عرفته على المستوى البحثي حيث كان يدفع إلي بما يكتبه من بحوث لأقرأها رغبة منه في مزيد من السلامة اللغوية، وهي ثقة منه بي كنت أعتز بها، كانت كتاباته مدهشة في إيجازها وعمقها وغوصها إلى دقائق لا يتنبه إليها كل أحد، كانت جمله موجزة حتى كتبت له مرة إن في جملك كزازة، فجاء إلي يضحك من قولي ويسألني ما المعنى وأنه لا يعرف إلا المعنى اللهجي من كزّ الخط أي أرسل الرسالة، لم يكن يعوزه الوصول إلى المعنى؛ ولكنه صيّاد مفارقات وطرائف، قلت له في بدايات أعماله إنه يكتب العربية مفكرًا باللغة الأعجمية؛ ولكنه ما لبث أن استقامت لديه الطريقة حتى لم يعد بحاجة إلى مراجعتي في شيء. تعلم الدكتور القويفلي في المرحلة الجامعية في قسم اللغة العربية في الوقت الذي كنت في مصر أكمل دراساتي العليا، وكان من أبرز من علموه في القسم العلامة الدكتور حسن ظاظا الذي ترك في نفسه أثرًا حسنًا عبر عنه في كلمته التي ألقاها في مناسبة تكريم الاثنينية الدكتور حسن ظاظا.
كان للقويفلي من السمعة في دنيا النقد والأدب ما جعل النادي الأدبي بالرياض يستقطبه للعمل في إدارته ورئاسة تحرير مجلة النادي قوافل، وشهد النادي في وقته نشاطًا ملحوظًا وبخاصة في الإشراف على لقاء الاثنين ورعاية الكتاب الشباب. وأن تستعين به وزارة التعليم عضوًا في لجنة معادلة الشهادات.
كان ثاقب الرأي موفق الاستشراف، قال حسين المناصرة في كتابه (ذاكرة رواية التسعينيات: قراءات في الرواية العربية السعودية) "ما زلت أذكر أنني سمعت من الصديق الدكتور محمد القويفلي بُعيد غزو العراق المشئوم للكويت، عام 1991،أن هذا التاريخ – والكلام هنا ينقل المعنى لا اللفظ- سيبدو محركًا وبداية حقيقية لتحولات ليست سياسية فحسب، وإنما اجتماعية وثقافية، وأذكر أنه أشار تحديدًا إلى إمكانية التحول الحقيقي المنتظر في الرواية العربية السعودية..وهذا فعلًا ما حدث!!".
من أهم الأعمال المنشورة للدكتور محمد سليمان القويفلي: "نقد القصة القصيرة عند مارون عبود" نشر في1992م، و"النقد والفصل الروائي" نشر في مجلة جامعة الملك سعود، م4، الآداب(2)، ص ص 473- 508 (1412ه/ 1992م). وترجم "بنية القصة القصيرة الحديثة" أ. ل. بدر، نشر في مجلة الدارة س18، ع2، ص ص 202- 214 (محرم/ ربيع الأول 1413- يوليو/سبتمبر 1992). "المكان الروائي روايات كنفاني أنموذجا" في مجلة جامعة الملك سعود، م4، الآداب (2)، ص ص 349- 407 (1413ه/ 1993م). "القارب- السفينة والمتلقي" في الواحات المشمسة، ملف دوري متخصص تصدره جمعية الثقافة والفنون في المملكة العربية السعودية، ج3، ص ص 137-198 (1415- 1994). ومن أعماله عرضه وتقديمه كتاب (بلاغة الفن القصصي) الذي ألفه (وين س. بووث) وترجمه أحمد خليل عريدات وعلي أحمد الغامدي، ونشر هذا العرض بعنوان (القاعدة والنص: قراءة في منهج بلاغة الفن القصصي) في مجلة جامعة الملك سعود، م8، الآداب (2)، ص ص 495- 511 (1416ه/ 1996م). وكان الدكتور قد قرأه بلغته الأصلية قبل الترجمة أثناء دراسته العليا فهو خبير بهذا الكتاب متمكن من الكتابة عنه. "البياض السردي: الأعراف ودلالات العدول" في مجلة جامعة الملك سعود، م15، الآداب (2)، ص ص 317- 354 (1416ه/ 1996م). ومن أعماله كتاب (الطفولة وعالم الراشدين في القصة القصيرة) نشر في مركز البحوث في كلية الآداب برقم 63 سنة 1419هـ / 1998م.
كان يمكن أن يتواصل العطاء وتثرى الساحة النقدية والأدبية بمزيد من البحوث والدراسات لولا انحيازه إلى مركز قياس ليكون مديرًا "لإدارة الاختبارات التعليمية في المركز الوطني للقياس والتقويم"، إلى أن وافاه الأجل في يوم الجمعة الثالث من شوال عام 1437ه الموافق 8 يوليه 2016م. رحمك الله يا محمد رحمة واسعة.
