في دلالةِ الفُروقِ :
هذا مَبحثٌ يَدورُ حَولَ الإبانةِ عَن الفُروقِ الدّقيقةِ بينَ مَعاني الألفاظِ التي تَنتمي إلى حَقلٍ دلاليٍّ واحدٍ .
و الغَرضُ مِنه وَضعُ يدِ القارِئِ عَلى اخْتِلافِ المَعاني الذي يوجِبُه اخْتِلافُ الألفاظِ و إن تَقاربتِ الدّلالاتُ،
و تَقوِيَةُ حاسّةِ التّمييزِ بينَ دلالاتِ الألفاظِ، وبَيانُ أنّ كلَّ لَفْظيْنِ يجْرِيانِ على مَعنًى من المَعاني فإنّ
كلَّ واحدٍ منهما يقتضي خِلافَ ما يقتضيهِ الآخَرُ، وإلاّ لَكانَ حشْوًا لا حاجةَ إليهِ وتَكْثيرًا للّغةِ بِما لا فائِدَةَ فيه
ويَغْلبُ على كثيرٍ من المُتكلّمينَ أو الكُتّابِ أن يَستعمِلوا اللّفظَ في غيرِ موضعِه من المعْنى، ويُعْرَفُ هذا
الضّربُ من الأخْطاءِ بِالأخْطاءِ في الانْتِقاءِ (1) لأنّها تشملُ كلماتٍ متقارِبةً في المعنى، وذلِكَ باسْتِعْمالِ كلِمَةٍ
مُقابِلَ أُخْرى مُقارِبةٍ لها في المعنى. ولو تأمّلوا لوَجَدوا أنّ هذا المعنى الذي يرومونَه لا يدلُّ إلاّ على لفظٍ
آخرَ مُجاوِرٍ. ومعْرِفةُ الفُروقِ بينَ المَعاني المُتَقارِبَةِ أمرٌ لازِمٌ تفرِضُه الحاجةُ إلى الدّقّةِ في الدّلالةِ وإصابةِ كَبِدِ
المعنى باللّفظِ العربيِّ الفصيحِ، وتُعيدُ المَلَكَةَ اللُّغَوِيَّةَ إلى نصابِها بعدَ الاضْطِرابِ الذي اعْتَراها في ميدانِ
الدّلالةِ على الأشياءِ المحيطةِ بِها ، فيعودُ المُتكلِّمُ إلى مُراعاةِ الفُروقِ بينَ الأسماءِ لاخْتِلافِ المُسَمَّياتِ.
ــــــــــــــــــ
(1) انظر الحديثَ عن الخطإ في انتقاءِ الكلمات، و علاقة ذلك بالمعجم الذّهني عند المتكلّمين، كتاب :
المُقارنة والتّخطيط في البحث اللّساني العربي، د. عبد القادر الفاسي الفهري، دار توبقال للنّشر،
الدّار البيضاء، ط.1 / 1998، ص: 164
هذا مَبحثٌ يَدورُ حَولَ الإبانةِ عَن الفُروقِ الدّقيقةِ بينَ مَعاني الألفاظِ التي تَنتمي إلى حَقلٍ دلاليٍّ واحدٍ .
و الغَرضُ مِنه وَضعُ يدِ القارِئِ عَلى اخْتِلافِ المَعاني الذي يوجِبُه اخْتِلافُ الألفاظِ و إن تَقاربتِ الدّلالاتُ،
و تَقوِيَةُ حاسّةِ التّمييزِ بينَ دلالاتِ الألفاظِ، وبَيانُ أنّ كلَّ لَفْظيْنِ يجْرِيانِ على مَعنًى من المَعاني فإنّ
كلَّ واحدٍ منهما يقتضي خِلافَ ما يقتضيهِ الآخَرُ، وإلاّ لَكانَ حشْوًا لا حاجةَ إليهِ وتَكْثيرًا للّغةِ بِما لا فائِدَةَ فيه
ويَغْلبُ على كثيرٍ من المُتكلّمينَ أو الكُتّابِ أن يَستعمِلوا اللّفظَ في غيرِ موضعِه من المعْنى، ويُعْرَفُ هذا
الضّربُ من الأخْطاءِ بِالأخْطاءِ في الانْتِقاءِ (1) لأنّها تشملُ كلماتٍ متقارِبةً في المعنى، وذلِكَ باسْتِعْمالِ كلِمَةٍ
مُقابِلَ أُخْرى مُقارِبةٍ لها في المعنى. ولو تأمّلوا لوَجَدوا أنّ هذا المعنى الذي يرومونَه لا يدلُّ إلاّ على لفظٍ
آخرَ مُجاوِرٍ. ومعْرِفةُ الفُروقِ بينَ المَعاني المُتَقارِبَةِ أمرٌ لازِمٌ تفرِضُه الحاجةُ إلى الدّقّةِ في الدّلالةِ وإصابةِ كَبِدِ
المعنى باللّفظِ العربيِّ الفصيحِ، وتُعيدُ المَلَكَةَ اللُّغَوِيَّةَ إلى نصابِها بعدَ الاضْطِرابِ الذي اعْتَراها في ميدانِ
الدّلالةِ على الأشياءِ المحيطةِ بِها ، فيعودُ المُتكلِّمُ إلى مُراعاةِ الفُروقِ بينَ الأسماءِ لاخْتِلافِ المُسَمَّياتِ.
ــــــــــــــــــ
(1) انظر الحديثَ عن الخطإ في انتقاءِ الكلمات، و علاقة ذلك بالمعجم الذّهني عند المتكلّمين، كتاب :
المُقارنة والتّخطيط في البحث اللّساني العربي، د. عبد القادر الفاسي الفهري، دار توبقال للنّشر،
الدّار البيضاء، ط.1 / 1998، ص: 164

تعليق