في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 2

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 2

    1- [الشِّرْعَةُ و المِنْهاجُ] : الشِّرْعةُ : لأوّلِ الشّيءِ ، و المِنْهاجُ لمُعظمِه ومُتّسَعِه ، و منه قولُه تَعالى :[لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً و مِنْهَاجًا] (المائدة:48)،
    و شرعَ فُلانٌ في كذا إذا ابْتَدَأَه . و الشِّرْعَةُ ابْتِداءُ الطّريقِ . و أنْهَجَ البِلى في الثَّوبِ إذا اتّسعَ فيه، ويُعطَفُ الشّيءُ على الشّيءِ و إن كانا يَ
    رْجِعانِ إلى شيءٍ واحدٍ ، إذا كانَ في أحدِهما خلافٌ للآخَرِ . و عن عبدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ : الشِّرْعةُ ما وردَ بِهِ القُرآنُ، والمِنْهاجُ ما ورَدَت بِه السّنّةُ .

    2- [اَلْعِلْمُ و الْمَعْرِفَةُ] : والفَرقُ بينَ الكَلمتينِ هو مِن جِهةِ ما تُستعمَلانِ لَه؛ فالعلمُ يتعدّى إلى مفعولَينِ، والمعرفةُ تتعدّى إلى مفعولٍ واحدٍ .
    فلفظُ المعرِفةِ يُفيدُ تمييزَ المعلومِ من غيرِه ، و لفظُ العِلْمِ لا يُفيدُ تمييزَ المعلومِ إلاّ بضرْبٍ من التّخصيصِ في ذكْرِ المعلومِ . و تُطلَقُ المعرفةُ
    على الإدراكِ المسبوقِ بالعدمِ، ولإدراكِ الجُزئيِّ و البسيطِ ، أمّا العلمُ فيُطلَقُ على حُصولِ صورةِ الشّيءِ عندَ العقلِ، و لإدراكِ الكلّيِّ و المركّبِ.

    3- [اَلْعِلْمُ و اليقينُ و الشّعورُ و الفَهْمُ] : اَلْعِلْمُ : اعْتِقادُ الشّيءِ على ما هو به على سبيلِ الثّقةِ ، و اليقينُ : هو سُكونُ النّفسِ و ثلجُ الصّدرِ بِما
    عُلِمَ ، والشّعورُ عِلْمٌ يوصَلُ إليهِ من وجْهٍ دقيقٍ ، و الفهمُ : هو العلمُ بِمعاني الكلامِ عند سَماعِه خاصَّةً .

    4- [التَّعْليمُ و التَّلْقينُ] : التَّلْقينُ يَكونُ في الكَلامِ فقط ، و التَّعْليمُ يكونُ في الكَلامِ و غيرِه . و التَّلْقينُ مُشافَهَتُكَ الغيرَ بالتّعليمِ و إبْقاء القولِ إليه
    ليأخُذَه عنكَ ، و التّعليمُ لا يقتضي ذلك .

    5- [اَلْعَقْلُ و الأربُ و اللّبُّ و النُّهى والْحِجا والْفِطْنَةُ والذّكاءُ والْحِذْق والكيسُ و النَّفاذُ] : العَقلُ هو العِلْمُ الأوّلُ الذي يزْجرُ عن القَبائحِ ، و كلُّ ما كانَ
    زاجِرُه أقْوى كانَ أعْقَلَ . و الأربُ يُفيدُ وُفورَ العقلِ , و اللُّبُّ يُفيدُ أنّه من خالِصِ صِفاتِ الموْصوفِ به، خِلافًا للعقْلِ الذي يُفيدُ أنّه يحْصرُ مَعْلوماتِ
    الموصوفِ به. و لُبابُ الشّيءِ لُبُّه الخالِصُ . و النُّهى هو النِّهايةُ في المعارِفِ واحِدَتُها نُهْيَةٌ ، وتُفيدُ أنّ الموصوفَ بِها يصْلُحُ أنْ يُنْتَهى إلى رأْيِه .
    و الحِجا هو ثباتُ العقلِ ، مِن قولِهم تَحَجّى بالمَكانِ إذا قامَ به . و الفِطْنَةُ التَّنَبُّهُ على المَعْنى و ضِدُّها الغفلةُ و الذّكاءُ تَمامُ الفطنةِ . و الحِذْقُ
    أصلُه حدّةُ القطْعِ و التّناهي في الحِفْظِ . والكَيْسُ ضدّ الحمقِ ، و هو حُسْنُ التّأتّي في الأمور ، و سُرْعَةُ الحَرَكَةِ فيها والأخْذ فيما يَعْني مِنْها
    دونَ ما لا يَعْني ؛ يُقالُ : غُلامٌ كَيِّسٌ إذا كانَ يُسْرِعُ الأخذَ فيما يُؤْمَرُ به، ويَتْرُكُ الفُضولَ . و النَّفاذُ أصْلُه الذّهابُ في الشّيءِ ؛ يُقالُ : نَفَذَ السّهمُ
    إذا ذهبَ في الرّمِيَّةِ .

    6- [التِّلاوَةُ و الْقِراءةُ] : التِّلاوةُ لا تَكونُ في الكَلِمَةِ الواحِدَةِ ، و القِراءةُ تَكونُ فيها ؛ تقولُ : قَرَأَ فُلانٌ اسْمَه ، و لا تَقولُ : تَلا فُلانٌ اسْمَه ؛ و ذلِكَ أنّ
    أصْلَ التِّلاوةِ من قولِك : تَلا الشّيءَ يَتْلوه إذا تَبِعَه ، فإذا لم تكن الكلمةُ تَتْبَعُ أُخْتَها لم تُسْتَعْمَلْ فيها التّلاوةُ ، و تُسْتَعْمَلُ فيها القِراءةُ ؛ لأنّ القراءةَ
    اسمٌ لجنسِ هذا الفعلِ .

    7- [اَلنَّأْيُ و البُعْدُ] : النَّأْيُ لِما ذهَبَ عنكَ إلى حيثُ بَلَغَ ، و أدْنى ذلِكَ يُقالُ لَه نأْيٌ . و البُعْدُ تَحْقيقُ النُّزوحِ و الذّهابِ إلى المَوْضِعِ السّحيقِ . فالنّأيُ
    أوّلُ البُعْدِ ، و البُعْدُ : الذي يكادُ يبلُغُ الغايةَ .
    و يُقالُ : بَعُدَ ، و شَطَّ ، و نَزَحَ ، و انْتَزَحَ ، و أقْصى ، و شَحَطَ ، وغَرَبَ و تَغَرَّبَ و اغْتَرَبَ ، و شَسَعَ .
    و يأتي في بابِ الدُّنُوِّ دَنا ، و قَرُبَ ، و لَصَقَ ، و أسْعَفَ ، و اقْتَرَبَ، وأُزْلِفَ، وازْدَلَفَ .

    8- [سَقى وأسْقى] : تقولُ: سقَيْتُ الرّجُلَ، إذا أعْطيْتَه ما يشْرَبُه، أو صببْتَ ذلك في حلْقِه . و أسْقَيْتُه : إذا جعلْتَ لَه سقْيًا أو حظًّا من الماءِ .

    9- [شَرقَ و أشْرَقَ] : شرقتِ الشّمسُ يُفيدُ خِلافَ غربَت ، أي طلَعَتْ، وأشْرَقَتْ يُفيدُ أنّها صارَتْ ذاتَ إشْراقٍ . قالَ صاحِبُ [اللِّسانِ] : « شَرَقَت
    الشمسُ إِذا طلعت ، و أَشْرَقَتْ إِذا أَضاءَت ، فإِن أَراد الطلوع فقد جاءَ فـي الـحَديث [...] "حتـى تطلع الشمس"، وإِن أَراد الإِضاءةَ فقد ورد فـي
    حَديث آخر : "حتّى ترتفعَ الشمس" ، والإضاءةُ مع الارتفاعِ » .

    10- [رَعَدَ و أرْعَدَ] : رَعَدَتِ السَّماءُ : أتت بِرَعْدٍ ، و أرْعَدَتْ : صارَتْ ذاتَ رَعْدٍ .

    11- [بَصُرَ و أَبْصَرَ] : بَصُرْتُ بِه صِرْتُ بَصيرًا بِموْضِعِه ، قالَ تَعالى: [فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ] (القصص:11)، و أَبْصَرْتُه : يَجوزُ أنْ يَكونَ الإبْصارُ مَرَّةً و يكونُ لأكثرَ من ذلك .

    12- [اَلْبَصَرُ و الْعَيْنُ] : اَلْعَيْنُ آلَةُ الإِبْصارِ ، و هيَ الحَدَقَةُ ، و البَصَرُ للرُّؤْيَة .

    13- [دَخَلَ و أَدْخَلَ]: إذا قلت أَدْخَلْتُه جازَ أَنْ تُدْخِلَه و أَنْتَ مَعَه، و جازَ ألاّ تَكونَ مَعَه ، و دَخَلْتُ بِه إِخْبارٌ بأنَّ الدّخولَ لك ، و هو مَعَكَ بِسَبَبِكَ .

    14- [اَلْحِلْمُ و الإِمْهالُ] : الفرْقُ بينهما من جهةِ صِفاتِ المَعْنَيَيْنِ ؛ فالحِلْمُ لا يَكونُ إلاّ حَسَنًا ، و الإمهال يَكونُ حَسَنًا و قَبيحًا .

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    انظر :
    [الكلّيّات: 524-868 ]، لأبي البَقاءِ الكَفَويّ .
    [اَلْفُروقُ في اللّغة: 13] ، لأبي هلالٍ العسكرِيّ .
    [الفائِق في غَريب الحديث: 1/405]، للزّمخشري .
    [لِسان العرب: 14/103] .
    [الألْفاظ المُخْتَلِفَة في المَعاني المُؤْتَلِفَة: 42] .
    و يُرْوى عن عُمَرَ رَضىَ الله عَنه أنّه قالَ للذى قَتلَ الظبيَ وهو مُحْرِمٌ : خُذْ شَاةً من الغنم فَتَصَدَّقْ بلَحمها وأَسْقِ إهاَبها، أى أعطِ جِلْدَها من يَتَّخِذه
    سقِاءً ونظيره: أسْقِنى عَسلاً وأقدِنْى خيلا وأسْقِنى إبلا [الفائق: 2/187] و[النهاية في غريب الحديث: 2/381] . و في لِسانِ العربِ: سَقَـيْته لشَفَتِه،
    و أَسْقَـيْته لِـماشِيَتِه و أَرْضِه: [لسان العرب: 14/390] ، و انظرْ : [الفُروق في اللّغة: 15] .
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 03-25-2013, 09:15 PM.
يعمل...