يستوقف القارئ المضاف إليه في عنوان الكتاب (الرَّدادَّة)، فقد يجد صعوبة في نطقه، ولم يغب ذلك عن أستاذنا عائض وهو الأديب الناقد عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة، فهو يتحدث في ص(49) عن جمع الرَّدّادي فذكر أنّ المعروف المتداول على الألسنة وفي الكتب أنه يجمع على (الرَّدادَّة)، ثم ينقل لنا من كتاب (البدو) لأوبنهايم أنه الرَّدادَّة أو الرَّدادِدَة، وعلّق على ذلك بقوله "ويلاحظ أنه أورد جمعًا آخر على سبيل الشكّ هو (الرداددة) أي بفك تشديد الدال الثانية". وأحسب أنّ أوبنهايم لم يردْ جمعًا آخر بل أراد تفسير الجمع وبيان أصله قبل الإدغام، فالاسم ردّاديّ على بناء فَعّاليّ، وهو في عدة حروفة مثل حَنْبَليّ الذي يجمع على حنابِلَة وبنيته فَعالِلَة، ومثل جَبَّار الذي يجمع على جبابِرَة على فَعالِلَة، فردّاديّ تحذف الألف منه لتكون عدة جذعه أربعة، فإذا جمع أقحمت ألف الجمع بعد حرفه الثاني، وهكذا يفك تضعيف العين؛ ولكن تتجاور دالان (رَدادِدَة)، وهو أمر يقتضي حذف الكسرة لإدغام أولاهما في آخرتهما تجنبًا للتماثل اللفظي، وينقل لنا أستاذنا صيغة أخرى للتلفظ بالجمع هي في الحقيقة طريقة أخرى للتخلص من المتماثلين وذلك بإبدال الدال راءًا، قال (ص50) "وتنطق بعض القبائل المجاورة على ساحل البحر الأحمر وبعض قبائل مَسْروح الجمع (الرداردة) بزيادة راء بعد الألف"، والحق أنّ هذا من قبيل الإبدال لا الزيادة.
وتظهر قيمة الكتاب في رصده اللغوي لألفاظ فصيحة معنى ومبنى، وهي ألفاظ ربما لا تجد بعضها في المعجم إن التمستها، وإن وجدت اللفظ ربما لا تجد المعنى، ومن الألفاظ ما تختلف دلالته في بيئات أخرى، فالبلاد في معجم هذه القبيلة بمعنى المزرعة؛ ولكنه في القصيم يعنى الحاضرة حيث الجامع والسوق.
أحسن أستاذنا أن ذيل الكتاب بكشافات فنية تقفك على مفردات الكتاب، وأحسب القارئ سيجد متعة كبيرة بقراءة الكتاب، فهو مكتوب بلغة علمية دقيقة على درجة عالية من السلامة اللغوية، وسلم من الاستطراد فجاء محققًا للغرض منه، وهو نتاج سنوات من العمل الميداني والاستقراء التراثي والتحقيق والتدقيق بما يضرب مثالًا للعمل البحثي الجاد. وهذا الكتاب جدير بالقراءة فهو ليس كتاب قبيلة بقدر ما هو كتاب ثقافة بيئة من بيئات بلادنا التي يجب علينا أن نسعى لتدوينها قبل أن تصوح ما بقي من ملامح ربيعها رياح العولمة والتغريب. تحية تقدير لأستاذنا الدكتور عايض الرَّدّادِيّ.

تعليق