              - الرتبة الحالية : أستاذ

              الشهادات العلمية :
              الشهادة


              التخصص


              التقدير العام


              مكان الشهادة


              تاريخ الشهادة

              الدكتوراه


              نحو وصرف


              مرتبة الشرف الأولى


              القاهرة-كلية دار العلوم


              1981م

              الماجستير


              نحو وصرف


              التوصية بالطبع


              الكويت- جامعة الكويت


              1976م

              البكالوريوس


              لغة عربية


              جيد جداً


              الأردن- الجامعة الاردنية


              1967م

              · عنوان رسالة الماجستير : ابن خالويه، وأثره في النحو والصرف

              · عنوان رسالة الدكتوراه : التأويل النحوي في القرآن الكريم

              - الإنتاج العلمي :

              - المواد التي يدرسها :

              1- البكالوريوس : نحو 4 ، نحو 3 ، الصرف

              2- الماجستير: ندوة في أصول النحو العربية، المناهج اللغوية المعاصرة ، فقه اللغة 0

              3- الدكتوراه : المصطلح اللغوي، التفكير النحوي، موضوع حاص في النحو ، موضوع خاص في الصرف 0

              - الإنتاج العلمي :

              - الكتب المنشورة :

              1- ظاهرة التعويض في العربية وما حمل عليها من المسائل –عمان –دار عمار للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1407هـ/1986م

              2- معجم الأفعال التي حذف مفعولها غير الصريح في القرآن الكريم، عمان – دار عمار للنشر، الطبعة الأولى ، 1406هـ/ 1986م0

              3- الحذف في المثل العربي ، عمان – دار عمار للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1405/1984م0

              4- الحمل على الجوار في القرآن الكريم، الرياض_ مكتبة الرشد، الطبعة الأولى 1985م0

              5- التأويل النحوي في القرآن الكريم، الرياض – مكتبة الرشد، 1404هـ/1984م، رسالة دكتوراه من كلية دار العلوم / جامعة القاهرة، مرتبة الشرف الأولى ، 1981م0

              6- ابن خالويه أثره في النحو والصرف، رسالة ماجستير – جامعة الكويت ، التوصية بطبع البحث على نفقة الجامعة 0

              7- المبتدأ والخبر في القرآن الكريم عمان – دار عمار للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1406هـ/1986م0

              8- رسالة أي المشددة ، للشيخ عثمان النجدي، شرح وتحقيق، عمان – دار عمار للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1406هـ/1986م 0

              9- اعتراض الشرط على الشرط ، لابن هشام الأنصاري، شرح وتحقيق، الطبعة الأولى، 1406هـ/1986م ، عمان – دار عمار للنشر والتوزيع 0

              10- مسألة الحكمة في تذكير قريب في قوله تعالى :" إن رحمة الله قريب من المحسنين " ، لابن هشام الأنصاري، شرح وتحقيق ، الطبعة الأولى ، 1405هـ/1985 عمان – دار عمار للنشر والتوزيع 0

              11- ظاهرة القلب المكاني في العربية ، عللها وأدلتها، وتفسيراتها ، عمان – دار عمار للنشر والتوزيع، ومؤسسة الرسالة ، الطبعة الأولى 1406هـ/1986م ، نشر بدعم من جامعة مؤتة 0

              12- فن الترقيم ، وأصوله وعلاماته في العريبة ، عمان – دار عمار للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى 1412هـ/1992م

              13- ظاهرة التغليب في العربية، ظاهرة لغوية اجتماعية ، دار عمار للنشر والتوزيع ، نشر بدعم من جامعة مؤتة ، الطبعة الأولى، 1413هـ/1993م

              14- فن الإملاء في العربية ، جزآن ، عمان – دار عمار للنشر والتوزيع 1993م

              15- تنبيه الألباب على فضائل علم الأعراب ، للشنتريني ، تحقيق، دار عمار للنشر والتوزيع 1994م

              16- جموع التكسير في العربية ، وهو في ثمانية أجزاء ، وقيد الطبع ، دار عمار للنشر والتوزيع – عمان 0

              17- الكوفيون في النحو ، والصرف والمنهج الوصفي المعاصر ، عمان – دار عمار للنشر والتوزيع ، 1997 0

              18- لهجة الإمارات العربية المتحدة ، وما يمكن أن توسم به دلالياً ، وصرفياً، ثلاثة أجزاء، وهو قيد الطبع ، مركز زايد للتراث- الإمارات العربية المتحدة 0

              19- الكلام العربي والمحورية ، وهو قيد الطبع ، دار عمار للنشر والتوزيع – عمان ( جزآن ) 0

              20- تطبيقات لغوية للصف التاسع ، بالاشتراك 0

              - الأبحاث المنشورة :

              1- كلام الإمام الشافعي- رضي الله عنه – والاحتجاج به وجه من سعة العربية مؤتة للبحوث والدراسات ، المجلد الأول، العدد الثاني، كانون الأول 1986م

              2- تأويل ما له اكثر من وجه إملائي في العربية – مجلة الضاد، العراق، الجزء الثاني، 1989، الدرن 0

              3- العارض في العربية من حيث الاعتداد به وعدمه، المجلة العربية للعلوم الإنسانية ، العدد الثالث والثلاثون ، المجلد التاسع ، شتاء 1989م، الكويت 0

              4- رسالة في الفرق بين علم الجنس واسم الجنس للشيخ يحيى المغربي، شرح وتحقيق، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني- عمان ، العدد 1434هـ،1408هـ السنة الثانية عشرة ، 1988م، الأردن 0

              5- مواضع اللبس في العربية وأمن لبسها ، مؤتة للبحوث والدراسات ، المجلد الثاني ، العدد الأول، حزيران 1987، الأردن 0

              6- باب التصغير في مظان النحو واللغة بأمثلته الثرة المصنوعة ، توسم العربية به بالتعمية ، والإلباس، مؤتة للبحوث والدراسات ، المجلد الثاني- العدد الثاني، كانون الأول 1988م الأردن 0

              7- رسالة على مسألة الكحل في الكافية للشيخ شمس الدين النكساري ، شرح وتحقيق، مجلة مؤتة للبحوث والدراسات ، المجلد الثاني، كانون الأول 1987م

              8- المذهب السلفي( ابن القيم الجوزية وشيخه ابن تيميه ) في النحو واللغة ، مؤتة للبحوث والدراسات ، المجلد الأول ، العدد الأول ، حزيران 1986، الأردن

              9- ظاهرة كثرة الاستعمال ومسائلها في العربية ، المجلة العربية للعلوم الإنسانية الكويت ، المجلد السابع، العدد 25، شتاء 1987م ، الكويت 0

              10- مسألة تذكير قريب في قوله تعالى :" إن رحمة الله قريب من المحسنين " لابن مالك ، شرح وتحقيق ، الإكليل- اليمن ، العدد الأول ، السنة السابعة ، ربيع 1409هـ/1989م، اليمن

              11- النسب إلى المشتقات في العربية ، مجلة الضاد-بغداد، العدد الثالث 1990م العراق 0

              12- كلام أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه ، أتصول النحو واللغة ومقاييسهما ، مؤتة للبحوث والدراسات ، العدد الأول 1990، الأردن 0

              13- التعادل في العربية ، مؤتة للبحوث والدراسات ، المجلد السادس ، العدد الثاني 1991م، الأردن 0

              14- تراكيب ابن رشد اللغوية الفلسفية ، مؤتة للبحوث والدراسات ، سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية ، المجلد السابع – العدد الأول 1413هـ/1992م 0

              15- النظير وعدمه في العربية ، المجلة العربية للعلوم الإنسانية ، العدد الثامن والثلاثون ، المجلد العاشر ، 1990م، الكويت 0

              16- اللبس وأمنه في النسب في الكلام العربي وأمثلة التصريفيين المصنوعة الثرة في مظان النحو والصرف ، أجيز للنشر في المجلة العربية للعلوم ، جامعة الكويت ، الكويت 0

              17- ملاحظات وتعليقات على كتاب العشرات في اللغة ، لأبي عبدا لله القزاز القيرواني ، تحقيق د0يحيى عبد الرؤوف ، مجلة جامعة الملك سعود، 1409هـ/1989م، الرياض 0

              18- الهمزة التي ليس لها تكأة في الرسم الإملائي قديماً وحديثاً ، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني 1994م ، الأردن 0

              19- لفظة النثر مصطلحاً وما يدور في فلكها من الألفاظ معنى في مظان الأدب والنحو واللغة ، أجيز للنشر في المجلة العربية للعلوم الإنسانية ، جامعة الكويت 0

              20- التدريس بالعربية الفصيحة ، لغة القرآن الكريم في المراحل التعليمية المختلفة ضرورة للحفاظ عليها وحمايتها، ندوة الازدواجية في اللغة العربية ، مجمع اللغة العربية الأردني والجامعة الأردنية ، 1409هـ/1988م، الأردن 0

              21- عزوف الطلاب عن الاختصاص باللغة العربية ، موسم جامعة مؤتة الثقافي الثاني – عمان ، المطبعة الاقتصادية 1985-1986، الأردن 0

              22- التقديم والتأخير في القرآن الكريم ، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الأحساء ، العدد الأول ، 1981م ، السعودية 0

              23- الجر على الجوار في القرآن الكريم ، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في الاحساء، العدد الثاني ، 1982، السعودية 0

              24- رسالة كشف الضوء عن معنى لو ، للشيخ عثمان النجدي الحنبلي، شرح وتحقيق ، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالاحساء، العدد الثالث، 1984م، السعودية

              25- قضايا في الخط والشكل ( مجمع اللغة العربية الأردني الموسم الثقافي 2004م ) 0

              26- تجربتي في النحو العربي ( الجامعة الهاشمية – الموسم الثقافي – 2003م )

              - الإجازات :

              إجازات التفرغ العلمي :
              التاريخ

              المؤسسة الأكاديمية التي قضيت فيها الإجازة

              1990


              جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

              1997


              جامعة الإمارات العربية المتحدة

              1998


              جامعة الإمارات العربية المتحدة

              1999


              جامعة الإمارات العربية المتحدة

              2000


              جامعة الإمارات العربية المتحدة

              - الرسائل التي اشرف علها

              · الماجستير :
              عنوان الرسالة

              اسم الطالب

              تاريخ الرسالة

              مكان الرسالة

              مناهج الصرفيين العرب


              جمال العريني


              1995م


              جامعة مؤتة

              الشهاب الخفاجي نحوياً


              حاتم القضاة


              1997م


              جامعة مؤتة

              ظاهرة الشذوذ في الصرف العربي


              حسين الرفايعة


              1995م


              جامعة مؤتة

              ظاهرة التكرير في العربية


              خلف الجرادات


              1994م


              جامعة مؤتة

              محمد بن إبراهيم الحضرمي نحوياً


              خالد السهارين


              2004م


              جامعة مؤتة

              السمين الحلبي نحوياً


              مراد الفراية


              2004م


              جامعة مؤتة

              · الدكتوراه :
              عنوان الرسالة

              اسم الطالب

              تاريخ الرسالة

              مكان الرسالة

              ظاهرة العدول عن المطابقة


              حسين الرفايعة


              2003م


              جامعة مؤتة

              وسائل المبالغة والتكثير في العربية


              منصور عياصرة


              2004


              جامعة مؤتة

              علة التشبيه نحوياً


              خالد المساعفة


              2004م


              جامعة مؤتة

              العلة النحوية في ضوء أعراف المجتمع العربي: عاداته وتقاليده، ومعتقداته


              نايف محمد النجادات


              2004م


              جامعة مؤتة

              جهود الدكتور تمام حسان في الدرس اللغوي ، والنحوي


              فاطمه محمد سليمان العليمات


              2004م


              آل البيت



              · الرسائل التي اشترك
              في مناقشتها :

              · الماجستير
              عنوان الرسالة

              اسم الطالب

              تاريخ الرسالة

              مكان الرسالة

              الألفاظ السياسية في صبح الأعشى دراسة دلالية


              احمد الصعوب


              2003م


              جامعة مؤتة

              · الدكتوراه :

              عنوان الرسالة


              اسم الطالب


              تاريخ الرسالة


              مكان الرسالة

              شرح الدروس في النحولابن الدهان النحوي


              جزاء محمد المصاروة


              2003م


              جامعة مؤتة

              منزلة المعنى في نظرية النحو العربية


              لطيفة النجار


              1995


              الجامعة الأردنية

              الاتجاهات النحوية لدى القدماء دراسة تحليلية في ضوء المناهج المعاصرة


              حليمة عمايرة


              1995


              الجامعة الأردنية

              القدماء دراسة تحليلية في ضوء المناهج المعاصرة






              الخلاف النحوي الكوفي


              حمدي محمود جبالي


              1995


              الجامعة الأردنية

              مناهج الدرس النحوي في العالم العربي في القرن العشرين


              عطا موسى


              1992


              الجامعة الأردية

              جدلية القاعدة والنص في النحو العربي


              احمد فليح


              1993


              الجامعة الأردنية

              مشكل الحديث النبوي- دراسة في المنهج والتأويل


              معتصم الشمايله


              2004


              جامعة مؤتة

              · الخبرات العلمية :

              - مدرس في مدارس الكويت الثانوية مشرفاً ومدرساً 1967-1976م

              - عضو هيئة تدرس في معهد التربية للمعلمات في الكويت 1977-1981م

              - أستاذ مساعد – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالإحساء – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 1981-1984م

              - محاضر متفرغ – جامعة مؤتة 1/10/1984

              - أستاذ مشارك– جامعة مؤتة 17/11/87-29/6/1992م

              - أستاذ مشارك – كلية اللغة العربية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – السعودية 1990م0

              - أستاذ – جامعة مؤتة 28/6/1992م أستاذ – جامعة الإمارات العربية المتحدة 4/9/1997-

              - 2001 أستاذ في جامعة مؤتة 2001-2004م

              · الاعمال الادارية

              - رئيس قسم اللغة العربية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالإحساء – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1981-1984م

              - رئيس دائرة العلوم الإنسانية في جامعة مؤتة 16/9/1988-15/9/1989

              - مستشار رئيس جامعة مؤتة للشؤون الأكاديمية اعتباراً من 11/9/1993م

              - عميد البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة مؤتة بقرار مجلس التعليم العالي 12/2/1994

              - التكليف بالقيام باعمال عميد كلية الاداب لحين عودة العميد الاصيل بتاريخ 5/9/1995

              - التكليف بالقيام باعمال عميد كلية الاداب بتاريخ 6/1/2005

              · اللجان العلمية :

              - عضو مجمع اللغة العربية الفلسطيني في القدس 0

              - رئيس لجنة التحقيق مع أعضاء هيئة التدريس في جامعة مؤتة

              - نائب رئيس هيئة تحرير مجلة مؤتة للبحوث والدراسات /سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية

              - عضو هيئة تحرير مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 0

              - عضو هيئة تحرير مجلة مؤتة للبحوث والدراسات / سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعية مرات

              - عضو لجنة البحث العلمي في جامعة مؤتة 1988-1999، 2003/2004م

              - عضو المجلس التأديبي لأعضاء الهيئة التدريسية في جامعة مؤتة 1993م

              - رئيس لجنة البحث العلمي في جامعة مؤتة 1995-1997م0

              - رئيس لجنة التحقيق مع الطلبة 2004م

              - 10-عضو هيئة تحرير المجلة الأردنية للغة العربية ، وهي مجلة علمية عالمية محكمة تصدرها وزارة التعليم العالي في المملكة الأردنية الهاشمية

              تعليق

              يعمل...