دور المعاجم الموسوعية في التعريب الثقافي: رؤية مستقبلية
أ.د. محمود فهمي حجازي
أ.د. محمود فهمي حجازي
يهدف هذا البحث إلى تأصيل الرؤية الثقافية في إنجاز التعريب وأن تتأكد أهمية استخدام اللغة العربية للحصول على معلومات عامة متكاملة ومتوازنة على النحو الذي ينشده المثقف العربي المعاصر. المعاجم الموسوعية من وسائل تقريب الثقافة، أنواع المعاجم الموسوعية كثيرة، وفيها سمات مشتركة ومتغيرات. ومن المهم تعرفها والإفادة من المناسب منها والإضافة إليها. وإتاحة هذه المعلومات برؤية متوازنة تقف في وجه الانغلاق كما تمنع التنكر للأصول، وترسخ المعلومات الموضوعية والقيم الحضارية. وتكون هذه المعلومات بالعربية متاحة للقارئ في عدة مستويات على ورق أو في شبكات المعلومات، وتكون موضوعية ومتجددة. هذا ركن مهم من أهم أركان التعريب، إلى جانب الجوانب الأخرى لذلك.
التعريب الثقافي موضوع مختلف عن تعريب التعليم أو تعريب العلوم أو تعريب الطب أو تعريب لغة التعليم. وهي موضوعات مهمة وفيها قرارات كثيرة، وتتعدد الرؤى في التنفيذ. ولكن نظن أن ثمة اتفاقا بين المثقفين العرب على أهمية أن تكون اللغة العربية الوسيلة الأولى للحصول على المعلومات الثقافية لملايين المواطنين في كل البلدان العربية. الأساس الثقافي مهم لبناء وعي عام متوازن ولحماية المجتمع، ومن المهم أن تكون المعلومات المعاصرة متاحة ومتجددة باللغة العربية. والمعاجم الموسوعية من وسائل تحقيق ذلك، إلى جانب وسائل أخرى نعرف أهميتها. هذا البحث كتب برؤية مستقبلية تقوم على ثقة في أن الأمة العربية تتجاوز بعون الله الأزمة الراهنة لتبدأ مرحلة التخطيط والتنفيذ.
أولاً: الإطار العام:
1-المعاجم الموسوعية:
أ)المعاجم الموسوعية من أهم أنواع المراجع، إنها تركز على المعلومات وتقدمها مرتبة ترتيباً ألفبائيًّا. تتناول مداخل المعجم الموسوعي الأعلام والتاريخ والبلدان والحضارة والأديان والمذاهب والمفاهيم الفكرية والعلمية.
ب)تختلف المعاجم الموسوعية عن المعاجم اللغوية في اختيار المداخل وفي نظام المعالجة. المعاجم الموسوعية لا تهتم بالكلمات العادية التي تكوّن الرصيد الأساسي للغة، ولكنها تركز على ما يتطلب تقديم معلومات، وتقدمها بطريقة علمية من حيث الموضوعية وكيفية التحرير.
ج)هناك أعمال مرجعية تنص في عناوينها أنها معاجم لغوية موسوعية، وتجمع الجانبين معاً. المداخل يغلب عليها الجانب اللغوي، ولكن الجانب الموسوعي يقدم معلومات كثيرة، وتشغل نحو ربع المساحة على صفحات المعجم. وهناك خبرة فرنسية في جعل المعجم اللغوي مستقلاً عن المعجم الموسوعي، حتى إن طُبِعَا بين دفتي مجلد واحد.
د)المعاجم الموسوعية يكون عدد مداخلها بصفة عامة أكثر من عدد مداخل الموسوعة، ولكن الشرح في الموسوعة يكون أكثر تفصيلاً، ومعنى هذا أن عدد مداخل المعجم الموسوعي يكون كبيراً، ولكن التعريف بكل مدخل يكون مركزاً ومحدوداً.
هـ)الموسوعات ترتب مداخلها في أكثر الأحوال ترتيباً ألفبائيًّا، ولكن هناك مراجع تحمل اسم الموسوعات، ولكنها تقدم المعلومات في نسق موضوع معرفي وكأنها كتاب أساسي في الموضوع، ومن ذلك على سبيل المثال موسوعة كازاخستان عن البلاد وتاريخها ومؤسساتها وثقافتها وغير ذلك.
و)تتنوع المداخل في المعاجم الموسوعية بين كلمات مفردة وتراكيب، ومصطلحات علمية وقانونية، وأسماء الأعضاء في جسم الإنسان، وأعلام الشخصيات، والأنهار الكبرى وأسماء الدول والعواصم والحاضر وبعض الاختصارات المتداولة، مع تأصيل موجز بذكر اللغة المصدر بين قوسين إذا كانت الكلمة دخيلة، ومع خرائط وصور ورسوم إيضاحية.
2-التعريب الثقافي:
أ)مصطلح التعريب وما يتصل به مثل الفعل عرَّب واسم المفعول مُعَرَّب من أقدم مصطلحات علوم اللغة في التراث العربي. كتاب “المُعَرَّب” للجواليقي (المتوفي 540هـ) أهم مرجع عربي تراثي عن الكلمات المعرّبة في أقدم المراحل المعروفة في تاريخ العربية، وهي الكلمات التي يظن أنها دخلت من اللغات الأخرى إلى العربية، وعلى وجه الخصوص من الفارسية واليونانية والآرامية. ويستخدم مصطلح التعريب في تاريخ اللغة العربية مرتبطاً ببداية استخدام العربية في إقليم معين أو في مجال محدد، مثل تعريب مصر أو تعريب الدواوين. وفي العصر الحديث يستخدم مصطلح التعريب للدلالة على وضع المصطلحات، وهذا –مثلا- عمل مكتب تنسيق التعريب ومقره في المملكة المغربية، وأصدر عدة مجلدات من المصطلحات أكثرها عربي وقليل منها دخيل.
ب)مصطلح “الثقافة” لا تقتصر دلالته هنا على الإنتاج العقلي أو الفكري كما يستخدم المصطلح في الأقسام المعنية بالآداب واللغات. ولا تقتصر دلالته أيضاً على الفنون بأنواعها وأنماطها وأساليبها التقليدية أو المعاصرة. ويقترب المفهوم هنا من المتداول في العلوم الاجتماعية، فالثقافة تشمل أيضاً أنماط الحياة المادية مثل أشكال المنازل والعمارة وأنواع الطعام والأزياء، وكذلك الثقافة غير المادية مثل العادات والتقاليد والقيم والمعتقدات. ولكن المعجم الموسوعي لا يبحث ثقافة المجتمع في واقعه وتكامله وعلاقاته، ولكنه يقدم مداخل دالة من كل هذه المجالات من تاريخ الثقافة الوطنية وما يهتم به المثقف المعاصر من الثقافات الأخرى.
ج)التعريب الثقافي يهدف في المعجم الموسوعي إلى تقديم مداخل تقدم للقارئ المعاصر باللغة العربية تتضمن معلومات عن الدول والشعوب والحواضر والحضارات والمفاهيم الفكرية والعلمية والأعلام والمنظمات والمؤسسات وغير ذلك مما يدور في الخطاب الثقافي المعاصر، كما يتضمن مداخل مناسبة عن كل هذه المجالات في البلدان العربية في تاريخها وحضارتها وواقعها. وهذا كله بهدف تكوين رؤية حضارية عن البلدان العربية ورؤية للعالم تقوم على التوازن والتكامل واحترام الإنجاز.
3-أنواع المعاجم الموسوعية:
أ)المعاجم الموسوعية لها عدة أنواع، منها المعاجم الموسوعية العامة والمعاجم الموسوعية المتخصصة. الفرق بين النوعين أن الأول لا يقتصر على تخصص معين، بل تستوعب مداخله كل التخصصات أو أكثر التخصصات، وهو موجه لجمهور المثقفين ويقتصر على أهم المداخل في كل قطاع معرفي طبقاً لرؤية ثقافية محددة. أما المعاجم الموسوعية المتخصصة فيقتصر كل منها على مجال معرفي محدد وبعضها يتخذ اسم معجم، وتكتب عادة للمتخصصين في فرع محدد أو للراغبين في المعرفة فيه، ومن ذلك موسوعة علم اللغة بالقازاقية ومعجم اللغات وعلوم اللغة بالإنجليزية.
ب)المعاجم الموسوعية لها عدة مستويات، منها ما يؤلف لجمهور المثقفين ومنها ما يؤلف للطلاب ومنها ما يؤلف للتلاميذ. أكثر المعاجم الموسوعية شهرة ما أعد لجمهور المثقفين، ولكن منها ما ألف للمراحل العليا من التعليم الثانوي ولطلاب الجامعات المهتمين بالدراسات الإنسانية، مثل المعجم الموسوعي الفرنسي الذي يضم مداخل عن: الكلاسيكية والتنوير والأخلاق، والوجودية والأفلاطونية والداروينية والجمهورية والبنيوية والدين والوعي والوحي والتسامي والشمولية وغير ذلك.
ج)هناك جهود عربية تمت لإعداد معاجم موسوعية، وأكثرها أعمال فردية محدودة الإمكانات. مشكلة الأعمال الفردية أنها مهما اتسعت في المجالات فهي محدودة، وهي أعمال منتهية إمكانات تجديدها محدودة، وطبعاتها لا تكاد تتعدد.
د)هناك أقسام موسوعية في بعض المعاجم الحديثة تقتصر على جوانب محددة، مثل الأعلام على نحو ما نجد في المنجد، والأساس هنا ترجمة مع تعديل، وأضيفت إليها مداخل عربية كانت موضع نقد ثم أعيد تحريرها.
هـ)بعض كتب مادة التاريخ للمدارس أضافت في آخر كل فصل أو باب ملحقا بمداخل موسوعية عن الحكام وعن الحوادث وعن السنوات التي وردت في باب محدد من الكتاب، هذه المداخل بهدف المراجعة، ولكنها في مجموعها لا تشكل موسوعية لأنها تقتصر على موضوعات محددة وقليلة.
4-اللغة العربية والمعرفة المتجددة
أ)الوعي بأهمية الحصول على معلومات أساسية باللغة العربية في موضوعات حديثة ومعاصرة إلى جانب موضوعات الدين والشعر والتراث العربي. إن المعجم الموسوعي الذي يقدم مداخل من هذه المجالات يرسخ أهمية اللغة العربية للقارئ المعاصر، وأنها لغة مستمرة وليست مرحلة تاريخية.
ب)المعجم الموسوعي الحديث ليس عملاً فرديًّا منتهيًا بل هو عمل مؤسسي متجدد، والجانبان متلازمان. إن صدور المعجم الموسوعي عن مؤسسة يتيح له التجدد والتطوير والمتابعة وتعدد الطبعات.
ج)عدم وجود معاجم موسوعية عربية معتمدة ولها احترامها يجعل ملايين العرب يتجاوزون الاعتماد على العربية إلى لغات أخرى، وذلك بالنظر في معاجم موسوعية بلغات أخرى أو في موسوعات أجنبية وحدها.
د)اللغة العربية لغة الدين والتراث الذي نعتز به، وكانت تقدم على مدى قرون من خلال المؤلفات والمترجمات في مجالات شتى صورة للعالم وحضاراته القديمة والوسيطة وعن شعوبه ومعتقداتهم وعاداتهم وعلمائهم ولغاتهم. وقد لاحظ رفاعة الطهطاوي (1801-1873) في بداية النهضة العربية الحديثة أن صورة العالم قد تغيرت في زمنه عن صورته في عصور الازدهار الحضاري الماضية فقدم في كتبه ملامح من ذلك. ونجد اليوم أمام المثقف الأوروبي بلغته معاجم موسوعية متعددة، ومن المهم أن يكون أمام القارئ العربي مثل ذلك برؤية متكاملة ومناسبة تكون أداة معرفية لتحقيق الذاتية الثقافية ولرؤية العالم.
5-الموضوعية والمواصفات:
أ)الموضوعية شرط لتقبل القرّاء للمعجم الموسوعي، وهذه الفكرة صعبة على كثيرين يرونها بعيدة المنال، ويشيرون إلى الموسوعة الشاملة التي أعدتها نخبة من المثقفين الفرنسيين في القرن الثامن عشر وتمثل فكرهم. ولكن تطور عمل المعاجم الموسوعية في عدة بلدان رسّخ فكرة التركيز على المعلومات والحقائق والبعد عن أحكام القيمة وتجنب عبارات المدح والقدح والتجريح المذهبي أو السياسي. ولهذا كله يتلقى المثقف المعاصر أمثال هذه العبارات بالتحفظ. وعندما يتلقى القارئ معجماً موسوعيًّا جديداً فقد ينظر في بعض المداخل ثم يتخذ موقفاً.
ب)المواصفات الواضحة لاختيار المداخل من أسس نجاح المعجم الموسوعي، ويكون الاختيار على عدة مراحل، منها تحديد المجالات ثم اختيار المداخل في كل مجال طبقاً لدرجة أهميتها. ومن هنا أهمية الرؤية الثقافية في التخطيط لإعداد المعجم الموسوعي.
ج)المواصفات الواضحة لإعداد المداخل في كل مجال من أسس نجاح المعجم الموسوعي. وتختلف المواصفات بطبيعة الحال من مجال لآخر. وعلى سبيل المثال نجد في المداخل الخاصة بالأعلام: اسم الشهرة، الاسم الكامل، تاريخ الميلاد وتاريخ الوفاة، التخصص والبلد، التكوين الثقافي والعلمي والفني، الأعمال بقدر من الوضوح، الأهمية. أما بالنسبة لمداخل الدول فإن المواصفات المطبقة في عدد من المعاجم الموسوعية يتضمن اسم الدولة مختصراً، الاسم الرسمي، نظام الدولة، عاصمتها، موقعها، مساحتها، عدد سكانها، أعراقهم، اقتصادها، عملتها، أهم مراحلها التاريخية ومشكلاتها. ويؤدي الالتزام بهذا النسق إلى تقديم المعلومات بشكل منظم وبدرجة عالية من الموضوعية. تتعدد المجالات وتختلف المواصفات، ولكنها ثابتة إلى حد بعيد في مداخل المجال الواحد.
د)المعجم الموسوعي له أهمية لغوية في عدة جوانب، أولها الضبط الصحيح للكلمة ولا يكون نطقها خاطئاً ومثيراً للسخرية، ومنها التدوين الصحيح للكلمة بالحروف العربية تنفيذاً لجهود وقرارات عربية، ومنها التأصيل لبعض الأسماء التي تتطلب ذلك، ومنها شرح الدلالة الأساسية للاسم، وبعض المداخل يقدم معلومات عن اللغات والخطوط. وقبل هذا كله، فإن المعجم الموسوعي العربي من شأنه أن يرسخ استخدام قدر أساسي من المصطلحات.
ثانياً: المجالات والمداخل:
تهدف المقارنة بين عدة معاجم موسوعية إلى تعرف أهم المجالات التي تنتظم فيها المداخل وتوضح الخطة العامة للمعجم. كانت قراءة هذه المعاجم الموسوعية بهدف الإفادة من الخبرة المكتسبة والإضافة إليها برؤية عربية.
1-المداخل عن الدول والكيانات السياسية والساسة الكبار تتضمن معلومات أساسية تتجاوز ما يرد في الأخبار اليومية من حوادث أو احتفالات، وتكمل أيضاً موضوعات الكتب المدرسية:
أ)الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ب)المناطق ذات الوضع السياسي الخاص.
ج)الحركات السياسية.
د)أعلام الفكر السياسي.
هـ)الساسة الكبار في التاريخ.
و)أعلام حركات الاستقلال والتحرر.
التعريب الثقافي موضوع مختلف عن تعريب التعليم أو تعريب العلوم أو تعريب الطب أو تعريب لغة التعليم. وهي موضوعات مهمة وفيها قرارات كثيرة، وتتعدد الرؤى في التنفيذ. ولكن نظن أن ثمة اتفاقا بين المثقفين العرب على أهمية أن تكون اللغة العربية الوسيلة الأولى للحصول على المعلومات الثقافية لملايين المواطنين في كل البلدان العربية. الأساس الثقافي مهم لبناء وعي عام متوازن ولحماية المجتمع، ومن المهم أن تكون المعلومات المعاصرة متاحة ومتجددة باللغة العربية. والمعاجم الموسوعية من وسائل تحقيق ذلك، إلى جانب وسائل أخرى نعرف أهميتها. هذا البحث كتب برؤية مستقبلية تقوم على ثقة في أن الأمة العربية تتجاوز بعون الله الأزمة الراهنة لتبدأ مرحلة التخطيط والتنفيذ.
أولاً: الإطار العام:
1-المعاجم الموسوعية:
أ)المعاجم الموسوعية من أهم أنواع المراجع، إنها تركز على المعلومات وتقدمها مرتبة ترتيباً ألفبائيًّا. تتناول مداخل المعجم الموسوعي الأعلام والتاريخ والبلدان والحضارة والأديان والمذاهب والمفاهيم الفكرية والعلمية.
ب)تختلف المعاجم الموسوعية عن المعاجم اللغوية في اختيار المداخل وفي نظام المعالجة. المعاجم الموسوعية لا تهتم بالكلمات العادية التي تكوّن الرصيد الأساسي للغة، ولكنها تركز على ما يتطلب تقديم معلومات، وتقدمها بطريقة علمية من حيث الموضوعية وكيفية التحرير.
ج)هناك أعمال مرجعية تنص في عناوينها أنها معاجم لغوية موسوعية، وتجمع الجانبين معاً. المداخل يغلب عليها الجانب اللغوي، ولكن الجانب الموسوعي يقدم معلومات كثيرة، وتشغل نحو ربع المساحة على صفحات المعجم. وهناك خبرة فرنسية في جعل المعجم اللغوي مستقلاً عن المعجم الموسوعي، حتى إن طُبِعَا بين دفتي مجلد واحد.
د)المعاجم الموسوعية يكون عدد مداخلها بصفة عامة أكثر من عدد مداخل الموسوعة، ولكن الشرح في الموسوعة يكون أكثر تفصيلاً، ومعنى هذا أن عدد مداخل المعجم الموسوعي يكون كبيراً، ولكن التعريف بكل مدخل يكون مركزاً ومحدوداً.
هـ)الموسوعات ترتب مداخلها في أكثر الأحوال ترتيباً ألفبائيًّا، ولكن هناك مراجع تحمل اسم الموسوعات، ولكنها تقدم المعلومات في نسق موضوع معرفي وكأنها كتاب أساسي في الموضوع، ومن ذلك على سبيل المثال موسوعة كازاخستان عن البلاد وتاريخها ومؤسساتها وثقافتها وغير ذلك.
و)تتنوع المداخل في المعاجم الموسوعية بين كلمات مفردة وتراكيب، ومصطلحات علمية وقانونية، وأسماء الأعضاء في جسم الإنسان، وأعلام الشخصيات، والأنهار الكبرى وأسماء الدول والعواصم والحاضر وبعض الاختصارات المتداولة، مع تأصيل موجز بذكر اللغة المصدر بين قوسين إذا كانت الكلمة دخيلة، ومع خرائط وصور ورسوم إيضاحية.
2-التعريب الثقافي:
أ)مصطلح التعريب وما يتصل به مثل الفعل عرَّب واسم المفعول مُعَرَّب من أقدم مصطلحات علوم اللغة في التراث العربي. كتاب “المُعَرَّب” للجواليقي (المتوفي 540هـ) أهم مرجع عربي تراثي عن الكلمات المعرّبة في أقدم المراحل المعروفة في تاريخ العربية، وهي الكلمات التي يظن أنها دخلت من اللغات الأخرى إلى العربية، وعلى وجه الخصوص من الفارسية واليونانية والآرامية. ويستخدم مصطلح التعريب في تاريخ اللغة العربية مرتبطاً ببداية استخدام العربية في إقليم معين أو في مجال محدد، مثل تعريب مصر أو تعريب الدواوين. وفي العصر الحديث يستخدم مصطلح التعريب للدلالة على وضع المصطلحات، وهذا –مثلا- عمل مكتب تنسيق التعريب ومقره في المملكة المغربية، وأصدر عدة مجلدات من المصطلحات أكثرها عربي وقليل منها دخيل.
ب)مصطلح “الثقافة” لا تقتصر دلالته هنا على الإنتاج العقلي أو الفكري كما يستخدم المصطلح في الأقسام المعنية بالآداب واللغات. ولا تقتصر دلالته أيضاً على الفنون بأنواعها وأنماطها وأساليبها التقليدية أو المعاصرة. ويقترب المفهوم هنا من المتداول في العلوم الاجتماعية، فالثقافة تشمل أيضاً أنماط الحياة المادية مثل أشكال المنازل والعمارة وأنواع الطعام والأزياء، وكذلك الثقافة غير المادية مثل العادات والتقاليد والقيم والمعتقدات. ولكن المعجم الموسوعي لا يبحث ثقافة المجتمع في واقعه وتكامله وعلاقاته، ولكنه يقدم مداخل دالة من كل هذه المجالات من تاريخ الثقافة الوطنية وما يهتم به المثقف المعاصر من الثقافات الأخرى.
ج)التعريب الثقافي يهدف في المعجم الموسوعي إلى تقديم مداخل تقدم للقارئ المعاصر باللغة العربية تتضمن معلومات عن الدول والشعوب والحواضر والحضارات والمفاهيم الفكرية والعلمية والأعلام والمنظمات والمؤسسات وغير ذلك مما يدور في الخطاب الثقافي المعاصر، كما يتضمن مداخل مناسبة عن كل هذه المجالات في البلدان العربية في تاريخها وحضارتها وواقعها. وهذا كله بهدف تكوين رؤية حضارية عن البلدان العربية ورؤية للعالم تقوم على التوازن والتكامل واحترام الإنجاز.
3-أنواع المعاجم الموسوعية:
أ)المعاجم الموسوعية لها عدة أنواع، منها المعاجم الموسوعية العامة والمعاجم الموسوعية المتخصصة. الفرق بين النوعين أن الأول لا يقتصر على تخصص معين، بل تستوعب مداخله كل التخصصات أو أكثر التخصصات، وهو موجه لجمهور المثقفين ويقتصر على أهم المداخل في كل قطاع معرفي طبقاً لرؤية ثقافية محددة. أما المعاجم الموسوعية المتخصصة فيقتصر كل منها على مجال معرفي محدد وبعضها يتخذ اسم معجم، وتكتب عادة للمتخصصين في فرع محدد أو للراغبين في المعرفة فيه، ومن ذلك موسوعة علم اللغة بالقازاقية ومعجم اللغات وعلوم اللغة بالإنجليزية.
ب)المعاجم الموسوعية لها عدة مستويات، منها ما يؤلف لجمهور المثقفين ومنها ما يؤلف للطلاب ومنها ما يؤلف للتلاميذ. أكثر المعاجم الموسوعية شهرة ما أعد لجمهور المثقفين، ولكن منها ما ألف للمراحل العليا من التعليم الثانوي ولطلاب الجامعات المهتمين بالدراسات الإنسانية، مثل المعجم الموسوعي الفرنسي الذي يضم مداخل عن: الكلاسيكية والتنوير والأخلاق، والوجودية والأفلاطونية والداروينية والجمهورية والبنيوية والدين والوعي والوحي والتسامي والشمولية وغير ذلك.
ج)هناك جهود عربية تمت لإعداد معاجم موسوعية، وأكثرها أعمال فردية محدودة الإمكانات. مشكلة الأعمال الفردية أنها مهما اتسعت في المجالات فهي محدودة، وهي أعمال منتهية إمكانات تجديدها محدودة، وطبعاتها لا تكاد تتعدد.
د)هناك أقسام موسوعية في بعض المعاجم الحديثة تقتصر على جوانب محددة، مثل الأعلام على نحو ما نجد في المنجد، والأساس هنا ترجمة مع تعديل، وأضيفت إليها مداخل عربية كانت موضع نقد ثم أعيد تحريرها.
هـ)بعض كتب مادة التاريخ للمدارس أضافت في آخر كل فصل أو باب ملحقا بمداخل موسوعية عن الحكام وعن الحوادث وعن السنوات التي وردت في باب محدد من الكتاب، هذه المداخل بهدف المراجعة، ولكنها في مجموعها لا تشكل موسوعية لأنها تقتصر على موضوعات محددة وقليلة.
4-اللغة العربية والمعرفة المتجددة
أ)الوعي بأهمية الحصول على معلومات أساسية باللغة العربية في موضوعات حديثة ومعاصرة إلى جانب موضوعات الدين والشعر والتراث العربي. إن المعجم الموسوعي الذي يقدم مداخل من هذه المجالات يرسخ أهمية اللغة العربية للقارئ المعاصر، وأنها لغة مستمرة وليست مرحلة تاريخية.
ب)المعجم الموسوعي الحديث ليس عملاً فرديًّا منتهيًا بل هو عمل مؤسسي متجدد، والجانبان متلازمان. إن صدور المعجم الموسوعي عن مؤسسة يتيح له التجدد والتطوير والمتابعة وتعدد الطبعات.
ج)عدم وجود معاجم موسوعية عربية معتمدة ولها احترامها يجعل ملايين العرب يتجاوزون الاعتماد على العربية إلى لغات أخرى، وذلك بالنظر في معاجم موسوعية بلغات أخرى أو في موسوعات أجنبية وحدها.
د)اللغة العربية لغة الدين والتراث الذي نعتز به، وكانت تقدم على مدى قرون من خلال المؤلفات والمترجمات في مجالات شتى صورة للعالم وحضاراته القديمة والوسيطة وعن شعوبه ومعتقداتهم وعاداتهم وعلمائهم ولغاتهم. وقد لاحظ رفاعة الطهطاوي (1801-1873) في بداية النهضة العربية الحديثة أن صورة العالم قد تغيرت في زمنه عن صورته في عصور الازدهار الحضاري الماضية فقدم في كتبه ملامح من ذلك. ونجد اليوم أمام المثقف الأوروبي بلغته معاجم موسوعية متعددة، ومن المهم أن يكون أمام القارئ العربي مثل ذلك برؤية متكاملة ومناسبة تكون أداة معرفية لتحقيق الذاتية الثقافية ولرؤية العالم.
5-الموضوعية والمواصفات:
أ)الموضوعية شرط لتقبل القرّاء للمعجم الموسوعي، وهذه الفكرة صعبة على كثيرين يرونها بعيدة المنال، ويشيرون إلى الموسوعة الشاملة التي أعدتها نخبة من المثقفين الفرنسيين في القرن الثامن عشر وتمثل فكرهم. ولكن تطور عمل المعاجم الموسوعية في عدة بلدان رسّخ فكرة التركيز على المعلومات والحقائق والبعد عن أحكام القيمة وتجنب عبارات المدح والقدح والتجريح المذهبي أو السياسي. ولهذا كله يتلقى المثقف المعاصر أمثال هذه العبارات بالتحفظ. وعندما يتلقى القارئ معجماً موسوعيًّا جديداً فقد ينظر في بعض المداخل ثم يتخذ موقفاً.
ب)المواصفات الواضحة لاختيار المداخل من أسس نجاح المعجم الموسوعي، ويكون الاختيار على عدة مراحل، منها تحديد المجالات ثم اختيار المداخل في كل مجال طبقاً لدرجة أهميتها. ومن هنا أهمية الرؤية الثقافية في التخطيط لإعداد المعجم الموسوعي.
ج)المواصفات الواضحة لإعداد المداخل في كل مجال من أسس نجاح المعجم الموسوعي. وتختلف المواصفات بطبيعة الحال من مجال لآخر. وعلى سبيل المثال نجد في المداخل الخاصة بالأعلام: اسم الشهرة، الاسم الكامل، تاريخ الميلاد وتاريخ الوفاة، التخصص والبلد، التكوين الثقافي والعلمي والفني، الأعمال بقدر من الوضوح، الأهمية. أما بالنسبة لمداخل الدول فإن المواصفات المطبقة في عدد من المعاجم الموسوعية يتضمن اسم الدولة مختصراً، الاسم الرسمي، نظام الدولة، عاصمتها، موقعها، مساحتها، عدد سكانها، أعراقهم، اقتصادها، عملتها، أهم مراحلها التاريخية ومشكلاتها. ويؤدي الالتزام بهذا النسق إلى تقديم المعلومات بشكل منظم وبدرجة عالية من الموضوعية. تتعدد المجالات وتختلف المواصفات، ولكنها ثابتة إلى حد بعيد في مداخل المجال الواحد.
د)المعجم الموسوعي له أهمية لغوية في عدة جوانب، أولها الضبط الصحيح للكلمة ولا يكون نطقها خاطئاً ومثيراً للسخرية، ومنها التدوين الصحيح للكلمة بالحروف العربية تنفيذاً لجهود وقرارات عربية، ومنها التأصيل لبعض الأسماء التي تتطلب ذلك، ومنها شرح الدلالة الأساسية للاسم، وبعض المداخل يقدم معلومات عن اللغات والخطوط. وقبل هذا كله، فإن المعجم الموسوعي العربي من شأنه أن يرسخ استخدام قدر أساسي من المصطلحات.
ثانياً: المجالات والمداخل:
تهدف المقارنة بين عدة معاجم موسوعية إلى تعرف أهم المجالات التي تنتظم فيها المداخل وتوضح الخطة العامة للمعجم. كانت قراءة هذه المعاجم الموسوعية بهدف الإفادة من الخبرة المكتسبة والإضافة إليها برؤية عربية.
1-المداخل عن الدول والكيانات السياسية والساسة الكبار تتضمن معلومات أساسية تتجاوز ما يرد في الأخبار اليومية من حوادث أو احتفالات، وتكمل أيضاً موضوعات الكتب المدرسية:
أ)الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
ب)المناطق ذات الوضع السياسي الخاص.
ج)الحركات السياسية.
د)أعلام الفكر السياسي.
هـ)الساسة الكبار في التاريخ.
و)أعلام حركات الاستقلال والتحرر.

تعليق