سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

الحلقة الثانية والثلاثون : الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ورأيه في الأعمال الجديدة التي يقدمها المجمع لشداة اللغة العربية في الاحتفال بيومها العالمي:
إن مناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية مناسبة عزيزة على كل عربي، بل هي الآن تشغل المثقفين على مستوى الإنسانية؛ لذلك فالحفاوة بها واجبة، وإن كان أمر اللغة العربية والولاء لها والانتماء لها والاعتزاز لها لا يتوقف على يوم ولا على مناسبة، إنما هو أمر ممتد في ضمير الإنسان وشخصيته وثقافته.
والمجمع يواجه هذه المناسبة بأعمال جديدة بِكُر، منها: معجم لغة الشعر العربي، فهو وحيد نسيجه؛ لأن هناك من جمعوا الشعر العربي، ولكن مجرد جمع وإحاطة، ولا يتصف بالشمول الكامل ويخضع إما للقافية أو للشاعر أو لأية طريقة أخرى موضوعية يراها المؤلف، ولكن المجمع اهتم بأمرين هما: دراسة الجذر العربي والكلمات العربية ومشتقاتها بما يبلغ الملايين، وكذلك الاهتمام بالموعد التاريخي الذي ظهرت فيه الكلمة أو العبارة على لسان كل شاعر عربي في تاريخ العربية الذي يمتد نحو ثمانية عشر قرنًا (حوالي ثلاثة قرون قبل الإسلام)، هذا أمر جديد، ويُعتبر تمهيدًا للمعجم التاريخي للغة العربية الذي يُعد من روافده هذا المعجم الجديد، وكذلك المعجم الكبير الذي يعده المجمع الذي تجاوز المجمع فيه النصف ودخلنا في النصف الثاني من حروف اللغة العربية.
إن المجمع سوف يقدم معجم لغة الشعر العربي تاريخيًّا وعلى وجه الشمول؛ بناء على الجذر العربي ومشتقاته، ويقدم أيضًا معجمًا لأعلام العرب وغير العرب الذين خدموا اللغة العربية، فنحن وجدنا أن أحباب هذه اللغة وعشاقها في التاريخ ممن كانوا عربًا أو أجانب، وقدموا خدمة لهذه اللغة وإثرائها وتطويرها وتقريبها للشباب، أردنا أن نحيي هؤلاء بإحياء ذكراهم، فسنصدر أيضًا معجمًا يضم مئات الشخصيات التي خدمت اللغة العربية خصوصًا أن مشروعاتنا وآمالنا وطموحاتنا كثيرة منها أيضًا المعجم الكبير - الذي وعدنا بسرعة إنجازه من قبل - الذي هو أوسع معجم شهدته العربية في تاريخها، فهذا المعجم في سبيله إلى أن يقع في ثلاثين مجلدًا أو أكثر، وقد أنجزنا فيه النصف، ونطمح أن ننجز النصف الآخر في نحو خمس سنوات أو أربع سنوات وهذه هي بشرانا في هذه المناسبة السعيدة.
حوار ونقاش: مصطفى يوسف

تعليق