البعد التربوي لألفية ابن مالكٍ الطائيّ الجياني (الحلقة الأولى)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    البعد التربوي لألفية ابن مالكٍ الطائيّ الجياني (الحلقة الأولى)

    البعد التربوي لألفية ابن مالكٍ الطائيّ الجياني (الحلقة الأولى)

    كتبه: أبو مدين شعيب تياو الأزهري الطوبوي

    اشتهرت ألفية ابن مالك – رحمه الله - أيَّ اشتهار، وانتشرت في المجالس العلمية غاية الانتشار؛ فقد نالتْ عنايةَ الكُتاب، واهتمام الدارسين والطلاب، كما أقبل العلماء على شرح مبانيها، وإماطة اللثام عن مكنوناتها ومعانيها، وذلك لما اشتملت عليه من الفوائد، وما بين دفتيها من الدرر والفرائد، فلا يجوع النازل برحابها ولا يعرَى، ولا يظمأُ المثافنُها ولا يضحى.

    وقد تضمنت الألفية إلى القواعد النحوية أمثلةً مقمنةً بالتشوّف، ومجدرةً بالتأمل والتعرّف، فهي تدعو إلى كرم الفعال، وتحثّ على حميد الأخلاق والخصال، وتُؤكِّدُ أنّ العلمَ والدِّينَ شيءٌ واحدٌ ولا ينفكُّ أحدُهما عن الآخر، بمعنى أنه يجب الجمع بين التربية والتعليم، وبين تلقِّي العلم وأخذ الهَدْيِ، لأن العلمَ النافع هو ما أورثَ صاحبه الأدب والخشية ومكارم الأخلاق، وما خلا من ذلك ففتنةٌ وفسادٌ كبيرٌ.

    وقد كان سلفنا الصالحُ لذلك واعين، وعليه حاثِّين وإليهِ داعِين؛ فكانوا يدركون أهمية الأدبِ، وكونَه الطريقة المثلى إلى الفوز بالأرب، وأن العلم دونه غُرور، والمحرومَ منه عرضةُ للخسران والثّبور، فحثُّوا الطلبة على الأخذ بسمْت أهل العلم وهديهم، ومن ذلك قول ابن سيرين -رحمه الله تعالى-: "كانُوا يتعلَّمونَ الهَدْيَ كما يتعلَّمون العلمَ"، وقول الحسنِ -رحمه الله تعالى-: "إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيخرُجُ فِي أدبٍ يَكْسِبُهُ السِّنِينَ ثمَّ السِّنِينَ"، وقال بعضهم لابنه: "يا بُنيَّ، لَأَنْ تَتَعَلَّمَ بَابًا من الأدبِ أحبُّ إليّ من أن تتعَلَّمَ سَبعينَ بابًا من أبوابِ العلمِ"، وقال مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لابن المبارك -رحمهما الله تعالى-: "نحنُ إِلى كثيرٍ منَ الأدبِ أَحوجُ مِنَّا إلى كثيرٍ من الحديث"(1)، وقال حبيب بن الشهيد لابنه إبراهيمَ -رحمهما الله تعالى-: "يَا بُنَيَّ، اِيتِ الْفُقَهَاءَ وَالْعُلَمَاءَ، وَتَعَلَّمْ مِنْهُمْ، وَخُذْ مِنْ أَدَبِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَهَدْيِهِمْ، فَإِنَّ ذَاكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لَكَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْحَدِيثِ"(2). وقال الثَّوْرِيُّ-رحمه الله تعالى-: "كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ الْحَدِيثَ تَأَدَّبَ وَتَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ سَنَةً"(3)، وقال الإمام مالك بن أنس -رحمه الله تعالى: "كانتْ أُمّي تُعمِّمني وتقول لي: اذهبْ إلى ربيعةَ فتَعلَّمْ مِنْ أَدبهِ قَبلَ عِلْمِهِ"(4)، وقال أيضًا لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ: "يَا ابْنَ أَخِي تَعَلَّم الْأَدَبَ قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ"(5). وقال شيخنا أبو المحامد الشيخ الخديم – رحمه الله تعالى -: [الرجز]

    عَلَيْكُمُ بِكَثْرَةِ الْآدَابِِ = فَإِنَّهَا جَالبَةُ الثَّوَابِ

    فكَثْرَةُ الْعِلْمِ بِغَيْرِ أَدَبِِ = جَالِبَةٌ إِلَى الْأَذى وَالتَّعَبِ(6)

    وكلّ ذلك يدل على شرف الأدب، وأنه حليةُ طالب العلم، فعسى أن يَنتفعَ بِهِ وَينفَعَ.


    ــــــــــــ

    الهوامش:

    * انظر ترجمته في: بغية الوعاة، 1/130، الوافي بالوفيات، 3/285، فوات الوفيات، 3/407، تاريخ الإسلام، 15/249.

    1. تَذْكِرَةُ السَّامِعِ والمُتَكَلِّم في أَدَب العَالِم والمُتَعَلِّم، ص:31-32.

    2. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ص1/80، تَذْكِرَةُ السَّامِعِ، ص:32.

    3. حلية الأولياء، 6/361.

    4. ترتيب المدارك، 1/130.

    5. حلية الأولياء، 6/330

    6. تزود الصغار إلى جنان الله ذي الأنهار، منشور ضمن «منظومتان في العقيدة والفقه والتصوف، ص:55».

  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    أبو مدين شعيب تياو الأزهري الطوبوي

    باحث بمركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية وشاعر ومحقق للتراث ولغويّ ألمعي له مشاركات ومساهمات محمودة في اللغة والتصوف والفقه والفكر

    يقول العلامة الشيخ محمد فال أباه بن عبد الله العلوي فقد وقفت على ما نظمه الشاعر الأديب، والناقد اللبيب، محيي تراث الخديم وحاميه، أبو مدين شعيب تياو الأزهري ا لطوبوي بعنوان :" فتح المنان في علوم القرآن " فإذا هو كاسمه فتح من الله على الناظم في هذا الفن الدقيق، الذي لم تكن فيه حسب علمي لنظام سنغالي قبله منظومٌة، مما يدل على همته العالية، واهتمامه بالقرآن الكريم وعلومه، ويبدو لي من خلال قراءتي لنظمه أنه شاعر متمكن من اللغة والنحو، وناقد مميز بين مواضع الغلط والسهو، يتصرف وكأن الكلمات والمفردات
    بين عينيه يأخذ منها ما يشاء ويذر، ومن أوضح الأمثلة على ذلك عدم ارتكابه – في الغالب - لكثير
    من الضرورات التي لا تكاد تخلو منها منظومة من المنظومات التعليمية، وذلك لأن الشعراء في أغلب
    الأحيان عندما ينظمون شيئا من العلوم يرون أن المطلوب في تلك اللحظات أن يراعوا في نصوصهم
    الشفافية والوضوح، بدلا من مراعاة القواعد اللغوية معهما، كما قال أحدهم في مستهل منظومته
    التعليمية، تصريحا بانتمائه إلى أرباب هذه الفكرة،
    آثرت في ذاك من العباره
    ما يفهم الصبيان من إشاره
    وإن أبى ظاهره القيا س
    كي لا يكونَ بعده التبا س
    أما صاحبنا هذا فقد تقيد بالقواعد إلى حد بعيد، وتجنب ما استطاع كل عبارة لم تستقم له
    نحويا أو لغويا وهلم جرا، مع أنه لم يأت بما يمكن أن يلتبس على أفهام الناس المبتدئين ف ضلا عن
    غيرهم، على أنني وإن لم أكن شاعرا، ولا ناقدا مثله، فقد تكلفت الشعر والتقويم، كعادتي قائلا لِهذهِ
    القطعةَ القصيرة المتواضعة تشجيعا له وتقريظا لنظمه الباهر وهي ما يلي:[من الخفيف]
    لشعيبٍ قَرأْ ت نظما جميلا
    في علومِ القرآنِ ليس طَويلا
    هو شاب في وزنِ آلافٍ شيخٍ
    بارك الله فيه شا ا لكتابٍ
    جاءَنا مِن إلَهِنا تنزيلا
    شكر اللهُ جلَّ مسعاه هذا
    وحباه القَبولَ والتبجِيلاَ


    وقال في حقه العلامة الشيخ محمد فال أباه بن عبد الله العلوي الشنقيطي شيخ محظرة النباغية

    فقد أطلعني الشاب الذكي البارع السيد شعيب أبو مدين تياو الطوبي على
    منظومته في علوم القرآن فوجدت فيها متنا جامعا لأمهات مسائل الفن، ونبراسا للمتعلمين
    لامعا، في قوة سبك وسلاسة نظم، ووضوح عبارة ولطف إشارة وعلم كثير في لفظ قليل
    يسهل خزنه في الذاكرة واستحضاره عند الحاجة، فالله يجازيه أحسن الجزاء ويديم النفع به
    في صحة وعافية ويكثر أمثاله في شباب المسلمين، آمين.

    تعليق

    يعمل...