(قطُّ) واستعمالاتها في الأساليب الفصيحة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    (قطُّ) واستعمالاتها في الأساليب الفصيحة

    (قطُّ) ودلالة استعمالاتها في الأساليب الفصيحة
    د. مصطفى شعبان

    و(قَطُّ) من ظروف الزمان غير المتصرفة مطلقًا ، بمعنى أنها تلازم النصب على الظرفية، وهي تختص عند جمهرة النحاة باستغراق النفي في الزمان الماضي ، فهي تفيد تأبيد النفي للماضي ، تقول : ما فعلته قطُّ.
    قال ابن مالك : ((إذا قُصد عموم وقت الفعل الماضي المنفي جيء بعد نفي الفعل بقَطُّ أو قَطٍ أو قَطْ)) (1).
    وقد جاء في عبارة الشيخ البيضاوي (قط) لنفي المستقبل ، إذ يقول في تفسير معنى قوله تعالى : ((لا يَسْبِقُونَهُ بالقَوْلِ وهُمْ بِأمْرِهِ يَعْمَلونَ))[الأنبياء:27] : ((لا يعملون قطُّ ما لم يأمرهم به)) (2).
    وقد خطَّأ شهاب الدين الخفاجي في حاشيته على البيضاوي عبارة البيضاويِّ ونقل كلامَ صاحب القاموس في استعمالها العربي، وأنها : ((تختص بالنفي ماضيًا ، والعامة تقول : لا أفعله قطُّ)) (3)، ثم قال الشهاب: ((وهو لحن ، يعني : استعماله في المستقبل كما في عبارة المصنـف - رحمه الله – خطأ مشهور)) (4).
    وقد سبق الفيروزآباديَّ إلى تلحين استعمال ((قط)) في المستقبل ابنُ يعيش، وابنُ هشام .
    قال ابن يعيش: ((اعلم أن ((قط)) بمعنى الزمان الماضي ، يقال: ما فعلته قطُّ، ولا يقال: لا أفعله قطُّ))(5).
    وقال ابن هشام: ((وتختص بالنفي ، يقال: ((ما فعلته قط)) والعامة يقولون: لا أفعله قطُّ، وهو لحن، واشتقاقه من ((قطَطْتهُ))، أي : قطعته ، فمعنى ما فعلته قطُّ: فيما انقطع من عمري – أي مضى من عمري - ، لأن الماضي منقطع عن الحال والاستقبال))(6).
    فـ(قطُّ) على كلام النحاة موضوعة في أصل وضعها على استغراق نفي الماضي(7). فاختصاص استعمال (قط) في نفي المضيِّ مؤيد بأصل الوضع الاشتقاقي، والوارد السماعي .
    أما أصل الوضع الاشتقاقي – كما سلف – فلأنه مشتق من المصدر (القطِّ) وهو القطع ثم نقلت إلى الظرفية ، ولذلك قال الرضي : ((وقط لا يستعمل إلا بمعنى أبدًا ؛ لأنه مشتق من القط وهو القطع ، كما تقول : لا أفعله البتة)) (8).
    كما أن الواردَ من لغاتٍ في ((قط)) خمس لغات وكلها لنفي الماضي .
    قال الجامي في ((شرح الكافية)) (9): ((ومنها ((قَطُّ)) مفتوح القاف ومضموم الطاء المشددة وهذا أشهر لغاته ، وقد يخفف الطاء المضمومة ، وقد يضم القاف اتباعًا لضمة الطاء المشددة أو المخففة، وجاء (قَطْ) ساكنة الطاء مثل (قط) الذي هو اسم فعل – فهذه خمس لغات كلها ((للماضي المنفي)) أي لأجل الفعل الماضي المنفي، وقوع شيء فيه ليستغرق النفي جميع الأزمنة الماضية، نحو : ((ما رأيته قط)).
    وقيل في أسباب بناء (قط) إنه بني لتضمنه معنى (في ومن) الاستغراقية على سبيل اللزوم(10)، وقيل: لتضمنه معنى لام الاستغراق لزومًا لاستغراقه جميع الماضي (11)، وقيل: علة بنائها تضمنها معنى حرفي ابتداء الغاية وانتهائها أي (من وإلى)، والمعنى : ما فعلته منذ خلقني الله تعالى إلى الآن(12).
    وفي ذلك تأييد لأصل وضعها الموضوع للماضي .
    ويزيد هذا التأييد قوة أن قط – عند ابن مالك – يقع مع فعل غير منفي لفظًا ولا معنى ،أو منفي لفظًا لا معنى ، وفي كلا الأمرين لا يخلو (قط) من أن يكون بمعنى استغراق المضي ، وابن مالك يستشهد على جواز الأمرين بالحديث الشريف :
    فمثـال الواقـع مع فعـل غير منفـي لفظًا ولا معـنى : قول بعض الصحابـة - رضي الله عنهم - : ((قصرنا بالصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قَطُّ وآمنه)) (13).
    ومثله في خلوه من النفي لفظًا ومعنى ما أورده صاحب القاموس( ) نقلًا من ((صحيح البخاري)): ((أطول صلاة صليتها قطُّ)).
    ونقلًا عن ((سنن أبي داود)) (14): ((توضأ ثلاثًا قَطُّ)).
    وقال الفيروزآبادي: ((وأثبته ابن مالك في الشواهد لغة ، قال: وهي مما خفي على كثير من النحاة)) (15).
    ومثال الواقع بعد غير المنفي لفظًا لا معنى: ما ورد في الحديث: أن أُبيًّا قال: كأين تقرأ سورة الأحزاب ؟ فقال عبد الله: ثلاثًا وسبعين ، فقال: ((قطَّ))، أي: ما كانت كذا قط)) (16).
    وفي المثل : ((يا عَمَّاهْ، هَلْ كُنْتَ أَعْوَرَ قطُّ!)).
    فالشواهد التي استشهد بها ابن مالك على جواز استعمال (قط) بعد الإثبات، أي: دون نفي لفظًا ومعنى، أو لفظًا لا معنى؛ لابد أن تؤول على استغراق (قط) للماضي ، فهي في كلا الاستعمالين :
    أي على ما ذهب الجمهور أنها لا تستعمل إلا بعد نفي، فلا تستعمل في الإيجاب .
    وعلى ما ذهب ابن مالك – من أنها قد تستعمل مع المثبت لفظًا ومعنى، أو مع المثبت لفظًا والمنفي معنىً ، فإنها تفيد استغراق الماضي .
    إذًا فمجيؤها لنفي المستقبل استعمال يرفضه الوضع والسماع فضلًا عن أنه مخالف لما ذهب إليه جمهور النحاة ، فما قرره الخفاجيُّ هو الصواب .

      
    (1 ) ((شرح التسهيل)) (2/221).
    ( 2) ((أنوار التنزيل)) (4/49) .
    (3 ) ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (ص: 629) .
    (4 ) ((حاشية الشهاب على البيضاوي)) (6/250) .
    ( 5) ((شرح مفصل الزمخشري)) (4/108) .
    ( 6) ((مغني اللبيب)) (1/405) .
    ( 7) ((حاشية الدسوقي على مغني اللبيب)) (1/405) .
    ( 8) ((شرح كافية ابن الحاجب)) (2/124) ، وانظر: ((الهمع)) (2/217) .
    ( 9) ((شرح كافية ابن الحاجب)) لنور الدين الجامي (2/146) .
    (10 ) ((شرح التسهيل)) لابن مالك (2/222) .
    ( 11) ((شرح الكافية)) للرضي (2/125) .
    ( 12) ((شرح التصريح)) (1/342) .
    (13 ) ((شرح التسهيل)) (2/221) ، والحديث أخرجه الإمام البخاري في ((صحيحه)) [كتاب الحج (25) – باب الصلاة بمنى (84) – حديث رقم (1656)] والحديث ذكره ابن مالك في ((شواهد التوضيح)) (ص:190)، وقد يجاب على ابن مالك بأن كلمة ((قط)) متعلقة بمحذوف تقديره: ونحن ما كنا أكثر منا في ذلك الوقت ولا أكثر أمنًا وهو ما جاوب به الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (2/686) وجاء في كلامه : ((وكلمة (قط) – يعني في هذا الحديث – متعلقة بمحذوف تقديره : ونحن ما كنا أكثر منا في ذلك ولا أكثر أمنا ، وهذا يستدرك به على ابن مالك حيث قال : استعمال (قط) غير مسبوقة بالنفي مما يخفى على كثير من النحويين (قد جاء في هذا الحديث بدون النفي) .
    (14 ) القاموس المحيط)) (ص: 629) .
    (15 ) كتاب الطهارة – باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (110) ((سنن أبي داود السجستاني)) (المتوفى سنة: 275هـ)– تحقيق رضوان جامع رضوان – طبعة مكتبة أولاد الشيخ 1423هـ - 2002م / (ص:27).
    ( 16) ((القاموس المحيط)) (ص: 629) .
    (17 ) ((شرح التسهيل)) لابن مالك (2/221) ، وانظر : ((ارتشاف الضرب)) لأبي حيان (3/1425-1426).
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    منقول بتصرف :
    الظرفُ المُعرَبُ والظرفُ المبْنيُّ

    الظروفُ كلّها معربةٌ متغيرة حركة الآخر ، إلا ألفاظاً محصورةً . منها ما هو للزمان ومنها ما للمكان . ومنها ما يُسْتَعْمَلُ للدلالةِ على الإثنين .

    فالظروفُ المبنية المختصةُ بالزمانِ هي : إذ ومتى وأيانَ وإذْ وأمس والآن ومُذ ومُنْذُ وقَطُّ وعوضُ وبينا وبينما ورَيثما وكيف وكيفما ، ولمّا .

    ومنها ما رُكّب َمن ظروف الزمان ، مثل : أزورُ المكتبة صباحَ مساءَ - وليلَ ليلَ - ونهارَ نهار- ويومَ يومَ . والمعنى كلّ صباح وكلَّ مساءٍ وكلَّ نهار وكلّ يوم .
    ــــــــــــــــــــ
    قـطُّ : ظرف زمان (لاستغراق الزمن الماضي) مبني على الضم في محل نصب مفعول فيه.
    -يأتي في الغالب بعد الماضي المسبوق بنفي أو شبهه كالاستفهام.
    مثل: ما رأيته قطّ, لم أفعله قطّ.

    تنبيه: (يذكر النحويون أن "قطّ تختص بالماضي المنفي, ويظهر أن استعمالها بعد المنفي هو الغالب عليها وليست مختصة به,
    لأنها وردت بعد المثبت في مواضع من صحيح البخاري منها في باب صلاة الكسوف: "أطول صلاة صليتها قط",
    وفي كتاب الحج باب الصلاة بمنى: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أكثر ما كنا قط",
    ونبه إلى ورودها في الإثبات ابن مالك في "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح وقال : "
    وهو مما خفي على كثير من النحويين").
    - قَطُّ : ظرفٌ للماضي على سبيل الاستغراقِ ، يستغرقُ جميع الزّمن الماضي ، وهو مُشْتَقٌ من قَطَّ أي قَطَعَ ، إذ معنى ما فعلته قطُّ : ما فعلته فيما انقطع من عمري . ويؤتى به بعدَ النفيّ أو الاستفهام لنفي جميع أجزاء الماضي أو الاستفهام عنها . ومن الخطأ أن يُقالَ: لا أَفعَلُهُ قَطُّ ، لأن الفعلَ دالٌ على المستقبل ، وقَطُّ ظرفٌ للماضي .
    نقول : لم يستسلمْ المواطنُ لمعتدٍ قَطُّ ، ولم يتوقفْ عن الذّوْدِ عن حقِهِ .

    تعليق

    يعمل...