هكذا علمتني بلاغة العرب ( 4 )
( أدْعيةُ الأعرابِ )
في كتبِ الأدبِ ظاهرةٌ أدبيَّةٌ جديرةٌ بالقراءةِ والنظرِ ، وهي تستحقُّ الوقوفَ عندها والتأمل فيها ، وهي ظاهرةُ ( أدعية الأعراب ) ، والمرادُ بها ( نصوصٌ محفوظةٌ عن الأعرابِ ، تناقلها علماء العربية ، ودوَّنوها في مؤلَّفاتهم ، وهي تحكي ما كان يقولُهُ الأعراب حين يتوجّهون للباري سبحانه بالدعاء والابتهال ) ، وهي جميلة وجمالُها يكمُنُ في أنَّها تمثِّلُ لقاءً رائعاً بين بلاغةٍ مُحْكَمَةٍ ، ولفظٍ رشيقٍ جميلٍ ، ومعنىً سامٍ ، والنظرُ في كتاب ( العقد الفريد )لابن عبد ربِّهِ الأندلسي( ت 328 هـ ) يبيِّنُ هذا الذي نقوله :
وإليك طائفةً ممّا اختارَه :
1- (( وقال غيلان : إذا أردتَ أن تسمعَ الدُّعاءَ فاسمعْ دُعاءَ الأعرابِ )) ( 4/ 4 ) .
2- ودعا أعرابيٌّ قائلاً : (( اللهمَّ اغفِرْ لي والجلدُ باردٌ ، والنَّفسُ رطبةٌ ، واللِّسانُ منطَلِقٌ ، والصُّحُف منشورةٌ ، والأقلام جاريةٌ ، والتوبةُ مقبولةٌ ، والأنفُسُ مريحةٌ ، والتَّضرُّعُ مرجوٌّ )) .( 4/4 ) .
3- (( الأصمعي قال : حَجَجْتُ فرأيتُ أعرابيّاً يطوفُ بالكعبةِ ويقولُ : يا خيرَ موفودٍ سعى إليه الوفدُ ، قد ضعُفت قوَّتي ، وذهبت منَّتي ، وأتيت إليك بذنوبٍ لا تغسلها الأنهارُ ولا تحملها البحارُ ، أستجيرُ برضاك من سَخَطِك ، وبعفوك من عقوبتك )) (( 4/ 5 ) .
4- (( العتبي قال : سمعتُ أعرابياً بعرفات عشيةَ عرفة وهو يقول : اللهمَّ إنَّ هذه عشيةٌ من عشايا محبتِك ، وأحدِ أيام زلفتك ، يأملُ فيها من لجأ إليك من خلقِك ، أن لا يشرك بك شيئاً بكلِّ لسانٍ فيها يدعى ، ولكلِّ خيرٍ فيها يرجى ، أتتك العُصاةُ من البلدِ السحيقِ ، ودَعتك العناةُ من شعبِ المضيقِ ، رجاءَ ما لا خلف له من وعدِك ، ولا انقطاعَ له من جزيلِ عطائك ، أبدتْ لك وجوهها المصونة ، صابرةً على وَهَجِ السمائم ، وبرْدِ الليالي ، ترجو بذلك رضوانك ، يا غفارُ ، يا مستزاداً من نِعَمِهِ ، ومستعاذاً من نِقَمِهِ ، ارحم صوتَ حزينٍ دعاك بزفيرٍ وشهيقٍ )) ( 4 / 6 ) .
5- (( ودعا أعرابيٌّ فقال : يا عِمادَ من لا عمادَ له ، و يا ركنَ من لا ركنَ له ، و يا مجيرَ الضعفاءِ ، ويا منقذَ الهلكى ، ويا عظيمَ الرجاءِ ، أنت الذي سبّح لك سواد الليلِ وبياضُ النهارِ ، وضوءُ القمرِ وشعاعُ الشمسِ ، وحفيفُ الأشجارِ ودويُّ الماءِ ، يا مُحسنُ ، يا مجمل ، يا مُفضل ، لا أسألك الخيرَ بخيرٍ هو عندك ، ولكنّي أسألك برحمتِك فاجعل العافيةَ لي شعاراً ودثاراً ، وجُنّة دون كلِّ بلاء )) ( 1 / 7 ) .
6- (( قال : وسمعتُ أعرابياً في فلاةٍ وهو يقول في دعائه : اللهمَّ إنَّ استغفاري إياك مع كثرة ذنوبي لَلُؤمٌ ، وإنَّ تركي الاستغفارَ مع معرفتي بسعةِ رحمتك لعجْز ، إلهي كم تحبّبتَ إلي بنعمتك وأنتَ غنيٌ عني ، وكم أتبغَّض إليك بذنوبي وأنا فقيرٌ إليك ، سبحان من إذا توعّد عفا ، وإذا وعد وفى )) ( 1/ 7 ) .
7- (( الأصمعي قال : وقف أعرابيٌّ في بعض المواسم فقال : اللهمَّ إنَّ لك عليَّ حقوقاً فتصدَّق بها عليَّ ، وللناسِ قبلي تباعاتٌ فتحملها عني ، وقد وجب لكل ضيفٍ قِرى ، وأنا ضيفك الليلة ، فاجعل قِراي فيها الجنة )) ( 1/ 8 ) .
منقول من صفحة د.عمر رشيد السامرائي على الفيس بوك
( أدْعيةُ الأعرابِ )
في كتبِ الأدبِ ظاهرةٌ أدبيَّةٌ جديرةٌ بالقراءةِ والنظرِ ، وهي تستحقُّ الوقوفَ عندها والتأمل فيها ، وهي ظاهرةُ ( أدعية الأعراب ) ، والمرادُ بها ( نصوصٌ محفوظةٌ عن الأعرابِ ، تناقلها علماء العربية ، ودوَّنوها في مؤلَّفاتهم ، وهي تحكي ما كان يقولُهُ الأعراب حين يتوجّهون للباري سبحانه بالدعاء والابتهال ) ، وهي جميلة وجمالُها يكمُنُ في أنَّها تمثِّلُ لقاءً رائعاً بين بلاغةٍ مُحْكَمَةٍ ، ولفظٍ رشيقٍ جميلٍ ، ومعنىً سامٍ ، والنظرُ في كتاب ( العقد الفريد )لابن عبد ربِّهِ الأندلسي( ت 328 هـ ) يبيِّنُ هذا الذي نقوله :
وإليك طائفةً ممّا اختارَه :
1- (( وقال غيلان : إذا أردتَ أن تسمعَ الدُّعاءَ فاسمعْ دُعاءَ الأعرابِ )) ( 4/ 4 ) .
2- ودعا أعرابيٌّ قائلاً : (( اللهمَّ اغفِرْ لي والجلدُ باردٌ ، والنَّفسُ رطبةٌ ، واللِّسانُ منطَلِقٌ ، والصُّحُف منشورةٌ ، والأقلام جاريةٌ ، والتوبةُ مقبولةٌ ، والأنفُسُ مريحةٌ ، والتَّضرُّعُ مرجوٌّ )) .( 4/4 ) .
3- (( الأصمعي قال : حَجَجْتُ فرأيتُ أعرابيّاً يطوفُ بالكعبةِ ويقولُ : يا خيرَ موفودٍ سعى إليه الوفدُ ، قد ضعُفت قوَّتي ، وذهبت منَّتي ، وأتيت إليك بذنوبٍ لا تغسلها الأنهارُ ولا تحملها البحارُ ، أستجيرُ برضاك من سَخَطِك ، وبعفوك من عقوبتك )) (( 4/ 5 ) .
4- (( العتبي قال : سمعتُ أعرابياً بعرفات عشيةَ عرفة وهو يقول : اللهمَّ إنَّ هذه عشيةٌ من عشايا محبتِك ، وأحدِ أيام زلفتك ، يأملُ فيها من لجأ إليك من خلقِك ، أن لا يشرك بك شيئاً بكلِّ لسانٍ فيها يدعى ، ولكلِّ خيرٍ فيها يرجى ، أتتك العُصاةُ من البلدِ السحيقِ ، ودَعتك العناةُ من شعبِ المضيقِ ، رجاءَ ما لا خلف له من وعدِك ، ولا انقطاعَ له من جزيلِ عطائك ، أبدتْ لك وجوهها المصونة ، صابرةً على وَهَجِ السمائم ، وبرْدِ الليالي ، ترجو بذلك رضوانك ، يا غفارُ ، يا مستزاداً من نِعَمِهِ ، ومستعاذاً من نِقَمِهِ ، ارحم صوتَ حزينٍ دعاك بزفيرٍ وشهيقٍ )) ( 4 / 6 ) .
5- (( ودعا أعرابيٌّ فقال : يا عِمادَ من لا عمادَ له ، و يا ركنَ من لا ركنَ له ، و يا مجيرَ الضعفاءِ ، ويا منقذَ الهلكى ، ويا عظيمَ الرجاءِ ، أنت الذي سبّح لك سواد الليلِ وبياضُ النهارِ ، وضوءُ القمرِ وشعاعُ الشمسِ ، وحفيفُ الأشجارِ ودويُّ الماءِ ، يا مُحسنُ ، يا مجمل ، يا مُفضل ، لا أسألك الخيرَ بخيرٍ هو عندك ، ولكنّي أسألك برحمتِك فاجعل العافيةَ لي شعاراً ودثاراً ، وجُنّة دون كلِّ بلاء )) ( 1 / 7 ) .
6- (( قال : وسمعتُ أعرابياً في فلاةٍ وهو يقول في دعائه : اللهمَّ إنَّ استغفاري إياك مع كثرة ذنوبي لَلُؤمٌ ، وإنَّ تركي الاستغفارَ مع معرفتي بسعةِ رحمتك لعجْز ، إلهي كم تحبّبتَ إلي بنعمتك وأنتَ غنيٌ عني ، وكم أتبغَّض إليك بذنوبي وأنا فقيرٌ إليك ، سبحان من إذا توعّد عفا ، وإذا وعد وفى )) ( 1/ 7 ) .
7- (( الأصمعي قال : وقف أعرابيٌّ في بعض المواسم فقال : اللهمَّ إنَّ لك عليَّ حقوقاً فتصدَّق بها عليَّ ، وللناسِ قبلي تباعاتٌ فتحملها عني ، وقد وجب لكل ضيفٍ قِرى ، وأنا ضيفك الليلة ، فاجعل قِراي فيها الجنة )) ( 1/ 8 ) .
منقول من صفحة د.عمر رشيد السامرائي على الفيس بوك

تعليق